الوصال ـ أفاد سعادة منصور بن زاهر الحجري، نائب رئيس مجلس الشورى، بأن المجلس ما يزال يتابع مع وزارة التعليم قرار شروط الالتحاق بدبلوم التأهيل التربوي، خصوصًا ما يتعلق بالطلبة الدارسين حاليًا في التخصصات غير التربوية مثل كليات الآداب والعلوم، مؤكدًا أن النقاشات لا تزال مفتوحة للوصول إلى حلول تراعي أوضاع الطلبة من جهة ومتطلبات جودة التعليم من جهة أخرى.

وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إلى أن مجلس الشورى استخدم إحدى أدواته الرقابية عبر تقديم طلب إحاطة إلى وزارة التعليم، للاستفسار عن الأسس التي استند إليها القرار، والدراسات والمؤشرات التي بُنيت عليها الاشتراطات الجديدة، ومدى مواءمتها مع احتياجات المنظومة التعليمية والتوسع في أعداد المدارس. وأضاف الحجري أن المجلس طلب كذلك توضيحات بشأن الدراسات التي أجرتها الوزارة لقياس مدى كفاية أعداد المعلمين العُمانيين المتوقع تأهيلهم، والبدائل الموضوعة لضمان استمرار تلبية احتياجات المدارس من الكوادر التعليمية، دون التأثير في مستهدفات التعمين وجودة التعليم.

فئات تأثرت بالقرار

ولفت الحجري إلى أن الملاحظات التي وصلت إلى المجلس من المجتمع وأعضاء مجلس الشورى في الولايات أظهرت وجود فئات تأثرت مباشرة بالقرار، ولا سيما طلبة التخصصات غير التربوية الذين رسموا مسارهم الدراسي منذ البداية على أساس استكمال دبلوم التأهيل التربوي بعد التخرج ثم التوجه إلى مهنة التدريس.

وذكر أن بعض هؤلاء الطلبة أمضى عامين أو ثلاثة أعوام في الدراسة، بينما وصل آخرون إلى السنة النهائية أو تخرجوا بالفعل، وهو ما جعل المجلس يركز على هذه الفئة ضمن النقاشات الحالية مع الوزارة. وأكد أن المجلس يسعى أولًا إلى استكمال فهم المعطيات التي دفعت الوزارة إلى اتخاذ القرار، على أن تُطرح المقترحات والحلول خلال اللقاءات والاجتماعات المرتقبة مع مسؤولي وزارة التعليم.

النقاش ما يزال مفتوحًا

وأوضح الحجري أن ملف الطلبة المتأثرين في كليات الآداب والعلوم لا يزال قيد النقاش، مشيرًا إلى أن المجلس يتطلع إلى إيجاد حلول وسط تراعي أوضاع من التحقوا بهذه التخصصات قبل صدور الاشتراطات الجديدة. ورأى أن التحدي يكمن في أن بعض الطلبة بدأوا دراستهم وفق مسار كان يتيح لهم لاحقًا الالتحاق بدبلوم التأهيل التربوي، ثم فوجئوا بتغير الشروط وهم في أثناء سنوات الدراسة.

وأضاف أن وضوح المسار أمام الطالب قبل دخوله التعليم العالي يمنحه القدرة على اختيار تخصصه ومستقبله المهني بصورة مدروسة، في حين أن تغيير الاشتراطات بعد مضي سنوات من الدراسة يضع الطالب وأسرته أمام وضع أكثر تعقيدًا. ونوه إلى أن عددًا من أولياء الأمور تحملوا تكاليف دراسة أبنائهم على نفقتهم الخاصة، وهو ما يجعل مطالبهم بالنظر في أوضاع الطلبة الحاليين مفهومة، لا سيما أن دفعات سابقة تمكنت من الحصول على دبلوم التأهيل التربوي والانخراط في مجال التدريس.

الجودة مقابل التوسع الكمي

وتطرق الحجري إلى ما ورد في رد وزارة التعليم بشأن القرار، موضحًا أن الوزارة استندت إلى دراسات للوضع الديموغرافي والتعليمي والاحتياجات المستقبلية للمنظومة حتى عام 2035.

وأشار إلى أن الوزارة ترى - وفق ما ورد في خطابها - أن أعداد الدارسين في تخصصات التعليم الحالية قد تؤدي مستقبلًا إلى فائض في بعض التخصصات، ولذلك اتجهت إلى التركيز بصورة أكبر على جودة المخرجات بدل التوسع الكمي.

وأضاف أن مجلس الشورى نفسه يولي أهمية كبيرة لجودة التعليم وكفاءة المعلم، وهي مطالب يشارك فيها كذلك أولياء الأمور والمجتمع، إلا أن ذلك لا يلغي ضرورة بحث أوضاع الطلبة الذين بدأوا مساراتهم الدراسية قبل صدور الاشتراطات الجديدة.

معايير لاحقة للتوظيف

ورأى الحجري أنه يمكن النظر في استمرار الطلبة الحاليين في مساراتهم وإتاحة الفرصة لهم للحصول على التأهيل التربوي، على أن تخضع فرص التوظيف لاحقًا لمعايير وشروط تنافسية واضحة. وبيّن أن حصول الطالب على دبلوم التأهيل التربوي لا يعني بالضرورة تعيينه في المدارس الحكومية، إذ توجد كذلك مدارس خاصة ومسارات وظيفية أخرى يمكن للخريج الاستفادة منها بعد استكمال تأهيله.

وأشار إلى أن الفصل بين فرصة التأهيل وفرصة التوظيف يمكن أن يكون أحد الجوانب المطروحة للنقاش، بحيث يُتاح للطالب استكمال المسار الذي بدأه، ثم يخضع بعد ذلك لشروط سوق العمل والاحتياجات الفعلية للتوظيف.

لقاءات مرتقبة مع وزارة التعليم

وأكد الحجري أن مجلس الشورى سيواصل مناقشة الملف مع وزارة التعليم خلال الفترة المقبلة، مع وجود تنسيق لاستضافة المسؤولين ومواصلة طرح الملاحظات والمقترحات المرتبطة بالقرار. وأعرب عن ثقته بتعاون الوزارة وتفهمها لأوضاع الطلبة المتأثرين، مشيرًا إلى أن الهدف هو الوصول إلى معالجة تحقق التوازن بين رفع جودة التعليم والمحافظة على مصالح الطلبة الذين استثمروا سنوات من دراستهم في مسارات أكاديمية كانوا يتطلعون من خلالها إلى العمل في مجال التعليم.

واختتم بالتأكيد على أن المجلس يتابع الموضوع عن كثب، وأن النقاشات ما تزال مستمرة ومفتوحة، على أمل الوصول إلى حل مناسب يراعي توجهات وزارة التعليم نحو تجويد المنظومة، وفي الوقت نفسه ينظر إلى أوضاع الطلبة الذين قطعوا شوطًا في دراستهم قبل تطبيق الاشتراطات الجديدة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو