الوصال ــ تحدّث المهندس يوسف المحروقي، رئيس الشؤون الفنية بـ«نماء لتوزيع الكهرباء»، لـ«منتدى الوصال» عن حزمة مبادرات ومشروعات تنفّذها الشركة في محافظة الوسطى، مؤكدًا أن التركيز يذهب إلى «البعد الاستراتيجي» لهذه الأعمال، وما تحققه من تحسينات ملموسة لسكان المناطق المستهدفة، إلى جانب أثرها في دعم فرص التنمية والاستثمار.

توضيح الاختصاص

وقال المحروقي إن «نماء لتوزيع الكهرباء» تختص بـ«الشبكات» من حيث التخطيط والبناء وإدارة الشبكات الكهربائية، ابتداءً من نقطة الربط مع «الشركة العُمانية لنقل الكهرباء» وحتى صندوق العداد المشترك وكل ما يتصل بسريان التيار الكهربائي، بينما تتولى «نماء لتزويد الكهرباء» جانب «شراء وبيع الكهرباء» وما يرتبط بـ«الفواتير».

حزم الوسطى

وتناول المحروقي إطلاق حزم من المشاريع في الوسطى، مع الإشارة إلى ولاية الجازر وهيتام بوصفهما ضمن نطاق الأعمال المرتبطة بولاية الدقم، موضحًا أن المشروع الأول يتمثل في «إعادة تأهيل الشبكات الكهربائية» عبر تحويل الخطوط من «علوية» إلى «أرضية»، بعد أن كانت تتعرض للتأثر بفعل ظروف مناخية تتسم بالرياح والرطوبة المحمّلة بالأملاح، ما يسرّع تلف المعدات مقارنة ببقية مناطق سلطنة عُمان.

وأشار إلى أن التأهيل شمل كذلك استبدال العناصر القابلة للتأثر بعناصر أكثر مقاومة للبيئة مثل «الألومنيوم» و«الفايبر جلاس»، وأن المشروع يُنفّذ على «ثلاث مراحل»، موضحًا أن المرحلة الأولى تضم حزمة من أصل «سبعة مشاريع» وبقيمة تقارب «1.2 مليون ريال عُماني»، وتمتد من «صوقرة إلى اللكبي»، على أن تمتد الحزمة الثانية من «اللكبي إلى هيتام» ضمن نطاق أعمال تُقدّر بنحو «3 ملايين ريال عُماني».

الربط الوطني

وأوضح المحروقي أن المرحلة الأوسع تتمثل في الربط ضمن «المنظومة الوطنية» التي تصل الشمال بالجنوب، مشيرًا إلى أن الربط الذي أنجز سابقًا عبر خط «الدقم ــ محوت» أسهم في الاستغناء عن محطات ديزل صغيرة كانت تعمل في المنطقة، لافتًا إلى أن مشروع الربط المستقبلي الممتد حتى صلالة يشكّل جزءًا من استكمال الربط العام للشبكة في سلطنة عُمان.

وأضاف أن الجزء المتعلق بمشروعات الجازر يتضمن إنشاء «محطة كبيرة» تربط شبكة التوزيع بالشبكة الوطنية، وربطها مع «خمس محطات أساسية»، ضمن حزمة تقديرية بنحو «17 مليون ريال عُماني»، منها محطات في «هيتام» و«اللكبي» و«الخضراء» و«صوقرة» على امتداد الخط.

تحسن الخدمة

وقال المحروقي إن الأثر الأقرب للمشتركين في تلك المناطق يتمثل في انخفاض الانقطاعات المتكررة الناتجة عن قسوة الظروف المناخية، مقدّرًا أن تنخفض الانقطاعات «بنسبة تتجاوز 80 إلى 90%»، مع تعزيز جودة التزويد عبر الربط الوطني وتقليل الاعتماد على محطات الديزل، إضافة إلى خلق بيئة كهربائية «أقوى» تتيح توسعًا أكبر للأنشطة الاقتصادية، ومنها الصناعات السمكية والاستزراع السمكي.

الشبكة الذكية

وتناول المحروقي مفهوم «الشبكة الذكية» بوصفها شبكة قادرة على «إعادة التيار بنفسها» عبر أجهزة مرتبطة بأنظمة اتصال مثل «شرائح الاتصال» أو «الفايبر»، تستطيع استشعار الانقطاع وتحديد موقعه واتخاذ قرار إعادة التيار من مصدر بديل. وذكر أن هذه التجربة تُعد من أوائل التجارب «الشاملة» التي جرى الاستثمار فيها ضمن نطاق أعمال الشركة، بما يعزز الاستجابة خصوصًا في المناطق البعيدة عن مراكز فرق الطوارئ، ويقلل الحاجة لتدخل ميداني متكرر عند الانقطاعات.

الفاقد والكلفة

وأشار المحروقي إلى أن «الفاقد الكهربائي» ينقسم إلى «فاقد فني» مرتبط بطبيعة الموصلات والمقاومة وارتفاع الحرارة، و«فاقد تجاري» يتصل بقراءة العدادات أو العبث أو التزويد دون احتساب، مؤكدًا أن مستوى الفاقد في سلطنة عُمان شهد تحسنًا ملحوظًا منذ تخصيص الشركات، وأن المرحلة الحالية تقترب من نطاقات تعد «مقبولة دوليًا» بين «6 إلى 8%»، مع الإشارة إلى أن الشبكات والعدادات الذكية تساعد في استهداف مناطق الفاقد الأعلى بدقة أكبر.

ولفت إلى أن تخفيض التكلفة يرتبط بدرجة كبيرة بإنتاج الكهرباء والوقود، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من تكلفة القطاع يعود لمحطات الإنتاج واستهلاك الغاز، لذلك يتجه العمل نحو «الطاقات المتجددة» بوصفها خيارًا يقلل الحاجة لحرق الغاز ويتيح عوائد بديلة، مع الإشارة إلى تحدي «عدم انتظام» الشمس والرياح، وأن «تخزين الطاقة» يعد من الحلول الواعدة رغم كلفته العالية التي بدأت تتناقص.

توصيل يوم واحد

وتطرّق المحروقي إلى مبادرة «التوصيل في يوم واحد»، مبيّنًا أن المقصود بها هو تكاتف الجهات المعنية وإنجاز الأعمال «مسبقًا» قبل احتياج المشترك للكهرباء، بحيث تكون الخدمة جاهزة قرب المنزل عند اكتمال المتطلبات. وشرح أن التنسيق يتم مع الاستشاريين لتسليم المخططات والمستندات، ومع البلديات التي لا تمنح «إباحة البناء» دون موافقة كهربائية، ثم يجري إنشاء طلب توصيل «مبدئي» دون تدخل مباشر من المواطن، وصولًا إلى تركيب العداد والكابل فور حصول إذن إدخال الخدمات، بما يختصر زمن التوصيل عمليًا إلى يوم واحد عند اكتمال الشروط.

رسوم التوصيل

وقال المحروقي إن الرسوم تعتمد وفق تنظيم «هيئة تنظيم الخدمات العامة»، موضحًا أن المنزل إذا كان أقل من «60 كيلوواط» يدفع الرسوم المعتمدة فقط، وهي «10 ريالات» للتوصيلة أحادية الطور «سنجل فيز»، و«40 ريالًا» لثلاثية الطور «ثري فيز»، بينما إذا تجاوز «60 كيلوواط» تضاف «رسوم توصيل» تُحتسب لكل كيلوواط بنحو «5 ريالات» للسكني و«10 ريالات» للتجاري، مع الإشارة إلى أن أحجام المنازل الحديثة وكثرة الأحمال كالتكييفات رفعت الطلب على توصيلات بقدرات أعلى.

عدادات ذكية

وذكر المحروقي أن نسبة العدادات الذكية على مستوى سلطنة عُمان تقارب «80%»، وتصل في محافظة مسقط إلى نحو «97%»، موضحًا أن الشركة تتحمل استبدال العدادات القديمة «مجانًا» وفق برنامج تدريجي معتمد، وأن المستهدف إنهاء أعمال التركيب خلال «2026». وأشار إلى أن بعض حالات عدم وصول الإشعارات ترتبط ببيانات التواصل غير المحدثة، مبينًا أن التبديل يستغرق عادة فترة قصيرة مع إشعار المشترك مسبقًا.

الحياد الصفري

وأوضح المحروقي أن أحد المؤثرات المباشرة في خفض الانبعاثات يتمثل في الاستغناء عن «محطات الديزل» الأكثر تلويثًا، إلى جانب التوسع في مشاريع الطاقة الشمسية والرياح، مشيرًا إلى تشغيل مشاريع مثل «محطة منح 1 ومحطة منح 2» بإجمالي قدرة «1000 ميجاواط»، وتوجهات مستقبلية تشمل إدخال التخزين لتعزيز موثوقية الطاقات المتجددة.

رسالة ختامية

وفي ختام حديثه، قال المحروقي إن الشركة «تزف البشرى» لسكان الجازر بالتوسع والتحسينات التي ستشهدها الشبكة، داعيًا إلى التعاون مع المقاولين خلال فترات العمل التي قد تتطلب فصلًا مؤقتًا للتيار عند ربط الشبكات وتأهيلها، ضمن مسار يهدف إلى رفع موثوقية الخدمة وتحسين الجودة على المدى القريب والبعيد.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو