د. يوسف الريامي لـ«الوصال»: 1839 ريالًا متوسط دخل الأسرة لا راتب الفرد.. والرقم يجمع الأجور والتحويلات وعوائد الممتلكات داخل المسكن الواحد
ساعة الظهيرة
الوصال ـ قال الدكتور يوسف بن محمد الريامي، مدير عام الإحصاءات الوطنية بالمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، أن مشروع مسح دخل وإنفاق الأسرة باستخدام الذكاء الاصطناعي يُعد الأول من نوعه على مستوى العالم، موضحًا أن هذا النوع من المسوح يتميز بتعقيده وكثرة تفاصيله لما يوفره من بيانات أساسية يعتمد عليها المخططون ومتخذو القرار في بناء السياسات الاقتصادية والاجتماعية.
وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» بإذاعة الوصال، إلى أن أبرز النتائج التي يستهدفها المسح تتمثل في معرفة متوسطات دخل الأسر ومصادرها، ومتوسطات الإنفاق، وأهم البنود التي يتشكل منها الهيكل الاستهلاكي للأسرة. وذكر أن النتائج أظهرت أن متوسط دخل الأسرة العُمانية يبلغ نحو 1839 ريالًا عُمانيًا شهريًا لأسرة يبلغ متوسط عدد أفرادها نحو 7 أشخاص، في حين بلغ متوسط الإنفاق الشهري للأسرة نحو 1200 ريال تقريبًا.
دخل الأسرة لا الفرد
وشرح الريامي أن الرقم المتعلق بمتوسط دخل الأسرة لا يعني متوسط راتب الفرد، موضحًا أن الأسرة وفق المفهوم الإحصائي تشمل الأشخاص الذين يعيشون في مسكن واحد وتجمعهم علاقة زوجية أو قرابة ويشتركون في الإنفاق والخدمات اليومية. وأضاف أن نتائج المسح أظهرت أن متوسط عدد أصحاب الدخل أو العاملين في الأسرة العُمانية يبلغ نحو شخصين، وقد تضم الأسرة أكثر من ذلك، سواء من الأبناء العاملين أو المتقاعدين أو غيرهم ممن يعيشون داخل المسكن نفسه ولديهم مصادر دخل.
وضرب مثالًا بأسرة يعمل فيها الأب بدخل يبلغ ألف ريال والأم بدخل 800 ريال، ليصل دخل الأسرة إلى 1800 ريال، مبينًا أن احتساب متوسط دخل الأسرة يتم بجمع مصادر الدخل المختلفة لأفراد الأسرة الواحدة، ثم احتساب المتوسط على مستوى الأسر في سلطنة عُمان. وأكد أن هذا الرقم يختلف تمامًا عن متوسط دخل الفرد، وأن الخلط بين المفهومين كان من أبرز أسباب التساؤلات التي صاحبت إعلان النتائج.
ولفت إلى أن الأسرة الممتدة يمكن أن تصنف إحصائيًا كأسرة واحدة متى كان أفرادها يعيشون في المسكن نفسه ويشتركون في الغذاء والخدمات والإنفاق اليومي.
كيف حُسب الإنفاق؟
وتطرق الريامي إلى منهجية احتساب الإنفاق، موضحًا أن المركز يمتلك قاعدة واسعة من البيانات الإدارية المرتبطة باستهلاك الأسر للكهرباء والوقود والاتصالات، إضافة إلى بيانات الدخول ومصادرها. وأشار إلى وجود سلسلة زمنية طويلة من مسوح دخل وإنفاق الأسرة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي، مرورًا بمسوحات في أعوام 2008 و2009 و2010، وصولًا إلى آخر مسح سابق في عام 2018، وهو ما وفر قاعدة تاريخية ساعدت في بناء النماذج المستخدمة في المشروع الحالي.
وشرح أن الذكاء الاصطناعي تعامل مع مجموعة كبيرة من المتغيرات، من بينها تركيبة الأسرة وحجمها، والمحافظة والولاية، وأعمار أفرادها ومستوى الدخل، وصولًا إلى تقدير مستوى الإنفاق وفق هذه الخصائص. وأفاد بأن حجم العينة المستخدمة في المسح تجاوز 21 ألف أسرة، وهو حجم أكبر بكثير من المسوح السابقة التي كانت تعتمد عادة على عينات تراوح بين 5 و6 آلاف أسرة. وأضاف أن المسح أتاح توزيع الإنفاق على مجموعات سلعية مختلفة، من بينها الغذاء والنقل والملابس والمسكن والصحة والتعليم وغيرها من البنود التي تشكل التركيبة الاستهلاكية للأسرة.
فروقات بين المحافظات
ولفت الريامي إلى أن أنماط الإنفاق تختلف من محافظة إلى أخرى تبعًا لطبيعة الموقع ونمط الحياة، مشيرًا إلى أن الأسر في المحافظات الساحلية تختلف في سلوكها الاستهلاكي عن الأسر في المناطق الجبلية، كما يختلف نمط الإنفاق في محافظة مسقط عن المحافظات الأخرى. وذكر مثالًا على ذلك بأن متوسط إنفاق الأسر على الغذاء على المستوى العام يبلغ نحو 22 بالمائة، في حين يبلغ في محافظة مسقط نحو 16 بالمائة، وقد يتجاوز 25 بالمائة في بعض المحافظات الأخرى.
وأضاف أن المشروع أتاح للمرة الأولى الوصول إلى بيانات الإنفاق على مستوى الولايات، وهو ما يوفر للمخططين قدرة أكبر على دراسة التفاوت بين المناطق وتحديد خصائص كل محافظة وولاية بصورة أكثر دقة. وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على الدخل، إذ توفر النتائج بيانات حول متوسطات الدخول والإنفاق ومصادر الدخل على مستوى المحافظات والولايات.
74% من الدخول رواتب وأجور
وكشف الريامي أن نحو 74 بالمائة من دخول الأسر في سلطنة عُمان تأتي من الأجور والرواتب، بعد أن كانت هذه النسبة في السابق نحو 77 بالمائة، مشيرًا إلى وجود مساهمة متزايدة لمصادر أخرى مثل الحماية الاجتماعية والممتلكات والتحويلات. وبيّن أن النتائج التي أعلنت تمثل النتائج الأساسية للمشروع، فيما تتضمن قاعدة البيانات تفاصيل أوسع حول مصادر الدخل والإنفاق وتوزيعها حسب المحافظات والولايات.
وأضاف أن المركز أتاح منصة إلكترونية يمكن من خلالها للباحثين والمهتمين الوصول إلى التفاصيل المتعلقة بالمحافظات والولايات ومستويات الإنفاق.
لماذا يبدو المتوسط مرتفعًا؟
وحول التساؤلات بشأن وصول متوسط دخل الأسرة إلى 1839 ريالًا، أفاد الريامي بأن المتوسط الإحصائي لا يعني أن جميع الأسر تحصل على هذا الدخل، موضحًا أن هناك أسرًا تقل دخولها عن هذا المستوى وأخرى تزيد عليه بصورة كبيرة. وأشار إلى وجود دخول في حدود 500 و600 ريال، وفي المقابل توجد أسر تضم ثلاثة أو أربعة أفراد عاملين وقد يصل دخلها الإجمالي إلى 4 آلاف ريال أو أكثر، وهو ما ينعكس في حساب المتوسط العام.
وأضاف أن الدخل لا يقتصر على الرواتب والأجور فقط، وإنما يشمل أيضًا العوائد من الممتلكات والإيجارات والتحويلات وغيرها من مصادر الدخل، وهو ما يدخل جميعه في حساب دخل الأسرة. وبيّن أن البيانات يمكن تقسيمها إلى شرائح دخل مختلفة، بما يتيح معرفة مستويات الدخل لكل شريحة بدل الاكتفاء بالمتوسط العام، لافتًا إلى أن وجود دخول أعلى وأدنى من المتوسط أمر طبيعي في أي توزيع إحصائي.
الفارق بين الدخل والإنفاق
وتناول الريامي الفارق بين متوسط دخل الأسرة ومتوسط إنفاقها، مشيرًا إلى أن جزءًا من هذا الفارق قد يتجه إلى الادخار أو الاستثمار أو تكوين أصول رأسمالية أخرى. وأضاف أن وجود فجوة بين الدخل والإنفاق أمر طبيعي في المؤشرات الاقتصادية، لكنها لا تظهر بالمستوى نفسه لدى جميع شرائح الدخل، إذ قد تتقلص أو تختفي لدى بعض الفئات ذات الدخول الأقل.
وأوضح أن دور المركز يتمثل في توفير البيانات والإحصاءات بشكل تفصيلي أمام متخذي القرار والباحثين والمهتمين، بما يسمح بدراسة الفجوة بين الدخل والإنفاق من جوانب اقتصادية واجتماعية واستثمارية مختلفة.
تدقيق بشري وبيانات إدارية
وحول دقة النتائج الناتجة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، أكد الريامي أن المشروع لم يعتمد على النتائج الآلية بصورة مباشرة، وإنما خضع لعدة مستويات من التدقيق والاختبار والمراجعة. وأشار إلى أن تطوير النموذج استغرق أكثر من 9 أشهر، وأن نظام الذكاء الاصطناعي تم تصميمه داخل المركز خصيصًا لهذا المشروع وليس باستخدام نموذج عام جاهز.
وأوضح أن النتائج تمت مقارنتها بعدد من المؤشرات والبيانات الإدارية، من بينها حجم الواردات وكميات السلع واستهلاك الغذاء، إلى جانب بيانات الدخول من الرواتب والحماية الاجتماعية والبيانات النقدية والمالية المرتبطة بالمؤسسات والبنك المركزي. وأضاف أن فرق العمل راجعت كذلك هياكل الإنفاق التاريخية ومقارنتها بالسنوات السابقة للتأكد من اتساق النتائج وعدم وجود تغيرات غير منطقية.
وذكر أن هذه الاختبارات رفعت درجة الثقة في النتائج إلى نحو 97 أو 98 بالمائة، معتبرًا أن النتائج النهائية جاءت قريبة بدرجة كبيرة من الواقع ومتسقة مع مختلف قواعد البيانات الإدارية المستخدمة في التحقق.
21 ألف أسرة
ولفت الريامي إلى أن المسح الحالي اعتمد على عينة بلغت نحو 21 ألف أسرة، مقارنة بنحو 5 إلى 6 آلاف أسرة في المسوح السابقة، رغم أن مسوح دخل وإنفاق الأسرة تعد من أكثر المسوح تعقيدًا وتحتاج في صورتها التقليدية إلى زيارات ميدانية تمتد على مدار العام. وأشار إلى أن المشروع الجديد، بعد الانتهاء من بناء النموذج وإعداده خلال نحو 9 أشهر، يتيح تنفيذ المسح مستقبلًا والحصول على نتائجه خلال فترة زمنية قصيرة جدًا مقارنة بالطريقة التقليدية.
وأكد أن المشروع يمثل استفادة مباشرة من التحول الرقمي في تطوير العمل الإحصائي، ويوفر تجربة وطنية يمكن البناء عليها والاستفادة منها مستقبلًا، مشيرًا إلى استعداد المركز للإجابة عن استفسارات متخذي القرار والباحثين والجمهور وشرح نتائج المسح وتفاصيله بصورة أوسع.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


