د. بلال الكسواني لـ«الوصال»: الدراسة الجديدة تضع الأطفال واليافعين في قلب العمل المناخي في سلطنة عُمان
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضح الدكتور بلال الكسواني مدير البرامج بمنظمة اليونيسف في سلطنة عُمان، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن مكتب المنظمة يعمل في عُمان منذ عام 1971، وأن هذا العام يشهد مرور 55 عامًا على هذا الحضور الذي رافق مختلف مراحل التطور في البلاد، من دعم حقوق الأطفال في مجالات الصحة والتعليم والتغذية، إلى مواكبة الملفات الحديثة المرتبطة برفاه الأطفال وتنمية اليافعين والحماية الاجتماعية وتمكين الأطفال ذوي الإعاقة. وأشار إلى أن اليونيسف بدأت هذا العام تنفيذ خطتها الخمسية للفترة 2026 ـ 2030، التي جرى إعدادها بالتعاون مع الشركاء الحكوميين، وتركز على أولويات محورية تشمل تنمية الطفولة المبكرة، وتنمية اليافعين، وتعزيز حماية الطفل من العنف، وتوسيع الحماية الاجتماعية، إلى جانب مواصلة تقديم الدعم الفني والخبرات الدولية لمساندة الجهود الوطنية في هذه الملفات.
شراكة مع هيئة البيئة
وأشار الكسواني إلى أن المنظمة بدأت خلال العام الماضي شراكة مع هيئة البيئة، هدفها النظر إلى التغير المناخي من زاوية الطفل، بدل الاكتفاء بالمقاربات التقليدية التي تركز على الأرقام والمؤشرات والانبعاثات فقط. وأوضح أن هذه الشراكة قامت على توثيق أثر التغير المناخي على تعليم الأطفال وصحتهم ورفاههم، وفي الوقت نفسه تحليل السياسات والبرامج الوطنية التي تستجيب لهذه التحديات، وتحديد الفرص التي يمكن أن تعزز التنسيق بين القطاعات المختلفة وتدعم الجهود القائمة. وأضاف أن الأطفال واليافعين والشباب لم يكونوا فقط فئة مستهدفة في هذا العمل، وإنما شركاء أصيلون فيه، من خلال الاستماع إلى أصواتهم وأفكارهم ومقترحاتهم المتعلقة بمستقبل عُمان والعمل المناخي فيها.
تحليل المشهد المناخي
وبيّن أن ما جرى إطلاقه بالتعاون مع هيئة البيئة يتمثل في تقرير لتحليل المشهد المناخي للأطفال واليافعين، وهو أول عمل من نوعه في سلطنة عُمان يوثق أثر التغير المناخي على الأطفال من منظور متكامل يربط بين التحديات والفرص والسياسات القائمة. وأوضح أن الدراسة اعتمدت على بعدين رئيسيين، أولهما دراسة واقع التغير المناخي في سلطنة عمان من خلال مراجعة الظواهر الطبيعية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة وندرة المياه والكوارث الطبيعية والأعاصير، وجمع أحدث البيانات والتوقعات المتعلقة بها، ثم تحليل أثر هذه الظواهر على الأطفال، سواء من حيث تعطل الدراسة أو الإجهاد الحراري أو المخاطر الصحية والاجتماعية. أما البعد الثاني فتناول مراجعة السياسات والرؤى الوطنية وقياس مدى استجابتها لهذه التحديات، وتحديد الفرص الممكنة لتعزيز حضور منظور الطفل ضمنها.
أصوات الأطفال واليافعين
وأضاف الكسواني أن العمل لم يقتصر على الجانب التحليلي المكتبي أو المؤسسي، وإنما شمل أيضًا تواصلًا مباشرًا مع الأطفال واليافعين والشباب في خمس محافظات مثلت التنوع الجغرافي في سلطنة عُمان. وأوضح أن هذا المسار التشاركي أتاح للمنظمة والجهات الشريكة الاستماع إلى رؤى هذه الفئة حول التغير المناخي، ومقترحاتهم العملية ومبادراتهم المحلية، الأمر الذي أضفى على الدراسة بعدًا ميدانيًّا مهمًّا، وساعد في بناء تصور أكثر شمولًا حول التحديات والفرص المرتبطة بالعمل المناخي من منظور الأجيال الأصغر سنًّا. وأشار إلى أن هذه الدراسة لم تتوقف عند حدود التوصيف، وإنما انتقلت إلى مستوى أعمق عبر العمل مع الشركاء الحكوميين لترجمة توصياتها إلى خطة عمل عملية تمتد بين 2027 و2030، بما يعزز الجهود الوطنية ويضع الأطفال في قلب هذا المسار.
تعطل الدراسة والأنواء المناخية
وتناول الكسواني أثر الأنواء المناخية على الأطفال، موضحًا أن الدراسة نظرت بعناية إلى مسألة تعطل الدراسة وما قد تسببه الظواهر المناخية المتطرفة من تهديد للبنى التعليمية وتعثر في المسار الدراسي للطلبة. وأشار إلى أن هذا الملف نوقش مع المختصين في وزارة التعليم والجهات ذات العلاقة، من زاوية أطر الاستجابة القائمة، بما فيها التعلم عن بعد، ومرونة البنية التحتية التعليمية، وأنظمة الإنذار المبكر، ومشاركة البيانات. وأضاف أن الهدف في هذا المسار هو تقليل أثر التعطل الدراسي، والحد من تأثير الأنواء المناخية على تقدم الطلبة في تحصيلهم ومراحلهم التعليمية، مشيرًا إلى أن النقاشات التي رافقت إعداد التقرير والخطة حملت مقترحات عملية سيتم توثيقها ضمن الخطة المقبلة.
درجات الحرارة والبيئة التعليمية
وأوضح أن الدراسة تطرقت كذلك إلى تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الطلبة من جانبين رئيسيين، الأول يتعلق بالأثر المباشر على البيئة التعليمية داخل الفصول، ومدى جاهزية البنية التحتية المدرسية للاستجابة لهذه التحديات، والثاني يتصل بإشراك الطلبة أنفسهم في العمل المناخي، سواء من خلال المناهج أو المبادرات أو المشاركة المجتمعية. وأشار إلى أن سلطنة عُمان شهدت بالفعل إدماجًا لعدد من مفاهيم المناخ في المناهج الدراسية، إلى جانب مبادرات مثل مشروع المدارس الخضراء، الذي أتاح للطلبة والمجتمعات المحلية فرصًا للمشاركة في العمل البيئي والمناخي. وأضاف أن الأطفال واليافعين الذين شاركوا في الدراسة قدموا أفكارًا ومبادرات عملية تتصل بالتوعية المجتمعية واستخدام الطاقة الشمسية والحد من آثار التغير المناخي، وهو ما يعكس أن هذه الفئة ليست فقط متأثرة بالتحدي، وإنما قادرة أيضًا على الإسهام في الحل.
رؤية وطنية متقدمة
وأكد الكسواني أن سلطنة عُمان تمتلك أطرًا وطنية متقدمة في هذا المجال، بدءًا من رؤية عُمان 2040، مرورًا بالخطة الوطنية للتكيف مع التغير المناخي، ووصولًا إلى الالتزامات المرتبطة بالحياد الصفري الكربوني. وأوضح أن ما جاءت به هذه الشراكة لا ينطلق من فراغ، وإنما يستند إلى أرضية وطنية قائمة، هدفها أن يوضع الأطفال في قلب الجهد المناخي الوطني، وأن يُنظر إليهم بوصفهم شركاء أصيلين في التخطيط والاستجابة والمستقبل. وأشار إلى أن أجواء ورشة العمل التي أطلقت فيها الدراسة والخطة عكست روحًا إيجابية وتوافقًا بين مختلف الشركاء على أهمية المضي في هذا المسار وتعزيز ما تحقق فيه.
من حقوق الطفل إلى تحديات العصر
وفي حديثه عن دور اليونيسف في سلطنة عُمان، أوضح الكسواني أن المنظمة واكبت تحولات كبيرة في أولويات العمل منذ السبعينيات، حين ارتبط حضورها المبكر في عمان بملفات أساسية مثل الصحة والتغذية والتعليم، وصولًا إلى المرحلة الحالية التي باتت فيها المنظمة معنية أيضًا بقضايا أكثر ارتباطًا بمتطلبات العصر، مثل رفاه الأطفال، وتنمية اليافعين، وتمكين الأطفال ذوي الإعاقة، وحمايتهم من العنف، وإشراكهم في القضايا الكبرى مثل التغير المناخي. وأكد أن هذا التطور يعكس طبيعة الشراكة مع سلطنة عُمان، التي انتقلت من دعم الحقوق الأساسية إلى مواكبة الملفات الأحدث والأكثر تعقيدًا بما يتلاءم مع ما حققته البلاد من تقدم في مختلف القطاعات.
خطة للفترة المقبلة
وأشار إلى أن المنظمة لا تنظر إلى هذا التقرير بوصفه وثيقة بحثية فقط، وإنما نقطة انطلاق لعمل مؤسسي وشراكات عملية تمتد إلى ما بعد 2026، عبر خطة عمل تتضمن توقيتات واضحة للفترة من 2027 إلى 2030. وأوضح أن هذا المسار يهدف إلى ترجمة نتائج التحليل إلى تدخلات عملية قابلة للتنفيذ، تسهم في الحد من أثر التغير المناخي على الأطفال واليافعين، وتدعم في الوقت نفسه الجهود الوطنية التي يجري تنفيذها حاليًّا في مختلف القطاعات، بما يضمن رفاهًا أكبر للأطفال والشباب في سلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



