شيماء الراسبية لـ«الوصال»: مشاريع واجهات الولايات في شمال الشرقية تستهدف رفع العائد الاقتصادي وتنشيط الحركة السياحية
ساعة الظهيرة
الوصال ــ تحدثت شيماء بنت ناصر الراسبية، مديرة تطوير الخدمات بمكتب محافظ شمال الشرقية، في برنامج «ساعة الظهيرة»، عن ملامح المشروعات التطويرية الجديدة التي ينفذها مكتب المحافظ في عدد من ولايات المحافظة، موضحة أن هذه المشروعات تنطلق من رؤية تتجاوز الشكل التقليدي للمداخل والواجهات، لتتجه نحو بناء هوية عمرانية وبصرية مميزة لكل ولاية، تستند إلى مفهوم الاقتصاد المبتكر ورفع أنسنة المدن واستثمار المواقع التابعة لمكتب المحافظ وإحرامات الشوارع وفق معايير حديثة في التصميم والتنفيذ. وأشارت إلى أن الفكرة التي تبناها مكتب المحافظ، بقيادة سعادة محمود بن يحيى الذهلي محافظ شمال الشرقية، تقوم على أن يشعر الداخل إلى الولاية بخصوصيتها وتميزها العمراني والسياحي والاستثماري.
جائزة ابتكار فتحت المجال للمبدعين
وبيّنت الراسبية أن هذه المشروعات جاءت في سياق جائزة الابتكار المعماري التي أُعلنت قبل نحو ثمانية أشهر، وشهدت منافسة واسعة بين 241 شركة ومصممًا من مختلف أنحاء سلطنة عُمان، في خطوة استهدفت فتح المجال أمام المبتكرين والمصممين لتقديم رؤى جديدة لواجهات الولايات. وأضافت أن الفكرة لم تكن مقتصرة على إنشاء مداخل جمالية فقط، بل هدفت إلى تحويل واجهات الولايات إلى مشروعات استثمارية ومساحات ترفيهية وسياحية تخدم المجتمع وتربط بين الولايات والمحافظات الأخرى عبر نقاط جذب واضحة ومتكاملة.
إبراء.. مدينة خدمات ومجتمع جامعي
وفي حديثها عن تفاصيل المشروعات الفائزة، أوضحت أن واجهة ولاية إبراء ارتكزت على مشروع يضم مجمعات سكنية وسكنات للطلبة والطالبات ومنتزهات مفتوحة لجميع أفراد المجتمع، انطلاقًا من خصوصية الولاية بوصفها مركزًا تعليميًّا مهمًّا في المحافظة، إذ تحتضن جامعة الشرقية وجامعة التقنية وعددًا من المرافق الصحية والتعليمية. وذكرت أن التوجه في هذا المشروع لا يقتصر على توفير سكن وخدمات للطلبة فحسب، بل يتجه إلى جعل الولاية أكثر جاذبية للعائلات والدارسين، من خلال بيئة متكاملة توفر الراحة والوسائل المساندة وتمنح الأهالي شعورًا بالاطمئنان. كما لفتت إلى أن موقع إبراء بوصفها نقطة اتصال بين محافظة مسقط ومحافظة جنوب الشرقية يمنح المشروع بعدًا إضافيًّا في الحركة والتوقف والخدمة.
بدية.. برج سياحي وتلفريك ومشروعات واعدة
وأشارت الراسبية إلى أن واجهة ولاية بدية اتجهت نحو طرح مفهوم مختلف يقوم على إنشاء برج سياحي ومطعم متصل بتلفريك، إلى جانب مخيمات سياحية، بما يمنح المشروع طابعًا استثنائيًّا ينسجم مع طبيعة الولاية ومكانتها السياحية. وأضافت أن بعض العناصر الأخرى، مثل البحيرة والقبة الفلكية، نُقلت إلى مشروع آخر سيُعلن عنه لاحقًا بسبب طبيعة الموقع، موضحة أن الفكرة في مجملها تسعى إلى تقديم تجربة جديدة وغير مسبوقة على مستوى المحافظة، بل وعلى مستوى المحافظات الأخرى.
المضيبي وسناو.. من الفنادق إلى التحول الحضري
وفيما يتعلق بواجهة ولاية المضيبي، ذكرت أن الاحتياج الأساسي فيها تمثل في وجود فنادق وحديقة وبوابة ذكية تعرّف الزائر بحدود الولاية، بما يعزز حضورها وهويتها العمرانية. أما في ولاية سناو، فقد أوضحت أن المشروع اتخذ مسارًا مختلفًا، إذ لم يقتصر على الجانب الاستثماري فقط، بل انطلق نحو إعادة هيكلة المكان ومعالجة الازدحام وتخطيط النقل ورفع أنسنة المدن، ليغدو مشروعًا يجمع بين الاستثمار والتحول الحضري ومعالجة الإشكالات القائمة في المنطقة.
من الإشهار إلى البحث عن المطورين
وأكدت الراسبية أن مكتب المحافظ لم يكتف بإشهار هذه المشاريع، بل تحرك فعليًّا للبحث عن مطورين ومستثمرين، تنفيذًا لتوجيهات سعادة المحافظ، حيث جرى عرض هذه المشاريع في مؤتمر التطوير العقاري الذي تتبناه وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، إلى جانب التواصل المباشر مع الشركات وجذبها إلى المحافظة. وأضافت أن المكتب سعى إلى تيسير المسارات التعاقدية، مستفيدًا من دعم وزارة المالية ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، وهو ما أسهم في توقيع أربع اتفاقيات لمشاريع استثمارية، بدلًا من الاعتماد فقط على الموازنات الحكومية. ولفتت إلى أن الرسالة التي حرصت المحافظة على إيصالها هي أن شمال الشرقية محافظة واعدة ومفتوحة للمستثمرين.
إشراك المجتمع من الفكرة إلى التنفيذ
وأوضحت أن المجتمع المحلي كان حاضرًا منذ المراحل الأولى للجائزة، سواء من خلال إشراك محكمين من الولايات نفسها ضمن لجان التحكيم، أو عبر الزيارات الميدانية للمصممين واللقاءات والاستبيانات التي استهدفت التعرف على الاحتياجات والتحديات وتطلعات الأهالي. وأضافت أن هذا النهج أسهم في تقليل الإشكاليات إلى الحد الأدنى، لأن المجتمع لم يُشرك عند التنفيذ فقط، بل كان جزءًا من بلورة الفكرة وتقييمها وتطويرها. كما أشارت إلى أن هذا الإشراك سيتواصل خلال فترة تنفيذ المشاريع الممتدة لثلاث سنوات، مع وجود لقاءات مستمرة مع الأهالي والأعيان، ومن بينها لقاء مرتقب في ولاية سناو مع سعادة المحافظ لمتابعة تفاصيل أحد المشروعات.
عوائد اقتصادية ومساهمة مجتمعية
وتطرقت الراسبية إلى العوائد الاقتصادية المتوقعة من هذه المشاريع، مبينة أن العقود تضمنت بنودًا تتعلق بتحقيق إيرادات ومساهمات مجتمعية تعود بالنفع على المجتمع المحلي. وأضافت أن بعض المشروعات أخذت في الحسبان المواقع البيئية وحقوق المستفيدين منها، مع وجود تفاهمات جارية مع بعض أصحاب الأفلاج والأسواق للاستفادة من هذه الموارد ضمن صيغة تضمن لهم عوائد مباشرة. وأكدت أن أحد الأهداف الأساسية يتمثل في رفع العائد الاستثماري للمنطقة وتنشيط الحركة الاقتصادية فيها، مع الإشارة إلى أن محافظة شمال الشرقية لا ينبغي النظر إليها بوصفها منطقة موسمية فقط، بل بوصفها محافظة ذات كثافة سكانية تصل إلى نحو 364 ألف نسمة، بما يجعلها بيئة قابلة للحراك المستمر متى ما توفرت لها المقومات والخدمات المناسبة.
هوية بصرية تمزج التراث بالابتكار
وبيّنت أن المشاريع ركزت على تشكيل هوية بصرية تستلهم الاستراتيجية الوطنية للتنمية العمرانية والاقتصاد المستديم، بحيث تُدمج العناصر التراثية بالمفاهيم الابتكارية الحديثة، بدلًا من تقديم نماذج منفصلة عن خصوصية المكان. وأوضحت أن المحافظة حرصت على ألا يُفهم التغيير بوصفه قطيعة مع التراث، بل بوصفه امتدادًا له في صياغات جديدة، لذلك ظهرت في بعض المشاريع أفكار مثل الفنادق الشعبية، والمطاعم ذات النكهات، وتوظيف عناصر مستمدة من البيئة المحلية ضمن تصاميم مبتكرة، وهو ما منح هذه المشاريع طابعًا خاصًّا وساعد كذلك في تسريع التعاقد مع المطورين.
شكر للقيادة والشركاء
وفي ختام حديثها، ثمّنت الراسبية دعم سعادة محافظ شمال الشرقية، مشيدة بدوره في تبني الفكرة والاستماع للتحديات والعمل على معالجتها، كما أعربت عن تقديرها للمسؤولين في المحافظة والجهات المختلفة والقطاع الخاص والمطورين الذين تبنوا هذه المشاريع، إلى جانب المجتمع المحلي الذي وصفته بأنه شريك مساند في التنفيذ والتحفيز. وأكدت أن هذا التكاتف يعكس بيئة إيجابية تدفع بالمشروعات إلى الأمام، وتمنح محافظة شمال الشرقية فرصة حقيقية لتقديم نماذج عمرانية واستثمارية وسياحية ذات أثر مباشر في المجتمع.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


