الوصال ـ أكدت الدكتورة ماجدة بنت حمود الصلتي، رئيسة قسم السياحة بجامعة السلطان قابوس، أن السياحة من أكثر القطاعات حساسية تجاه الأزمات والكوارث والتوترات الجيوسياسية لارتباطها المباشر بالأمن وحركة الطيران، موضحة أن التعامل مع هذه الظروف لا يتوقف عند قياس حجم الصدمة، وإنما يمتد إلى قدرة القطاع على امتصاصها والتكيف معها والتعافي منها. وخلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، رأت الصلتي أن السؤال الأهم لا يقتصر على حجم تأثر السياحة في سلطنة عُمان بما يجري في المنطقة، وإنما على كيفية إدارة هذا التأثير والمحافظة على ثقة الأسواق وتحويل بعض التغيرات في سلوك المسافرين إلى فرص مستدامة للقطاع السياحي.

صورة الخطر

وبيّنت أن أثر التوترات لا يقع بصورة متساوية على جميع مكونات القطاع، إذ يبدأ غالبًا من قرار السفر نفسه، الذي يتأثر بالصورة الذهنية التي يكونها المسافر عن الوجهة أو المنطقة ككل، لافتة إلى أن السائح قد يتخذ قراره بناءً على تصوره لمستوى الخطر وليس على الخطر الفعلي فقط.

ويبرز قطاع الطيران كأحد أكثر القطاعات تأثرًا، حيث يمكن أن تؤدي التغييرات في المجال الجوي وإلغاء الرحلات إلى إطالة زمن السفر وإعادة جدولة الرحلات وارتفاع تكلفتها، فيما تواجه الفنادق انعكاسات مباشرة من خلال إلغاء الحجوزات أو تقليص مدد الإقامة أو تغيير مسار الرحلة بالكامل.

أما السفن السياحية، فأوضحت الصلتي أن ارتباطها بمسارات إقليمية يجعلها عرضة كذلك للتغيرات الجيوسياسية، وقد تصل التداعيات في بعض الحالات إلى إلغاء الرحلات بالكامل من الجداول المقررة.

فرصة للسياحة الداخلية

وفي المقابل، اعتبرت الصلتي أن الظروف الإقليمية تمنح السياحة الداخلية فرصة مهمة، شريطة ألا يجري التعامل معها باعتبارها بديلًا مؤقتًا عن السفر الخارجي، وإنما كجزء من بناء وجهة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الصدمات. وأشارت إلى أن مرونة الوجهات السياحية ترتبط بالتنويع في الأسواق والمنتجات والمواسم، موضحة أن سلطنة عُمان تمتلك تنوعًا في المقومات الطبيعية والثقافية والمنتجات السياحية، وأن التحدي يتمثل في ربط هذا التنوع بقيمة اقتصادية قادرة على دعم التشغيل وتحفيز الحركة السياحية الداخلية أثناء الأزمات.

وركزت على أهمية أن تصنع كل محافظة هويتها السياحية انطلاقًا من مقوماتها الخاصة وما يمكن أن تقدمه للزائر من منتجات وتجارب، موضحة أن قرار السائح بالعودة إلى الوجهة أو التوصية بها للآخرين يتشكل بدرجة كبيرة من التجربة التي يعيشها فعليًا أثناء الزيارة، ومدى تنوعها وجودتها وتجددها.

استعداد لموسم الشتاء

ومع الاستعداد للموسم الشتوي، حددت الصلتي ثلاثة مسارات رئيسية للتعامل مع المتغيرات الجيوسياسية، يبدأ أولها بالمعلومات الواضحة والقراءة المستمرة للأسواق، بما يشمل رصد الأسواق التي تتراجع، والفرص التي تظهر، وتحولات أنماط الحجوزات وحركة الطيران وسلوك المسافرين. أما المسار الثاني فيرتبط بالمرونة التشغيلية والمالية، خصوصًا لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي أشارت إلى أنها تمثل نحو 80% من المؤسسات المؤثرة في القطاع، وتملك قدرة على تعديل منتجاتها وأسعارها وفق الأسواق المستهدفة.

وأضافت أن إدارة الأزمات ينبغي ألا تبدأ بعد وقوع الأزمة، وإنما قبلها من خلال تبني خطط لاستمرارية الأعمال، بما يساعد المؤسسات على التكيف مع التغيرات المفاجئة والحفاظ على قدرتها التشغيلية. ويتمثل المسار الثالث في تعزيز التكامل بين مختلف مكونات القطاع السياحي، من طيران وفنادق ومنظمي رحلات، وربط جهود الترويج بتسهيل وصول السائح إلى الوجهة وتطوير المنتجات، بما يرفع جودة التجربة ويمنح السوق السياحية قدرة أكبر على الاستجابة للمتغيرات.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو