الوصال ــ أشار المهندس مسعود العلوي، الخبير بهيئة تنظيم الخدمات العامة، إلى أن مبادرة «نؤهل لنمكن» التي تقودها الهيئة منذ عام 2023 تقوم على مبدأ ربط التدريب بالتوظيف الفعلي، بحيث لا يكون التدريب هدفًا قائمًا بذاته، وإنما وسيلة مباشرة لإعداد الكوادر الوطنية لاحتياجات وظيفية حقيقية في شركات قطاع الخدمات العامة. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إن ما يميز هذه المبادرة أنها تنطلق من احتياجات واقعية لدى الشركات العاملة في قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والصرف، ويتم تصميم برامجها بالتنسيق المباشر مع أصحاب العمل، بما يضمن اكتساب المتدربين مهارات مطلوبة فعليًّا في الميدان ويرفع فرص استقرارهم الوظيفي بعد التعيين.

تدريب ينتهي إلى وظيفة

وأوضح العلوي أن المبادرة تمثل نموذجًا للشراكة بين هيئة تنظيم الخدمات العامة ووزارة العمل وشركات قطاع الخدمات العامة، موضحًا أن المستفيد لا يدخل البرنامج بصفة متدرب فقط، وإنما بوصفه مرشحًا لوظيفة حقيقية ومضمونة، بشرط اجتياز البرنامج بنجاح. وأضاف أن هذه النقطة تمنح المبادرة قيمة إضافية، لأنها تقدم للشباب مسارًا واضحًا يبدأ بالتأهيل وينتهي بالتشغيل، بدلًا من الاكتفاء بالتدريب النظري من دون ارتباط مباشر بفرص العمل.

631 فرصة جديدة

وأشار المهندس مسعود العلوي إلى أن الحزمة الثالثة من المبادرة تتضمن 631 فرصة وظيفية، موزعة على مجموعة من التخصصات المرتبطة بقطاع الخدمات العامة. وأضاف أن هذه الوظائف تشمل تخصصات فنية وهندسية وإدارية متنوعة، من بينها فني الكهرباء، ومهندسو الكهرباء، ومشغلو شبكات الصرف الصحي، والمهندسون الميكانيكيون، إلى جانب بعض الوظائف المرتبطة بتقنية المعلومات وخدمة المشتركين والصحة والسلامة. ولفت إلى أن الهيئة تستهدف كذلك مخرجات الدبلوم التقني والمهني، خاصة بعد استحداث هذا المسار من قبل وزارة التعليم، متوقعًا أن يتم استيعاب ما يقارب 100 شخص من هذه المخرجات ضمن هذه الحزمة.

كيف تُحدد الوظائف؟

وبيّن العلوي أن تحديد الاحتياجات الوظيفية لا يتم بصورة تقديرية، وإنما يبدأ بحصر الوظائف المطلوبة من قبل الشركات الخاضعة للتنظيم، وكذلك من قبل المقاولين العاملين معها. وأضاف أن كل وظيفة يتم تحليلها من حيث المهارات والكفاءات التي تحتاجها، لأن قطاع الخدمات العامة قطاع حساس ويحتاج إلى تأهيل دقيق يتناسب مع طبيعة مسؤولياته الفنية والتشغيلية. وبعد ذلك، يتم تصميم البرامج التدريبية بالتعاون مع جهات التدريب المرتبطة بوزارة العمل، لتبدأ مرحلة التدريب النظري، ثم تليها مرحلة التدريب العملي على رأس العمل لمدة ثلاثة أشهر.

راتب أثناء التدريب

وأكد العلوي أن الملتحقين بالمبادرة يحصلون على راتب شهري خلال فترة التدريب من قبل وزارة العمل، موضحًا أن هذا الدعم يعزز من جدية البرنامج ويخفف الأعباء عن المستفيدين، في وقت تكون فيه الوظيفة مضمونة لهم عند اجتيازهم البرنامج بنجاح. وأضاف أن هذا النموذج يجعل المبادرة أقرب إلى «التدريب من أجل التشغيل» لا مجرد برنامج تأهيلي عابر.

أكثر من 3000 فرصة

وأشار العلوي إلى أن المبادرة حققت خلال السنوات الثلاث الماضية أكثر من 3011 فرصة عمل في قطاع الخدمات العامة، وهو ما يعكس نجاحها في الربط بين التأهيل والتشغيل. وأضاف أن أثر هذا النجاح لا يقاس فقط بعدد الوظائف، وإنما كذلك بتحسن مؤشرات الأداء في الشركات والقطاعات المستفيدة، موضحًا أن شبكات الكهرباء والمياه لم تتأثر سلبًا بهذه العملية، بل ارتفعت مستويات الموثوقية فيها، وهو ما يعكس نجاح الشراكة بين الهيئة والشركات ووزارة العمل في تنفيذ المبادرة بكفاءة.

شراكة بين ثلاث جهات

وأوضح العلوي أن نجاح المبادرة يعود إلى تكامل الأدوار بين ثلاث جهات رئيسية؛ إذ تؤدي هيئة تنظيم الخدمات العامة دور المنظم والمشرف، بينما تضطلع الشركات بالدور التشغيلي وتحديد الاحتياجات الفعلية، وتتولى وزارة العمل الإشراف على التدريب والتمويل المرتبط به. وأضاف أن هذا التكامل منح المبادرة قاعدة صلبة وأثبت فعاليتها، وهو ما شجع على إطلاق الحزمة الثالثة من الفرص الوظيفية.

من أين تأتي المخرجات؟

وفي ما يتعلق بالمستفيدين من هذه الفرص، أوضح العلوي أن أغلبهم يأتون من الكليات الهندسية والتخصصات الفنية، مثل الهندسة الميكانيكية والهندسة الكهربائية والهندسة البيئية، إلى جانب بعض التخصصات الإدارية وتخصصات الأمن والسلامة. وأضاف أن التوسع في استيعاب مخرجات الدبلوم التقني والمهني يمثل توجهًا مهمًّا في المرحلة الحالية، بما ينسجم مع طبيعة الوظائف المطلوبة في قطاع الخدمات العامة.

رسالة إلى الباحثين عن عمل

ووجّه العلوي نصيحته إلى الشباب والخريجين بضرورة الاستفادة من هذه المبادرة بوصفها فرصة حقيقية للانطلاق نحو مسار مهني واعد في قطاع حيوي، مؤكدًا أن من أهم مزاياها أن الوظيفة مضمونة منذ توقيع عقد التدريب، ما دام المستفيد ملتزمًا ويجتاز البرنامج بنجاح. كما دعا الباحثين عن عمل إلى متابعة منصة «توطين»، المنصة الوطنية المخصصة للإعلان عن الوظائف، والتي تشرف عليها وزارة العمل، وتتابع هيئة تنظيم الخدمات العامة ما يرتبط منها بالوظائف المطروحة في الشركات الخاضعة للتنظيم ضمن قطاع الخدمات العامة.

مسار مهني مستقر

وختم المهندس مسعود العلوي حديثه بالتأكيد على أن مبادرة «نؤهل لنمكن» تمثل فرصة عملية للشباب العُماني للدخول إلى سوق العمل عبر مسار واضح ومستقر، يقوم على التأهيل المتخصص والاحتياج الفعلي والتوظيف المباشر، وهو ما يجعلها من المبادرات المهمة في دعم التوظيف النوعي ورفد قطاع الخدمات العامة بكفاءات وطنية مؤهلة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو