منى العوفي لـ«الوصال»: دار الحنان تنفق نحو 550 ألف ريال سنويًا لإيواء أطفال السرطان وأسرهم.. ومشروع جديد بأكثر من 40 غرفة لتوسيع الرعاية
منتدى الوصال
الوصال ـ تحدثت منى بنت محمد العوفي، مسؤولة دار الحنان لسكن أطفال مرضى السرطان، عن جهود الجمعية العُمانية للسرطان في دعم المرضى وأسرهم، مؤكدة أن العمل لا يقتصر على توفير السكن، وإنما يمتد إلى الفحوصات المبكرة والعناية التلطيفية والدعم النفسي والمعنوي، إلى جانب التوعية المستمرة وتهيئة أسر المرضى للتعامل مع مراحل العلاج المختلفة. وأوضحت خلال حديثها في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال أن الجمعية تستعد لتنظيم المسير السنوي الثاني والعشرين يومي 29 و30 أكتوبر في حديقة القرم الطبيعية، مشيرة إلى أن تمديد الفعالية إلى يومين جاء لإتاحة مساحة أكبر لمشاركة المدارس والطلبة والسفارات والشركات والبنوك ومختلف فئات المجتمع.
وبيّنت العوفي أن الهدف الأساسي من المسير لا يقتصر على جمع التبرعات، وإنما يحمل رسالة توعوية وإنسانية لمساندة مرضى السرطان وإشعارهم بأن المجتمع يقف إلى جانبهم. وذكرت أن المسير يشهد عادة حضور ما بين 6 و8 آلاف مشارك، بينهم مرضى سرطان من مختلف الأعمار، معتبرة أن وجود آلاف الأشخاص حول المريض يرسل له رسالة معنوية قوية بأنه لا يواجه المرض بمفرده.
550 ألف ريال سنويًا لدار الحنان
وكشفت العوفي أن دار الحنان، التي افتتحت عام 2011 لتوفير سكن مجاني للأطفال مرضى السرطان من حديثي الولادة حتى سن 17 عامًا وأسرهم، تتحمل تكاليف تشغيلية كبيرة، موضحة أن أقل مصروف سنوي للدار يصل إلى نحو 550 ألف ريال عُماني. وأشارت إلى أن هذه النفقات تشمل إقامة المرضى وأسرهم ورعايتهم ورواتب الموظفين والطواقم العاملة، إلى جانب خدمات أخرى تتكفل بها الجمعية.
ولفتت إلى أن مسؤولية الجمعية لا تتوقف عند الأطفال، إذ تعمل كذلك على توفير السكن لمرضى السرطان من البالغين القادمين من مختلف المحافظات لتلقي العلاج في مسقط. وأضافت أن الجمعية تتحمل في بعض الحالات تكاليف السكن والمكملات الغذائية وحتى بعض الأدوية، مشيرة إلى متابعتها بصورة مستمرة لاحتياجات مرضى قادمين من محافظات مثل ظفار وشمال الباطنة وتوفير السكن لهم خلال فترات العلاج.
مشروع جديد يتجاوز 40 غرفة
وأفادت العوفي ضمن حديثها في برنامج «منتدى الوصال» بأن الجمعية تمتلك حاليًا أرضًا لإقامة مبناها الجديد في موقع قريب من عدد من المؤسسات الصحية في مسقط، ضمن مشروع يهدف إلى جمع مشروعات الجمعية المختلفة تحت سقف واحد. وأوضحت أن دار الحنان الحالية تضم 16 غرفة، وتستقبل يوميًا نحو 16 طفلًا مع أسرهم، فيما تطمح الجمعية إلى أن يتضمن المبنى الجديد أكثر من 40 غرفة.
وبيّنت أن المشروع الجديد سيخصص كذلك مساحة لاستقبال مرضى السرطان الذين تجاوزوا سن 18 عامًا، إلى جانب استيعاب خدمات أخرى تقدمها الجمعية. وأضافت أن الجمعية تضطر حاليًا إلى التعاقد مع عدد من الفنادق لتوفير السكن للمرضى القادمين إلى مسقط لتلقي العلاج أو حضور المواعيد الطبية، وقد تستقبل يوميًا أربعة أو خمسة أشخاص يحتاجون إلى الإقامة خلال فترة العلاج الكيميائي أو المتابعة الطبية.
دعوة الشركات للمساهمة في البناء
ودعت العوفي شركات القطاع الخاص إلى المساهمة في تنفيذ المبنى الجديد ضمن برامج المسؤولية الاجتماعية، موضحة أن الدعم لا يشترط أن يكون نقديًا فقط. وقالت إن شركات الحديد والأسمنت والطابوق وغيرها من المؤسسات العاملة في قطاع البناء تستطيع تقديم المواد أو الخدمات التي تحتاجها الجمعية، وهو ما يمكن أن يسرع إنجاز المشروع ويخفض كلفته.
وأكدت انفتاح الجمعية على مختلف أشكال الشراكة والأفكار التي يمكن أن تساعد في إنجاز المبنى، داعية الشركات ورجال الأعمال إلى التواصل مباشرة مع الجمعية لبحث مجالات المساهمة الممكنة.
التبرع يبدأ من مبالغ بسيطة
وأوضحت العوفي أن الجمعية توفر عدة قنوات لاستقبال التبرعات، من بينها الحسابات البنكية ومنصة «جود»، إلى جانب إمكانية التواصل المباشر مع الجمعية أو عبر حساباتها في منصات التواصل الاجتماعي.
ولفتت إلى أن قيمة التبرع ليست مرتبطة بحد أدنى، مؤكدة أن المبالغ البسيطة يمكن أن تحدث فارقًا عندما تتسع دائرة المساهمين. وأضافت أن مساهمة كل فرد حتى بمبلغ بسيط يمكن أن تتحول مجتمعة إلى مورد يساعد الجمعية على تغطية جانب من تكاليف السكن والعلاج والمشروعات التي تقدمها للمرضى وأسرهم.
ثلاث عيادات متنقلة للكشف المبكر
ونوهت العوفي إلى أن الجمعية افتتحت أول عيادة متنقلة للكشف عن سرطان الثدي عام 2009، وتمتلك اليوم ثلاث عيادات متنقلة تجوب محافظات سلطنة عُمان. وأشارت إلى أن العيادات تقدم فحوصات «الماموجرام» للنساء من سن 40 عامًا فما فوق، وتهدف إلى إيصال الخدمة إلى المرأة في موقعها بدل انتظار توجهها إلى المؤسسات الصحية.
وذكرت أن إحدى العيادات المتنقلة قضت نحو شهرين في محافظة ظفار خلال موسم الخريف، مؤكدة أن الهدف هو استمرار الفحص طوال العام وليس خلال شهر أكتوبر فقط. وأوضحت أن تكلفة إنشاء أول عيادة متنقلة بلغت نحو 450 ألف ريال عُماني، من دون احتساب تكاليف التشغيل والموظفين، ما يعكس حجم الالتزامات المالية المرتبطة بهذه الخدمات.
الكشف المبكر يغيّر مسار المرض
وشددت العوفي على أهمية الفحص المبكر، مشيرة إلى أن السرطان قد لا يصاحبه ألم في بدايته، ولا تظهر الأعراض الواضحة أحيانًا إلا عندما يصل المرض إلى مراحل أكثر تقدمًا. وبيّنت أن الهدف من برامج الفحص يتمثل في اكتشاف المرض قبل وصوله إلى تلك المراحل، لافتة إلى أن جهود التوعية والعيادات المتنقلة أسهمت - وفق ما ذكرته - في زيادة اكتشاف الحالات في المرحلتين الأولى والثانية مقارنة بما كان عليه الوضع سابقًا.
وحثت النساء والرجال على الاهتمام بالفحص الذاتي بصورة شهرية منذ سن البلوغ، والانتباه لأي تغيرات غير طبيعية، إلى جانب الالتزام بالفحوصات الطبية الدورية بحسب الفئات العمرية والإرشادات الصحية.
سرطان الثدي قد يصيب الرجال
ولفتت العوفي إلى أهمية رفع الوعي بأن سرطان الثدي لا يقتصر على النساء، مشيرة إلى وجود حالات تصيب الرجال أيضًا. ورأت أن المسير السنوي يمثل منصة للتوعية بهذه المعلومات والوصول بها إلى الأطفال والطلبة والشباب والكبار، مؤكدة أن بناء الوعي منذ المراحل الدراسية المبكرة يمكن أن يسهم في تغيير الثقافة المجتمعية تجاه الفحص والمرض.
العناية التلطيفية للأسرة والمريض
وتطرقت العوفي إلى مشروع العناية التلطيفية، موضحة أنه يستهدف المرضى الذين وصلوا إلى مراحل متقدمة من المرض، إلى جانب تدريب أفراد أسرهم على كيفية التعامل معهم وتقديم الرعاية المناسبة لهم. وأشارت إلى أن احتياجات مريض السرطان قد تختلف في ما يتعلق بالغذاء والحركة والحالة النفسية وطريقة التعامل اليومي، ما يجعل الأسرة بحاجة إلى توجيه ومعرفة تساعدها على تقديم الرعاية بصورة أفضل.
وبيّنت أن الجمعية تسعى إلى جمع دار الحنان والعيادات المتنقلة والعناية التلطيفية وغيرها من مشروعاتها في المبنى الجديد لتسهيل تقديم الخدمات للمرضى وأسرهم.
الأسرة تحتاج الدعم أيضًا
ونبهت العوفي في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن أثر الإصابة بالسرطان لا يقع على المريض وحده، وإنما يمتد إلى الزوج أو الزوجة والأبناء والوالدين، وهو ما يجعل الدعم النفسي للأسرة جزءًا مهمًا من رحلة العلاج. وأوضحت أن الجمعية تستقبل أفرادًا من أسر المرضى يشعرون بضغط نفسي شديد وعدم القدرة على التكيف مع الوضع، وتعمل على الاستماع إليهم ومساندتهم وتشجيعهم على التعامل بإيجابية مع المريض.
وأكدت أن الأسرة مطالبة بإظهار القوة والتماسك أمام المريض وعدم تحويل المرض إلى نهاية للحياة، لأن الحالة النفسية للمحيطين به تنعكس عليه بصورة مباشرة.
لا تسأل المريض عن تفاصيل مرضه
وفي رسالة إلى زوار مرضى السرطان، دعت العوفي إلى تجنب الأسئلة التي تتعمق في تفاصيل المرض أو التغيرات الجسدية التي يمر بها المريض. وأوضحت أنه ليس من المناسب سؤال المريض عن مرحلة المرض أو سبب فقدانه الوزن أو الشعر أو تغير مظهره، لأن مثل هذه الأسئلة قد تزيد الضغط النفسي عليه.
وأضافت أن الزيارة ينبغي أن تكون مساحة للدعم والحديث الطبيعي والتفاؤل، مع ترك المجال للمريض للحديث عن تجربته إذا كان يرغب في ذلك، والاستماع إليه من دون فرض الأسئلة عليه. ودعت إلى الابتعاد عن العبارات التي تصف المريض بالشفقة أو تكرر أمامه أنه يعيش «ابتلاءً» أو أن مظهره تغير، مؤكدة أن الأفضل هو تشجيعه على مواصلة حياته وممارسة نشاطاته الاجتماعية قدر استطاعته والالتزام بالعلاج وتعليمات الأطباء.
22 عامًا للمسير السنوي
وأشارت العوفي إلى أن الجمعية العُمانية للسرطان أكملت في عام 2025 خمسة وعشرين عامًا من العمل، فيما تقام هذا العام النسخة الثانية والعشرون من المسير السنوي. وبيّنت أن المشاركة في المسير ترتبط بحملة لاقتناء القميص المخصص للفعالية بقيمة تقارب ثلاثة ريالات، ويذهب ريعها لدعم الجمعية ومرضى السرطان وأطفال دار الحنان.
وأضافت أن الحملة ستقام خلال شهر أكتوبر في عدد من المراكز التجارية، بهدف إتاحة المجال أمام أكبر عدد من أفراد المجتمع للمساهمة والمشاركة. وأكدت أن رسالة الفعالية تتجاوز جمع الأموال إلى إشعار مرضى السرطان بأنهم محاطون بمجتمع يساندهم ويشاركهم رحلة العلاج، إلى جانب نشر ثقافة الفحص المبكر والتعامل الواعي مع المرض.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


