الوصال ــ أشارت خولة بنت راشد العزري، رئيسة قسم مراقبة الحياة الفطرية بمكتب الرقابة البيئية بهيئة البيئة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن تسجيل 19 قضية صيد جائر خلال العام الجاري يحمل دلالتين متوازيتين، تتمثل الأولى في استمرار بعض الممارسات المخالفة التي تستوجب مواصلة الجهود التوعوية والرقابية، فيما تعكس الثانية تطورًا واضحًا في كفاءة منظومة الرصد والضبط. وأوضحت أن الهيئة كثفت خلال الفترة الماضية حضورها الميداني، ورفعت جاهزية فرق التفتيش، ووسعت نطاق الحملات الرقابية في المواقع ذات الحساسية البيئية، إلى جانب توظيف أدوات وتقنيات حديثة أسهمت في رفع دقة الكشف وسرعة التوثيق والاستجابة للمخالفات، ما يجعل هذا الرقم مرتبطًا أيضًا بفاعلية أعلى في العمل الرقابي، وليس فقط بزيادة حجم المخالفات.

منظومة ردع

وأكدت خولة العزري أن الهيئة تعتمد على منظومة تشريعية متكاملة تجرم الصيد الجائر والاتجار غير المشروع بالحياة الفطرية، استنادًا إلى قوانين نافذة، من بينها المرسوم السلطاني رقم 6/2003 الذي ينظم حماية الحياة الفطرية وإدارة المحميات الطبيعية، إلى جانب المرسوم السلطاني رقم 45/2024 الذي جاء لينظم الاتجار بالحياة الفطرية بدرجة أكبر من الدقة والتشدد. وأوضحت أن هذه التشريعات تحدد عقوبات تشمل الغرامات المالية والسجن ومصادرة الأدوات والمضبوطات، وأن تطبيقها يمر عبر مسار قانوني يبدأ بضبط المخالفة ميدانيًّا عن طريق مأموري الضبط القضائي، مرورًا بعمليات التحري وجمع الأدلة بالتعاون مع شرطة عُمان السلطانية، ثم الإحالة إلى الادعاء العام وصولًا إلى صدور أحكام قضائية ملزمة. وأضافت أن الردع الفعال لا يعتمد على مستوى العقوبة فقط، وإنما على سرعة الاستجابة، وكفاءة الإجراءات، واستمرارية الرقابة، وارتفاع مستوى الوعي المجتمعي.

تغطية المساحات

ولفتت إلى أن اتساع الرقعة الجغرافية للمناطق الطبيعية في سلطنة عُمان وتنوع تضاريسها يمثلان من أبرز التحديات أمام العمل الرقابي، لذلك تعتمد الهيئة على منهجية قائمة على إدارة المخاطر، بحيث تُحدد الأولويات الرقابية وفق حساسية الموقع، ووجود الأنواع المهددة فيه، وسجل المخالفات السابقة في كل منطقة. وأضافت أن هذا النهج يتيح توزيع الفرق الرقابية بشكل مرن ومدروس، مع تكثيف الحملات في مواسم محددة، كما تعمل الهيئة على تعزيز الشراكات مع الجهات الحكومية والأمنية والاستفادة من دور المجتمع المحلي في الإبلاغ المبكر عن المخالفات، ما يسهم في توسيع نطاق التغطية رغم التحديات الجغرافية. وأشارت أيضًا إلى وجود مشروع للحمل الوظيفي يهدف إلى تحليل نطاق التغطية الجغرافية للمواقع وتحديد الاحتياج الرقابي وفق معايير دقيقة، بما يضمن توزيع المراقبين الميدانيين بطريقة علمية تتناسب مع حساسية المناطق.

تقنيات مساندة

وأوضحت خولة العزري أن التقنيات الحديثة تؤدي دورًا محوريًّا في دعم الجهود الرقابية ورفع الكفاءة، مشيرة إلى استخدام الطائرات بدون طيار في تنفيذ المسوحات الجوية والوصول إلى المناطق الوعرة داخل المحميات والمواقع الجبلية التي يصعب بلوغها ميدانيًّا. كما أشارت إلى استخدام الكاميرات الفخية لرصد الحركة في المواقع الحساسة على مدار الساعة وتوفير أدلة موثوقة يمكن الاستناد إليها لاحقًا في الإجراءات القانونية، فضلًا عن دورها العلمي في دراسة سلوك الكائنات الفطرية وأنماط انتشارها. وأضافت أن الهيئة تستخدم كذلك المناظير الليلية لتعزيز القدرة على العمل في الفترات المسائية، بما يرفع كفاءة الفرق الميدانية بصورة عامة.

تتبع المنصات الرقمية

وفيما يتعلق بالتجارة غير المشروعة عبر المنصات الرقمية، أوضحت أن الهيئة تعاملت بالفعل مع عدد من البلاغات المرتبطة بعرض وبيع الكائنات الفطرية بصورة مخالفة، حيث يتم أولًا تتبع الحسابات والإعلانات التي تروج لذلك، ثم رصدها وتوثيقها بالأدلة الرقمية، وبعدها التنسيق مع الجهات المعنية للحصول على بيانات أصحابها. وأشارت إلى أن هذه الإجراءات يعقبها استدعاء المخالفين واستكمال التحقيق وتحرير المخالفة ثم إحالة القضية إلى الجهات القضائية لاستكمال المسار القانوني.

توازن مطلوب

وأكدت أن الهيئة تعمل على تحقيق توازن مدروس بين حماية التنوع الأحيائي وصون الممارسات التقليدية المرتبطة بالبيئة، ويتم ذلك عبر تنظيم الأنشطة ووضع ضوابط تضمن استدامتها، مثل تحديد المواسم، والمناطق المسموح فيها بالتخييم، واشتراط الحصول على تصاريح مسبقة لبعض الممارسات، على أن يكون الأصل في ذلك عدم إلحاق أي تأثير سلبي بالحياة الفطرية أو بالمحميات الطبيعية.

هدف طويل المدى

وفي حديثها عن إمكانية الوصول إلى هدف «صفر صيد جائر»، قالت خولة العزري إن هذا الهدف استراتيجي وكبير وتسعى الهيئة إلى بلوغه، لكنه يحتاج إلى مسار طويل ومتدرج، لأن نتائجه ليست فورية، وإنما تعتمد على تكامل منظومة العمل البيئي والرقابي والتشريعي والمجتمعي. وأوضحت أن بلوغ هذا الهدف يرتبط بقوة وفاعلية التشريعات، وكفاءة منظومة الضبط الميداني، وتطوير أدوات الرصد، إلى جانب الدور المحوري للوعي المجتمعي في الحد من السلوكيات السلبية وتعزيز الالتزام البيئي.

أنواع الصيد الجائر

وكشفت خولة العزري أن أبرز الكائنات التي استهدفتها قضايا الصيد الجائر التي تم تحليلها هذا العام تمثلت في الغزلان والطيور والوعول، وهي من الحيوانات البرية، وبعضها مهدد بالانقراض. وأكدت أن توجه الهيئة لا يقتصر على استقبال المخالفات وضبطها، وإنما يمتد إلى العمل الوقائي والاستباقي من خلال تعزيز الرقابة الذكية، وتوسيع الشراكة مع المجتمع والجهات الأخرى، ورفع مستوى الامتثال العام، بما يساعد تدريجيًّا على الوصول إلى أدنى مستوى ممكن من الصيد الجائر، وحماية الحياة الفطرية والتنوع الأحيائي للأجيال القادمة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو