الوصال ــ أشار المهندس يوسف المنذري، مدير دائرة السدود بوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن المراسيم السلطانية السامية الصادرة بشأن تقرير صفة المنفعة العامة لعدد من مواقع السدود تمثل خطوة مهمة ضمن إجراءات تنفيذ مشاريع سدود الحماية من مخاطر الفيضانات، موضحًا أنها شملت أربعة مشاريع موزعة على عدد من المحافظات، هي سد على وادي مجلاص بمحافظة مسقط، وسد الحماية في نيابة ليما، وسد على وادي بني عمر الغربي بمحافظة شمال الباطنة، وسد في نيابة سمد الشأن بمحافظة شمال الشرقية. وأضاف أن هذه المشاريع جرى اختيارها وفق معايير فنية وتنموية واضحة، من بينها الأهمية الاستراتيجية للمشروع، ومدى افتقار المنطقة إلى درجات الحماية، وتكرار تعرضها للفيضانات، إلى جانب جاهزية التنفيذ.

تسريع التنفيذ

وأوضح المنذري أن صدور المراسيم السلطانية في بعض المشاريع يُعد جزءًا من الإجراءات الأساسية اللازمة للتنفيذ، خاصة أن بعض المواقع تتضمن إشغالات وخدمات قائمة تستوجب نقلها أو تسوية أوضاعها قانونيًّا. وأكد أن وجود هذه المراسيم يسهم في إزالة العوائق القانونية التي قد تعترض التنفيذ لاحقًا، بما يسرع من إنجاز المشاريع ويمهد الطريق لبدء الأعمال من دون تعقيدات تؤخر التنفيذ أو تعطل سيره.

دراسات دقيقة

وبيّن أن اختيار مواقع سدود الحماية لا يتم بصورة عشوائية، وإنما يمر عبر سلسلة من الدراسات الفنية المتخصصة، تشمل الدراسات المطرية والهيدرولوجية والجيولوجية والهيدروجيولوجية ودراسات الجدوى، قبل الانتقال إلى مرحلة التصاميم التفصيلية. ولفت إلى أن الوزارة تستند في هذه الدراسات إلى بيانات طويلة المدى، بعضها يعود إلى أكثر من مئة عام، من خلال أجهزة رصد أمطار موجودة في عُمان منذ أواخر القرن التاسع عشر، وهو ما يمنح عملية التخطيط لهذه المشاريع أساسًا علميًّا متينًا يأخذ في الحسبان سجل الأمطار والحالات المدارية السابقة والأخيرة معًا.

الحماية أولًا

وفي توضيحه للفارق بين سدود الحماية وسدود التغذية الجوفية، أفاد المنذري بأن المراسيم التي صدرت أمس تتعلق جميعها بسدود الحماية من مخاطر الفيضانات، وذلك في ظل أولوية هذا النوع من المشاريع في الوقت الحالي نتيجة التغيرات المناخية وما شهدته سلطنة عمان من حالات مدارية وأمطار غزيرة منذ عام 2007 وما بعده. وأوضح أن الفرق الرئيس بين النوعين يتمثل في السعة التخزينية لبحيرة السد، حيث يتركز الدور الأساسي لسد الحماية على تقليل أخطار الفيضانات، مع وجود دور ثانوي يتمثل في تغذية الخزان الجوفي من خلال فتح البوابات لاحقًا للمناطق الواقعة أعلى السد.

مصلحة عامة

وأكد المنذري أن الرسالة الكبرى من هذه المشاريع لا تتوقف عند حماية الممتلكات والمنازل والأرواح، وإنما تمتد إلى ترسيخ مفهوم المنفعة العامة، لأن هذه المنشآت تقام لخدمة المجتمع بأكمله، وتأتي في إطار السعي إلى تعزيز منظومة الحماية والسلامة في المناطق المعرضة للأودية والفيضانات. وأضاف أن سلامة السدود لا تعتمد فقط على التصميم والتنفيذ والتشغيل والمراقبة، وإنما تتطلب كذلك تعاون المجتمع المحيط بها، من خلال الالتزام بالتعليمات الموضوعة في مواقع السدود، وعدم العبث بالمنشآت أو مرافقها، والحفاظ على نظافة المكان، لأن وجود المخلفات في مجاري الأودية يؤثر في انسيابية المياه ووصولها إلى السدود خلال الحالات المطرية.

وعي مجتمعي

ودعا المنذري أفراد المجتمع إلى الإسهام في نشر الوعي المرتبط بهذه المنشآت، سواء داخل الأسرة أو على مستوى المجتمع المحلي، مع أهمية الالتزام بالتوجيهات الصادرة من الجهات المعنية أثناء الحالات المطرية والكوارث، والمحافظة على هذه المرافق بوصفها مشاريع وطنية تخدم الجميع. كما شدد على أهمية ترشيد استهلاك المياه، في ظل طبيعة السلطنة الجافة أو شبه الجافة، مؤكدًا أن كل فصل صيف يمر يعيد التذكير بقيمة هذه الموارد وضرورة صونها والاستفادة منها على النحو الأمثل.

تنسيق واختيار

وفيما يتعلق بتحديد مواقع السدود، أوضح المنذري أن الأمر يتم عبر مراحل تبدأ بالدراسة الاستطلاعية، حيث يجري تقييم عدد من المواقع بناءً على نحو عشرة إلى اثني عشر عنصرًا من عناصر التقييم الفني، ثم تتم المفاضلة بينها واختيار الأنسب وفق درجات محددة. وأشار إلى أن هذه العملية تشمل كذلك إشراك المجتمع المحلي، من خلال التنسيق مع أصحاب السعادة الولاة والمحافظين وأعضاء المجالس البلدية وغيرهم ممن يرى المسؤولون أهمية حضورهم، بحيث توثق الاجتماعات رسميًّا قبل الانتقال إلى مرحلة التصميم والتنفيذ. كما أكد وجود تنسيق ضروري مع وزارة الإسكان والتخطيط العمراني فيما يخص تقرير صفة المنفعة العامة وموافقتها على مواقع السدود.

مراحل قريبة

وعن المراحل الزمنية المقبلة، أوضح المنذري أن بعض هذه المشاريع سيشهد تقدمًا ملموسًا في وقت قريب، مشيرًا إلى أن المقاول موجود حاليًّا في موقع سد وادي ليما، فيما يتوقع أن يتم صرف مشروع سد وادي مجلاس خلال هذا العام، وكذلك سد وادي بني عمر الغربي في نهاية الربع الأخير من العام، أما سد الشان فقد أُرسل إلى هيئة المشاريع للصرف، مع توقع بدء التنفيذ خلال الفترة المقبلة القريبة. وأعرب عن أمله في أن ترى هذه المشاريع النور تباعًا خلال المدة القادمة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو