الوصال ــ تناولت مريم بنت حمد العبرية، رئيسة قسم الدراسات والقوانين البحرية بوزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات،  خلال حديثها ضمن برنامج «ساعة الظهيرة»، الدوافع الرئيسية لإصدار لائحة تنظيم عمل السفن والوحدات البحرية الأجنبية، موضحة أن إصدار هذه اللائحة جاء تنفيذًا لأحكام «القانون البحري العُماني» الصادر بالمرسوم السلطاني رقم «19/2023»، والذي نص في مواده على أهمية تنظيم دخول السفن والوحدات البحرية الأجنبية وآلية ممارسة الأنشطة البحرية داخل «البحر الإقليمي لسلطنة عُمان».

وبيّنت أن المادة السابعة من القانون أكدت حظر ممارسة أي نشاط داخل البحر الإقليمي إلا بعد الحصول على «الترخيص الملاحي» وفق الاشتراطات والضوابط التي تحددها السلطة البحرية المختصة، مشيرة إلى أن اللائحة جاءت كذلك استجابة لتزايد الأنشطة البحرية الأجنبية سواء كانت «سياحية أو بحثية أو تجارية»، الأمر الذي استدعى وضع إطار قانوني ينظم دخول هذه السفن والوحدات البحرية الأجنبية بطريقة تحقق التوازن بين «تشجيع الاستثمار الأجنبي» من جهة، وحماية وضبط الممارسات غير المرخصة التي قد تشكل خطرًا يتعلق بـ«سلامة الملاحة البحرية» أو الأرواح أو «البيئة البحرية» في البحر الإقليمي لسلطنة عُمان من جهة أخرى.

«تنظيم الأنشطة»

وأوضحت أن التراخيص الملاحية تمثل أداة محورية في تنظيم الأنشطة البحرية، حيث اشترطت اللائحة عدم جواز ممارسة أي نشاط داخل البحر الإقليمي إلا بعد الحصول على «ترخيص ملاحي مطلق»، مبينة أن هذه التراخيص تسهم في تحديد «نوع النشاط» و«الموقع الجغرافي» و«المدة الزمنية» لممارسة النشاط، بما يمكّن السلطة البحرية من التقييم والرقابة المستمرة على السفن التي تمارس أنشطتها داخل البحر الإقليمي.

وأضافت أن هذه الإجراءات تعزز من «سلامة الملاحة البحرية» وحماية «البيئة البحرية»، من خلال اشتراط وجود «تأمين» على السفن أو الوحدات البحرية، إلى جانب إلزامها بتفعيل «نظام التعريف الآلي (AIS)» والالتزام بقواعد الملاحة الوطنية والدولية، الأمر الذي يحوّل التراخيص من مجرد إجراء إداري إلى «أداة رقابية وقائية» تسهم في حماية الأرواح والممتلكات والبيئة البحرية بصورة شاملة.

«الالتزامات والجزاءات»

وأشارت إلى أن اللائحة فرضت حزمة من الالتزامات على السفن والوحدات البحرية الأجنبية ووكلائها، من بينها إلزام السفن باستخراج «الترخيص الملاحي» المتضمن نوع النشاط والموقع الجغرافي والمدة الزمنية المحددة لممارسته، إضافة إلى إلزامها بمغادرة البحر الإقليمي خلال فترة زمنية محددة بعد انتهاء الغرض من الترخيص أو انتهاء مدته أو إلغائه.

وبيّنت أن السفن ملزمة كذلك بالإبقاء على «نظام التعريف الآلي (AIS)» مفعّلًا بصورة دائمة، وهو النظام الذي يتيح للسلطة البحرية تتبع السفينة والتحقق من التزامها أثناء تواجدها داخل البحر الإقليمي للسلطنة.
وفيما يتعلق بوكلاء السفن، أوضحت أنهم ملزمون بتسجيل السفن في «الأنظمة الإلكترونية» لدى الجهات المختصة داخل سلطنة عُمان، وتسوية أي التزامات مالية مترتبة على السفينة أثناء تواجدها داخل البحر الإقليمي قبل مغادرتها.

وأضافت أن متابعة الالتزام بهذه الإجراءات تتم عبر «الرقابة الإدارية» والزيارات الميدانية التي ينفذها المختصون في السلطة البحرية، وفي حال مخالفة السفن أو الوحدات البحرية الأجنبية لأحكام اللائحة والتشريعات المعمول بها، يتم فرض «جزاءات إدارية» تشمل الغرامة المالية أو وقف أو إلغاء الترخيص الملاحي، مبينة أن أعلى غرامة منصوص عليها في اللائحة تبلغ «خمسة آلاف ريال عُماني»، سواء في حال ممارسة النشاط دون ترخيص، أو بترخيص منتهي، أو في موقع مخالف لما هو محدد في الترخيص.

«الأثر الاستثماري»

وأفادت بأن هذه اللائحة تنسجم مع توجهات «المنظمة البحرية الدولية» والاتفاقيات الدولية المتعلقة بالحفاظ على «السلامة البحرية» وحماية الأرواح والبيئة البحرية، من خلال فرض اشتراطات واضحة تتعلق بالمستندات والوثائق اللازمة للحصول على الترخيص الملاحي، بما يسهم في وضوح الإجراءات وتحديد المسؤوليات.

وبيّنت أن ذلك يدعم «السياحة البحرية» وخاصة فيما يتعلق بسفن «الكروز» واليخوت الخاصة، ويعزز من «ثقة المستثمر الأجنبي» لعلمه بوجود إطار قانوني يحمي حقوقه ويضمن امتثال الجميع للتشريعات الوطنية، مؤكدة أن اللائحة تمثل «أداة تنظيمية محفزة» للمستثمرين الأجانب للقدوم والاستثمار أو ممارسة الأنشطة داخل المياه الإقليمية لسلطنة عُمان.

«حماية السيادة»

وأكدت أن اللائحة أسهمت في تعزيز «السيادة والأمن البحري» من خلال اشتراط حصول السفن على الترخيص الملاحي قبل دخول البحر الإقليمي بمدة لا تقل عن «ثمانٍ وأربعين ساعة»، بما يمنع ممارسة أي نشاط دون تصريح مسبق، ويوفر حماية إضافية للمياه الإقليمية.

وأوضحت أن إلزام السفن بتشغيل «نظام التعريف الآلي» بشكل دائم يتيح للسلطة البحرية مراقبة السفن والوحدات البحرية بصورة مستمرة، والتعرف على بياناتها ومساراتها والموانئ التي زارتها سابقًا، مشيرة إلى أن إيقاف هذا النظام يُعد مخالفة لأحكام اللائحة ويترتب عليه فرض جزاءات إدارية قد تصل إلى «خمسة آلاف ريال عُماني».

وختمت مريم بنت حمد العبرية حديثها بالتأكيد على أن القطاع البحري يشهد تطورًا مستمرًا في التشريعات واللوائح المنظمة، داعية جميع العاملين في هذا القطاع إلى الاطلاع الدائم على «المستجدات القانونية والتنظيمية» لتجنب المخالفات، وتحقيق التوازن بين تسهيل الإجراءات أمام السفن الأجنبية والالتزام بالضوابط المعتمدة، مشيرة إلى إمكانية متابعة الإجراءات عبر «موقع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات» أو من خلال قنوات التواصل الرسمية للوزارة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو