الوصال ــ استعرض سعيد بن سالم الجامودي، صاحب مزرعة إنتاج فاكهة الفيفاي ببلدة تنوف، تجربته في الاستثمار الزراعي بهذا المحصول، موضحًا أن اختيار الفيفاي جاء بناء على اعتبارات عملية واقتصادية تتصل بطبيعة المساحة المتاحة، وغزارة الإنتاج، وسرعة العائد. وقال خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» إن شجرة الفيفاي تعد مناسبة للمساحات الصغيرة، إذ يمكن للفدان الواحد أن يستوعب نحو 1400 شجرة، مقارنة بأشجار أخرى مثل النخيل أو المانجو التي لا تتجاوز في المساحة نفسها نحو 100 إلى 150 شجرة فقط، إلى جانب أن الفيفاي يبدأ إنتاجه بعد ثمانية أو تسعة أشهر من غرسه، ويعطي محصولًا على مدار العام.

بداية بالتجربة

وأوضح الجامودي أن مشروعه بدأ قبل نحو خمس سنوات كتجربة أولية شملت زراعة قرابة 500 شجرة، قبل أن يتوسع لاحقًا بعد نجاح التجربة وتحسن الإنتاج. وأضاف أن المزرعة تضم اليوم نحو 9 آلاف شجرة، ويتراوح إنتاجها بين طنين إلى ثلاثة أطنان أسبوعيًّا، وهو ما يعكس حجم التوسع الذي شهده المشروع خلال السنوات الماضية. وأشار إلى أن فاكهة الفيفاي مطلوبة في السوق بحكم طعمها ولونها، فضلًا عن قرب مذاقها من المانجو، وهو ما منحها حضورًا مقبولًا لدى المستهلكين وساعد على نمو الطلب عليها.

عوامل النجاح

وبيّن الجامودي أن الوصول إلى هذا المستوى من الإنتاج لم يكن نتيجة التوسع العددي فقط، وإنما جاء مدعومًا بجملة من العوامل، في مقدمتها دراسة السوق، والعناية المستمرة بالمزرعة، واستخدام الأساليب الحديثة في الري، ومكافحة الآفات الزراعية. وأضاف أن هذه العناصر مجتمعة أسهمت في نجاح المشروع، ووفرت له القدرة على الحفاظ على مستوى إنتاج جيد ومتواصل.

الري بالتنقيط

وأكد الجامودي أن شح المياه يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الزراعة في المنطقة الداخلية، ما جعل الاعتماد على الري بالتنقيط خيارًا أساسيًّا في المزرعة. وأوضح أن هذا الأسلوب الحديث في الري أسهم في رفع كفاءة استخدام المياه وترشيد استهلاكها، بما يتناسب مع طبيعة الموارد المائية المحدودة في المنطقة. وأضاف أن التكيف مع هذا التحدي كان ضروريًّا لضمان استمرارية المشروع وقدرته على الإنتاج في بيئة تتطلب إدارة دقيقة للمياه.

تحديات الحرارة

وأشار الجامودي إلى أن العامل الآخر الذي يفرض تحديًا حقيقيًّا يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، موضحًا أن التعامل مع هذا الجانب يتم عبر تكثيف الري في الصباح الباكر وفي أوقات متأخرة من الليل، إلى جانب استخدام بعض الأسمدة التي تساعد الشجرة على مقاومة الإجهاد الحراري. وأضاف أن الحرارة تظل من التحديات الطبيعية التي لا يمكن التحكم فيها بصورة كاملة، لكن يمكن التخفيف من آثارها بإجراءات مدروسة تساعد على حماية الأشجار واستمرار إنتاجها.

الصناعات التحويلية

وفي حديثه عن الفرص الاستثمارية المرتبطة بهذا المحصول، أشار الجامودي إلى أن فاكهة الفيفاي لا تقف فائدتها عند حدود الزراعة والتسويق الطازج، وإنما يمكن أن تكون أساسًا لعدد من الصناعات التحويلية، من بينها المنتجات الغذائية مثل المخللات والتجفيف، إلى جانب بعض المنتجات التجميلية والطبية. وأضاف أن تطوير هذا الجانب يحتاج إلى معامل ومختبرات وخبرات متخصصة في التصنيع، لكنه يظل مجالًا واعدًا يمكن البناء عليه مستقبلًا إذا توفرت له البنية المناسبة.

رسالة إلى الشباب

ووجه الجامودي رسالة إلى الشباب الراغبين في دخول مجال الاستثمار الزراعي، شدد فيها على أن الخطوة الأولى يجب أن تبدأ بدراسة السوق، لا بمجرد تقليد تجربة ناجحة من دون معرفة تفاصيلها. وأوضح أن أي مشروع زراعي يحتاج إلى معرفة دقيقة بالمشترين، وأسواق الجملة، والمناخ، والتربة، ومصادر المياه، إلى جانب فهم طبيعة المنتج نفسه، وهل يتحمل التخزين أو التصدير أو البيع الموسمي أم لا. وأضاف أن من المهم كذلك ألا يبدأ المستثمر بمشروع كبير دفعة واحدة، وإنما يفضل أن يبدأ بتجربة صغيرة يختبر من خلالها المنتج والسوق، ثم يبني عليها توسعًا مدروسًا في المستقبل.

المحلي مطلوب

وأكد الجامودي أن الاستثمار الزراعي يظل مجالًا واعدًا وفيه فرص حقيقية، خاصة أن كثيرًا من المنتجات الزراعية ما تزال تعتمد فيها الأسواق على الاستيراد من الخارج، في وقت يبقى فيه الطلب قائمًا على المنتج المحلي لما يحمله من ثقة وقرب من المستهلك. وأضاف أن هذا الواقع يمنح الشباب فرصًا جيدة للدخول في القطاع الزراعي، شرط أن يكون ذلك قائمًا على المعرفة والتخطيط ودراسة الجدوى، لا على الاندفاع أو التقدير غير الدقيق لطبيعة السوق وأسعاره الموسمية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو