خالد السيابي لـ«الوصال»: 21 قطعة غيار مستعملة يُحظر تداولها.. والورش مطالبة بالفاتورة والضمان والموافقة المكتوبة قبل الإصلاح
منتدى الوصال
الوصال ـ قال خالد بن سالم السيابي، مدير دائرة تنظيم ومراقبة الأسواق والمتحدث الرسمي بهيئة حماية المستهلك، إن القرار المنظم لتداول واستخدام قطع الغيار المستعملة للمركبات جاء بعد رصد عدد من البلاغات والشكاوى المرتبطة بقطع جرى شراؤها واستخدامها، موضحًا أن غياب تنظيم تفصيلي لهذا القطاع كان يضع المستهلك أمام مخاطر قد تمس سلامته وحقوقه.
وبيّن خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال أن القرار رقم 363/2026، الذي اعتمد في 16 أغسطس ونشر في 23 أغسطس 2026، يستهدف تنظيم سوق قطع الغيار المستعملة والمحافظة على سلامة مستخدمي المركبات والطرق، بعد تحليل الشكاوى والبيانات الواردة إلى الهيئة ودراسة الممارسات القائمة في السوق.
وأوضح السيابي أن القرار يشمل ورش ومراكز إصلاح وصيانة وسمكرة المركبات، إلى جانب المحال التي تتداول قطع الغيار المستعملة، مؤكدًا أن هذه المنشآت ستكون محل متابعة ورقابة من هيئة حماية المستهلك للتأكد من التزامها بالضوابط الجديدة.
ضمان للقطع المستعملة
ونوه إلى أن القرار نظم مسألة الضمان على قطع الغيار المستعملة، إذ يلتزم المزود بضمان القطعة التي يتم بيعها أو تركيبها وفق ما يتفق عليه مع المستهلك. وأشار إلى أن قانون حماية المستهلك ولائحته التنفيذية ينظمان تقديم الضمانات على الخدمات المتعاقد عليها، فيما جاء القرار الجديد ليضع أحكامًا أكثر تحديدًا لقطع الغيار المستعملة ويقلل فرص الخلاف بين صاحب المنشأة والمستهلك.
ولفت السيابي إلى أن مدة الضمان قد تختلف من منشأة إلى أخرى بحسب طبيعة القطعة والاتفاق المبرم، إذ قد تعرض بعض المنشآت ضمانًا لبضعة أيام، وأخرى لأسبوعين أو لعدة أشهر، داعيًا المستهلك إلى عدم التهاون في الحصول على الضمان الذي يناسبه قبل إتمام عملية الشراء أو التركيب. وأوضح أن للمستهلك حرية اختيار المنشأة التي تقدم السعر والجودة والضمان الأفضل، خصوصًا مع وجود تفاوت في حالة القطع المستعملة من منفذ إلى آخر، مشيرًا إلى أهمية زيارة أكثر من محل أو ورشة والمقارنة قبل التعاقد.
وذكر أن الهيئة قامت بمسح السوق ورصد أسعار قطع الغيار المستعملة، وأن رفع السعر على المستهلك عن السعر المعتمد لدى الهيئة يعد مخالفة تستوجب التدخل واتخاذ الإجراءات النظامية.
21 قطعة يحظر تداولها
وكشف السيابي عن أن القرار حدد 21 قطعة من قطع غيار المركبات المستعملة يحظر تداولها أو بيعها بعد دراسة فنية شارك فيها خبراء وورش متخصصة، موضحًا أن الاختيار استند بصورة أساسية إلى تأثير هذه القطع في سلامة المركبة ومستخدمي الطريق، وإلى تعرض عدد منها للتآكل مع مرور الوقت والاستخدام. ومن بين القطع الواردة في القائمة ممتصات الصدمات «الجامبينات»، وممتصات الصدمات الهيدروليكية، والمحامل المطاطية للتعليق، وكراسي المحرك وناقل الحركة، وهي أجزاء تتأثر بالاستخدام والضغط وتدخل بصورة مباشرة في أداء المركبة وثباتها.
وبيّن أن بعض هذه القطع يمكن تداولها فقط إذا ثبت أنها أزيلت من مركبة لم تكمل سنة من الخدمة، موضحًا أن المركبات الحديثة التي تتعرض لحوادث ويتم إلغاؤها خلال أشهر قليلة قد تحتوي على أجزاء ما تزال ضمن المدة المسموح بها. وأشار إلى أن صاحب الورشة يتحمل مسؤولية إثبات أن القطعة المشمولة بهذا الاستثناء مأخوذة من مركبة لم تتجاوز سنة من الخدمة، ولا يكفي عرضها على المستهلك من دون إثبات مصدرها وعمرها.
وأوضح أن إدراج كراسي المحرك وناقل الحركة ضمن القائمة جاء لكونها من القطع التي تتعرض للتآكل مع مرور السنوات، على الرغم من ارتفاع سعرها عند شرائها جديدة، لافتًا إلى أن هذا الاعتبار دفع إلى السماح فقط بالقطع التي لم يمض عليها عام من تاريخ إنتاجها أو استخدامها وفق الضوابط المحددة.
شراء القطعة المحظورة يسقط التعويض
وحذر السيابي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» المستهلك من شراء أي قطعة مصنفة ضمن القطع المحظورة إذا تجاوزت المدة المسموح بها، موضحًا أن صاحب المنشأة يعد مخالفًا إذا باعها، فيما لا يحق للمستهلك الذي أقدم على شرائها رغم حظرها المطالبة بتعويض عنها لاحقًا.
وبيّن أن هيئة حماية المستهلك ستفرض رقابة مشددة على تداول القطع المدرجة في القائمة، مع اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه الورش والمنشآت التي تبيعها بالمخالفة للقرار. وأضاف أن القائمة تشمل كذلك أجزاء مرتبطة بهيكل المركبة والفرامل والمحامل والحشوات المطاطية وبعض أجزاء المحرك، لارتباطها المباشر بالسلامة أو لتعرضها للتآكل بصورة تجعل إعادة استخدامها غير مجدية أو خطرة.
وذكر من بينها «سفايف» وأحذية الفرامل، ومحامل العجلات، ومحامل المحرك الأمامية والخلفية، وحشوة رأس الأسطوانة ومجموعة حشوات المحرك، إلى جانب المطاط الواقي للمحاور، موضحًا أن استخدام بعض هذه القطع بعد استهلاكها قد يؤدي إلى تعطلها سريعًا أو يشكل خطرًا على المركبة.
الإطارات المستعملة ممنوعة
ونبه السيابي إلى أن الإطارات المستعملة ليست ضمن القطع التي يسمح بإعادة بيعها، موضحًا أن حظر تداولها سبق القرار الحالي ويخضع لتنظيم منفصل. وأكد أن بيع الإطار المستعمل محظور حتى لو كانت مدة استخدامه قصيرة، لافتًا إلى أن الهيئة ضبطت خلال الفترة الماضية عددًا من المنشآت التي تبيع إطارات مستعملة، إلى جانب إطارات جديدة غير مطابقة للمواصفات والمقاييس الخليجية.
وأشار إلى أن الإطارات الجديدة تخضع للمتابعة للتحقق من مطابقتها للمواصفات المعتمدة، وفي حال ثبوت عدم مطابقتها يتم إتلافها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المنشأة المخالفة. وأوضح أن حظر الإطارات المستعملة جاء بعد التنسيق مع شرطة عُمان السلطانية ورصد حوادث ارتبط بعضها باستخدام هذه الإطارات، مؤكدًا أن انخفاض سعر القطعة لا ينبغي أن يكون على حساب سلامة قائد المركبة أو بقية مستخدمي الطريق.
وفيما يتعلق بأسعار الإطارات الجديدة، ذكر أن السوق يضم خيارات متفاوتة بحسب المقاس والعلامة التجارية وفترة الضمان، إذ تصل الضمانات في بعض الأنواع إلى 3 أو 5 سنوات، فيما توجد أنواع أقل سعرًا بفترات ضمان أقصر. ونوه إلى أن تحديد سعر موحد من هيئة حماية المستهلك قد يؤثر في المنافسة، في ظل تعدد الخيارات المتاحة واختلاف الجودة والمقاسات والعلامات التجارية، موضحًا أن المستهلك يستطيع المفاضلة بين السعر وفترة الاستخدام والضمان.
الفلاتر و«البلكات» ضمن الحظر
واستعرض السيابي مجموعة أخرى من القطع التي شملها المنع، من بينها مصافي زيت المحرك وناقل الحركة وفلتر الهواء، مبينًا أن هذه الأجزاء تحتفظ بالرواسب الناتجة عن استخدامها في المركبة الأولى، ما يجعل إعادة تركيبها في مركبة أخرى غير مناسبة. وأضاف أن شمعات الاحتراق «البلكات» مدرجة كذلك ضمن القطع التي يمنع بيعها مستعملة، نظرًا إلى ارتباط أدائها بفترة استخدام محددة وعملية الاحتراق داخل المحرك. وأشار إلى أن القرار شمل أيضًا بعض المحامل المطاطية المركزية في الشاحنات، نظرًا إلى خطورة أي خلل فيها وما قد يترتب عليه من فقدان السيطرة على الشاحنة ووقوع حوادث، إلى جانب قرص القابض «الكلتش ديسك» الذي يمنع تداوله مستعملًا.
الفاتورة تحفظ حق المستهلك
وشدد السيابي على أهمية الفاتورة عند إصلاح المركبة أو تركيب قطعة مستعملة، موضحًا أن المادة الخامسة من القرار ألزمت صاحب المنشأة بتقديم فاتورة تتضمن بيانات واضحة ومفصلة عن العملية. وبيّن أن الفاتورة يجب أن تشمل اسم المزود وبياناته التجارية، واسم القطعة ووصفها ومصدرها، وبيانات المركبة ورقم اللوحة ونوعها وسنة صنعها وبلد المنشأ، إضافة إلى السعر الإجمالي شاملًا تكلفة التركيب.
وأضاف أن مدة الضمان وحالة القطعة المستعملة وتاريخ تركيبها أو إصلاحها يجب أن تكون مدونة كذلك، بما يوفر مرجعًا واضحًا عند حدوث خلاف ويحفظ حقوق المستهلك وصاحب المنشأة معًا.
لا إصلاح دون موافقة مكتوبة
وأوضح السيابي أن القرار منع المزود من البدء في أعمال الإصلاح أو الاستبدال أو تركيب أي قطعة قبل الحصول على موافقة كتابية مسبقة من المستهلك. وقال إن تحليل الشكاوى الواردة إلى الهيئة أظهر وجود حالات يعتمد فيها الطرفان على الاتفاق الشفهي، ثم يقع الخلاف لاحقًا حول طبيعة العمل أو التكلفة أو مدة الإنجاز، ويصبح من الصعب إثبات ما تم الاتفاق عليه.
وبيّن أن الموافقة المكتوبة ينبغي أن توضح وصف العمل المطلوب بالتفصيل، والقطع التي سيتم استبدالها، ونوع القطعة الجديدة أو المستعملة، وقيمة الإصلاح، والمدة الزمنية المحددة لإنجاز العمل. ونوه إلى أن تحديد المدة الزمنية مهم بصورة خاصة، إذ يحفظ حق المستهلك إذا تأخرت المنشأة عن إنجاز الإصلاح في الموعد المتفق عليه، وقد تترتب على عدم الالتزام تبعات وغرامات على المنشأة.
عقد موحد للورش
وأشار السيابي إلى أن الهيئة تعمل منذ سنوات على مشروع «العقد الموحد»، الذي يهدف إلى توفير صيغة واضحة تنظم العلاقة بين المنشأة والمستهلك وتحفظ حقوق الطرفين. وبيّن أن الهيئة وزعت نماذج من العقود الموحدة على عدد من المنشآت التي تقدم خدمات للمستهلكين، مراعية اختلاف جنسيات ولغات العاملين في الورش، حتى تكون الالتزامات واضحة ويسهل تطبيقها دون أن تتحمل المنشأة كلفة إعداد عقد خاص بها.
وأكد أن دور الهيئة لا يقتصر على الرقابة وتسجيل المخالفات، وإنما يشمل كذلك توعية أصحاب المنشآت بحقوقهم وواجباتهم وشرح المتطلبات التي يجب عليهم الالتزام بها. وفيما يتعلق بالتأثير المحتمل للقرار على أسعار التأمين، نوه إلى أن الهيئة لا تتمنى أن تستخدم شركات التأمين القرار ذريعة لرفع الأسعار، مؤكدًا أن الأسعار المعتمدة تخضع للرقابة، وأن أي طلب لرفع السعر ينبغي أن يمر عبر الهيئة مع تقديم المبررات اللازمة.
القرار جاء بعد التشاور مع السوق
وذكر السيابي أن الهيئة جلست قبل صدور القرار مع أصحاب الورش وملاك المنشآت العاملة في تجارة قطع الغيار المستعملة، وناقشت معهم القطع التي يمكن إعادة استخدامها وتلك التي لا تصلح للبيع مرة أخرى. وأضاف أن إعداد القرار أخذ بآراء مختلف الأطراف، من مستهلكين وتجار قطع غيار وأصحاب ورش إصلاح المركبات، قبل الاستقرار على قائمة الـ21 قطعة المحظورة، مؤكدًا أن القائمة جاءت بعد دراسة الواقع العملي للسوق وليس بصورة منفصلة عن العاملين فيه.
واختتم السيابي بدعوة المستهلكين إلى الإبلاغ عن أي منشأة تقوم ببيع القطع المحظورة، مؤكدًا أن المستهلك يمثل «عيون الهيئة» في السوق، وأن قنوات التواصل ومركز الاتصال متاحة لتلقي الملاحظات والاستفسارات. كما دعا أصحاب الورش والمنشآت التجارية إلى الالتزام بقانون حماية المستهلك والقرارات المنظمة للقطاع، لتجنب الوقوع في المخالفات والمحافظة على حقوق المستهلكين وسلامة مستخدمي المركبات والطرق.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


