الوصال ـ تناول ناصر بن سيف الجساسي، عضو المجلس البلدي بمحافظة الظاهرة، أهمية مشروع ازدواجية طريق عبري–تنعم–الربع الخالي، موضحًا أن الطريق يمثل البوابة الغربية لسلطنة عُمان، ويؤدي دورًا مهمًّا في حركة التجارة والاقتصاد والتنقل الاجتماعي، إلى جانب خدمته أهالي ولاية عبري ومحافظة الظاهرة ومستخدمي الطريق القادمين من المملكة العربية السعودية والمتجهين إلى مختلف محافظات سلطنة عُمان.

وأوضح خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، أن المطالب بازدواجية الطريق ليست حديثة، إذ أُدرج المشروع ضمن الخطط السابقة، بدءًا من الخطة الخمسية التاسعة، ثم الخطة العاشرة، وصولًا إلى الخطة الخمسية الحادية عشرة، إلا أنه لم يدخل مرحلة التنفيذ حتى الآن، رغم الحاجة الملحّة إليه. وأكد أن الطريق يشهد حركة متزايدة للمركبات والشاحنات، وأصبح من الطرق الحيوية التي تحتاج إلى معالجة عاجلة، في ظل اتساع دوره بوصفه منفذًا بريًّا يخدم الحركة التجارية والتنقل بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية.

طريق متهالك

وبيّن الجساسي أن الجزء الممتد من عبري إلى تنعم يعاني تدهورًا واضحًا، موضحًا أن العمر الافتراضي للطريق يكاد يكون منتهيًا، وأن مستخدميه يواجهون الحفر والتشققات وتكسر أجزاء من المسار. وأشار إلى أن الطريق ما يزال مفردًا وغير مزدوج، رغم كثافة حركة الشاحنات ومركبات الأهالي والحركة التجارية، ما جعل استخدامه مرهقًا ومحفوفًا بالمخاطر.

وقال إن معاناة الطريق لا يدركها بصورة كاملة إلا من يستخدمه يوميًّا أو يسكن في المناطق الواقعة على امتداده، مؤكدًا أن الوضع أصبح صعبًا للغاية، في ظل استمرار حركة المركبات الثقيلة وعدم وجود بديل مزدوج وآمن. وأضاف أن المطالبات واللقاءات مع الجهات المختصة تكررت خلال السنوات الماضية، كما طُرحت أكثر من مناقصة وخضعت للتحليل والتعديل والإسناد، إلا أن المواطنين لم يلمسوا حتى الآن بداية فعلية للتنفيذ. وأوضح أن المطلب الأكثر إلحاحًا لدى المواطنين يتمثل في ازدواجية الجزء الممتد من عبري إلى تنعم، باعتباره المرحلة الأولى والأكثر أولوية، نظرًا إلى كثافة الحركة المرورية ووجود تجمعات سكانية على امتداد الطريق.

وأشار إلى أن الجزء القريب من ولاية عبري، الذي يمتد لنحو ستة أو سبعة كيلومترات، يشهد كثافة مرورية عالية، ويحتاج إلى تنفيذ الازدواجية بصورة عاجلة لتقليل الاختناقات والمخاطر.

وعود مؤجلة

وتطرق عضو المجلس البلدي بمحافظة الظاهرة إلى زيارة معالي وزير النقل والاتصالات وتقنية المعلومات لمحافظة الظاهرة في منتصف عام 2025، موضحًا أن المسؤولين أبلغوا أعضاء المجلس آنذاك بأن إسناد المشروع أصبح قريبًا، وأن الإجراءات قد تُنجز خلال أسبوعين.

وأشار إلى أن المدة امتدت من منتصف عام 2025 إلى يوليو 2026 دون ظهور مستجدات واضحة بشأن تنفيذ المشروع، رغم الوعود السابقة بقرب الإسناد. وأكد أن أعضاء المجلس البلدي والمواطنين لا يستطيعون تحديد موعد لتنفيذ المشروع، في ظل عدم وجود جدول زمني معلن يمكن الاستناد إليه عند الرد على تساؤلات الأهالي.

وقال إن المواطنين يكررون سؤالهم عن موعد بدء التنفيذ، فيما لا تتوافر لدى الأعضاء معلومات محددة أو مواعيد واضحة، مضيفًا أن الوعود بقرب المشروع تكررت، إلا أن «هذا القريب لم يقترب حتى الآن». وأوضح أن تأخر المشروع أدى إلى تفاقم المشكلة عامًا بعد آخر، ورفع مستوى الاختناق المروري والمخاطر التي يواجهها مستخدمو الطريق.

شاحنات متزايدة

وأشار الجساسي إلى أن الطريق شهد زيادة كبيرة في أعداد الشاحنات خلال الفترة الأخيرة، بعد تحول جزء من حركة النقل والتجارة إلى المسارات البرية. وذكر أن حركة الشاحنات ارتفعت بصورة لافتة، ووصف الزيادة بأنها تجاوزت المعدلات المعتادة بأضعاف، مع تزايد الشاحنات الكبيرة والناقلات المحملة بالمركبات والبضائع المعدة للتصدير.

وأوضح أن هذا الارتفاع شكّل عبئًا إضافيًّا على طريق مفرد ومتهالك، وزاد المخاطر على مستخدميه، خصوصًا مع التجاوزات المفاجئة أو دخول الشاحنات أمام المركبات الصغيرة دون ترك مسافات آمنة. وأشار إلى تسجيل عدد من الحوادث نتيجة هذه الممارسات، مؤكدًا أن استمرار الوضع الحالي يعرض حياة الأهالي والمسافرين للخطر.

ولفت إلى أن الطريق لا يخدم الحركة المحلية فقط، وإنما أصبح جزءًا من مسار اقتصادي وتجاري مهم، ما يستدعي تطويره بما يتناسب مع أعداد المركبات والشاحنات المستخدمة له.

عنق مروري

وتناول الجساسي التحديات المرتبطة بدوار مركز مدينة عبري، موضحًا أنه يمثل «عنق زجاجة» داخل المركز الإداري للولاية. وأشار إلى أن معظم المركبات والشاحنات الناقلة تمر عبر هذا الدوار، ما يؤدي إلى حدوث ازدحامات في قلب الولاية، خصوصًا في أوقات الذروة. وأوضح أن معالجة الطريق ينبغي ألا تقتصر على الازدواجية وحدها، وإنما تشمل دراسة مداخل الولاية والدوارات والنقاط التي تشهد تركزًا كبيرًا للحركة المرورية. وبيّن أن دوار مركز المدينة أصبح إحدى المشكلات الحقيقية المرتبطة بحركة الشاحنات، ويحتاج إلى معالجة هندسية تسهم في تخفيف الضغط عن مركز ولاية عبري.

أولوية تنموية

وأوضح الجساسي أن التواصل مستمر مع دائرة الطرق ومكتب محافظ الظاهرة بشأن المشروع، مشيدًا باهتمام المسؤولين ومتابعتهم للموضوع ومنحه أولوية ضمن احتياجات المحافظة. وأعرب عن تفاؤله بأن يشهد المشروع خطوات فعلية خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن الأهالي ينتظرون تحويل الوعود والخطط إلى تنفيذ على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الطريق يمثل أولوية لمحافظة الظاهرة ولسلطنة عُمان، نظرًا إلى أهميته الاقتصادية والتجارية والسياحية، وكونه بوابة برية رئيسة للقادمين إلى البلاد. ولفت إلى أن المسافرين القادمين من المملكة العربية السعودية، سواء لأداء العمرة أو المتجهين إلى موسم خريف ظفار، يستخدمون الطرق المرتبطة بولاية عبري، ما يجعل سلامة الطريق وجودته جزءًا من صورة سلطنة عُمان أمام الزائر.

وأكد أن المستخدم الذي يدخل سلطنة عُمان عبر هذه البوابة يصطدم بواقع طريق مفرد ومتضرر، في وقت تتميز فيه شبكة الطرق في مختلف محافظات سلطنة عُمان بمستويات عالية من الجودة.

مسار أكثر أمانًا

وأوضح الجساسي أن المسافرين كانوا في السابق يستخدمون مسار عبري–تنعم–عويفية–غابة في بعض الرحلات، إلا أن ازدواجية طريق عبري–نزوى جعلت منه الطريق الأكثر أمانًا للقادمين والمتجهين إلى محافظة ظفار. وأشار إلى أن وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات نشرت توجيهات تدعو المتجهين إلى خريف ظفار إلى استخدام طريق عبري–نزوى، نظرًا إلى ازدواجيته وتوافر الخدمات على امتداده. ودعا مستخدمي الطريق الحالي إلى توخي الحذر، خصوصًا في ظل كثافة الشاحنات وتضرر أجزاء من المسار وعدم ازدواجيته.

وأكد في الوقت نفسه أن توجيه المركبات إلى مسارات بديلة لا يلغي الحاجة إلى تطوير طريق عبري–تنعم–الربع الخالي، باعتباره طريقًا استراتيجيًّا لا يمكن الاستغناء عنه. وأضاف أن الطريق يخدم الأهالي والحركة التجارية والسياح والزوار، ولا ينبغي أن يستمر بمستواه الحالي في ظل تزايد الطلب عليه.

وختم ناصر الجساسي حديثه بالتأكيد على أن مشروع ازدواجية الطريق لم يعد مطلبًا خدميًّا محليًّا فقط، وإنما أصبح ضرورة اقتصادية وتنموية وأمنية، داعيًا إلى تحديد موعد واضح للتنفيذ، ومعالجة وضع الطريق القائم إلى حين بدء المشروع، بما يحفظ سلامة مستخدميه ويعكس جودة شبكة الطرق في سلطنة عُمان.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو