الوصال ــ بيّنت فتحية الحكماني، مديرة دائرة الاستثمار للمؤسسات بهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة «ريادة»، أن مبادرة دعم الشركات الناشئة تأتي ضمن المبادرات التي خرج بها «برنامج دعم الشركات الناشئة العُمانية الواعدة» تحت الرعاية السامية لصاحب السمو السيد بلعرب بن هيثم آل سعيد، موضحة أن البرنامج أفرز عددًا من المسارات، من بينها «المنح المالية المباشرة» التي جرى اعتمادها قبل عامين، بهدف دعم الشركات الناشئة في مختلف مراحلها وتعزيز بيئتها في سلطنة عُمان. وأضافت أن الهيئة تسلط الضوء من خلال هذه المبادرة على المراحل المبكرة للشركات الناشئة حتى تتمكن لاحقًا من التحول إلى شركات أكثر نضجًا واستقرارًا في السوق.

ما هي الشركة الناشئة؟

وشرحت فتحية الحكماني خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، مفهوم «الشركة الناشئة»، مبينة أن تعريفها قد يختلف من دولة إلى أخرى، غير أن هناك سمات أساسية تتفق عليها التجارب المختلفة، أهمها أن يكون المشروع قائمًا على منتج أو ابتكار يستخدم التقنية، ويتسم بارتفاع مستوى المخاطرة، وفي المقابل يملك قابلية عالية للنمو والعائد. وأضافت أن الشركة الناشئة تختلف في هذا المعنى عن المؤسسة الصغيرة والمتوسطة التقليدية، لأن جوهرها يقوم على الابتكار والتقنية وقابلية التوسع في السوق.

مرحلتان للدعم

وتطرقت إلى الفرق بين مرحلة «ما قبل الفكرة» ومرحلة «الفكرة» ضمن المبادرة، موضحة أن مرحلة ما قبل الفكرة تعني وجود مشكلة ورغبة حقيقية في الوصول إلى حل قابل للتحول إلى مشروع تجاري، مع معرفة أولية بنموذج العمل التجاري. أما مرحلة الفكرة فتكون فيها الفكرة قد أصبحت أوضح، مع وجود نموذج أولي، وتحديد للفئة المستهدفة، وصياغة للمشكلة والحل والقيمة المضافة. وأضافت أن الدعم المالي المخصص لمرحلة «ما قبل الفكرة» يبلغ «1000 ريال عُماني»، في حين تحصل المشاريع في مرحلة «الفكرة» على «3000 ريال عُماني»، على أن يكون الهدف من هذه المبالغ دعم المراحل المبكرة للشركات وتمكينها من النمو تدريجيًّا. وأشارت إلى أن صاحب المشروع يمكنه التقديم لاحقًا في مرحلة أخرى إذا طور مشروعه وحقق مؤشرات أثر واضحة، بحيث يحصل على دعم إضافي يتناسب مع تطور فكرته أو شركته.

متابعة وقياس أثر

وأوضحت أن دعم الهيئة لا يتوقف عند صرف المنحة فقط، لكنه يتضمن متابعة دورية تمتد إلى نحو عام، بهدف قياس أثر المشروع والتطورات التي طرأت عليه. ولفتت إلى أن من الشروط العامة للاستفادة من المبادرة أن يكون المتقدم عُماني الجنسية، وألا يقل عمره عن «18 سنة»، وأن يكون مشروعه ابتكاريًّا وغير متعدد السجلات. أما في مرحلة ما قبل الفكرة، فمن المهم أن تكون المشكلة واضحة، والحل واضحًا، وأن يكون لدى المتقدم تصور لنموذج العمل وحجم السوق المستهدف، مع وجود فريق عمل، لأن وجود الفريق يعزز فرص نجاح المشروع لاحقًا. وفي مرحلة الفكرة، لا بد أن يكون النموذج الأولي موجودًا، وأن يكون الحل قد بدأ يتشكل بصورة أوضح، مع وجود فريق وخطة عمل وسعي جاد نحو تسجيل المشروع أو تثبيت الابتكار.

سرعة الاستجابة

وأضافت أن سرعة الحصول على المنحة ترتبط بدرجة كبيرة بسرعة تجاوب مقدم الطلب بعد صدور الموافقة، موضحة أن الهيئة قد تنجز تحويل المبلغ خلال أقل من أسبوعين إذا استكمل صاحب المشروع المستندات المطلوبة ورد بسرعة، في حين أن التأخر في الرد أو تسليم الوثائق يؤدي إلى تأخير الإجراءات المالية. وأكدت أن الهيئة رصدت نتائج إيجابية من الدفعة الأولى التي أطلقت في عام «2024»، حيث دعمت نحو «70 مشروعًا» في مراحل مختلفة، وتحولت قرابة «34 فكرة» إلى مشاريع تجارية، وتمكنت بعض هذه المشاريع من الحصول على استثمارات من صناديق محلية ودولية، فيما لا تزال عدد من الشركات المدعومة تعمل في السوق حتى الآن وتتوسع في نشاطها. كما أشارت إلى أن عدد الوظائف التي أوجدتها مشاريع الدفعة الأولى تجاوز «200 فرصة وظيفية».

رسالة للشباب

وفي رسالتها إلى الشباب العُماني، دعت فتحية الحكماني أصحاب الأفكار الابتكارية إلى عدم التهاون بأفكارهم أو التقليل من قيمتها، مؤكدة أن الشغف بالمشروع يمثل عنصرًا رئيسيًّا في نجاحه، وأن البرنامج يوفر فرصة عملية لتحويل الحلم إلى واقع. وأشارت إلى أن عدم التقدم في مسابقات سابقة أو الحصول على مراكز متأخرة لا يعني نهاية الفكرة، لكنه قد يكون بداية لمسار أفضل إذا جرى استثمار الفكرة في برنامج داعم وممنهج.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو