الوصال ــ وصف الدكتور محمد العاصمي، الأمين العام المساعد لشؤون الجلسات بمجلس الشورى، الأوامر السامية القاضية بتخصيص أحد عشر مقعدًا للمرأة في مجلس الشورى بأنها خطوة جديرة بأن تكون محل اهتمام واسع ومستمر، بالنظر إلى ما تحمله من دلالات على مستوى التمكين الوطني، وتعزيز حضور المرأة في صناعة القرار والمساهمة في رسم السياسات التنموية. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن هذه الخطوة لاقت تفاعلًا وارتياحًا كبيرين في المجتمع، خاصة في الأوساط النسائية، مشيرًا إلى أن الحديث عنها يجب ألا يكون عابرًا، بل ينبغي أن يستمر بوصفها تجربة جديدة تستحق الاستعداد المبكر والعمل الواعي من الآن.

تفاعل مجتمعي

وأشار العاصمي إلى أن تقبل المجتمع لهذه الخطوة السامية كان واضحًا من خلال حجم التفاعل الذي رافقها، وما لمسه من اهتمام واسع في سلطنة عُمان، لافتًا إلى أن تخصيص المقاعد للمرأة لا يمثل حدثًا شكليًّا أو إجراءً رمزيًّا، وإنما يعكس توجهًا عميقًا نحو توسيع دائرة المشاركة الوطنية، وإتاحة مساحة أكبر للمرأة في المجلس بوصفها عنصرًا أساسيًّا في التنمية. وأضاف أن تمكين المرأة في سلطنة عُمان ليس أمرًا طارئًا، وإنما امتداد لمسار طويل من الحضور والمشاركة، جاءت هذه الخطوة لتمنحه دفعة إضافية وأكثر وضوحًا.

تجربة ليست استثناء

وأكد العاصمي أن تخصيص مقاعد للمرأة في المجالس النيابية والتشريعية ليس حالة خاصة بسلطنة عُمان، إذ يُعد مسار موجود في كثير من دول العالم، بما في ذلك الدول التي سبقتنا بزمن طويل في التجارب البرلمانية والتشريعية. وأوضح أن نسب تمثيل المرأة في عدد من هذه الدول لا تزال متواضعة، رغم تطور تجاربها، ما يعني أن التحدي ليس محليًّا فقط، بل يرتبط بعوامل متعددة تتصل بطبيعة المجتمعات والفرص والتحديات المتاحة للمرأة في المجال العام. وأضاف أن هذا الإدراك مهم، لأنه يضع الخطوة العُمانية في سياقها الواقعي، ويؤكد أنها تأتي ضمن مسار عالمي أوسع يهدف إلى تعزيز حضور المرأة في المجال التشريعي.

الهدف أعمق من الرقم

وبيّن العاصمي أن الغاية من تخصيص المقاعد لا تتوقف عند مجرد ملء كراسٍ أو تقديم أرقام إلى المنظمات الدولية، وإنما تتصل بهدف أعمق يتمثل في مشاركة المرأة في رسم السياسات التنموية، والإسهام بصوتها وخبرتها في القضايا التي يناقشها المجلس. وأضاف أن المرأة ليست عنصرًا هامشيًّا في التنمية، وإنما شريك رئيسي فيها، ولذلك فإن وجودها في مجلس الشورى ينبغي أن يكون وجودًا فاعلًا ومؤثرًا، قائمًا على الكفاءة والاستعداد، لا على مجرد الاستفادة من التخصيص في ذاته.

الاستعداد من الآن

وفي حديثه عن الخطوة التي ينبغي أن تقوم بها المرأة الراغبة في خوض الانتخابات القادمة، شدد العاصمي على أن الاستعداد يجب أن يبدأ من الآن، لأن الوصول إلى مقعد مجلس الشورى لن يتحقق بمجرد وجود مقعد مخصص، بل عبر المرور بالناخبين والحصول على دعمهم وثقتهم. وأوضح أن المرأة التي تفكر في الترشح تحتاج إلى فهم طبيعة العملية الانتخابية، وكيفية بناء حملة انتخابية، وكيفية إقناع الناخب ــ سواء كان رجلًا أو امرأة ــ بالتصويت لها، لأن الوصول إلى المجلس يمر عبر المجتمع وصناديق الاقتراع، لا عبر قرار التخصيص وحده.

إقناع الناخب

وأشار الدكتور محمد العاصمي إلى أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الترشح، بل في إقناع الناخبين بالاختيار، موضحًا أن المطلوب من المرأة المرشحة أن تفهم كيف يُبنى الدعم المجتمعي، وكيف تقدم نفسها بوصفها قادرة على أداء الدور المطلوب في مجلس الشورى. وأضاف أن الناخب حين يتجه إلى صندوق الانتخاب يفكر في من يستطيع تمثيل ولايته والاستفادة من الصلاحيات المتاحة للعضو والمشاركة الفاعلة في أعمال المجلس، ولذلك فإن من تنجح في إقناعه بأنها الأقدر على أداء هذا الدور ستكون فرصتها أوفر، سواء في المقعد العام أو في المقعد المخصص على مستوى المحافظة.

ليست مهمة سهلة

ولفت العاصمي إلى أن خوض غمار الانتخابات ليس بالأمر السهل، سواء بالنسبة للرجل أو المرأة، موضحًا أن من تدخل هذا الميدان ينبغي أن تكون مستعدة للمنافسة، ومدركة لطبيعة العمل الانتخابي، وقادرة على اختيار الأسلوب المناسب والفئة المستهدفة والخطاب الذي يجمع الأصوات. وأضاف أن التجربة الانتخابية بطبيعتها تنافسية، ولا تكفي فيها الرغبة وحدها، بل تحتاج إلى تخطيط، وحضور، وقرب من المجتمع، وفهم دقيق لكيفية التحرك في هذا المجال.

من تملك الحظوظ؟

وفي معرض حديثه عن الفئات التي قد تكون أكثر قدرة على خوض التجربة، أوضح العاصمي أن القانون يتيح الترشح لكل من تنطبق عليه الشروط المقررة، لكن المجتمع اليوم أصبح أكثر انتقائية في الاختيار، وهو ما يجعل من تملك المعرفة والخبرة والقدرات والحضور المجتمعي أوفر حظًّا. وأضاف أن الوعي المجتمعي يتناسب طرديًّا مع نوعية الأعضاء الذين يصلون إلى المجلس، فكلما ارتفع وعي المجتمع ارتفعت جودة الاختيار. وأشار إلى أن من تملك قاعدة دعم مجتمعي، وخبرة في العمل العام، وقربًا من الناس، ستكون فرصتها أكبر، بصرف النظر عن خلفيتها الوظيفية أو المهنية.

القرب من المجتمع

وأكد العاصمي أن من أهم ما تحتاجه المرشحة هو أن تكون قريبة من المجتمع، فعضوية مجلس الشورى ليست موقعًا شكليًّا، وإنما مسؤولية مرتبطة بتقديم الرأي والمشاركة في التشريع والنقاش وخدمة المجتمع من خلال الصلاحيات المتاحة للعضو. وأضاف أن المجتمع عادة ما يميل إلى من يراه حاضرًا في محيطه، قريبًا من الناس، ملمًّا بقضاياهم، قادرًا على تمثيلهم والتحدث باسمهم، ولذلك فإن بناء الحضور المجتمعي يظل من أهم عناصر النجاح في هذه التجربة.

دور المجتمع المدني

ورأى العاصمي أن مؤسسات المجتمع المدني، ومن بينها جمعيات المرأة العُمانية والفرق الخيرية وغيرها من المؤسسات القريبة من الناس، يمكن أن يكون لها دور مؤثر في هذه المرحلة، لأنها بطبيعة نشاطها متصلة بالمجتمع وقضاياه وتملك قدرة على الحضور والتفاعل. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ذلك لا يعني حسم النتيجة سلفًا، لأن العملية الانتخابية تبقى محكومة بعوامل متعددة، من بينها نسبة المشاركة، وطبيعة التنافس، والقدرة على الإقناع، وشكل الدعم المجتمعي الذي ستتمكن كل مرشحة من بنائه.

صوت تنموي

وختم الدكتور محمد العاصمي حديثه بالتأكيد على أن هذه الخطوة السامية تفتح أمام المرأة العُمانية أفقًا جديدًا في العمل الوطني، لكنها في الوقت نفسه تضع أمامها مسؤولية الاستعداد الجاد، لأن المقعد المخصص ليس غاية في ذاته، وإنما وسيلة لحضور أكثر تأثيرًا في العمل التشريعي والتنمية الوطنية. وأضاف أن ما تحتاجه المرحلة المقبلة هو أن تتقدم المرأة نحو هذه التجربة بثقة، ومعرفة، ووعي بطبيعة الدور المنتظر منها، حتى يتحول هذا التمكين إلى مشاركة حقيقية وفاعلة داخل مجلس الشورى.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو