الوصال ــ ثمّن المهندس أحمد بن عبدالله البدري، مشرف هندسة المنتجات التقنية بشركة «عدسة عُمان»، الفوز الذي حققته الشركة بالمركز الثالث والميدالية البرونزية في أول مشاركة دولية لها ضمن مبادرة «الذكاء الاصطناعي من أجل الخير» التابعة للاتحاد الدولي للاتصالات، مؤكدًا أن هذا الإنجاز يعكس مستوى المعرفة التقنية التي وصلت إليها الكفاءات العُمانية في مجال التحاليل الضوئية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إن الفريق نافس أكثر من 60 فريقًا دوليًّا تأهلوا إلى هذه المرحلة، وإن الوصول إلى هذا المركز جاء ثمرة جهد فريق عمل مثابر، ودعم إداري متواصل، إلى جانب تبادل المعرفة مع الشريك التقني الصيني.

مشروع يخدم الأمن الغذائي

وأوضح البدري أن المشروع الفائز ركز على مسار الأمن الغذائي ضمن مستهدفات رؤية عُمان 2040، نظرًا لأهميته وارتباطه المباشر بالاحتياجات المحلية والإقليمية. وأضاف أن الفريق طور خوارزميات للذكاء الاصطناعي مدعومة بتقنيات رؤية الآلة، لتسهيل متابعة الحالة الصحية للمحاصيل الزراعية، والتعرف على أنواعها، ورصد التغيرات التي تطرأ عليها مع مرور الوقت، بما يعزز القدرة على اتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة في هذا المجال الحيوي.

مراقبة مساحات شاسعة

وأشار البدري إلى أن أحد أبرز التحديات التي استهدف المشروع معالجتها يتمثل في مراقبة مساحات زراعية واسعة تمتد بالكيلومترات في وقت قياسي، وهو ما استدعى الاعتماد على بيانات الأقمار الاصطناعية خلال فترات زمنية مختلفة. وأضاف أن هذه الآلية تمنح المزارعين ومتخذي القرار صورة شاملة عن حالة المحاصيل، وتساعدهم على اكتشاف احتمالات الجفاف أو التصحر مبكرًا، واتخاذ الإجراءات الاحترازية المناسبة قبل تفاقم الأثر.

لماذا تميز المشروع؟

وأكد البدري أن ما أهل المشروع للمنافسة على هذا المستوى الدولي هو تركيزه على حل تحدٍّ حقيقي يرتبط بقطاع بالغ الحساسية، إلى جانب قدرته على توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة الأمن الغذائي بصورة عملية وقابلة للتطبيق. وأضاف أن هذا النوع من المشاريع يلفت الانتباه عالميًّا عندما يجمع بين الاحتياج الواقعي، والتقنية المتقدمة، وإمكانية الاستخدام الفعلي من قبل الجهات المستفيدة.

ما هي عدسة عُمان؟

وفي حديثه عن الشركة، أوضح البدري أن «عدسة عُمان» تعمل في تشغيل الأقمار الصناعية واستقبال بياناتها محليًّا، مع توفير خدمات تحليل هذه البيانات لخدمة مختلف القطاعات الحكومية والخاصة. وأضاف أن المشروع الزراعي الذي شاركت به الشركة في هذه المبادرة يمثل نموذجًا أوليًّا ضمن مجموعة من النماذج الأخرى التي طُبقت سابقًا في السوق، ما يعكس تنوع مجالات عمل الشركة وقدرتها على توظيف تقنيات الفضاء والتحليل البصري في خدمة قطاعات متعددة.

الأمن الغذائي والاستقلال

وأكد البدري أن الاستثمار في هذا النوع من المشاريع يرتبط بفهم أوسع لمفهوم الأمن الغذائي، موضحًا أن كل دولة تحتاج إلى أن تعزز استقلالها في القطاعات الحساسة، ويأتي الأمن الغذائي في مقدمة هذه القطاعات. وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع أولويات رؤية عُمان 2040، التي تنظر إلى هذا الملف بوصفه أحد عناصر الاستقرار والقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

قابلية التطبيق في سلطنة عُمان

وأشار البدري إلى أن المشروع قابل للتطبيق في سلطنة عُمان، وأن تحاليل الأقمار الاصطناعية لا تقتصر على القطاع الزراعي فقط، بل تشمل مختلف القطاعات الحكومية والخاصة التي تحتاج إلى تعزيز الرقابة، وتحسين التأمينات الوقائية، والكشف عن التغيرات أو الأجسام أو المؤشرات التي تستدعي المتابعة. وأضاف أن مشاركة الشركة في مجال الزراعة تمثل نموذجًا واحدًا من بين نماذج متعددة تم تطبيقها بنجاح في قطاعات أخرى، ما يؤكد جاهزية الشركة التقنية لتوسيع نطاق الاستفادة من هذه الخدمات داخل عُمان.

ما بعد الإنجاز

وقال البدري إن الفوز بالمركز الثالث في أول ظهور دولي للفريق يمثل نقطة انطلاق نحو مراحل أكثر تقدمًا في المشاركات المقبلة، مع الطموح إلى تحقيق مراكز أعلى مستقبلاً. وأضاف أن جميع الخوارزميات التي طورتها الشركة قابلة للتطبيق التجاري في السوق، سواء في مجال التحليل الخوارزمي أو في غيره من التطبيقات المرتبطة ببيانات الأقمار الاصطناعية، مع إمكانية تكييف هذه التطبيقات وفق احتياجات العملاء والقطاعات المختلفة.

من يمكنه الاستفادة؟

وأوضح البدري أن خدمات «عدسة عُمان» تستهدف مختلف الشركات والهيئات والمؤسسات التي تحتاج إلى متابعة أصول موجودة على الأرض أو في البحر أو في الجبال، خاصة في المواقع التي يصعب الوصول إليها أو التي تتطلب وقتًا طويلًا في عمليات التقصي الميداني. وأضاف أن بيانات الأقمار الاصطناعية تتيح لهذه الجهات الحصول على حلول أسرع وأشمل، قادرة على تغطية مساحات واسعة بكفاءة عالية وفي وقت قصير.

ما بعد الدرون

ولفت البدري إلى أن تقنيات الأقمار الاصطناعية تمنح تغطية أشمل مقارنة بالطائرات المسيرة «الدرون»، موضحًا أن هذه الأخيرة تبقى محدودة من حيث نطاق التحليق والمساحة التي يمكن تغطيتها في كل عملية مسح، في حين تستطيع الأقمار الاصطناعية تغطية مدن كاملة أو مساحات شاسعة في مسار واحد وخلال وقت قصير. وأضاف أن هذه الأفضلية تجعل الاعتماد على الأقمار الاصطناعية أكثر جدوى في بعض الاستخدامات التي تتطلب رؤية أوسع وتحليلًا على نطاق كبير.

طموح يتجاوز البرونزية

وختم المهندس أحمد البدري حديثه بالتأكيد على أن هذا الإنجاز يمثل خطوة أولى في مسار أوسع، تعول فيه الشركة على تطوير منتجاتها وخدماتها التقنية بما يخدم الاقتصاد العُماني، ويعزز حضور الكفاءات الوطنية في المحافل الدولية. وأشار إلى أن الطموح لا يتوقف عند الميدالية البرونزية، وإنما يمتد إلى تحقيق نتائج أعلى في المشاركات القادمة، وتحويل هذه النجاحات إلى تطبيقات عملية وتجارية تترك أثرًا واضحًا في السوق المحلي والإقليمي.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو