الوصال ـ وصف المهندس عيسى مبارك، المدرب في تقنيات السيارات الكهربائية، وتيرة انتشار المركبات الكهربائية في سلطنة عُمان بأنها جيدة قياسًا بعدد السكان ومستوى جاهزية البنية الأساسية، مشيرًا إلى استمرار نمو أعدادها رغم التحديات المرتبطة بالصيانة والشحن وتعدد الطرازات الحديثة وقلة المعرفة الفنية لدى بعض المستخدمين.

وأشار خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، إلى أن عدد المركبات الكهربائية بالكامل المسجلة يقترب، وفق تقديره، من 7 آلاف مركبة، معتبرًا ذلك مؤشرًا على تزايد الإقبال على هذا النوع من السيارات رغم حداثة التجربة والتحديات التي يواجهها المستخدمون. وأضاف أن توسع السوق، ولا سيما مع دخول أنواع متعددة من المركبات الصينية وتقنيات جديدة، يتطلب رفع مستوى الثقافة لدى المستهلك، سواء في اختيار المركبة أو التعامل مع الشحن والصيانة والبرمجيات.

الشاحن المنزلي ضرورة

ولفت مبارك إلى أن الاعتماد الكامل على الشواحن العامة ليس الخيار الأمثل لمستخدم المركبة الكهربائية، موضحًا أن غياب الشاحن المنزلي قد يعرض المستخدم لتحديات مثل ازدحام محطات الشحن أو خروج بعض الأجهزة من الخدمة للصيانة أو انخفاض قدرتها التشغيلية عن المستوى المتوقع. وأكد أن وجود شاحن منزلي يظل عنصرًا مهمًا في تجربة امتلاك المركبة الكهربائية، على أن يتم تركيبه وفق الاشتراطات الفنية المعتمدة ومتطلبات السلامة.

وتوقع أن تسهم رسوم خدمة الشحن الجديدة في تنظيم الاستخدام بصورة أفضل، خصوصًا مع وجود حالات كان بعض المستخدمين فيها يتركون مركباتهم أمام الشواحن العامة بعد اكتمال الشحن، ما يحرم مستخدمين آخرين من الاستفادة من نقطة الشحن. وذكر أن وجود عائد للمشغلين يمكن أن ينعكس على جودة الخدمة والصيانة والمحافظة على القدرة التشغيلية للشواحن، مقارنة بالفترة التي كانت فيها الخدمة تقدم دون رسوم.

وشدد على أهمية جودة الوصلات والمحولات المستخدمة في المركبات الواردة من أسواق تختلف فيها منافذ الشحن عن المواصفات المستخدمة محليًا، محذرًا من أن استخدام قطع غير مناسبة أو منخفضة الجودة قد يتسبب في أعطال جسيمة في أنظمة الجهد العالي أو في جهاز الشحن نفسه.

السلامة قبل الصيانة

واعتبر مبارك أن السلامة تمثل أحد أهم التحديات في قطاع صيانة السيارات الكهربائية، نظرًا إلى عمل هذه المركبات بأنظمة جهد مرتفعة قد تصل حاليًا إلى نحو 480 فولت، فيما تتجه بعض الطرازات الحديثة إلى أنظمة بجهد 800 فولت وحتى 1000 فولت. وحذر من انتقال الورش التقليدية إلى صيانة السيارات الكهربائية دون تأهيل فني كافٍ، موضحًا أن التعامل غير الصحيح مع أنظمة الجهد العالي يمكن أن يعرض الفنيين لخطر الصعق الكهربائي، إلى جانب احتمال حدوث أعطال أو حرائق نتيجة الأخطاء في إجراءات الصيانة.

وأشار إلى أن الفني أو المهندس الذي يتعامل مع هذه المركبات يحتاج إلى تدريب متخصص في إجراءات العزل والسلامة والتعامل مع منظومة الجهد العالي، مؤكدًا أن المعرفة النظرية وحدها لا تكفي، وأن التدريب العملي يجب أن يأخذ مساحة أكبر في المعاهد والكليات والبرامج المهنية. ولفت إلى أن طبيعة صيانة السيارات الكهربائية تختلف بصورة كبيرة عن المركبات التقليدية؛ إذ تراجعت المكونات الميكانيكية المرتبطة بمحركات الاحتراق الداخلي وناقلات الحركة، بينما أصبحت الكهرباء والإلكترونيات والأنظمة التقنية والبرمجيات تشكل مساحة أكبر في عمليات التشخيص والصيانة.

فرص وظيفية جديدة

ورأى مبارك ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن التحول نحو السيارات الكهربائية يفتح مجالًا واعدًا أمام الباحثين عن عمل من خريجي تخصصات الهندسة الكهربائية والميكانيكية والتقنية، موضحًا أن بعضهم يمكن تأهيله بدورات تخصصية قصيرة قد تمتد شهرًا أو شهرين للدخول إلى سوق صيانة المركبات الكهربائية. ودعا إلى البدء مبكرًا في تأهيل الكفاءات العُمانية لهذا القطاع بدل انتظار الحاجة إلى استقطاب خبرات خارجية، مؤكدًا أن نمو السوق يوفر فرصة لبناء قطاع صيانة متخصص ومنظم منذ مراحله الأولى.

وأضاف أن عدد الورش التي تتعامل مع السيارات الكهربائية يشهد نموًا مقارنة بما كان عليه قبل نحو ثلاثة أعوام، حين كانت أعدادها محدودة للغاية، فيما بدأت ورش في عدد من الولايات بالانتقال تدريجيًا من صيانة سيارات الوقود إلى المركبات الكهربائية. وأكد ضرورة أن يصاحب هذا الانتشار تدريب مهني يركز بصورة خاصة على السلامة، لأن الخطأ البسيط في تثبيت أحد مكونات الجهد العالي قد يؤدي إلى قصر كهربائي أو حريق، وهو ما يجعل معايير العمل في هذا القطاع أكثر حساسية من كثير من عمليات الصيانة التقليدية.

الوارد أرخص.. لكن المخاطرة أعلى

وتناول مبارك الفارق بين المركبات التي تباع عبر الوكلاء المعتمدين والمركبات المستوردة بصورة مباشرة، مشيرًا إلى أن المركبة الواردة قد تكون أقل سعرًا بنحو 25 بالمائة في بعض الحالات، إذ يتراوح الفارق بحسب نوع المركبة وقيمتها بين نحو 2500 و5 آلاف ريال. وأوضح أن هذا الفارق يعود في جزء منه إلى ما يتحمله الوكيل من تكاليف خدمات ما بعد البيع والضمان والدعم الفني من الشركة المصنعة، بينما يحتاج مشتري المركبة الواردة إلى موازنة الوفر المالي مقابل مستوى الضمان وتوافر الصيانة والدعم مستقبلًا.

وأشار إلى أن بعض الوكالات توفر ضمانات تمتد إلى ثماني سنوات في بعض السيارات، في حين تقدم جهات أخرى ضمانات طويلة للبطاريات، وهو عامل ينبغي أخذه في الاعتبار عند المقارنة بين سعر الوكيل والاستيراد المباشر. وحذر بصورة خاصة من المركبات المستوردة بعد تعرضها لحوادث، موضحًا أن استخدام قطع مقلدة أو مستعملة أو تنفيذ إصلاحات دون المستوى المطلوب قد لا تظهر آثاره مباشرة، لكنها قد تتسبب في مشكلات بعد عامين أو ثلاثة أعوام.

ولفت إلى أن المركبات الجديدة المستوردة من الخارج لا تعني بالضرورة وجود مشكلة في السلامة، إذا كانت خارجة من المصنع نفسه، إلا أن الاختلاف قد يظهر في المواصفات المخصصة للمناخ ونظام التبريد والبرمجيات، بحسب السوق التي صممت المركبة للعمل فيها.

البرمجيات جزء من المركبة

وأوضح مبارك أن السيارات الكهربائية تعتمد بصورة متزايدة على البرمجيات والتحديثات التقنية، مشيرًا إلى أن بعض الشركات توفر تحديثاتها إلكترونيًا وبصورة مجانية، فيما تحتاج طرازات أخرى إلى أجهزة خاصة لدى الوكيل وقد تترتب عليها رسوم للخدمة. وأضاف أن الورشة التي تجري تحديثًا أو برمجة للمركبة لا تستطيع الدخول إلى بياناتها الخاصة تلقائيًا، بينما يمكن للشركة المصنعة، بحسب النظام المستخدم، الوصول إلى نطاق أوسع من البيانات.

وأشار في المقابل إلى أن التطبيقات المرتبطة بالمركبات تمنح المالك إمكانات واسعة لمتابعة سيارته، مثل تحديد موقعها ومراقبة سرعتها وحركتها وبعض وظائفها، إلى جانب إمكانية متابعة ما يجري عليها أثناء وجودها في بعض مراكز الصيانة.

لا تشحن البطارية بالكامل قبل نزول الجبل

ونبه مبارك مستخدمي السيارات الكهربائية عند الصعود إلى الجبل الأخضر إلى أهمية عدم شحن البطارية إلى 100 بالمائة قبل بدء النزول، موضحًا أن هذه المركبات تعتمد على نظام الكبح المتجدد الذي يبطئ السيارة أثناء النزول ويعيد الطاقة إلى البطارية. وبيّن أن امتلاء البطارية بالكامل يقلل قدرتها على استقبال الطاقة الناتجة عن الكبح المتجدد، ما قد يجعل السائق أكثر اعتمادًا على المكابح التقليدية أثناء النزول.

وأوضح أن النسبة المناسبة تختلف باختلاف سعة البطارية وكفاءة المحرك والمنظومة، إلا أنه اقترح بصورة عامة إبقاء مستوى الشحن عند نحو 80 إلى 85 بالمائة قبل النزول، بما يترك مساحة تتراوح بين 15 و20 بالمائة لاستقبال الطاقة الناتجة عن نظام الكبح المتجدد.

الشحن المنزلي أقل كلفة

وعن كلفة استخدام المركبة الكهربائية، ذكر مبارك تجربته الشخصية، موضحًا أن الزيادة التي لاحظها في فاتورة الكهرباء المنزلية خلال أحد الأشهر بسبب شحن المركبة بلغت نحو 10 ريالات في المتوسط، مقارنة بمبالغ كان يدفعها سابقًا على الوقود في مشوار واحد.

وأشار إلى أن رسوم الشحن العام ستدفع المستخدمين بصورة أكبر إلى الاعتماد على المنزل للشحن الأساسي، فيما تصبح المحطات العامة وسيلة لدعم الرحلات الطويلة والحصول على القدر اللازم من الطاقة للوصول إلى الوجهة أو المنزل. واعتبر أن تنظيم رسوم الشحن خطوة يمكن أن تسهم في تخفيف الازدحام وتحسين جاهزية المحطات، بحيث يستخدم السائق الشاحن العام بقدر حاجته الفعلية بدل إبقاء المركبة حتى اكتمال الشحن دون ضرورة.

ودعا مبارك في ختام حديثه الشباب العُماني إلى الاستفادة من الفرص المتنامية في قطاع صيانة المركبات الكهربائية، مع التأكيد على أن التدريب والسلامة يجب أن يسبقا الدخول إلى هذا المجال، كما حث المستهلكين على التدقيق عند شراء المركبات الواردة، خصوصًا تلك التي سبق تعرضها لحوادث، نظرًا إلى تعقيد أنظمتها وترابط مكوناتها التقنية.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو