الوصال ـ رأى سالم الجهوري، الصحفي والباحث في الشؤون الدولية، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» بإذاعة الوصال،  أن زيارة الرئيس الرواندي إلى سلطنة عُمان تعكس اهتمامًا متزايدًا بتطوير العلاقات بين مسقط وكيجالي، في إطار مسارين متوازيين؛ أحدهما سياسي والآخر اقتصادي واستثماري.

وأشار إلى أن الزيارة تأتي ضمن ما وصفه باتساع الحضور الدبلوماسي لسلطنة عُمان وتنامي اتصالاتها مع عدد من العواصم المؤثرة، إلى جانب تعدد اللقاءات مع القادة والمسؤولين الأفارقة على المستويين القيادي والوزاري. واعتبر الجهوري أن ارتفاع مستوى التواصل بين مسقط والعواصم الأفريقية يعكس تنامي الثقة المتبادلة، سواء في القضايا السياسية أو في البحث عن فرص اقتصادية واستثمارية جديدة، لافتًا إلى أن الجانب الاقتصادي يمثل أحد الأبعاد المهمة في زيارة الرئيس الرواندي.

فرص استثمارية متبادلة

وبيّن أن انفتاح سلطنة عُمان على فرص الاستثمار الخارجية يجعل مثل هذه الزيارات فرصة لبحث المصالح الاقتصادية المشتركة والاستفادة من الفرص المتاحة لدى الجانبين، خصوصًا مع ما تشهده بعض الاقتصادات الأفريقية من تحولات متسارعة في مجالات الاستثمار والتصنيع والتعدين والخدمات. وذكر أن رواندا تمثل، من وجهة نظره، أحد النماذج الأفريقية التي استطاعت خلال العقود الماضية الانتقال من مرحلة صعبة في تاريخها إلى مرحلة أكثر استقرارًا ونموًا، مشيرًا إلى أن ترسيخ الوئام المجتمعي بعد أحداث عام 1994 أسهم في توفير بيئة ساعدتها على تحقيق تقدم اقتصادي خلال السنوات اللاحقة.

ولفت إلى أن التجربة الرواندية تقوم على الربط بين الاستقرار والسلام المجتمعي وتحسين الأوضاع الاقتصادية، معتبرًا أن تحسين مستوى الرفاه والفرص الاقتصادية يسهم في إيجاد مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات والمضي في مسارات التنمية. وأضاف أن عددًا من الدول الأفريقية يتجه إلى البحث عن نماذج تنموية تعتمد على الاستقرار واستثمار الموارد وفتح مجالات أوسع للشراكات، خصوصًا في قطاعات التعدين والتصنيع والموارد الطبيعية.

تنويع الاستثمارات

وأشار الجهوري إلى أن سلطنة عُمان تعمل بدورها على توسيع شبكة استثماراتها وشراكاتها الخارجية، لافتًا إلى وجود استثمارات وشراكات عبر جهاز الاستثمار العُماني في عدد من مناطق العالم، تشمل آسيا وأوروبا وشرق ووسط آسيا وأفريقيا. ورأى أن توسيع الاستثمارات الخارجية يمكن أن يسهم في إيجاد موارد اقتصادية إضافية، ودعم جهود التنويع الاقتصادي، وتقليل التأثر بتقلبات أسواق النفط والظروف الاقتصادية والأمنية المرتبطة بها.

وبيّن أن القارة الأفريقية تمتلك فرصًا واسعة أمام المستثمرين، سواء في الموارد الطبيعية أو الأسواق الاستهلاكية أو القطاعات الصناعية والتجارية، ما يجعلها وجهة مرشحة لمزيد من الشراكات الاقتصادية في المرحلة المقبلة.

أفريقيا ومرحلة جديدة

وحول التحولات الاقتصادية في القارة الأفريقية، اعتبر الجهوري أن عددًا من دولها عانى خلال العقود الماضية من تحديات سياسية واقتصادية ومن استغلال الموارد الطبيعية، إلا أن المرحلة الراهنة تشهد، وفق قراءته، توجهًا متزايدًا نحو بناء شراكات تقوم على المصالح الاقتصادية المشتركة. وأشار إلى أن عددًا من الدول الأفريقية يسعى إلى الاستفادة بصورة أكبر من موارده وإيراداته في تحسين الخدمات الأساسية والتعليم والتجارة والاقتصاد، إلى جانب معالجة تحديات الفساد ورفع كفاءة المؤسسات.

ولفت إلى أن بعض الدول المنتجة للنفط، ومن بينها نيجيريا وغيرها، تمتلك فرصًا للاستفادة من عوائد مواردها في تمويل مشاريع التنمية وتحسين الخدمات ورفع مستوى التعليم ودعم النشاط الاقتصادي. وأضاف أن دول أفريقيا جنوب الصحراء تمتلك احتياطيات واسعة من الذهب والألماس واليورانيوم ومعادن أخرى، معتبرًا أن هذه الموارد تمثل قاعدة مهمة لبناء اقتصادات أكثر قوة متى ما جرى استثمارها بصورة تحقق مصالح هذه الدول وشعوبها.

ورأى أن بعض التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها دول أفريقية تعكس رغبة متزايدة في إعادة النظر في طبيعة إدارة الموارد والعلاقات الاقتصادية الخارجية، والبحث عن شراكات تمنح هذه الدول مساحة أكبر للاستفادة من ثرواتها. وأشار إلى أن القارة الأفريقية تمتلك كذلك سوقًا استهلاكية واسعة وطاقات بشرية يمكن أن تسهم في تحقيق نهضة اقتصادية، إلى جانب الدور الذي يمكن أن يقوم به الاتحاد الأفريقي في دعم التكامل والتعاون بين دول القارة.

وأكد الجهوري أن المرحلة المقبلة قد تفتح مجالًا أوسع أمام الشراكات العربية والخليجية والآسيوية مع الدول الأفريقية، خصوصًا الشراكات التي تقوم على تبادل المصالح والاستثمار والتنمية والاستفادة المشتركة من الموارد والفرص الاقتصادية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو