سعود الرقيشي لـ«الوصال»: بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات لم تعد أرقامًا للنشر فقط وأصبحت أداة وطنية للتخطيط وصناعة القرار
ساعة الظهيرة
الوصال ــ أشار سعود بن حميد الرقيشي، مدير دائرة التطبيقات والأنظمة الإلكترونية بالندب في المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن البيانات لم تعد مجرد أرقام وجداول تستخدم للنشر أو الحفظ، وإنما أصبحت اليوم أساسًا للتخطيط وقياس الأثر واستشراف المستقبل، وأداة رئيسة في دعم القرار وتطوير الخدمات وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي. وأشار إلى أن المبادرات التي يعمل عليها المركز، والمتمثلة في تطبيق «أتراج» التفاعلي، والبوابة التنسيقية للجهاز الإداري للدولة، ومشروع مستودع البيانات المركزي، تمثل خطوات عملية لبناء منظومة وطنية متكاملة وموثوقة في مجال البيانات والمعلومات، تنسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، خاصة في ما يتعلق بالحكومة الرشيقة، والاقتصاد القائم على المعرفة، والتحول الرقمي.
منظومة واحدة
وأضاف الرقيشي أن الأهمية الاستراتيجية لهذه المبادرات تكمن في أنها لا تمثل مشاريع تقنية منفصلة عن بعضها، وإنما تشكل في مجموعها منظومة مترابطة تسعى إلى تحقيق هدف وطني واحد، يتمثل في تعظيم الاستفادة من البيانات في التخطيط وصناعة القرار. وأوضح أن كل مبادرة من هذه المبادرات تؤدي وظيفة مختلفة لكنها تصب في المسار نفسه، إذ يركز «أتراج» على بناء الوعي الإحصائي والمعرفي لدى الأطفال والناشئة والمجتمع، بينما تعزز البوابة التنسيقية من التواصل والتكامل بين الجهات الحكومية في المجال الإحصائي، في حين يعمل مستودع البيانات المركزي على جمع البيانات وتوحيدها وتحسين جودتها وتسريع إنتاج المؤشرات والتحليلات. وأكد أن هذا التحول يعكس انتقال البيانات من كونها مخرجات للنشر فقط إلى كونها أداة وطنية تستخدم في التخطيط ورفع كفاءة الخدمات ودعم السياسات العامة.
أتراج والوعي المبكر
وفي حديثه عن تطبيق «أتراج»، أوضح الرقيشي أن الهدف منه هو تبسيط الإحصاء للناشئة وربطه بحياتهم اليومية، من خلال تقديم المفاهيم الإحصائية المعقدة في صورة سهلة وتفاعلية تعتمد على اللعب والأسئلة والرسوم والتحديات. وأشار إلى أن الطفل لا يبدأ مع المصطلحات المعقدة، وإنما مع أسئلة بسيطة قريبة من واقعه، مثل عدد الطلاب في الصف، أو أكثر الرياضات انتشارًا، أو تفضيلات الأطفال في محيطهم، ومن هنا يبدأ بناء الوعي الإحصائي بطريقة تدريجية مفهومة. وأضاف أن التطبيق يسعى إلى غرس ثقافة احترام المعلومة الموثوقة منذ الصغر، بحيث يتعلم الطفل كيف يقرأ الرقم ويفهم المؤشر ويميز بين المعلومة الدقيقة والمعلومة غير الدقيقة، وهو ما يساعد على بناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على التعامل مع عالم تقوده البيانات.
الإحصاء بلغة قريبة
وأكد الرقيشي أن الأثر الأهم الذي يتركه التطبيق لا يقتصر على تعريف الأطفال بالإحصاء، وإنما يمتد إلى بناء علاقة إيجابية مع البيانات نفسها، عبر تقريبها إلى الإنسان منذ مراحل مبكرة من عمره. وأضاف أن كلما كانت البيانات قريبة من الفرد في سنواته الأولى، كلما ازداد فهمه لها وإدراكه لأهميتها في الحياة اليومية وفي التفكير واتخاذ القرار. وأوضح أن «أتراج» لا يقدم الإحصاء بوصفه مادة جامدة أو معقدة، وإنما كأداة للفهم والمعرفة والتفسير، وهو ما يجعل الطفل أكثر استعدادًا في المستقبل للتفاعل مع المؤشرات والبيانات بلغة واعية ومسؤولة.
البوابة التنسيقية
وعن البوابة التنسيقية للجهاز الإداري للدولة، أوضح الرقيشي أنها بوابة حكومية توفر بيئة منظمة للجهات المعنية كي تتبادل المعرفة والبيانات والمؤشرات التي تحتاج إلى تنسيق مستمر بين أكثر من جهة، عوضًا عن أن تضطر كل جهة إلى التواصل المنفصل مع جهات متعددة للحصول على المعلومة. وأضاف أن هذه البوابة تسهم في تقليل الازدواجية، وتسريع الوصول إلى البيانات، وتسهيل التعامل مع الموضوعات المشتركة بين الجهات الحكومية، كما تعزز مفهوم العمل الحكومي المتكامل الذي لا تعمل فيه جهة بمعزل عن الأخرى. وبيّن أن الصلاحيات في هذه البوابة تخضع لطبيعة الجهة والاختصاص الوظيفي، بحيث يمنح الوصول وفق حدود الحاجة والاستخدام.
تقليل التفاوت
وأشار الرقيشي إلى أن من شأن هذه البوابة أن تسهم كذلك في الحد من التفاوت في البيانات والأرقام بين بعض الجهات، من خلال خلق مساحة أكثر تنظيمًا للتنسيق وتبادل المعلومة، وهو ما ينعكس إيجابًا على اتساق المؤشرات الوطنية والخطط التنموية. وأضاف أن وجود هذه القناة التنسيقية يرفع من جودة التنسيق بين المؤسسات، ويقلل الوقت المستغرق في المتابعات، ويدعم في نهاية المطاف اتخاذ قرارات أكثر انسجامًا بين مختلف الجهات المعنية، خصوصًا في الموضوعات التي تتصل بالمؤشرات الوطنية والعمل الإحصائي المشترك.
مستودع البيانات
وفي ما يتعلق بمشروع مستودع البيانات المركزي، أوضح الرقيشي أنه مشروع استراتيجي وطني ينقل التعامل مع البيانات من مرحلة التجميع والتخزين المتفرق في قواعد بيانات متعددة، إلى مرحلة الإدارة المؤسسية الموحدة للبيانات في مكان واحد. وأكد أن الهدف من هذا المشروع لا يتمثل فقط في بناء منصة تقنية، بل في تأسيس قاعدة وطنية موثوقة تمكّن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات من إنتاج المؤشرات والتقارير بصورة أسرع، وتجعل البيانات أكثر جاهزية أمام صناع القرار. وأشار إلى أن المستودع يضم حاليًا نحو 1559 جدولًا، وما يقارب 2.9 مليار سجل، ويستند إلى ثمانية مصادر بيانات رئيسة في المرحلة الحالية، إلى جانب أكثر من 70 لوحة معلومات، وأكثر من 1487 مؤشرًا إحصائيًّا.
قاعدة وطنية موحدة
وأضاف الرقيشي أن أبرز أهداف مستودع البيانات تتمثل في توحيد مصادر البيانات في مكان واحد، ورفع جودة البيانات عبر المعالجة الآلية والتنظيف والتوحيد، وتقليل العمل اليدوي في جلب البيانات وإعداد التقارير، إلى جانب تسريع الوصول إلى المؤشرات عبر لوحات معلومات تفاعلية تدعم القيادات والجهات المعنية في اتخاذ القرار. وأوضح أن المشروع يعزز تكامل البيانات الوطنية من خلال ربط عدد من المصادر ضمن بنية واحدة، بحيث لا تبقى البيانات موزعة في أكثر من موقع، بل تصبح جزءًا من قراءة أشمل للواقع الوطني، تدعم كذلك إعداد الدراسات والتحليلات، وترفع من جاهزية سلطنة عُمان في المؤشرات الدولية.
دعم القرار والتحول الرقمي
وأكد الرقيشي أن القيمة الحقيقية للمستودع تكمن في كونه بنية وطنية تجعل البيانات أكثر توحيدًا وموثوقية وقدرة على دعم القرار، وتخدم بشكل مباشر أهداف التحول الرقمي ورؤية عُمان 2040. وأشار إلى أن ما يجمع هذه المبادرات الثلاث هو أنها تعكس تحولًا في النظرة إلى البيانات، من كونها أدوات توثيق ونشر فقط، إلى اعتبارها عنصرًا فاعلًا في التخطيط وصنع السياسات وتحسين الأداء الحكومي وتطوير الخدمات، بما يجعلها جزءًا أساسيًّا من مستقبل العمل الحكومي في سلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


