حافظ الشكيري لـ«الوصال»: 12.9 ألف شاب أسهموا في صياغة بيان مناخي إقليمي.. والتحدي الآن تحويل أصواتهم إلى سياسات ومشروعات ممولة
ساعة الظهيرة
الوصال ـ أكد حافظ بن علي الشكيري، الشريك المؤسس ورئيس «مدد للتنمية» ونقطة اتصال للمؤتمر الإقليمي للعمل المناخي، أن مشاركة الشباب في قضايا المناخ لم تعد بحاجة إلى مزيد من الإقناع بقدر حاجتها إلى توسيع القنوات التي تتيح لهم الانتقال من الحضور في المؤتمرات إلى المشاركة في صياغة السياسات والمشروعات والمبادرات القابلة للتنفيذ.
وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال إن المؤتمر الإقليمي للعمل المناخي استضاف نحو 500 شاب من أكثر من 22 دولة، موضحًا أن نجاح المؤتمر لا يقاس بعدد المشاركين أو الجلسات وحدها، بل بما يحدث بعد عودة الشباب إلى بلدانهم، وقدرتهم على تحويل أفكارهم إلى مشروعات وقرارات ومبادرات ذات أثر ملموس. وأشار إلى أن التجربة كشفت استعدادًا كبيرًا لدى الشباب للمشاركة في العمل المناخي، في مقابل محدودية الفرص المتاحة لهم، معتبرًا أن المطلوب في المرحلة المقبلة هو الانتقال من مجرد الاستماع إلى الشباب إلى إشراكهم فعليًا في البحث العلمي والشركات الناشئة وصياغة السياسات.
الفجوة بين الاستعداد والفرصة
وأوضح الشكيري أن المعرض المصاحب للمؤتمر شهد مشاركة شركات ناشئة من داخل سلطنة عُمان وخارجها، تعمل في مجالات الطاقة وإدارة المياه والاقتصاد الدائري والحلول القائمة على الطبيعة، إلى جانب مشروعات مرتبطة بالسياسات المناخية. وأضاف أن البيانات التي جُمعت خلال المؤتمر أظهرت أن المشكلة لا تكمن في غياب الحماسة لدى الشباب، وإنما في الفجوة بين استعدادهم للمشاركة وبين المساحات المتاحة لهم، مؤكدًا أن الشباب يحتاجون إلى أبواب تُمكّنهم من تحويل أفكارهم إلى تطبيقات عملية.
500 مشارك من 22 دولة
وبيّن أن تنظيم المؤتمر خلال فترة زمنية قصيرة شكّل أحد أبرز التحديات، خصوصًا مع الحصول على الاعتماد قبل نحو شهرين ونصف فقط من موعد انعقاده، إلى جانب صعوبة استقطاب التمويل في الربع الأخير من العام. وأشار إلى أن المؤتمر حظي بدعم من عدد من الجهات الحكومية والخاصة، من بينها هيئة البيئة ومكتب محافظ الداخلية ووزارة الثقافة والرياضة والشباب، إلى جانب السفارة الهولندية، لافتًا إلى أن هذا الدعم أسهم في تجاوز كثير من التحديات التنظيمية واللوجستية.
وأوضح أن استضافة أكثر من 500 مشارك في محافظة الداخلية فرضت تحديات مرتبطة بالسكن والخدمات اللوجستية، إلا أن اختيار متحف عُمان عبر الزمان ارتبط بطبيعة المكان وملاءمته للموضوع البيئي، إلى جانب الرغبة في توزيع مثل هذه الفعاليات بين محافظات سلطنة عُمان وعدم حصرها في مسقط. وأشار إلى أن الفريق سبق أن نظم فعاليات في صلالة ومسقط وصحار، ويسعى إلى مواصلة إقامة البرامج المناخية في محافظات مختلفة والاستفادة من الدروس التنظيمية التي خرج بها من هذه التجربة.
12.9 ألف مساهمة في البيان الشبابي
وكشف الشكيري عن مشاركة أكثر من 12 ألفًا و900 شخص في تعبئة الاستمارة الخاصة بالبيان الشبابي الإقليمي، الذي تضمن أولويات ومطالب الشباب في مجال العمل المناخي، قبل عرضه على مختصين وخبراء وإضافة ملاحظاتهم ومقترحاتهم إلى الصيغة النهائية. وأوضح أن البيان جاء في ثلاث صفحات، لكنه يجمع أبرز التوجهات الشبابية التي خرج بها المؤتمر، ويرتبط برؤية «عُمان 2040» وبأولويات المجموعة العربية، إلى جانب التوجه إلى عرضه ضمن المشاركات المرتبطة بالمؤتمر العالمي للأطراف.
18.3 ألف طلب مشاركة
وأشار إلى أن المؤتمر استقبل نحو 18 ألفًا و300 تسجيل، قبل اختيار 500 مشارك فقط، مبينًا أن عملية الاختيار حرصت على تمثيل شرائح متنوعة، من بينها أشخاص من ذوي الإعاقة الحركية والسمعية، ومشاركون من مجتمعات وثقافات مختلفة، إضافة إلى شباب من دول تعاني من النزاعات. وأكد أن هذا التنوع كان أحد أهم أهداف المؤتمر، لكون آثار التغير المناخي لا تتشابه من منطقة إلى أخرى، وأن السياسات المناخية تحتاج إلى الاستماع إلى الفئات التي تعيش تحديات مختلفة بحسب بيئاتها وظروفها.
من البيان إلى الجهات المعنية
وأوضح الشكيري أن الأولوية بعد انتهاء المؤتمر تتمثل في ضمان وصول البيان الشبابي إلى الجهات المعنية وإدراجه ضمن الأجندات ذات الصلة، بدل أن يبقى مجرد وثيقة ختامية لا يتبعها تنفيذ. ولفت إلى أن فريق السياسات عمل بصورة مكثفة على إعداد البيان، وأن المرحلة المقبلة ستركز على متابعة مخرجاته وربطها بمسارات العمل المناخي الإقليمية والعالمية، إلى جانب التحضير لفعاليات أخرى قد تكون إقليمية أو دولية.
وأكد أن استمرار الدعم المعنوي والمادي من المؤسسات المختلفة يمنح المبادرات الشبابية قدرة أكبر على الاستمرار، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي بعد كل مؤتمر يتمثل في الحفاظ على الزخم وتحويله إلى برامج ومشروعات ومبادرات قابلة للقياس. وختم الشكيري حديثه بالتأكيد على أن صوت الشباب يكتسب قيمته عندما ينتقل من منصة المؤتمر إلى البحث والسياسات والتمويل والمشروعات، موضحًا أن الهدف ليس زيادة عدد المشاركين فقط، بل منحهم دورًا فعليًا في صناعة الاستجابة المناخية.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:



