الوصال ــ أكّد المهندس أحمد بن حسن الهدابي، المتحدث الرسمي لهيئة تنظيم الاتصالات والمدير التنفيذي أول لوحدة التخطيط الاستراتيجي، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ جاءت واضحة في أكثر من مناسبة بشأن أهمية الاهتمام بالنشء وحماية الأجيال الصاعدة، انطلاقًا من كونها تمثل مستقبل الوطن، وأن توفير البيئة المناسبة لتنشئتها مسؤولية مشتركة تقع على الجميع. وأوضح أن هذا الإدراك بأهمية حماية الأطفال في البيئة الرقمية كان منطلقًا رئيسيًّا في توجه الهيئة نحو إعداد إطار تنظيمي يعنى بهذا الجانب، في ظل الانتشار الواسع لشبكات الاتصالات والجيل الخامس والنطاق العريض، وما ترتب عليه من سهولة أكبر في وصول الأفراد، وخاصة الأطفال، إلى الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بصورة يومية ومكثفة.

إطار تنظيمي مقترح

وبيّن الهدابي أن مبادرة الهيئة تتمثل في إعداد إطار تنظيمي لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي، يفرض مجموعة من الالتزامات المقترحة على منصات التواصل الاجتماعي، موضحًا أن الهيئة، ووفق نهجها المعتاد قبل إصدار أي إطار تنظيمي، تحرص على إشراك مختلف فئات المجتمع وأصحاب المصلحة في إبداء مرئياتهم وملاحظاتهم. وأضاف أن الهيئة انتهت تقريبًا من إعداد مسودة هذا الإطار، وتستعد لطرحها للمشاورة العامة، داعيًا الجميع إلى الاطلاع عليها والمشاركة بمرئياتهم، بما يضمن الوصول إلى صيغة تراعي حماية الأطفال وفي الوقت نفسه توازن بين التنظيم والاستفادة من الفرص المتاحة في الفضاء الرقمي.

حماية الخصوصية والبيانات

وأشار المهندس أحمد الهدابي إلى أن المسودة المقترحة تتضمن جملة من الأدوات والالتزامات التي تعنى بحماية خصوصية الأطفال وبياناتهم الشخصية، من أبرزها التقليل من جمع البيانات إلى الحد الأدنى، وعدم الإفراط في استخدامها، وضمان الحفاظ على خصوصيتها. كما لفت إلى أن من بين الجوانب التي يركز عليها الإطار المقترح الحد من سوء استخدام بيانات الأطفال سواء لأغراض تجارية أو إعلانية من غير ضوابط تنظيمية واضحة، إلى جانب فرض التزامات على المنصات تحد من الاستخدام المفرط للأطفال وتحفظ خصوصيتهم داخل هذه البيئات الرقمية.

الاستفادة من التجارب الدولية

وأوضح الهدابي أن الهيئة اطلعت خلال إعدادها للمسودة على عدد من التقارير الدولية والتجارب التنظيمية في دول أخرى، مشيرًا إلى أن بعض الدول اتجهت إلى تحديد أعمار دنيا لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي، فيما ذهبت دول أخرى إلى الحظر الكامل في بعض الحالات. وأضاف أن الهيئة لا تنظر إلى هذه التجارب بوصفها نماذج تنسخ كما هي، وإنما بوصفها خبرات تحليلية يستفاد منها ويعاد مواءمتها بما يتناسب مع الثقافة العُمانية ومرئيات المجتمع ومختلف فئاته. وأكد أن الهدف ليس استيراد حلول جاهزة، بل الوصول إلى تنظيم يراعي الواقع المحلي ويحفظ خصوصيته الثقافية والاجتماعية.

التوازن بين الحماية والفرص

وأكد المتحدث الرسمي لهيئة تنظيم الاتصالات أن البيئة الرقمية لا تخلو من فرص تعليمية ومعرفية مهمة، سواء في مجالات البرمجة أو الترجمة أو الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي والمحتوى الهادف، غير أن هذا لا يلغي وجود محتوى ضار أو استخدام مفرط قد ينعكس سلبًا على سلوك الأطفال وتربيتهم. وأضاف أن تحقيق التوازن بين الحماية والاستفادة يتطلب تنظيمًا مدروسًا، إلى جانب برامج توعوية مستمرة، سواء على مستوى الأسرة أو المؤسسة التعليمية أو حتى داخل المدرسة نفسها، بحيث يكون الطفل قادرًا على الاستفادة من الفرص الرقمية، وفي الوقت نفسه أكثر وعيًا بالمخاطر والمضار التي قد تنشأ من الاستخدام غير المنضبط لهذه المنصات.

مسؤولية مشتركة

وفي ختام حديثه، شدد المهندس أحمد الهدابي المتحدث الرسمي لهيئة تنظيم الاتصالات  على أن حماية الأطفال في هذا الفضاء الرقمي لا تقتصر على جهة واحدة، كما أنها لا تنتهي بمجرد إصدار إطار تنظيمي، وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين المدرسة، والأسرة، وولي الأمر، والمسجد، والجهات التنظيمية ذات العلاقة، بما يضمن حماية الأطفال من مخاطر البيئة الرقمية، ويمكنهم في الوقت نفسه من الاستفادة من الفرص التي يتيحها هذا القطاع. كما أشار إلى أن موعد طرح المسودة للمشاورة العامة سيعلن عنه عبر المنصات الرسمية لهيئة تنظيم الاتصالات بإذن الله تعالى.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو