الوصال ــ أوضح النقيب هلال بن سعيد الذهلي، ضابط مكتب المدير العام بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بشرطة عُمان السلطانية، أن مشكلة المخدرات لم تعد محصورة في الأساليب التقليدية المعهودة في التهريب أو الاتجار أو الترويج، وإنما دخلت اليوم مرحلة أكثر تعقيدًا بفعل الانفتاح الرقمي والتطور التقني المتسارع، الأمر الذي أوجد تحديات متجددة وقضايا مستحدثة تتطلب استجابات أكثر ابتكارًا ومرونة. وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن شعار اليوم العالمي لمكافحة المخدرات لعام 2026، «مشكلة المخدرات العالمية.. تحديات متواصلة، قضايا مستجدة واستجابات مبتكرة»، يعكس بدقة التحول الذي تشهده هذه الجريمة، بعدما أصبحت التكنولوجيا والفضاء الرقمي جزءًا من أدواتها ووسائل تمددها.

تحديات متجددة

وأضاف الذهلي أن دلالة الشعار هذا العام تشير بوضوح إلى أن جرائم المخدرات لم تعد تقف عند حدود الأساليب التقليدية، بل أصبحت تتحرك ضمن فضاء رقمي مفتوح يختصر المسافات ويجعل الوصول أسرع وأسهل، سواء في التهريب أو الترويج أو الإتجار أو حتى التسهيل. وبيّن أن العالم اليوم بات أشبه بقرية صغيرة، ما يعني أن الحصول على المواد الممنوعة أو الوصول إلى المروجين أو المهربين لم يعد مرهونًا بالقرب الجغرافي، وإنما بات مرتبطًا بوسائط رقمية ومنصات وتطبيقات تتيح التواصل والتمويه والتحرك العابر للحدود.

العالم الرقمي

وأكد النقيب هلال الذهلي أن من أبرز القضايا المستجدة في هذا المجال استغلال المنصات الرقمية والتطبيقات المشفرة، إلى جانب استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في بناء مسارات جديدة للوصول إلى الفئات المستهدفة، خاصة صغار السن والمراهقين. وأضاف أن الجريمة في السابق كانت تقوم على التلاقي المباشر بين البائع والمشتري، أما اليوم فقد يكون التاجر في دولة، والمروج في دولة أخرى، والمستهلك أو الضحية في مكان مختلف تمامًا، وهو ما يجعل المسألة أكثر تعقيدًا، ويضاعف من حجم المسؤولية الواقعة على الأسرة والمجتمع ومختلف المؤسسات المعنية.

استهداف الفئات الأصغر

وأشار الذهلي إلى أن الخطر اليوم لا يقتصر على الإتجار أو التهريب بالمعنى التقليدي، إذ يمتد إلى أساليب استدراج واستغلال حديثة تستهدف الفئات الأصغر عمرًا عبر مساحات رقمية يظن البعض أنها آمنة أو بعيدة عن هذا النوع من الجرائم. وأوضح أن بعض المنصات، بما فيها الألعاب الإلكترونية وغرف الدردشة، قد تستغل في بناء علاقات أولية مع الأطفال أو اليافعين، تمهيدًا لاستدراجهم أو التأثير عليهم أو محاولة استغلالهم لاحقًا، وهو ما يستوجب من أولياء الأمور الانتباه الجاد، وعدم ترك الأبناء لفترات طويلة من دون متابعة أو رقابة أو وعي بطبيعة ما يتعرضون له في هذه البيئات الرقمية.

حسابات وهمية وإعلانات مموهة

وبيّن النقيب هلال الذهلي أن بعض المتورطين في هذه الجرائم يلجؤون إلى إنشاء حسابات وهمية أو استخدام تطبيقات مشفرة، إلى جانب نشر محتويات وإعلانات مموهة تبدو في ظاهرها عادية، بينما تخفي في جوهرها وسائل للوصول إلى الضحايا أو الترويج للمواد المخدرة. وأضاف أن هذه الفئة تستفيد من سرعة الوصول التي توفرها الشبكات الرقمية، ومن اتساع نطاق التأثير الذي تتيحه وسائل التواصل، الأمر الذي يجعل المتابعة الأسرية والمجتمعية عنصرًا مهمًّا في الوقاية والكشف المبكر.

استجابات مبتكرة

وأكد أن مواجهة هذه التحديات الجديدة تفرض تبني استجابات مبتكرة، تقوم على التوعية الرقمية، وتعزيز الشراكات المجتمعية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في عمليات الرصد والكشف المبكر، إلى جانب تقوية التعاون الدولي في التصدي لهذه الآفة العابرة للحدود. وأشار إلى أن المواجهة في هذا العصر لم تعد تقتصر على الجهد الأمني فقط، وإنما تحتاج إلى وعي مجتمعي واسع، وإلى خطاب توعوي قادر على الوصول إلى الفئات المستهدفة بلغة وأساليب تواكب طبيعة الخطر الجديد.

برامج توعوية مستمرة

وأوضح الذهلي أن شرطة عُمان السلطانية، ممثلة في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية، تولي جانب التوعية والوقاية أهمية كبيرة على مدار العام، من خلال برامج وخطط تجمع بين البعد الأمني والبعد التوعوي. ولفت إلى أن من أبرز هذه الجهود تنظيم الاحتفاليات التوعوية، والمعارض الثقافية في المؤسسات التجارية، وإقامة الورش والندوات العلمية المتخصصة التي تستهدف مختلف مؤسسات الدولة، إلى جانب تنفيذ حملات إعلامية رقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف اللغات، بهدف الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المجتمع.

مواد توعوية وفعاليات

وأضاف أن هذه الجهود تشمل كذلك إنتاج ونشر مواد توعوية تحاكي الآثار المترتبة على تعاطي المواد المخدرة، وتبرز المخاطر الصحية والاجتماعية والأمنية المرتبطة بها، إلى جانب تسليط الضوء على الجهود الأمنية المبذولة في هذا المجال. وأشار إلى أن الفعاليات المرتبطة باليوم العالمي لمكافحة المخدرات لهذا العام انطلقت باحتفالية افتتاحية في «مول عُمان»، تخللها أيضًا تنظيم مشي مسائي توعوي، على أن تتواصل بقية الفعاليات خلال الأيام القادمة.

التبليغ مسؤولية مجتمعية

وشدد الذهلي على أن مشكلة المخدرات تبقى في جوهرها مشكلة وطنية تستوجب من جميع أفراد المجتمع التعاون مع الجهات المختصة، سواء في حالات الاشتباه المتعلقة بأشخاص أو مركبات أو مواقع أو أنشطة مشبوهة. وأوضح أن قنوات التبليغ متاحة، سواء عبر التوجه إلى أقرب مركز شرطة، أو الاتصال بمركز عمليات الشرطة على الرقم 9999، أو التواصل مع الخط الساخن التابع للإدارة العامة لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية على الرقم 1444.

سرية الإجراءات

وأكد الذهلي أن جميع البلاغات يتم التعامل معها بمنتهى السرية، حفاظًا على سلامة المبلغ وخصوصيته، موضحًا أن هناك إجراءات دقيقة تتبع للتحقق من صحة المعلومات واتخاذ الإجراء اللازم وفق كل حالة. وأضاف أن كل بلاغ يمكن أن يسهم في إنقاذ إنسان أو حماية أسرة أو منع جريمة قبل وقوعها، ولذلك فإن المبادرة إلى الإبلاغ عند الاشتباه تبقى خطوة مهمة في مسار الوقاية المجتمعية.

مسؤولية الأسرة

وختم النقيب هلال بن سعيد الذهلي حديثه بالتأكيد على أن ولي الأمر اليوم مطالب أكثر من أي وقت مضى بأن يكون يقظًا ومتابعًا وقريبًا من أبنائه، خاصة في ظل اتساع الفضاء الرقمي وصعوبة ضبط ما يدور فيه من تأثيرات ومخاطر. وأشار إلى أن الوعي الأسري والمتابعة الحثيثة والتواصل المباشر مع الأبناء تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة كثير من محاولات الاستدراج أو الاستغلال، مؤكدًا أن حماية المجتمع من هذه الآفة تبدأ من الوعي، وتتعزز بالتعاون، وتستكمل بالاستجابة السريعة والمسؤولة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو