سهيل النهدي لـ«الوصال»: لا تمنحوا الشاشات إجازة مفتوحة مع أبنائكم.. الصيف وقت لحماية الوعي وبناء الشخصية
ساعة الظهيرة
الوصال ـ أكد الصحفي سهيل النهدي، أن الإجازة الصيفية تمثل فرصة مهمة لاستثمار أوقات الطلبة وتنمية قدراتهم، في مقابل ما تفرضه من تحديات تتصل بالاستخدام المتزايد للتقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، وما قد تحمله من محتوى يؤثر في أفكار الأطفال وسلوكهم وتكوينهم. وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن تناوله لهذا الموضوع جاء تزامنًا مع بدء الإجازة الصيفية التي تمتد لفترة طويلة لدى معظم الطلبة، الأمر الذي يستدعي تعزيز دور الأسرة والمجتمع في توجيه الأبناء وحمايتهم والاستفادة من أوقات فراغهم بصورة إيجابية.
وأشار إلى أن تنشئة الأطفال مسؤولية بالغة الأهمية، وأن استثمار هذه المرحلة بالشكل الصحيح يسهم في إعداد أجيال قادرة على خدمة وطنها، إلى جانب ضرورة حمايتهم من المخاطر المحيطة بهم، ولا سيما تلك المرتبطة بوسائل التواصل والتقنيات الحديثة. وبيّن أن غالبية الأطفال أصبحوا يمتلكون أجهزة ووسائل اتصال تتيح لهم الدخول إلى عالم إلكتروني واسع، يضم جوانب إيجابية متعددة، لكنه قد ينطوي في الوقت نفسه على مخاطر فكرية وسلوكية إذا غابت المتابعة الأسرية والتوعية المناسبة.
ولفت إلى أن بعض المواقع والمحتويات الرقمية قد تؤثر في نشأة الطفل وفطرته وقيمه، ما يفرض على الأسرة تثقيف أبنائها بالمخاطر المحتملة، ومتابعة ما يتعرضون له، وتوجيههم نحو الاستخدام الآمن والمفيد.
ضوابط ضرورية
وتطرق النهدي إلى التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم - حفظه الله ورعاه - بدراسة واقع التقنيات الحديثة وتأثيراتها على الأطفال والأجيال، مؤكدًا أن هذا الاهتمام يعكس إدراكًا لأهمية التعامل المنظم مع هذه المتغيرات.
وذكر أن عددًا من دول العالم، رغم انفتاحها وتطورها التقني، اتجه إلى وضع ضوابط وتشريعات تنظم استخدام الأطفال للتقنيات والمنصات الرقمية، بعد رصد تأثيرات محتملة على سلوكهم وأفكارهم.
وأفاد بأن الطفل لا يمتلك دائمًا القدرة على تمييز المخاطر أو فهم الأساليب التي قد تستخدمها بعض الجهات أو المنصات للتأثير في أفكاره، وهو ما قد يقوده إلى محتوى يتعارض مع القيم الدينية والعادات والتقاليد والثقافة العُمانية. وشدّد على أن تنظيم استخدام الأطفال للتقنية أصبح ضرورة، موضحًا أن الأدوات الرقمية ذاتها توفر وسائل تساعد الأسر على تحديد المواقع والتطبيقات التي يمكن للطفل الوصول إليها، واختيار المحتوى الذي ينمي فكره ويطور مهاراته.
وعي الأسرة
ونبّه إلى أن بعض الأسر لا تمتلك الخبرة الكافية في مجال التقنيات الحديثة، في حين قد يكون الطفل أكثر قدرة على استخدام الأجهزة والوصول إلى مواقع لا يعرف الوالدان كيفية متابعتها أو التحكم بها.
ودعا المؤسسات المعنية إلى تكثيف برامج التوعية الموجهة إلى الأسر والمجتمع، وتعريفهم بوسائل الحماية والرقابة الأسرية، بما يضمن توجيه الأبناء إلى المحتوى المفيد واستثمار أوقاتهم بصورة متوازنة وآمنة. وأكد أن المسؤولية لا تقع على الأسرة وحدها، وإنما تشمل المؤسسات الحكومية والإعلامية والتعليمية ومؤسسات المجتمع المدني، من خلال تقديم مبادرات وبرامج تسهم في رفع الوعي بالمخاطر الرقمية وآليات الوقاية منها.
وأضاف أن المنع الكامل للتقنية ليس الحل الأمثل، نظرًا لما توفره من فرص معرفية وتعليمية، إلا أن المطلوب يتمثل في تنظيم أوقات الاستخدام ومتابعة المحتوى وتحقيق التوازن بين النشاط الرقمي والأنشطة الاجتماعية والبدنية والثقافية.
تقارب أسري
وحثّ النهدي الأسر على استثمار الإجازة الصيفية في التقرب من أبنائها والجلوس معهم وفتح مساحات للحوار والاستماع إلى أفكارهم واهتماماتهم، بما يساعد على بناء علاقة قائمة على الثقة والمودة. وأشار إلى أهمية إشراك الأطفال في الأنشطة المنزلية والمجتمعية والبرامج التي تنظم على مستوى الأحياء، بما يسهم في تنمية شخصياتهم وغرس القيم الإيجابية لديهم.
واقترح أن يتبنى المجتمع مشروعات ترفيهية وثقافية داخل الأحياء السكنية، والاستفادة من المجالس العامة والمساجد والمرافق المتاحة في إقامة برامج تستوعب أوقات الطلبة وتوجه طاقاتهم نحو ما ينفعهم.
وبيّن أن هذه البرامج يمكن أن تجمع بين الترفيه والتعليم والتوعية، إلى جانب تعريف الأبناء بتاريخ وطنهم ومقوماته وقيمه، وترسيخ شعورهم بالانتماء والمسؤولية تجاه المجتمع.
مسؤولية مجتمعية
وأكد أن رعاية الأطفال مسؤولية جماعية لا ترتبط بالوالدين فقط، وإنما تمتد إلى كل فرد مؤثر في الحي والمجتمع، بما يسهم في بناء علاقة محبة بين الطفل ووطنه ومحيطه الاجتماعي. ولفت إلى ضرورة إظهار الجوانب المشرقة في سلطنة عُمان أمام الأبناء، وتعريفهم بما تنعم به من أمن واستقرار، مع تنبيههم إلى محاولات التأثير في أفكارهم عبر بعض المواقع والمنصات الإلكترونية.
وأوضح أن الإعلام والوزارات والمؤسسات والأسر ومؤسسات المجتمع المدني مطالبة بالعمل المشترك لتوفير بيئة آمنة ومحفزة للأطفال خلال الإجازة الصيفية.
وختم الصحفي سهيل بن ناصر النهدي حديثه بالدعوة إلى وضع برنامج يومي متوازن للأبناء، يحدد أوقات استخدام الأجهزة، ويخصص مساحة للقراءة والرياضة والأنشطة الاجتماعية والزيارات الأسرية، بما يجعل الإجازة فترة ممتعة ومفيدة، ويسهم في حماية الأطفال وتنمية مهاراتهم وقدراتهم.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


