معتز السيابي لـ«الوصال»: تأسيس أول مجموعة وراثية مجمدة لنطف الخيول العربية الأصيلة يحفظ الصفات المتميزة ويدعم الإكثار والتحسين الوراثي
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أوضح معتز بن يحيى السيابي، من مركز عُمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية «موارد» بهيئة البحث العلمي والابتكار، أن مشروع تأسيس أول مجموعة وراثية مجمدة لنطف الخيول العربية الأصيلة في سلطنة عُمان يقوم على إنشاء بنك لحفظ النطف المجمدة للخيول عالية القيمة الوراثية، بهدف صون الصفات المتميزة لهذه السلالات وضمان استمرارها في الأجيال القادمة. وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن المشروع جاء عبر تكامل وطني بين هيئة البحث العلمي والابتكار ممثلة بمركز «موارد»، وشؤون البلاط السلطاني، ومربط مسقط للخيول العربية الأصيلة، مواكبة للاتجاهات العالمية في إنشاء بنوك وراثية للخيول المتميزة، وتعزيزًا لمكانة سلطنة عُمان ضمن الدول المهتمة بحفظ الأصول الوراثية الحيوانية.
حفظ الصفات المتميزة
وأضاف السيابي أن أهمية المشروع ترتبط بطبيعة الخيول العربية الأصيلة وما تحمله من صفات وراثية ذات قيمة عالية، مثل القوة، والجمال، والأداء، ونقاء السلالة، موضحًا أن بعض هذه الخيول أسهمت في تحسين عدد من السلالات في دول كثيرة حول العالم. وقال إن فقدان الخيل المميز بسبب العمر أو المرض أو النفوق قد يعني ضياع صفات يصعب تعويضها، ولذلك جاء المشروع ليحفظ هذه الصفات ويضمن إمكان الاستفادة منها مستقبلًا عبر تجميد النطف واستخدامها عند الحاجة في برامج الإكثار والتحسين الوراثي.
مراحل العمل
وأشار السيابي إلى أن المشروع مر بعدة مراحل فنية متكاملة، بدأت باختيار الخيول العربية الأصيلة المتميزة وراثيًّا وتهيئتها لعملية جمع النطف، وذلك بالتعاون مع مربط مسقط للخيول العربية. ثم انتقلت العملية إلى مرحلة المعالجة الأولية وتقييم العينات، قبل تجهيزها مخبريًّا وتبريدها تمهيدًا لتجميدها، مع التحقق من حيويتها وكفاءتها للحفظ. وأضاف أن هذه الأعمال الفنية نُفذت بالتعاون مع شؤون البلاط السلطاني ممثلة في مركز البحوث الحيوانية، فيما يتولى مركز «موارد» مسؤولية الحفظ طويل المدى، بما يضمن استدامة هذا المورد الوراثي لاستخدامه مستقبلاً في برامج التلقيح الاصطناعي والدراسات الوراثية.
أكثر من ألفي عينة
وأوضح السيابي أن المشروع، وخلال ثلاثة أعوام من العمل، شهد تنفيذ أكثر من خمسين عملية جمع للنطف، أسفرت عن حفظ أكثر من ألفي عينة مجمدة وفق أعلى المعايير الفنية. وأكد أن هذه العينات تضم صفات وراثية متميزة لعدد من نخبة الخيول العربية الأصيلة، وتمثل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها في المستقبل في برامج الإكثار والتحسين.
استثمار مستقبلي
وبيّن السيابي أن هذه العينات يمكن أن تستثمر مستقبلًا في برامج التلقيح الاصطناعي والإكثار، وفي تحسين السلالات ودعم إنتاج أجيال جديدة وفق أسس علمية دقيقة. وأضاف أن قيمتها لا تقتصر على الجانب التطبيقي في تربية الخيل، إذ تمثل أيضًا قاعدة مهمة للدراسات في الوراثة الحيوانية والتقنيات الحيوية البيطرية، إلى جانب دورها في بناء قاعدة بيانات وراثية تسهم في إدارة السلالات والمحافظة على التنوع الوراثي مستقبلاً.
دليل عملي
وأشار السيابي إلى أن المشروع لم يتوقف عند الحفظ فقط، إذ نجح أيضًا في استخدام بعض هذه العينات في أربع عمليات تلقيح اصطناعي نتجت عنها مواليد سليمة، من بينها مولود أطلق عليه اسم «موارد» تقديرًا لدور المركز البحثي. وأوضح أن هذا النجاح العملي يقدم دليلًا واضحًا على قيمة هذه النطف، وعلى قدرتها على الإسهام في استدامة الصفات الوراثية المتميزة ونقلها إلى الأجيال الجديدة.
فوائد للمربين
وقال السيابي إن المشروع يفتح أمام ملاك الخيول العربية آفاقًا جديدة للاستفادة من النطف المجمدة، من خلال استخدام نسبة منها في برامج الإكثار الخاصة بهم مستقبلًا، بما يجعل هذه البرامج أكثر مرونة وتنظيمًا. وأضاف أن المشروع يضع المربي ضمن منظومة علمية موثقة تشمل حفظ العينات، وتسجيل البيانات، وتتبع المادة الوراثية، وهو ما يساعد لاحقًا على تحسين السلالات وإدارة الإنتاج بدقة أكبر، استنادًا إلى نتائج مدروسة وصفات واضحة.
ضرورة في الوقت الراهن
وأكد السيابي أن المشروع أصبح ضرورة في الوقت الحالي، نظرًا إلى التحديات التي يواجهها مربو الخيول، ومن بينها فقدان الخيل ذات الصفات المتميزة بسبب العمر أو المرض أو الكسور المعقدة التي قد تحدث أثناء السباقات، إلى جانب صعوبة الاعتماد الكامل على التزاوج الطبيعي، خاصة عندما يكون الحصان والفرس في أماكن متباعدة أو عندما توجد مخاطر صحية مرتبطة بالتزاوج المباشر. وأضاف أن من التحديات المهمة أيضًا فقدان بعض الصفات الوراثية النادرة مع مرور الزمن، وهو ما يجعل حفظ النطف المتميزة خطوة مهمة في صون هذه الموارد الوراثية.
آفاق قادمة
وختم معتز السيابي حديثه بالتأكيد على أن العمل ما يزال مستمرًّا في المشروع، وأن المرحلة القادمة تتجه نحو التوسع في التطبيقات العملية، خاصة في مجال التلقيح الاصطناعي والتحسين الوراثي، مع الطموح إلى أن تتحول هذه المجموعة الوراثية إلى منصة بحثية واستثمارية تخدم قطاع الفروسية، وتدعم الدراسات العلمية، وتعزز جهود حفظ الموارد الوراثية في سلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


