مروة المحروقي لـ«الوصال»: التقدم البيئي يضع صحة الإنسان في المقدمة.. ويفتح آفاقًا أوسع للاستثمار المستدام
ساعة الظهيرة
الوصال ـ تحدّثت مروة بنت حمد المحروقي، المتحدثة الرسمية لهيئة البيئة، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، عن تقدم سلطنة عُمان ستة مراكز في مؤشر الأداء البيئي العالمي لعام 2026 يعكس نجاح النهج الوطني في الموازنة بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية، ويؤكد أن الاستدامة البيئية أصبحت جزءًا أصيلًا من مسيرة التنمية الوطنية.
وأوضحت أن أهمية هذا التقدم لا تقتصر على تحسن ترتيب سلطنة عُمان عالميًّا، وإنما تمثل اعترافًا دوليًّا بنجاح السياسات البيئية الوطنية، وجودة البيانات، وتكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية. وأشارت إلى أن التقرير أظهر تقدمًا نوعيًّا في عدد من القضايا والمحاور البيئية، إذ حققت سلطنة عُمان المرتبة الثانية عشرة عالميًّا والأولى على مستوى الشرق الأوسط في محور حيوية النظم البيئية. وأضافت أن سلطنة عُمان تقدمت 15 مركزًا في محور الصحة البيئية مقارنة بعام 2024، كما تصدرت المركز الأول عالميًّا في ستة مؤشرات تشمل الوقود المنزلي النظيف، وإدارة النفايات الصلبة، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وموائل الأنواع، والحد من الصيد القاعي في المياه المفتوحة، وانبعاثات ثاني أكسيد الكبريت.
وأكدت أن هذه النتائج توضح أن التقدم لم يقتصر على مؤشر أو قطاع واحد، وإنما شمل منظومة متكاملة من السياسات والبرامج الوطنية، بما يعزز الثقة في قدرة سلطنة عُمان على الوصول إلى مستهدف «رؤية عُمان 2040» المتمثل في أن تكون ضمن أفضل 40 دولة عالميًّا في الأداء البيئي بحلول عام 2040.
خمسة عوامل
وبيّنت مروة المحروقي أن التقدم المحقق يمثل ثمرة عمل وطني متكامل، ويمكن تلخيص أبرز عوامل النجاح في خمسة محاور رئيسية.
وأوضحت أن العامل الأول يتمثل في وجود رؤية وطنية واضحة، إذ جعلت «رؤية عُمان 2040» الاستدامة البيئية ومؤشر الأداء البيئي ضمن أولوياتها ومرتكزاتها الرئيسة. وأضافت أن العامل الثاني يرتبط باستمرار تطوير السياسات والتشريعات البيئية بما يواكب أفضل الممارسات والمعايير الدولية.
وأشارت إلى أن تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية المعنية بالقطاع البيئي شكل العامل الثالث، موضحة أن المؤشر يقيس أداء الدولة بوصفها منظومة متكاملة، ولا يقيس أداء جهة واحدة بصورة منفردة. ولفتت إلى أن تنفيذ مشروعات وطنية نوعية في مجالات التنوع الأحيائي وإدارة النفايات وجودة الهواء وحماية البيئة البحرية والعمل المناخي أسهم بصورة مباشرة في دعم المؤشرات البيئية.
وأكدت أن العامل الخامس تمثل في الاهتمام بجودة البيانات الوطنية وتجويدها، إلى جانب التواصل المباشر مع المنظمات الدولية لضمان إظهار الجهود الوطنية وفق المنهجيات المعتمدة. وبيّنت أن ما تحقق يُعد نتيجة لتراكم جهود امتدت لسنوات، وليس نتاج مبادرة واحدة أو مشروع منفرد.
مؤشر دولي
وتحدثت المتحدثة الرسمية لهيئة البيئة عن طبيعة مؤشر الأداء البيئي العالمي، موضحة أنه أحد أبرز المؤشرات الدولية التي تصدر كل عامين عن جامعتي ييل وكولومبيا في الولايات المتحدة الأمريكية. وأشارت إلى أن المؤشر يقيس قدرة الدول على حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة، بالاعتماد على بيانات دولية موثوقة تحصل عليها الجهتان من منظمات ومعاهد دولية معترف بها، ولا تعتمد مباشرة على البيانات التي تقدمها الدول. وأضافت أن المؤشر يغطي محورين رئيسيين هما الصحة البيئية وحيوية النظم البيئية، ويندرج تحتهما 11 قضية بيئية وأكثر من 50 مؤشرًا فرعيًّا.
وبيّنت أن هذه المؤشرات تشمل جودة الهواء والمياه والتنوع الأحيائي والثروة السمكية والزراعة وإدارة النفايات والتغير المناخي وغيرها من المجالات البيئية. وأوضحت أن أهمية المؤشر تكمن في أنه لا يقيس الوضع البيئي للدولة فقط، وإنما يرصد مدى نجاح السياسات الحكومية في تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. وأكدت أن المؤشر أصبح مرجعًا للدول والمؤسسات الدولية والمستثمرين عند تقييم تنافسية الدول وجاذبيتها للاستثمار ومستوى جودة الحياة فيها.
إدارة النفايات
واستعرضت مروة المحروقي عددًا من المبادرات والمشروعات التي أسهمت في تقدم سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن قطاع إدارة النفايات والاقتصاد الدائري شهد قفزة نوعية خلال السنوات الماضية.
وأوضحت أن حجم النفايات التي أعيد تدويرها تجاوز 2.4 مليون طن، فيما تتم معالجة أكثر من مليون طن من النفايات سنويًّا. وأضافت أن عدد مصانع إعادة التدوير ارتفع إلى أكثر من 85 مصنعًا، كما أصبحت سلطنة عُمان تعالج أكثر من 65 بالمائة من النفايات الخطرة. وأكدت أن هذه النتائج تعكس توسع البنية الأساسية لإدارة النفايات، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في إعادة التدوير، والانتقال التدريجي نحو الاقتصاد الدائري والاستفادة من المخلفات بوصفها موارد قابلة لإعادة الاستخدام.
العمل المناخي
وتناولت مروة المحروقي جهود سلطنة عُمان في مجال العمل المناخي، موضحة أنها نفذت أكثر من 104 مبادرات ضمن برنامج الحياد الصفري الكربوني.
وأشارت إلى إطلاق مشروع الكربون الأزرق على مساحة تتجاوز 20 ألف هكتار من غابات أشجار القرم، بما يسهم في امتصاص الانبعاثات الكربونية وحماية البيئات الساحلية. وأضافت أن سلطنة عُمان طورت المنصة الوطنية للمناخ لدعم عمليات المتابعة وجمع البيانات وقياس التقدم في البرامج والمبادرات المتعلقة بالتغير المناخي. وبيّنت أن هذه المشروعات تمثل جزءًا من منظومة أوسع تستهدف خفض الانبعاثات وتعزيز قدرة القطاعات المختلفة على التكيف مع آثار التغير المناخي.
حماية البحار
وفي مجال حماية البيئة البحرية والتنوع الأحيائي، أوضحت أن نسبة المناطق البحرية المحمية ارتفعت إلى نحو 16.19 بالمائة. وأضافت أن مؤشر جودة البيئة البحرية تجاوز 90 بالمائة، في دلالة على التطور المحقق في مراقبة البيئات البحرية وحمايتها من مصادر التلوث.
وأشارت إلى تنفيذ المسح الوطني للغطاء الشجري، والمسح الوطني للأحياء والثدييات، إلى جانب إنشاء بنك للجينات وتنفيذ مبادرات للحد من الأنواع الغريبة الغازية. وأكدت أن هذه المشروعات تسهم في توفير قواعد بيانات علمية تساعد على حماية الأنواع والموائل الطبيعية واتخاذ القرارات البيئية على أسس دقيقة. وأضافت أن ما تحقق يعكس منظومة وطنية تجمع بين التشريع والتنفيذ والاستثمار والشراكة وتجويد البيانات العلمية.
جودة الحياة
وحول انعكاس هذا التقدم على حياة المواطن والمقيم، أكدت مروة المحروقي أن أفراد المجتمع هم المستفيد الأول من تحسن المؤشرات البيئية. وأوضحت أن تحسن جودة الهواء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي وإدارة النفايات يؤدي إلى انخفاض المخاطر الصحية وارتفاع مستوى جودة الحياة. وأضافت أن التوسع في المناطق المحمية والمحافظة على الموارد الطبيعية يسهمان في صون البيئة للأجيال القادمة، ودعم السياحة البيئية وفتح فرص استثمارية جديدة.
وأشارت إلى أن التقدم في المؤشرات الدولية يرفع ثقة المستثمرين في سلطنة عُمان، ويعزز تنافسيتها وجاذبيتها للاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والاستدامة. ولفتت إلى أن جودة البيئة لم تعد شأنًا بيئيًّا منفصلًا عن الاقتصاد، وإنما أصبحت عاملًا مؤثرًا في الاستثمار والسياحة والصحة العامة وجودة المدن.
مسؤولية مشتركة
وأكدت أن هذا التقدم يمثل إنجازًا لكل مواطن ومقيم على أرض سلطنة عُمان، وأن المحافظة عليه مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني وأفراد المجتمع. وأوضحت أن نجاح السياسات البيئية لا يعتمد على الجهات الحكومية وحدها، وإنما يتطلب شراكة حقيقية والتزامًا مجتمعيًّا بالسلوكيات المستدامة.
ودعت الأفراد إلى ترشيد استهلاك الموارد والمحافظة على النظافة والتقليل من إنتاج النفايات ودعم إعادة التدوير وحماية الحياة الفطرية والالتزام بالأنظمة البيئية. وأضافت أن كل ممارسة يومية، مهما بدت محدودة، يمكن أن تسهم في المحافظة على الموارد وتقليل الضغط على البيئة ودعم الجهود الوطنية.
وختمت المتحدثة الرسمية لهيئة البيئة مروة المحروقي حديثها بالتأكيد على أن الاستدامة أصبحت ثقافة وطنية، وأن تعزيز الوعي المجتمعي سيسهم في المحافظة على المنجزات البيئية وتحقيق مراكز أكثر تقدمًا خلال السنوات المقبلة.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


