الوصال ـ أكد هلال الصارمي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الصحة الوقفية «أثر»، أن المؤسسات الوقفية والخيرية تؤدي دورًا مساندًا للقطاع الصحي الحكومي، ولا تحل محله أو تتولى مسؤولياته الأساسية، موضحًا أن دورها يتركز في دعم المشروعات ذات الأولوية التي لا تتوافر لها موازنات حكومية، والمساهمة في رفع كفاءة الخدمات الصحية وتوسيع نطاقها. وقال الصارمي خلال استضافته في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إن الحكومة ومؤسساتها تواصل أداء واجبها في تقديم الخدمات الصحية وفق الخطط والاستراتيجيات المعتمدة، فيما تعمل مؤسسات القطاع الثالث، ومن بينها المؤسسات الوقفية والخيرية، على مساندة هذا الجهد بالتنسيق المباشر مع الجهات الحكومية المعنية.

وأضاف أن المساعدات والموارد التي تحصل عليها مؤسسات القطاع الثالث لا تغطي سوى جزء محدود من احتياجات المجتمع، ولا يمكن تحميلها مسؤولية تقديم الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن القطاع الصحي متنامٍ ومتغير، وما يحتاج إليه اليوم قد يتطور خلال مدة قصيرة نتيجة زيادة الطلب وتغير أنواع الخدمات المطلوبة.

وأوضح أن إيجاد قطاعات مساندة للقطاع الصحي يسهم في رفع كفاءته وتحسين مستوى الخدمات التي يقدمها، إلا أن هذه المؤسسات لا تستطيع العمل بصورة منفردة أو بمعزل عن وزارة الصحة والجهات المختصة.

مؤسسة «أثر»

وأوضح الصارمي أن مؤسسة الصحة الوقفية «أثر» مؤسسة وقفية تتبع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من الناحيتين الإدارية والحوكمية، وتعمل وفق دليل حوكمة المؤسسات الوقفية الصادر عن الوزارة. وبيّن أن المهمة الأساسية للمؤسسة تتمثل في تنمية أموال الوقف، واستخدام عوائدها في تنفيذ مشروعات صحية، إلى جانب تبني مشروعات بالتعاون مع وزارة الصحة والأفراد والشركات والمؤسسات الراغبة في دعم القطاع.

وأشار إلى أن المؤسسة تستقبل المبادرات من الأفراد والمؤسسات الراغبة في إنشاء مركز صحي أو توفير جهاز أو تمويل مشروع معين، ثم تتولى تحديد الموقع المناسب والتنسيق مع الجهات الصحية والقطاعات ذات العلاقة، وإعداد خطة المشروع وعرضها على المتبرع أو الواقف. وأضاف أن تنفيذ المشروع يبدأ بعد موافقة الواقف على التمويل، موضحًا أن قيمة المشروعات الصحية التي أنجزتها المؤسسة خلال فترة عملها تجاوزت أربعة ملايين ريال عُماني.

وأكد أن المشروعات التنموية الصحية التي نُفذت من خلال المؤسسة تحققت بفضل تعاون الأفراد والمؤسسات المالية ومؤسسات المجتمع المدني والشركات الكبرى، مشيرًا إلى تزايد تواصل الجهات المختلفة مع «أثر» للمساهمة في دعم القطاع الصحي.

ووصف تجربة الوقف الصحي في سلطنة عُمان بأنها من المبادرات المتميزة، موضحًا أن الموازنات الحكومية في مختلف دول العالم لا تستطيع بمفردها تغطية جميع الاحتياجات الصحية المتنامية، ما دفع كثيرًا من الدول إلى إيجاد نماذج مساندة ومتنوعة. وأشار إلى أن الوقف الصحي في سلطنة عُمان يعمل على مساندة وزارة الصحة في تحقيق شمولية الخدمات وتكاملها، من خلال تطوير مرافق قائمة أو بنائها أو تجديدها، وفق أولويات تحددها الوزارة. وأكد أن المؤسسة لا تنفذ أي مشروع إلا بعد التأكد من أهميته وأولويته، وعدم توافر موازنة حكومية مخصصة له، ثم تعمل على إيجاد المتبرع أو الواقف المناسب لتمويله.

الأجهزة والأبحاث

وحول آلية مساهمة الأفراد في دعم القطاع الصحي، أوضح الصارمي أن بإمكان أي شخص التواصل مع المؤسسة عبر قنواتها المختلفة، لتوجيهه إلى الأجهزة أو المشروعات التي يحتاج إليها القطاع. وأضاف أن أدوار «أثر» لا تقتصر على شراء الأجهزة وبناء المراكز الصحية، وإنما تشمل دعم الأبحاث الطبية وبرامج التدريب والمشروعات المعرفية التي تسهم في تطوير الخدمات الصحية.

وبيّن أن المؤسسة تستقبل التبرعات مهما كانت قيمتها، وتوجهها إلى المجالات الأكثر حاجة وأثرًا. وكشف عن تلقي المؤسسة تبرعًا بقيمة 24 ألف ريال عُماني، جرى توجيهه لتوفير أجهزة وخدمات صحية جديدة ستُقدم في عدد من المجمعات الصحية. وأشار إلى أن الخدمات الجديدة ستشمل مجمعات السيب والرستاق وإبراء وبركاء الصحية، وتتعلق بخدمة مرضى السكري، موضحًا أنها لم تكن متوافرة في هذه المواقع سابقًا. وأكد أن توفر المتبرع إلى جانب الموارد الإدارية والفنية يمكّن المؤسسة من إضافة خدمات صحية جديدة، داعيًا الراغبين في تخصيص مبالغ للقطاع الصحي إلى التواصل مع «أثر» للاستفادة من الدعم والتوجيه.

مدة الوقف

وحول طبيعة وقف الأجهزة الطبية التي لها عمر تشغيلي محدد، أوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة الصحة الوقفية «أثر» أن الشرط الرئيس يتمثل في إبلاغ الواقف بجميع التفاصيل المتعلقة بالجهاز، بما في ذلك مدة استخدامه المتوقعة. وأشار خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن مدة تشغيل بعض الأجهزة قد تتراوح بين خمس وسبع سنوات، ويكون المتبرع على علم بأن المبلغ سيخصص لجهاز يقدم خدماته خلال هذه الفترة.

وأضاف أن المؤسسة اتخذت قرارًا بإطلاع الواقف أو المتبرع على أعداد المرضى الذين استفادوا من الجهاز، إلى جانب المعلومات المتعلقة بتشغيله وأثره الصحي. وبيّن أن تكاليف التشغيل والصيانة تتحملها الجهة الصحية المستفيدة، فيما يكون الواقف على دراية كاملة بطبيعة المشروع ومدة الانتفاع به.

وأوضح أن الأصل في الوقف أن يكون أصلًا متناميًا تُستخدم غلته في تمويل المشروعات، وهو المسار الذي تعمل المؤسسة على تطويره عبر تنمية أموالها الوقفية. وأضاف أن هناك مسارًا آخر يتمثل في التبرعات المباشرة لشراء جهاز محدد أو تنفيذ خدمة معينة، وفي هذه الحالة تصنف الأموال بوصفها تبرعات مخصصة، لا أموالًا وقفية دائمة.

أصدقاء «أثر»

وأشار الصارمي إلى أن المؤسسة لم تطلق حتى الآن برنامجًا للأسهم الوقفية، إلا أنها أنشأت منصة «أصدقاء أثر» للصدقة الشهرية. وأوضح أن المنصة تتيح للأفراد استقطاع مبالغ شهرية بحسب قدرتهم، مثل خمسة أو عشرة ريالات، وتستخدم المؤسسة هذه المبالغ في مشروعاتها الصحية الوقفية. وأكد أن صغر مبلغ التبرع لا يقلل من أهميته، إذ تسهم المساهمات الشهرية المتراكمة في تمويل المشروعات والخدمات الصحية.

تخليد أسماء المتبرعين

وحول إمكانية إنشاء مركز صحي وقفًا باسم أحد الوالدين أو الأقارب، أوضح الصارمي أن المؤسسة تتيح توثيق اسم الشخص الذي أُنشئ المشروع وقفًا عنه، دون تغيير الاسم الرسمي للمركز الصحي.

وأشار إلى أن المؤسسة تضع لوحة عند مدخل المركز توضح أن إنشاءه تم وقفًا باسم شخص معين، بما يحقق تكريم الواقف أو من أُقيم الوقف باسمه. وأضاف أن مركزين صحيين أُنشئا بتبرع أحد رجال الأعمال، أحدهما وقف باسم زوجته والآخر باسم والدته، مع رفض المتبرع الإفصاح عن اسمه. وبيّن أن التوجه العام لا يقوم على إطلاق أسماء الأفراد على المراكز الصحية رسميًّا، إلا أن وضع لوحة توثيقية عند المدخل يحقق الغرض ويشجع الآخرين على المساهمة.

وأكد أن توثيق أسماء الواقفين والمتبرعين لا يهدف فقط إلى التكريم، وإنما إلى نشر ثقافة الوقف وتعريف المجتمع بأثره. وأشار إلى أن ظهوره في عدد من البرامج الإعلامية أسهم في تلقي المؤسسة تبرعات جديدة، من بينها جهاز طبي بلغت قيمته 100 ألف ريال عُماني. وأضاف أن بعض الأفراد قدموا مبالغ خُصصت سابقًا للوقف عن أقارب متوفين، فيما قدم آخرون مبالغ صغيرة أو ذهبًا، ما يعكس وجود رغبة مجتمعية واسعة في دعم الوقف الصحي.

وأكد أن المؤسسة توجه هذه الأموال والتبرعات إلى الاحتياجات الصحيحة في القطاع، وتتيح للمتبرع نشر مساهمته أو وضع لوحة على الجهاز أو المركز إذا رغب في ذلك.

مبادرة العلاج

وتناول الصارمي النسخة الثانية من مبادرة دعم وعلاج مستحقي الزكاة في القطاع الصحي الخاص، التي تشرف عليها مؤسسة «أثر» بالتعاون مع وزارة الصحة ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية. وأوضح أن المبادرة جاءت تنفيذًا للتوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - بتخصيص مليون ريال عُماني لدعم علاج مستحقي الزكاة.

وأشار إلى أن المؤسسة وضعت دليل حوكمة للمبادرة يحدد مهام كل جهة مشاركة وآليات تنفيذها، بما يضمن سيرها بصورة منظمة ووصول الخدمة إلى المستفيدين. وأضاف أن تجربة النسخة السابقة حققت نتائج فاقت التوقعات، وشهدت إقبالًا من المستحقين وتعاونًا من الجهات المشاركة. وبيّن أن المؤسسة أنشأت موقعًا إلكترونيًّا خاصًّا بالمبادرة، ووسعت في نسختها الحالية قائمة المؤسسات الصحية الخاصة المشاركة ونطاق الخدمات المقدمة.

وأكد أن التوسع يهدف إلى توفير العلاج خارج محافظة مسقط، والوصول إلى المستفيدين في مختلف المحافظات، وتحقيق الأهداف التي أُطلقت المبادرة من أجلها.

شروط الاستفادة

وأوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة الصحة الوقفية «أثر» أن المبادرة تستهدف المواطنين العُمانيين المستحقين للزكاة، وأن تحديد هذه الفئة يتم بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ولجان الزكاة في الولايات. وأشار إلى أن لجان الزكاة تمتلك قوائم منظمة بأسماء المستحقين في مختلف ولايات سلطنة عُمان، وتعمل على إرسال بيانات الحالات إلى القطاع الصحي للتأكد من حاجتها إلى العلاج.

وبيّن أن الاستفادة من المبادرة تتطلب تحقق شرطين رئيسين؛ أولهما أن يكون المتقدم عُماني الجنسية ومستحقًّا للزكاة، والثاني أن يكون لديه موعد لإجراء عملية جراحية أو فحص بالأشعة التشخيصية في مؤسسة صحية حكومية. وأضاف أن المبادرة لا تستقبل الطلبات العامة للعلاج دون وجود موعد مثبت، إذ يجب على المتقدم إرفاق الموعد ونوع الخدمة التي يحتاج إليها.

التسجيل

وأفاد الصارمي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» بأن التسجيل في المبادرة بدأ في الخامس من يوليو، ويستمر حتى 20 أغسطس، داعيًا المستحقين إلى المبادرة بتقديم طلباتهم خلال الفترة المحددة. وأوضح أن التسجيل متاح من خلال ثلاثة مسارات، يتمثل الأول في الدخول إلى البوابة الصحية لوزارة الصحة واختيار رابط المبادرة.

وأضاف أن المسار الثاني يتيح للمستفيد مراجعة لجنة الزكاة في ولايته، لتتولى مساعدته في التسجيل والتحقق من بياناته. أما المسار الثالث فيتمثل في استخدام الرابط أو رمز الاستجابة السريعة الذي نشرته المؤسسة، للدخول مباشرة إلى صفحة التسجيل. وأشار إلى أن بإمكان المستفيد تسجيل نفسه، أو الاستعانة بأحد أفراد أسرته أو لجان الزكاة أو بعض العاملين في المراكز الصحية.

وبيّن أن المتقدم يدخل بياناته والمواعيد الطبية المسجلة له، ثم تُحال الطلبات إلى اللجنة الفنية للمبادرة لتقييم الحالة وتحديد احتياجها الفعلي. وأضاف أن الحالات المستوفية تُحوّل إلى المؤسسات الصحية الخاصة المشاركة، لتحديد موعد وتقديم العلاج اللازم. وأكد أن المؤسسة وقّعت عقودًا ثلاثية مع المستشفيات الخاصة، تضم «أثر» ووزارة الصحة والمنشأة الصحية، وتحدد نوع الخدمات المقدمة ومعايير الجودة والسلامة. وأشار إلى أن اختيار المستشفيات المشاركة لا يتم بصورة عشوائية، وإنما وفق معايير فنية وصحية محددة تضمن كفاءة الخدمة وسلامة المرضى.

تقليص الانتظار

وحول سبب تحويل الحالات إلى القطاع الصحي الخاص رغم استحقاقها العلاج في المؤسسات الحكومية، أوضح الصارمي أن المبادرة تستهدف بصورة رئيسة تقليص مدد الانتظار. وأشار إلى أن المريض الذي قد ينتظر ستة أشهر لإجراء عملية أو فحص يمكن أن يحصل على الموعد خلال أسبوع أو أسبوعين من خلال المبادرة. وأضاف أن المبادرة حققت أثرًا غير مباشر في تخفيف الضغط على المؤسسات الحكومية، إذ تقلص أكثر من 20 بالمائة من المواعيد التي كانت مدرجة سابقًا في قوائم الانتظار.

وبيّن أن تحويل جزء من الحالات إلى القطاع الخاص يتيح للمؤسسات الحكومية تقديم مواعيد أسرع للحالات الأخرى. وأكد أن المبادرة تسهم كذلك في تنمية القطاع الصحي الخاص وتمكينه من أداء دوره بوصفه قطاعًا مساندًا للخدمات الحكومية. وأشار إلى أن المؤسسة لم ترصد شكاوى من المرضى الذين تلقوا عمليات أو فحوصًا في المستشفيات الخاصة المشاركة، مؤكدًا جودة الخدمات التي يقدمها القطاع في سلطنة عُمان. وأوضح أن القطاع الصحي الخاص يحتاج إلى التمكين والتحفيز ليقدم خدماته بمستويات عالية، إلى جانب دوره في مساندة المؤسسات الحكومية. وأضاف أن المبادرة تحمل بعدًا اجتماعيًّا وإنسانيًّا مهمًّا، لأنها موجهة إلى فئة مستحقي الزكاة التي تحتاج إلى المساندة والعون.

تنمية أموال الوقف

وتطرق الصارمي إلى الجانب الاستثماري في عمل المؤسسات الوقفية، موضحًا أن «أثر» أنشأت لجنة استثمار تضم عددًا من رجال الأعمال والخبراء المختصين. وأشار إلى أن اللجنة تتولى دراسة الفرص الاستثمارية واتخاذ القرارات التي تساعد المؤسسة على تنمية أموالها وتمويل مشروعاتها الصحية.

وأضاف أن مفهوم الاستثمار الوقفي لم يعد مقتصرًا على المزارع والنخيل والآبار، وإنما أصبح يشمل العقارات والأسهم والصكوك الإسلامية والصناديق الاستثمارية. وبيّن أن المؤسسة نوعت استثماراتها، فدخلت في الأسهم والصكوك الإسلامية وصندوق «غراس» المخصص لتنمية أموال المؤسسات الوقفية.

وكشف عن استعداد المؤسسة للدخول في الاستثمار العقاري من خلال أربعة أراضٍ استثمارية خُصصت لها، مثمنًا تعاون وزارتي المالية والإسكان والتخطيط العمراني في توفيرها. وأشار إلى أن المؤسسة تعتزم الإعلان خلال العام الجاري أو المقبل عن مشروعات استثمارية جديدة، تتولى عوائدها إسناد المشروعات الصحية القادمة. وأكد أن هذا النهج يطبق مفهوم الوقف الحقيقي، الذي يحافظ على رأس المال ويستخدم العوائد والمنافع في تنفيذ المشروعات.

تنويع الاستثمارات

وشدد الصارمي خلال استضافته في برنامج «منتدى الوصال» على ضرورة إنشاء لجان متخصصة للاستثمار في جميع المؤسسات الوقفية، وتنويع المحافظ الاستثمارية وعدم وضع الأموال في مجال واحد. وأوضح أن بعض الصكوك الإسلامية تحقق عوائد تتراوح بين خمسة وستة بالمائة، فيما قد تتجاوز العوائد في بعض الصناديق أو الشركات الاستثمارية سبعة بالمائة.

وأشار إلى أن تنويع الاستثمار والبحث عن الفرص الجيدة يتطلبان وجود خبرات متخصصة تساند المؤسسة في اتخاذ قراراتها. وأضاف أن «أثر» استثمرت في عدد من الأسهم المطروحة، بناءً على دراسة تتوقع ارتفاع قيمتها وتحقيق عوائد من توزيعاتها. وأكد أن وعي المؤسسات الوقفية بأهمية الاستثمار والتنوع في أدواته يمثل أساسًا لاستدامة أموالها وقدرتها على الوفاء بأهدافها الاجتماعية والصحية.

إدارة المخاطر

وحول المخاطر المرتبطة باستثمار الأموال الوقفية، أوضح الصارمي أن اتخاذ أي قرار استثماري يسبقه عدد كبير من الاجتماعات والدراسات والمناقشات. وأشار إلى أن الأموال الوقفية تختلف عن الأموال العادية، لأنها أموال خصصها أصحابها لوجه الله، ما يضاعف مسؤولية المحافظة عليها وتنميتها.

وأكد أن المؤسسة لا تخاطر بأموال الوقف في أي مجال قبل إجراء دراسة مستفيضة لجميع المخاطر المحتملة، والتشاور مع الخبراء والمختصين. وأضاف أن قرار الاستثمار لا يُتخذ إلا بعد الوصول إلى قناعة بأن الفرصة المعروضة من الخيارات الأقل مخاطرة والأكثر ملاءمة لأهداف المؤسسة. وبيّن أن دراسة المخاطر تمثل أولوية أساسية قبل الدخول في أي استثمار، لضمان حماية أصل الوقف واستدامة عوائده.

الإعفاء الضريبي

وطالب الصارمي بإعفاء المؤسسات الوقفية في سلطنة عُمان من الضرائب، موضحًا أنها تعامل حاليًّا معاملة المؤسسات الخاصة رغم طبيعتها الاجتماعية وغير الربحية. وأشار إلى أن المؤسسات الوقفية تدفع الضرائب المقررة على مشروعاتها، في حين توجه جميع عوائدها إلى تقديم خدمات للمجتمع، ولا تذهب إلى مصالح شخصية.

وأضاف أن الأموال التي تتعامل معها المؤسسة تأتي في الأصل من تبرعات وأوقاف مجتمعية، ولذلك ليس من المنطقي فرض ضرائب عليها بالطريقة نفسها التي تفرض على الشركات التجارية. وبيّن أن المؤسسات الخيرية معفاة من الضرائب، فيما لا تحظى المؤسسات الوقفية بالإعفاء ذاته، رغم تشابه طبيعة الخدمات الاجتماعية التي يقدمها الجانبان.

ودعا جهاز الضرائب والحكومة إلى إعادة النظر في هذا الملف، وتمكين المؤسسات الوقفية من توجيه كامل عوائدها إلى مشروعاتها المجتمعية. وأشار إلى أن المؤسسة رفعت هذه المطالبة إلى وزير الأوقاف والشؤون الدينية، داعية إلى طرحها أمام مجلس الوزراء لاتخاذ القرار المناسب.

الوظائف الوقفية

وأكد الصارمي أن المؤسسات الوقفية والخيرية تحتاج إلى موظفين دائمين وكفاءات متخصصة، ولا يمكن أن تعتمد في جميع أعمالها على المتطوعين. وأوضح أن بعض الوظائف، مثل المحاسبة والإدارة والتسويق، تتطلب وجود موظفين بدوام مستمر لضمان انتظام العمل وحماية البيانات والمعلومات المالية والإدارية.

وأضاف أن المتطوع قد يشارك لساعات أو أيام محددة، إلا أن ظروفه لا تضمن استمراره، بينما تحتاج المؤسسة إلى إيقاع عمل ثابت لتنفيذ مشروعاتها وخططها. وأشار إلى أن عددًا من الواقفين يدركون ضرورة تخصيص نسبة من الأموال لتغطية النفقات الإدارية والتشغيلية، بما يضمن استقرار المؤسسة.

وأكد أن المؤسسات التي يجري تأسيسها ينبغي أن تضع منذ البداية تصورًا واضحًا للوظائف والموارد البشرية التي تحتاج إليها. وبيّن أن استقرار المؤسسات الوقفية يبدأ باستقرار إدارتها التنفيذية، مشيرًا إلى أن «أثر» تسعى إلى توفير وظائف جديدة بالتعاون مع وزارة العمل.

وأضاف أن توظيف الباحثين عن عمل ينبغي أن يكون جزءًا من أدوار المؤسسات الوقفية والخيرية، إذ يمكن لهذا القطاع أن يسهم في إيجاد فرص وظيفية إذا عيّنت كل مؤسسة احتياجاتها من الكفاءات.

دعوة للتسجيل

ودعا الصارمي المواطنين العُمانيين المستحقين للزكاة، ممن لديهم مواعيد لإجراء عمليات جراحية أو فحوص بالأشعة، إلى التسجيل في المبادرة قبل انتهاء الفترة المحددة. وحث أفراد المجتمع والناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي على إيصال المعلومات إلى المستحقين ومساعدتهم في التسجيل، مؤكدًا أن المبادرة أُطلقت لخدمتهم وتسهيل حصولهم على العلاج.

كما دعا الشركات والأفراد والمؤسسات إلى دعم الوقف الصحي والمساهمة في مشروعات «أثر»، سواء من خلال الوقف أو التبرعات أو برامج المسؤولية الاجتماعية. وأكد أن القطاع الصحي في سلطنة عُمان يقدم خدماته بكفاءة، إلا أنه قطاع واسع ومتنامٍ وسيظل بحاجة إلى المساندة المجتمعية.

وختم هلال الصارمي حديثه بالتأكيد على أن أبواب المؤسسة مفتوحة للراغبين في المساهمة، وأن «أثر» ستقدم لهم الدعم والتوجيه لضمان توجيه مساهماتهم إلى المشروعات الصحية الأكثر أولوية وأثرًا.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو