الوصال ـ كشف الدكتور عبدالله العبدلي، طبيب استشاري طب طوارئ ورئيس قسم الطوارئ بمستشفى نزوى، أن مستشفى نزوى فعّل خطة الحوادث والكوارث فور تلقي البلاغ الأولي عن الحادث المروري الذي وقع في ولاية سمائل، بعد ورود معلومات عن تأثر عدد ما يقارب 12 إلى 13 مركبة إلى جانب شاحنة وحافلة، من دون توفر عدد دقيق للمصابين في اللحظات الأولى.

وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» أن مركز عمليات محافظة الداخلية بشرطة عُمان السلطانية أبلغ المستشفى بوقوع الحادث، فيما كانت المعلومات الأولية تشير إلى وجود عدد كبير من المصابين، الأمر الذي استدعى التواصل مباشرة مع مدير المستشفى وتفعيل خطة الطوارئ والكوارث المعدة مسبقًا لمثل هذه الحالات.

وبيّن العبدلي أن موقع مستشفى نزوى على الطريق المؤدي إلى محافظة ظفار يجعله من المؤسسات الصحية التي تتعامل بصورة متكررة مع حوادث تضم أعدادًا كبيرة من المصابين، ولذلك توجد خطة واضحة لاستدعاء الطواقم الطبية ورفع جاهزية أقسام المستشفى فور حدوث أي طارئ واسع النطاق.

إخلاء الأسرة وتجهيز مناطق الفرز

وأشار إلى أن خطة الكوارث في المستشفى منبثقة من خطة أوسع على مستوى وزارة الصحة ومحافظة الداخلية، وتتضمن إجراءات محددة تبدأ من تجهيز المكان وتوزيع الطواقم وتهيئة الأسرة لاستقبال الحالات. وذكر أن تفعيل الخطة يعني إخلاء أكبر عدد ممكن من الأسرة غير المشغولة بحالات حرجة، إذ يتم تنويم المرضى الذين ينتظرون إجراءات بسيطة بصورة أسرع، في حين يغادر قسم الطوارئ من تسمح حالتهم بذلك، بهدف توفير الطاقة الاستيعابية لاستقبال المصابين القادمين من موقع الحادث.

وأضاف أن القسم يخصص مواقع مجهزة مسبقًا لتصنيف الحالات وفق ألوان الفرز الطبي، وتشمل اللون الأحمر للحالات الحرجة، والأصفر للحالات المتوسطة أو التي تحتاج إلى تدخل عاجل بدرجة أقل، والأخضر للحالات الأخف، إلى جانب موقع مخصص للوفيات عند الضرورة. ولفت إلى أن طريقة فرز الإصابات في الحوادث الكبرى تختلف عن آلية الفرز اليومية المعتادة، نظرًا للحاجة إلى التعامل السريع مع أعداد كبيرة من المصابين وترتيب الأولويات وفق خطورة كل حالة.

استدعاء الجراحين والتخدير والعناية المركزة

وبيّن العبدلي أن تفعيل الخطة يتضمن أيضًا استدعاء الأخصائيين المعنيين بالإصابات الحرجة، ومن بينهم الجراحون وأطباء التخدير والعناية المركزة، إلى جانب استدعاء طواقم التمريض والمضمدين من أقسام أخرى داخل المستشفى لدعم قسم الطوارئ. وأشار إلى تجهيز ما يسمى بـ«مركز القيادة» داخل المستشفى، ويكون تحت إدارة مدير المستشفى أو من ينوب عنه، ليتولى التنسيق بين مركز العمليات وقسم الطوارئ وبقية الجهات المعنية، بما يضمن توزيع المهام وتحديث المعلومات باستمرار.

توزيع المصابين حسب القدرة الاستيعابية

وتناول العبدلي آلية توزيع المصابين على المستشفيات في الحوادث الكبيرة، موضحًا أن القرار يتم بالتنسيق بين مركز عمليات محافظة الداخلية والمستشفيات، بناءً على عدد الأسرة المتاحة وقدرة كل مؤسسة صحية على استقبال الحالات بمختلف درجاتها. وضرب مثالًا بأن مستشفى نزوى إذا كان قادرًا على استقبال 10 حالات حرجة، ووصل إليه بالفعل ست أو سبع حالات، فإنه يبلغ مركز العمليات بعدد الحالات الإضافية التي ما يزال قادرًا على استيعابها.

وأضاف أن التنسيق يشمل كذلك المستشفيات الأخرى في المحافظة، مثل مستشفى إزكي، بحيث يتم توزيع المصابين وفق الطاقة الاستيعابية المتاحة، ثم تحويل بقية الحالات إلى مؤسسات صحية أخرى متى وصلت المستشفى إلى حدود قدرتها على الاستقبال.

الحالات الخفيفة تصل أولًا

ونوه العبدلي إلى أن من الملاحظ في الحوادث الكبيرة وصول بعض الحالات المصنفة باللون الأخضر إلى المستشفى قبل سيارات الإسعاف، بسبب نقلها بواسطة أشخاص موجودين في موقع الحادث. وأوضح أن الحالات الخفيفة غالبًا ما تكون قادرة على الحركة والمشي، ولذلك يستطيع المحيطون نقلها، بينما تبقى الحالات الأشد إصابة في موقع الحادث إلى حين وصول طواقم الإسعاف المختصة.

وذكر أن أول حالتين وصلتا إلى مستشفى نزوى في حادث سمائل كانتا من الحالات الخضراء ووصلتا قبل سيارات الإسعاف، فيما بدأت الحالات الأشد خطورة بالوصول تباعًا بعد ذلك عن طريق فرق الدفاع المدني والإسعاف. وأشار إلى أن تصنيف الحالة في موقع الحادث قد يتغير بعد وصولها إلى المستشفى وإعادة تقييمها طبيًا، إذ قد تصنف الحالة في البداية بدرجة معينة ثم تنقل إلى فئة أخرى بناءً على الفحوصات الدقيقة.

وأفاد بأن مستشفى نزوى تعامل ضمن الحالات التي وصلت إليه مع أربع وفيات، وحالة واحدة مصنفة باللون الأحمر، وحالتين باللون الأخضر، وتسع حالات باللون الأصفر، مشيرًا إلى أن معظم الحالات الصفراء نقلت لاحقًا من مستشفى إزكي إلى مستشفى نزوى.

لا تحرك المصاب إلا عند وجود خطر مباشر

وفي رسالته إلى أفراد المجتمع عند وقوع الحوادث، شدد العبدلي على أن أول ما يجب التفكير فيه هو السلامة الشخصية، لأن موقع الحادث قد يتضمن مخاطر إضافية مثل تسرب الوقود أو وجود مواد كيميائية أو مركبات ناقلة لمواد خطرة. وأوضح أن محاولة إنقاذ الآخرين يجب ألا تجعل الشخص المنقذ ضحية جديدة، داعيًا إلى عدم الاقتراب من موقع الحادث إذا كانت هناك مؤشرات على وجود خطر مباشر.

وأضاف أن الخطوة التالية تتمثل في الاتصال بخدمات الطوارئ وتأمين موقع الحادث قدر الإمكان، مثل تشغيل أضواء التحذير في المركبات عند التوقف. وحذر من تحريك المصاب بصورة عشوائية، نظرًا لاحتمال تعرضه لإصابة في العمود الفقري أو إصابات داخلية قد تتفاقم بالحركة، موضحًا أن نقل المصاب ينبغي أن يكون فقط إذا كانت حياته معرضة لخطر مباشر، مثل وجود حريق أو احتمال اشتعال المركبة.

الضغط المباشر لإيقاف النزيف

وأفاد العبدلي بأنه في حال وجود نزيف شديد وواضح يمكن للشخص الموجود في الموقع ممارسة ضغط مباشر على موضع النزيف للمساعدة في الحد منه إلى حين وصول فرق الإسعاف. وأضاف أنه إذا كان المصاب يعاني صعوبة في التنفس وكان الشخص الموجود في الموقع يمتلك معرفة بكيفية فتح مجرى الهواء، فيمكنه القيام بذلك إلى حين وصول المختصين، مع تجنب الإجراءات التي لا يمتلك الشخص خبرة كافية بشأنها.

معظم مصابي مستشفى نزوى غادروا

وحول الحالة الصحية للمصابين الذين استقبلهم مستشفى نزوى، أوضح العبدلي أن معظمهم غادروا المستشفى بعد تلقي العلاج، فيما بقي شخص واحد تحت الرعاية الطبية وحالته مستقرة. وأشار إلى أن بعض المصابين نقلوا إلى مستشفى سمائل وإلى مستشفى خولة، بعد تفعيل إدارة الأزمات والطوارئ بوزارة الصحة وتحويل عدد من الحالات إلى مستشفيات محافظة مسقط، موضحًا أن معلوماته تقتصر على الحالات التي تعامل معها مستشفى نزوى.

التجمع حول الحوادث يعرقل الإسعاف

وحذر العبدلي من تجمع الفضوليين حول مواقع الحوادث، مؤكدًا أن التجمهر قد يعيق وصول مركبات الإسعاف والطواقم المختصة ويؤخر التعامل مع المصابين. كما نبه إلى عدم إعطاء المصاب طعامًا أو ماء قبل تقييم حالته من قبل المختصين، حتى لو طلب ذلك بنفسه، نظرًا لاحتمال حاجته إلى تدخل طبي أو جراحي يتطلب بقاءه دون طعام أو شراب.

واختتم بالتأكيد على أن التعامل الصحيح من أفراد المجتمع في اللحظات الأولى للحادث يمكن أن يسهم في حماية المصابين وعدم تعقيد الإصابات، شريطة إعطاء الأولوية للسلامة الشخصية، وترك عمليات الإنقاذ والنقل للحالات الخطرة للفرق المختصة متى كان ذلك ممكنًا.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو