الوصال ــ وصف خالد بن محمد الجابري، رئيس مجلس إدارة الجمعية الزراعية العُمانية بمحافظة الظاهرة، واقع الزراعة في المحافظة بأنه واقع واعد ومليء بالمقومات التي تمنحه فرصًا كبيرة للنمو، في ظل ما تمتلكه الظاهرة من أراضٍ زراعية واسعة، ومساحات خصبة، ومناطق تتوفر فيها المياه بصورة جيدة، إلى جانب موقعها الاستراتيجي القريب من دول مجلس التعاون الخليجي. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إن المحافظة تملك من الإمكانات ما يؤهلها لتكون من المناطق الزراعية المهمة، خاصة إذا ما استكملت الحلول المتعلقة بالتسويق والتنظيم والدعم المؤسسي.

محافظة واعدة زراعيًّا

وأشار الجابري إلى أن محافظة الظاهرة تتميز بمقومات طبيعية وجغرافية تجعلها بيئة مناسبة للتوسع في النشاط الزراعي، موضحًا أن المساحات الزراعية الواسعة والأراضي الخصبة تمثل قاعدة مهمة لهذا القطاع، إضافة إلى توفر المياه في عدد من المناطق، وهو ما يمنح المزارعين فرصة التحرك بقوة أكبر في هذا المجال. وأضاف أن الموقع الجغرافي للمحافظة يمثل عاملًا مهمًّا أيضًا، إذ يفتح المجال أمام تسويق المنتجات محليًّا وخارجيًّا، لكونها ترتبط جغرافيًّا بدول مجلس التعاون، وهو ما يمنح المنتجات الزراعية منفذًا إضافيًّا إذا لم تستوعبها السوق المحلية.

قانون المجتمع المدني

وأوضح الجابري أن صدور قانون مؤسسات المجتمع المدني يمثل خطوة مهمة يمكن أن تصنع نقلة نوعية في عمل الجمعيات، ومنها الجمعية الزراعية العُمانية بمحافظة الظاهرة، لأنه يمنح الجمعيات مساحة أوسع للمشاركة في التنمية، وعقد الشراكات، وتنفيذ المبادرات والمشاريع. وأضاف أن هذا التوجه كان مطلبًا حاضرًا منذ فترة، وأنه اليوم يفتح أمام الجمعيات الزراعية مجالًا أكبر لتمثيل المزارعين، والدفاع عن مصالحهم، واستقطاب الدعم والاستثمار، وإطلاق مبادرات نوعية تسهم في تطوير القطاع الزراعي وخدمة أعضائه بصورة أفضل.

مركز لتجميع المنتجات

وفي ما يتعلق بمشروع إنشاء مركز لتجميع المنتجات الزراعية، أشار الجابري إلى أن هذا التوجه يمثل أحد أهم الحلول العملية التي كان المزارعون يطالبون بها منذ فترة، لأن التحدي الأكبر الذي يواجههم لا يكمن فقط في الإنتاج، وإنما في معرفة أين تذهب هذه المنتجات بعد جنيها، وكيف تحفظ وتسوق بالأسلوب الصحيح. وأضاف أن الوزارة بدأت بالفعل في إنشاء مركز بمحافظة ظفار، وأن المرحلة القادمة قد تشمل محافظة الظاهرة أو الداخلية أو الشرقية، وهو ما يعكس وجود توجه حقيقي لمعالجة هذا الملف.

وأوضح أن مركز تجميع المنتجات سيسهم في تخفيف عبء كبير عن المزارعين، لأن المنتجات الزراعية، مثل البصل على سبيل المثال، لها عمر افتراضي قصير إذا لم تحفظ أو تخزن بالطريقة المناسبة، في حين أن المزارع في كثير من الأحيان لا يملك في مزرعته المساحات أو الإمكانات الكافية لتخزينها فترة طويلة. وأضاف أن وجود مركز متخصص للتجميع والتخزين سيتيح جمع المنتجات في مكان واحد ثم توجيهها إلى الأسواق المحلية أو الخارجية، بما يقلل الهدر ويرفع من فرص التسويق ويمنح المزارع قدرة أفضل على الاستمرار في الإنتاج.

التسويق هو الهم الأكبر

وأكد الجابري أن المزارع العُماني في محافظة الظاهرة يملك الرغبة في الزراعة والإنتاج، وهو مهتم بهذا الجانب بصورة واضحة، غير أن مشكلة التسويق ظلت واحدة من أبرز التحديات التي تثقل كاهله. وأضاف أن معالجة هذه المشكلة من خلال مراكز التجميع أو من خلال أدوات تنظيمية وتسويقية حديثة ستفتح الباب أمام توسع أكبر في الإنتاج، لأن المزارع متى ما ضمن وجود جهة تستقبل محصوله وتحفظه وتسوقه، فإنه سيزيد من نشاطه وسيكون أكثر إقبالًا على تنمية مزرعته.

بطاقة عضوية للمزارع

وتحدث الجابري عن مشروع بطاقة العضوية الزراعية التي تعمل الجمعية على إطلاقها، موضحًا أن هذه البطاقة ستكون مخصصة لأعضاء الجمعية، وستشكل أداة تسهل عليهم كثيرًا من الإجراءات مستقبلاً. وأضاف أن من بين الأهداف المرتبطة بهذه البطاقة تسهيل التعامل مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، سواء في ما يتعلق بالعمالة أو بالأراضي أو بالخدمات المختلفة، لكون البيانات ستكون متاحة ومنظمة، بما يختصر على المزارع كثيرًا من الإجراءات.

وأشار إلى أن من التطبيقات المرتبطة بهذه البطاقة أيضًا أن التعليمات الجديدة المتعلقة بأراضي الانتفاع الزراعي تشترط أن يكون المتقدم منتسبًا إلى الجمعية، وهو ما يجعل العضوية أكثر أهمية في المرحلة المقبلة. كما لفت إلى أن منتجات المزارعين غير المنتسبين قد لا تستفيد من مراكز التجميع إذا ربطت هذه المراكز بعض خدماتها بالجمعية وأعضائها، الأمر الذي يعزز من أهمية الانضمام إلى الجمعية بالنسبة للمزارعين.

حاجة إلى مقر وموظفين

وأكد الجابري أن من أبرز التحديات التي تواجه الجمعية في الوقت الحالي عدم وجود موظفين متفرغين للعمل، إضافة إلى غياب مقر ثابت للجمعية، موضحًا أن أغلب أعضاء الجمعية هم مزارعون ومنتسبون متطوعون يبذلون جهدًا كبيرًا، غير أن العمل المؤسسي يحتاج إلى موظفين مختصين ومقرات واضحة حتى تنطلق الجمعية بقوة أكبر. وأضاف أن الجمعية ناقشت هذا الموضوع مع عدد من المسؤولين، ومنهم سعادة محافظ الظاهرة، الذي أبدى تفهمًا ودعمًا، وطلب تصورًا واضحًا لهذا الجانب من أجل النظر في دعمه.

وأشار إلى أن المقارنة مع جمعيات المرأة العُمانية أو مع غرفة تجارة وصناعة عُمان تظهر أهمية وجود كيان مؤسسي مكتمل للجمعية الزراعية، لأنها تمثل المظلة التي يفترض أن تضم المزارعين وتتابع احتياجاتهم وتكون حلقة وصل بينهم وبين الحكومة والقطاع الخاص والأسواق. وأضاف أن المزارع وحده لا يستطيع أن يراجع كل الجهات أو يتابع كل المستحقات والفرص، في حين أن الجمعية تستطيع أن تقوم بهذا الدور التنظيمي والداعم إذا ما توفرت لها الأدوات الأساسية.

منصات تسويقية وشباب

وأوضح الجابري أن الجمعية بدأت أيضًا في التفاعل مع بعض الشباب الذين يمتلكون منصات تسويقية أو مشاريع تقنية ذات صلة بالقطاع الزراعي، سعيًا إلى إدخال هذه المبادرات ضمن المنظومة الزراعية في المحافظة. وأضاف أن الفكرة تقوم على إيجاد حلقة مترابطة بين الشاب صاحب المنصة، والمزارع، وصاحب محل بيع الخضار أو الفواكه، وصولًا إلى المستهلك النهائي، بحيث تتحول هذه المنصات إلى أداة سريعة وعملية لتسويق المنتج الزراعي من المزرعة إلى السوق أو إلى المنزل، من دون تدخل عدد كبير من الوسطاء.

وأشار إلى أن هذه المنصات يمكن أن تخدم عدة أطراف في وقت واحد، فهي تفتح للشباب مصدر دخل، وتوفر للمزارع وسيلة أسرع لتسويق إنتاجه، وتمكّن أصحاب المحال والمستهلكين من الحصول على منتجات طازجة بأسعار مناسبة. وأضاف أن هذا الربط بين الزراعة والتقنية من شأنه أن يخفف من الهدر، ويجعل عملية التسويق أكثر سرعة وكفاءة.

دعوة إلى الانضمام

ووجه الجابري رسالة إلى المزارعين في محافظة الظاهرة دعاهم فيها إلى الانضمام إلى الجمعية الزراعية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في الأدوار التي يمكن للجمعية أن تقوم بها لصالح أعضائها. وأضاف أن العضوية لم تعد مسألة شكلية، وإنما أصبحت مدخلًا للحصول على مزايا وخدمات وتسهيلات تتعلق بأراضي الانتفاع، ومراكز التجميع، والبطاقة الزراعية، والدعم المؤسسي، إلى جانب ما تمنحه من قوة للجمعية نفسها، لأن كلما زاد عدد المنتسبين زادت قدرة الجمعية على التفاوض والتخطيط وتقديم الخدمات.

وأكد أن الجمعية تسعى إلى أن تكون المظلة التي تتابع احتياجات المزارعين، وتحاول توفير مستلزمات الإنتاج، وتسهل الشراء الجماعي بما يخفف التكاليف، وتربطهم بالجهات الحكومية والشركات الكبرى. وختم حديثه بالتعبير عن أمله في أن تتكاتف الجهود في المرحلة المقبلة حتى تتحقق هذه الأهداف خلال فترة وجيزة، وتتمكن الجمعية من أداء دورها بالصورة التي تخدم المزارع والقطاع الزراعي في محافظة الظاهرة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو