سلطان الحوسني لـ«الوصال»: بطء التأهيل يهدد فجوة وظائف المستقبل.. و230 ألف فرصة حتى 2030 تحتاج تخصصات ومهارات يبدأ إعدادها من اليوم
منتدى الوصال
الوصال ـ رأى سعادة سلطان بن حميد الحوسني، نائب رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية بمجلس الشورى، أن ملف التدريب المهني يحتاج إلى مسار وطني أكثر سرعة ووضوحًا، يبدأ من المدرسة ويمتد إلى الكليات المهنية والتعليم التقني وسوق العمل، مؤكدًا أن التحدي لا يكمن في غياب الخطط بقدر ما يرتبط ـ بحسب تقديره ـ ببطء اتخاذ القرار والتنفيذ في وقت تتغير فيه المهن والمهارات المطلوبة بوتيرة متسارعة. ويشغل الحوسني حاليًا منصب نائب رئيس لجنة الشباب والموارد البشرية بالمجلس.
وأوضح خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال أن اللقاء الأخير مع المعنيين في وزارة العمل أظهر وجود جهود وخطط وبرامج، إلا أنه كان يتطلع إلى عرض أكثر تفصيلًا للنتائج المحققة والأرقام والتحديات التي واجهت التنفيذ، سواء كانت تشريعية أو مالية أو مرتبطة بالمؤسسات التدريبية ووعي المجتمع.
وأضاف أن عرض الخطط والاستراتيجيات وحده لا يكفي لتقييم الأداء، وأن المطلوب معرفة ما تحقق فعليًا، وما تعثر وأسباب التعثر، إلى جانب المدد الزمنية للإنجاز والخطوات المقبلة، معتبرًا أن الوضوح في عرض النتائج يساعد على تطوير البرامج ومعالجة أوجه القصور.
المهارة قبل الشهادة
وأشار الحوسني إلى أن سوق العمل يتغير بسرعة، وأن بعض الوظائف والتخصصات التي يجري التدريب عليها حاليًا قد تتراجع الحاجة إليها مستقبلًا، ما يستدعي مواءمة التعليم والتدريب مع الوظائف الناشئة. وقال إن القيمة في سوق العمل أصبحت مرتبطة بدرجة أكبر بالمهارة التي يمتلكها الفرد وقدرته على تطبيقها، داعيًا إلى تطوير الكليات المهنية من حيث الكفاءات الأكاديمية والمعدات والتقنيات، وليس الاكتفاء بتطوير المباني.
ودعا إلى بناء مسار أكاديمي واضح للتعليم المهني يمنح الملتحق به شهادات مهنية ذات مستويات متدرجة، مع إيجاد تكامل أكبر بين التعليم المهني والتعليم التقني والجهات الأكاديمية ومؤسسات القطاع الخاص. ولفت إلى أهمية معرفة أعداد من تدربوا خلال السنوات الماضية ونسب انتقالهم الفعلي إلى سوق العمل، إلى جانب دراسة أسباب التسرب من البرامج التدريبية وتقييم أثرها على الباحثين عن عمل.
وفي المقابل، أعلنت وزارة العمل هذا الشهر تخصيص نحو 20 مليون ريال عُماني لخطة تطوير منظومة الكليات المهنية للفترة 2026-2030، إلى جانب تنفيذ 71 برنامجًا ودورة استفاد منها 1062 شخصًا خلال النصف الأول من العام، وتوقيع خمسة برامج تعاون واعتماد ست سياسات مؤسسية.
تخصصات لوظائف المستقبل
وطالب الحوسني بإعادة النظر في نوعية البرامج المقدمة في الكليات المهنية، بحيث تواكب قطاعات النمو والتقنيات الحديثة بدل استمرار التركيز على تخصصات قد تتراجع فرصها مستقبلاً. وذكر من بين المجالات التي يرى الحاجة إلى التوسع فيها الأمن السيبراني وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وإنترنت الأشياء والتحول الرقمي والتصنيع الذكي والصيانة التنبؤية والطاقة المتجددة والهيدروجين وتقنيات الطاقة الشمسية والرياح وتخزين الطاقة والمركبات والنقل الذكي.
كما اقترح أن تتخصص الكليات المهنية بحسب البيئة الاقتصادية المحيطة بها، بحيث لا تتكرر البرامج نفسها في جميع الفروع، وإنما ترتبط تخصصات كل كلية بالقطاعات والمشروعات الموجودة في المحافظة أو المنطقة التي تعمل فيها، مع توسيع التدريب العملي داخل مؤسسات القطاع الخاص. وتظهر بيانات وزارة العمل الحالية أن الكليات المهنية تطرح بالفعل برامج في مجالات مثل اللحام وتشكيل المعادن والتبريد والتكييف وصيانة المركبات وميكانيكا التشغيل والتمديدات الكهربائية والمائية وتقنيات التصنيع الغذائي، ضمن طاقة استيعابية معلنة للعام الأكاديمي 2026/2027.
من التدريب إلى الإنتاج
وطرح الحوسني تصورًا بتحويل بعض الكليات المهنية إلى بيئات إنتاج حقيقية تضم خطوطًا أو مشروعات تطبيقية، بحيث لا ينتهي دور الكلية عند تدريب الطالب ومنحه الشهادة، وإنما يختبر مهارته في عمل إنتاجي فعلي. ورأى أن هذا النموذج يمكن أن يسهم في تغيير الصورة الذهنية عن التعليم المهني، ويزيد إقبال الطلبة عليه، ويمنح مؤسسات القطاع الخاص فرصة لتقييم المخرجات بصورة مباشرة قبل توظيفها.
كما دعا إلى توسيع الشراكة مع المستثمرين والشركات الكبرى لتطوير البنية الأساسية للكليات والبرامج التدريبية وربط التدريب بالفرص الفعلية داخل المصانع والمؤسسات، معتبرًا أن سوق العمل المقبل سيحتاج بصورة متزايدة إلى مهارات تقنية ومهنية متخصصة.
230 ألف فرصة تحتاج تأهيلًا
وأشار الحوسني إلى أن الإحصاءات التي استند إليها تقدر فرص العمل المتوقعة للعُمانيين خلال الفترة من 2026 إلى 2030 بنحو 230 ألفًا و873 فرصة موزعة على 19 قطاعًا، معتبرًا أن هذا الرقم يفرض العمل مبكرًا على تأهيل الكفاءات المطلوبة لهذه الفرص بدل انتظار نشوء الطلب عليها. وقال إن التأهيل لا يمكن أن يبدأ عند الإعلان عن الوظائف، بل يحتاج إلى سنوات من التعليم والتدريب والتخصص، داعيًا إلى تسريع الاستجابة للاحتياجات المستقبلية، خصوصًا في القطاعات التي تعاني نقصًا في بعض الكفاءات.
وأكد أن وجود كفاءات عُمانية تعمل في أسواق خارجية يعكس قدرة الكوادر الوطنية على المنافسة، في حين يبقى التحدي ـ وفق حديثه ـ في بناء منظومة محلية أكثر سرعة في إعداد المخرجات التي يحتاجها الاقتصاد.
المسرّحون من العمل
وتوقف الحوسني مطولًا عند قضية المسرحين من العمل، داعيًا إلى تخصيص مسارات تدريب وتأهيل تعيد هذه الفئة إلى سوق العمل، خصوصًا من أمضوا سنوات طويلة في وظائفهم ثم فقدوها بسبب ظروف اقتصادية أو تحولات شهدتها المؤسسات. ورأى أن حصر أعداد المسرحين استنادًا إلى المستفيدين من بعض منظومات الحماية فقط قد لا يعكس الحجم الفعلي للفئة، لأن بعضهم تجاوز مدد الاستفادة المحددة وما زال باحثًا عن فرصة عمل.
وأشار إلى أن بعض العروض الوظيفية المقدمة لمن يمتلك سنوات طويلة من الخبرة قد تكون بعيدة بصورة كبيرة عن مستوى الأجر الذي كان يحصل عليه سابقًا، ضاربًا مثالًا بحالات انتقلت من رواتب مرتفعة إلى عروض في حدود 340 أو 350 ريالًا، ومتسائلًا عن مدى واقعية مثل هذا الانتقال بالنسبة لشخص لديه التزامات أسرية ومالية. واقترح دراسة مجموعة من الحلول، من بينها إعادة تدريب المسرحين في مجالات جديدة تتناسب مع خبراتهم، أو تطوير برامج لدعم الفارق في الأجور لفترة انتقالية، بما يساعد على إعادتهم إلى سوق العمل بصورة أكثر استقرارًا.
شراكة مع القطاع الخاص
ودعا الحوسني إلى إشراك الشركات الكبرى في تصميم وتنفيذ برامج التدريب، بحيث يجري تدريب الشباب داخل المصانع والمنشآت التي ستستفيد لاحقًا من مهاراتهم، مع دراسة إمكانية تقديم دعم للأجور لفترات محددة لضمان استقرار الوظائف. وأوضح أن الفكرة لا تقتصر على المسؤولية المجتمعية للشركات، وإنما تقوم على شراكة اقتصادية تحقق منفعة للطرفين؛ إذ تحصل المؤسسات على كوادر مدربة وفق احتياجاتها، بينما يحصل الباحث عن عمل على تأهيل مرتبط بوظيفة فعلية.
وأكد في ختام حديثه أن معالجة ملف الباحثين عن عمل والتدريب المهني تستدعي تكامل التعليم والعمل والقطاع الخاص، إلى جانب الانتقال من قياس عدد الملتحقين بالبرامج إلى قياس عدد من انتقلوا منها إلى وظائف مستقرة، معتبرًا أن نجاح منظومة التدريب يرتبط بما تتركه من أثر فعلي في سوق العمل لا بعدد الخطط والبرامج التي يتم إطلاقها.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


