دعوة لتعزيز الوعي وتغليب المصلحة العامة
مصطفى المعمري
الوصال - محمد العلوي
يوجه معالي الدكتور محمد المعمري وزير الأوقاف والشؤون الدينية رسالة واضحة عبر إذاعة "الوصال" تدعو الجميع إلى عدم الانجرار خلف أي شعارات تناهض المصلحة ، مؤكدا أهمية ألا ننجر إلى المناكفات حتى في أصعب الظروف، فهناك مؤسسات تقوم بأدوارها، وعلينا نحن الأفراد أن نكون جزءا من هذه المؤسسات التي ترعى المصالح العليا للوطن.
إن الواقع الذي نعيشه من ظروف وتحديات اجتماعية وأمنية وثقافية واقتصادية يتطلب أن يكون الجميع اليوم على قدر كبير من الوعي والفهم بما تمر به منطقتنا من ظروف وتحولات وتدخلات تمس وحدتها الوطنية وروابطها وقيمها ومبادئها؛ وهي الرصيد والمكون الأساسي الذي قامت عليه حضارتنا، وحثّ عليه ديننا الحنيف وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام.
من هنا تتأكد أهمية عدم الانجرار والتفاعل مع كل ما يطرح في هذا الفضاء المفتوح من أفكار ومواضيع من شأنها أن تسبب الفرقة والشتات، وتؤجج الخلافات والصراعات التي يرفضها مجتمعنا وتنبذها قيمنا التي طالما عرفت بتماسكها وعلو مكانتها وحكمتها في التعاطي مع مختلف الأمور والقضايا، بعيدا عن التأويل والنقد "الاستعراضي" غير الهادف والبعيد عن الواقع. وهو ما يدعونا في هذه المرحلة إلى التمسك بوحدتنا ومصالحنا الوطنية، وتغليب لغة الحوار المتزن والهادئ الذي ينسجم مع توجهات الوطن ويتماشى مع رؤيته في نبذ ما قد يكدر صفو الجميع.
وتبرز عظم المسؤولية على عاتق المجتمع والفرد والمؤسسة في تعزيز الوعي بهذه القيم، ومحاربة الشعارات المفروضة، وتصويب ما قد يتم إثارته، والعمل بمبدأ الحساب والعقاب لكل من يتجاوز تلك الخطوط الحمراء في التعاطي مع قضايا المجتمع، ومحاولة التسلق عليها لكسب مؤيدين أو متابعين، وضبط كل من يحاول نشر الأفكار الهدامة والعادات الدخيلة. فهم في هذه المرحلة كثر، وبالتالي فمن الأهمية ضبط مثل هذه التجاوزات والعمل على توجيهها من خلال برامج التوعية والإرشاد، وهي أيضا مسؤولية تقع على عاتق الجميع.
ومن الأمور الإيجابية التي تحسب لهذا الوطن أنه كفل حرية الرأي والتعبير في أطره القانونية المتعارف عليها، وعمل على وضع التشريعات التي تكفل للجميع التعبير عن آرائهم بما يحفظ للجميع حقوقهم وكرامتهم. لكن مع التطورات التي يشهدها المجتمع والانتشار الواسع لمواقع التواصل الاجتماعي، التي فتحت المجال للجميع للتعبير عن آرائهم أو أفكارهم أو توجهاتهم، فإن ترك الأمور للبعض على ما هي عليه قد يفتح الباب لأن نشهد لغة مختلفة من الطرح غير المعهودة في مجتمعنا العُماني، والتي ربما يجد فيها البعض فرصة لنشر سمومه وأفكاره؛ وهذا ما يرفضه الجميع ويطالب بتدخل لضبطه وتصحيح مساره.
ويبقى التأكيد على أن الوحدة الوطنية، والوعي المجتمعي، والعلاقة الوثيقة التي تربط الفرد بالمؤسسة، ووضوح الرؤى والأهداف، هي أهم الجوانب التي تعزز الوحدة المجتمعية وترسّخ الوعي العام؛ لأنهما العنصران المهمان لضبط أي أفكار أو شعارات دخيلة ترفضها التربة العُمانية. ولذلك فهي دعوة إلى التعاون بين مختلف أجهزة الدولة والمجتمع للحفاظ على المكتسبات والمنجزات، ولمّ الصف، وتوحيد الهدف والرسالة والتوجه، ليستمر البناء وتمضي المسيرة مزدهرة شامخة موحدة.


