ناصر الوردي لـ«الوصال»: عضو المجلس البلدي شريك في القرار لا ناقل للمطالب فقط.. والناخب مطالب باختيار الأقدر لا الأقرب
منتدى الوصال
الوصال ـ استعرض ناصر الوردي، عضو المجلس البلدي ممثل ولاية بهلاء، أدوار أعضاء المجالس البلدية وآليات عملهم داخل المجلس وخارجه، مشيرًا إلى أن المجلس يضم أعضاء منتخبين يمثلون الولايات، وأعضاء ممثلين للجهات الحكومية ذات العلاقة بالقطاع الخدمي، إلى جانب أعضاء من أهل الكفاءة والرأي. وذكر خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن المجلس البلدي بمحافظة الداخلية يضم نحو 25 عضوًا بينهم الرئيس، من بينهم 18 عضوًا منتخبًا بواقع عضوين عن كل ولاية من ولايات المحافظة التسع، إلى جانب أعضاء من الجهات الحكومية وأهل الكفاءة والرأي.
وأشار إلى أن لعضو المجلس البلدي دورًا مهمًا في المسار التنموي، سواء من خلال اللجان الدائمة، أو الفرق المختصة التي تشكل داخل المجلس، أو عبر مناقشة القضايا المطروحة والتفاعل معها، مبينًا أن التوصيات والآراء والقرارات يمكن أن تتخذ بالإجماع أو عن طريق التصويت. ولفت إلى أن عضو المجلس يحتاج إلى ثلاث قدرات رئيسية، تتمثل في القدرة على صناعة الرأي، وصناعة القرار، وصناعة المبادرة، مؤكدًا أن الاطلاع المسبق على جدول الأعمال والبحث في البيانات والمعطيات المتعلقة بالموضوعات المطروحة يساعد العضو على الوصول إلى الرأي الأنسب قبل اتخاذ القرار.
صناعة القرار التنموي
ورأى الوردي أن المجالس البلدية أتاحت للمواطن مساحة للمشاركة في صنع القرار التنموي المتصل بحياته اليومية والمعيشية، داعيًا المجتمع إلى اختيار المترشح الأنسب والأقدر على تمثيل الولاية على مستوى المحافظة. وأضاف أن دور عضو المجلس لا يقتصر على الحضور داخل اجتماعات المجلس، بل يمتد إلى العمل في المجتمع المحلي، وإطلاق المبادرات أو دعم مبادرات الآخرين وتسهيلها، والمشاركة في قطاعات متعددة تشمل السياحة والتراث والتعليم والخدمات وغيرها.
واعتبر عضو المجلس البلدي شريكًا للجهات الحكومية الخدمية، وليس مجرد حاضر في المناسبات والفعاليات، موضحًا أن من أدواره تقديم النقد البناء للخدمات والمشاريع، واقتراح جوانب التطوير، والعمل على تحسين جودة ما يقدم للمواطن. وأشار إلى أن عضو المجلس لا ينوب عن المواطن في مطالبه واحتياجاته، وإنما يكون شريكًا له في السعي لتحقيقها، سواء تعلقت بمشاريع البنية الأساسية أو بالبرامج والمبادرات الاجتماعية.
مشاريع صلبة وأخرى ناعمة
ولفت الوردي إلى أن مفهوم المشاريع لا ينبغي أن يقتصر على الطرق والمدارس والمستشفيات والإنارة وغيرها من مشاريع البنية الأساسية، التي وصفها بـ«المشاريع الصلبة»، وإنما يشمل كذلك «المشاريع الناعمة» المرتبطة بالقيم والعادات والتقاليد والقضايا الاجتماعية. وذكر أن لجان الشؤون الاجتماعية في المجالس البلدية تبحث عددًا من القضايا والتحديات التي تواجه المجتمع في ظل التحولات المعاصرة، معتبرًا أن هذه الملفات لا تقل أهمية عن مشاريع البنية الأساسية.
اختيار الأولويات
وحول دور عضو المجلس في المشاريع الحكومية، أوضح الوردي أن مشاريع البنية الأساسية تنفذها الجهات الحكومية المختصة، فيما يتمثل دور العضو في المناقشة والمساهمة في اختيار المواقع المناسبة وطرح الأولويات وتذليل العقبات. وبيّن أن عضو المجلس ينبغي ألا يتعامل مع مطالب المجتمع بصورة آنية فقط، وإنما تكون لديه نظرة استراتيجية بعيدة المدى، لأن ما يراه بعض أفراد المجتمع أولوية قد لا يكون الخيار الأكثر مناسبة عند النظر إلى المعطيات المستقبلية والاحتياجات الأشمل.
وأضاف أن عضو المجلس يمكن أن يسهم في مساعدة الجهة الحكومية على اختيار الموقع الأنسب للمشروع، ومعالجة التباين بين مطالب أفراد المجتمع، والوصول إلى حلول تستند إلى البيانات والمعطيات بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية. واستشهد بمشروع ازدواجية طريق نزوى ـ بهلاء، وصولًا إلى منطقة جبرين، مشيرًا إلى أن أعضاء المجالس البلدية سعوا إلى دعم الجهات المعنية في تذليل العقبات وتقليل التكاليف وطرح المقترحات التي تساعد على انسيابية تنفيذ المشروع، إلى جانب المطالبة بتسريع إسناده.
مساحة أكبر في المشاريع التطويرية
وأوضح الوردي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن مساحة عضو المجلس تكون أكبر في المشاريع التطويرية التي تنفذها المحافظات، سواء كانت على مستوى المحافظة أو الولاية، مقارنة بدوره في بعض مشاريع البنية الأساسية التابعة للجهات الحكومية. وأشار إلى أن المشاريع التطويرية على مستوى المحافظة لا تخدم ولاية بعينها، وإنما تخدم المحافظة ككل، مستشهدًا ببعض المشاريع التي تنفذ في مركز المحافظة لكنها موجهة لخدمة جميع الولايات.
وأضاف أن العضو يستطيع الاطلاع على التصاميم وإبداء ملاحظاته على مراحل الإسناد ومتابعة التنفيذ، كما يمكنه على مستوى الولاية الالتقاء بأفراد المجتمع ومناقشة احتياجاتهم وترتيبها وفق الأولويات ورفعها إلى الجهات المعنية عبر مكتب الوالي أو المحافظة ولجان المجلس.
علاقة تكاملية مع الوالي
ووصف الوردي العلاقة بين عضو المجلس البلدي والوالي بأنها تكاملية، موضحًا أن العضو يسعى إلى دعم الوالي في تنفيذ اختصاصاته والمساهمة في تذليل التحديات التي تواجه المشاريع والبرامج داخل الولاية. وأضاف أن العضو قد يؤدي دورًا في توعية المجتمع وترتيب الأولويات عندما تختلف وجهات النظر حول موقع مشروع أو أسبقية تنفيذه، مستفيدًا من البيانات والمعلومات المتاحة له من خلال عضويته في المجلس.
ولفت إلى أن العلاقة الرسمية المباشرة للعضو داخل المجلس تكون مع رئيس المجلس، وهو المحافظ، إلا أن طبيعة العمل الميداني تفرض تواصلًا وتعاونًا مستمرين مع الوالي في الولاية التي يمثلها.
ماذا يريد العضو من المجتمع؟
ودعا الوردي المجتمع المحلي إلى مساندة أعضاء المجالس البلدية بالأفكار والمقترحات، معتبرًا أن التحدي في بعض الأحيان لا يكون في التنفيذ وإنما في نقص الأفكار النوعية القابلة للاستمرار والتي يمكن تنفيذها بتكاليف محدودة. وأشار إلى أهمية تقديم الملاحظات والنصح والإرشاد للعضو، وأن تكون العلاقة مع المجتمع علاقة تكاملية، بحيث لا يقتصر دور المواطن على المطالبة بالخدمات وإنما يشارك في صناعة الأفكار والمبادرات وتطويرها.
وطالب قيادات المجتمع المحلي ومؤسسات المجتمع المدني والأهلي والفئات المثقفة بأدوار أكثر حضورًا في المسار التنموي، مؤكدًا أن نجاح عضو المجلس يرتبط كذلك بوجود مجتمع فاعل ومشارك. وفي المقابل، أشار إلى أن المجتمع يتطلع إلى عضو فاعل ومتميز ومستمر في العمل، وقادر على تقديم المصلحة العامة حتى عندما تتعارض أحيانًا مع رغبات جزء من قاعدته الانتخابية.
المترشح يحتاج رؤية
وحول الانتخابات البلدية المقبلة، رأى الوردي أن المترشح ينبغي أن يمتلك رصيدًا فكريًا وثقافيًا يمكنه من فهم طبيعة المجالس البلدية والسياسات التي أنشئت من أجلها، إلى جانب إدراك آليات العمل داخل المجلس وثقافة صناعة الرأي والقرار والتوصية. وأضاف أن على المترشح معرفة الميزة النسبية لمحافظته والميزة التنافسية لولايته، حتى يتمكن من صياغة رؤية واضحة قابلة للتنفيذ، إلى جانب امتلاك الحد الأدنى من المعرفة برؤية «عُمان 2040» والاستراتيجية العمرانية والاستراتيجية التنموية للمحافظة.
الناخب محور العملية
واعتبر الوردي الناخب محور العملية الانتخابية، داعيًا إياه إلى اختيار من يمثله فكريًا وثقافيًا واجتماعيًا واستراتيجيًا وميدانيًا، وعدم الاكتفاء بالمجاملات أو العلاقات الشخصية عند منح صوته. وحث الناخبين على التعرف على خلفيات المترشحين وخبراتهم وإمكاناتهم السابقة، والجلوس معهم والسؤال عنهم قبل اتخاذ القرار، مؤكدًا أن اختيار عضو المجلس البلدي يمثل مسؤولية وطنية.
وأشار إلى أن مستوى التأهيل العلمي قد يساعد المترشح على التعامل مع الملفات بأساليب أكثر منهجية، لكنه ليس المعيار الوحيد، لافتًا إلى ضرورة النظر إلى الخبرات والقدرات والإمكانات التي يمتلكها المترشح. ودعا المجتمع إلى الابتعاد عن السلبية تجاه المجالس البلدية والمشاركة في التسجيل والانتخابات، موضحًا أن عضو المجلس يمثل صوتًا واحدًا داخل المجلس، وأن المجلس نفسه يمثل إحدى قنوات صناعة القرار في المحافظة وليس الجهة الوحيدة صاحبة القرار.
مطالب بتمكين أوسع
وأفاد الوردي في برنامج «منتدى الوصال» بأن أعضاء المجالس البلدية يتطلعون إلى تمكين أوسع خلال الفترة المقبلة، بما يساعدهم على القيام بأدوارهم بصورة أكثر فاعلية، إلى جانب تعزيز مكانة عضو المجلس البلدي والتعريف بدوره في المجتمع.
وأكد في ختام حديثه أن عضو المجلس ليس منافسًا للجهات الحكومية وإنما شريك لها، داعيًا الجهات المعنية إلى دعمه للقيام بمهامه، وأعضاء المجالس إلى مواصلة القراءة والاطلاع وتطوير مهاراتهم، والمجتمع إلى مساندة العضو المنتخب بغض النظر عن كونه قد صوّت له من عدمه، باعتبار أن نجاح المجلس في النهاية مسؤولية وطنية مشتركة.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


