الوصال ــ تناول ذياب بن خلفان السيابي، مستشار بشركة التواصل للتطوير العقاري، واقع الاستثمار في منطقة غلا الصناعية، مشيرًا إلى أن المشهد لا يزال، بحسب وصفه، يراوح مكانه منذ أكثر من عام ونصف، دون حدوث تغيير ملموس يعيد ترتيب المنطقة أو يوضح ملامحها المستقبلية. ولفت إلى أن حالة الجمود ما تزال حاضرة، في ظل غياب الإعلان عن المخطط التفصيلي الذي كان يُنتظر أن يحدد المسار التطويري للمنطقة، الأمر الذي أبقى غلا في وضع رمادي تتداخل فيه الاستخدامات وتتراجع معه وضوح الرؤية الاستثمارية.

ضبابية المشهد وتعطل القرار

وأشار السيابي خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة»، إلى أن المنطقة تعيش اليوم حالة من التداخل غير الواضح بين واقعها الصناعي السابق وبعض الأنشطة التجارية والمشروعات التي توقفت، موضحًا أن هذا الخليط أفرز مشهدًا غير مستقر لا يشجع على اتخاذ قرارات استثمارية جديدة. وأضاف أن المستثمرين والملاك كانوا يترقبون إعلانًا رسميًّا عن مخطط تفصيلي لتطوير غلا الصناعية، خاصة بعد لقاءات سابقة مع الجهات المختصة، إلا أن هذا الإعلان لم يصدر حتى الآن، رغم ما يحمله من أهمية في حسم مستقبل المنطقة. وأكد أن استمرار هذا التأخير يترتب عليه أثر استثماري مباشر، تتسع دائرته كلما طال أمد الانتظار دون صدور قرار واضح.

تحول مرتقب لم يكتمل

وبيّن أن الحديث لم يعد يدور حول تحديد المستثمرين لطبيعة غلا أو شكلها المستقبلي، بقدر ما يرتبط بضرورة إعلان الجهة المعنية لما تم التوجه إليه أصلًا بشأن المنطقة، موضحًا أن التوجه القائم يشير إلى تحولها إلى نطاق تجاري يتوسط العاصمة مسقط ومعالمها الرئيسة، غير أن عدم الإفصاح عن المخطط التفصيلي أبقى الوضع عالقًا بين التوقعات والآمال وواقع لم يتغير. ولفت إلى أن هذه الفجوة بين ما يُتداول عن مستقبل المنطقة وما هو قائم على الأرض جعلت المشهد أكثر التباسًا، وأضعفت شهية التطوير والاستثمار فيها.

موقع استراتيجي بلا استثمار أمثل

واعتبر السيابي أن غلا تمتلك واحدًا من أهم المواقع في محافظة مسقط، نظرًا لقربها من مطار مسقط الدولي والشارع السريع والشارع الوسطي ومدينة العرفان وغيرها من المعالم الحيوية، إلا أن هذا الموقع لم يُستثمر حتى الآن بالشكل الذي يوازي قيمته الاستراتيجية. وأضاف أن التطوير العقاري يرتكز في الأساس على الموقع ومدى حسن استثماره، غير أن بقاء غلا في هذا الوضع غير الواضح حرمها من الاستفادة الحقيقية من مزاياها، وأبقى المنطقة في دائرة ضبابية لا تخدم الملاك ولا المستثمرين ولا المشهد العمراني العام في مسقط.

تبعات على الملاك والمستثمرين

وتطرق إلى الأضرار التي لحقت بالمستثمرين والملاك نتيجة هذا التعثر، موضحًا أن المطور العقاري عندما يقدم على مشروع في منطقة لا تتمتع بوضوح الرؤية، ثم يواجه ضعفًا في الإقبال بسبب عدم تشجيع المنطقة على الشراء أو الاستثمار، فإنه يتحمل تبعات مباشرة لهذا الواقع. كما أشار إلى أن كثيرًا من الملاك لم يعودوا قادرين على التصرف في أراضيهم أو أملاكهم، في ظل توقف بعض الأراضي المتأثرة وبقاء الوضع التنظيمي معلقًا، معتبرًا أن حل هذه الإشكالية بيد وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، من خلال الإعلان عن المخطط التفصيلي الذي من شأنه أن يحفز السوق ويخلق واقعًا أكثر وضوحًا وملموسية.

ماضٍ صناعي ومستقبل غير محسوم

وأشار السيابي إلى أن غلا عُرفت لعقود طويلة بوصفها منطقة صناعية، غير أن تغير الواقع العمراني والاقتصادي في مسقط يفرض اليوم مقاربة مختلفة تتواءم مع الرؤية العامة لتنويع الاقتصاد والتخطيط العمراني الحديث. وذكر أن تغيير الصورة الذهنية أو المسمى ليس هو التحدي الأكبر، بل إن التحدي الحقيقي يكمن في تقديم رؤية واضحة ومعلنة تعيد تعريف المنطقة وتسوق لها بواقع جديد، على غرار ما يحدث في مناطق أخرى تشهد حراكًا عقاريًّا واضحًا ومشروعات ذات هوية محددة. ورأى أن بقاء غلا دون هذا التحول المعلن يجعلها منطقة معلقة بين ماضٍ صناعي لم يعد متناسبًا مع موقعها، ومستقبل لم تتضح ملامحه بعد.

مستثمرون مستعدون للمبادرة

وأوضح أن وجود مستثمر واضح أو مشروع يحمل هوية تطويرية محددة من شأنه أن يخفف من حالة التردد ويمنح المنطقة دفعة جديدة، مؤكدًا أن الملاك الحاليين في غلا لديهم الاستعداد للمبادرة والمضي خطوة إلى الأمام متى ما توفرت الرؤية الواضحة. وأضاف أن نجاح أي توجه جديد للمنطقة لن يتوقف عند مجرد تغيير الاستخدام، بل يحتاج إلى قرار حاسم وخطة تفصيلية تتيح للمستثمرين والمطورين التحرك ضمن إطار معلوم، وتمنح المنطقة عنوانًا تطويريًّا واضحًا ينسجم مع موقعها الحيوي في قلب مسقط.

بدائل للأنشطة الصناعية

وفيما يتعلق بمصير الأنشطة الصناعية القائمة في غلا، أشار السيابي إلى أن البدائل متاحة من خلال المناطق الصناعية القريبة والمحاذية، مثل المصنعة وسمائل والرسيل وبركاء، مبينًا أن هذه المناطق يمكن أن تستوعب الأنشطة الصناعية الموجودة حاليًّا في غلا. ولفت إلى أن المسألة لا تتعلق بصعوبة النقل أو إعادة التوزيع، بقدر ما ترتبط باتخاذ القرار والتنفيذ وفق رؤية تخطيطية شاملة تنسجم مع التحولات التي تشهدها العاصمة ومساراتها العمرانية والاقتصادية الجديدة.

نداء متجدد لحسم المشهد

واختتم السيابي حديثه بالتأكيد على أن النداء لا يزال يتكرر من أجل تدخل الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، لاتخاذ قرار واضح وسريع ينقذ ما يمكن إنقاذه في غلا الصناعية. وأشار إلى أن التطوير العقاري لا يرتبط فقط بالشكل العمراني، بل يتصل كذلك بتحريك العجلة الاقتصادية والتجارية وخلق الوظائف وتعزيز الاستفادة من الأراضي في مناطق ذات قيمة عالية. وأضاف أن استمرار الضبابية في قلب مسقط لا ينسجم مع صورة العاصمة المنظمة والمخططة التي يُراد لها أن تكون أكثر استدامة ووضوحًا في رؤيتها الحضرية، مؤكدًا أن حسم هذا الملف بات ضرورة ملحة للملاك والمستثمرين وللمشهد العمراني في المدينة عمومًا.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو