الوصال ـ أوضح طلال بن محمد البحري، صاحب شركة الرؤية العربية المتكاملة ومؤسس مبادرة «تمرة وثمرة»، أن المبادرة استطاعت تحويل فائض التمور لدى الأسر وأصحاب المزارع من كميات مهدرة إلى مورد يصل إلى الأسر المحتاجة، إلى جانب إتاحة أعمال مرتبطة بالفرز والتنظيف والتجهيز لبعض الأسر المعسرة وذوي الهمم.

وبيّن خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» أن «تمرة وثمرة» تنفذ للعام الثاني بالتعاون مع اللجنة الاجتماعية بفريق العليا الرياضي الثقافي، وانطلقت من ملاحظة وجود كميات من التمور ذات الجودة العالية لا يتم الاستفادة منها بالشكل الأمثل، لتتحول الفكرة إلى مسار منظم لجمعها وتنظيفها وتعليبها وإعادة توزيعها على المستفيدين.

وأشار البحري إلى أن المبادرة بدأت في عامها الأول كتجربة محدودة في ولاية العوابي لاختبار الإمكانات ومدى تجاوب المتبرعين، قبل أن تتوسع في نسختها الثانية إلى ولايات الرستاق ووادي المعاول ونخل وسمائل إلى جانب العوابي. ولفت إلى أن حجم التمور التي استقبلتها المبادرة هذا العام فاق توقعات فريق العمل، موضحًا أن بعض المتبرعين يقدمون كميات من أجود أنواع التمور، رغم قدرتهم على بيعها والاستفادة من قيمتها المادية، إلا أنهم يفضلون توجيهها للعمل الخيري.

وأفاد بأن المبادرة وضعت عددًا من الاشتراطات لاستقبال التمور، في مقدمتها أن تكون نظيفة وذات جودة مناسبة، نظرًا إلى أنها تمر بمراحل للتغليف والتعليب قبل إعادة توزيعها، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من التمور المتبرع بها تصل بحالة جيدة جدًا، بل إن بعض المتبرعين يتولون تنظيفها وتعليبها قبل تسليمها.

وأضاف أن المبادرة وفرت آلية متكاملة تبدأ بالإعلان عن استقبال التبرعات وتحديد نقاط للتجميع في عدد من الولايات، إلى جانب إمكانية التواصل المباشر مع الفريق، الذي يتولى إرسال فرق لاستلام التمور عند الحاجة. وأوضح أن الكميات المستلمة تخضع للفرز والتقييم، لتحديد ما إذا كانت تحتاج إلى تنظيف إضافي أو يمكن نقلها مباشرة إلى مرحلة التعبئة، فيما يتم تحويل بعضها إلى المصنع لإعادة تنظيفها وتعليبها وتجهيزها للتوزيع.

مصدر دخل لبعض الأسر

وكشف البحري أن أثر المبادرة لم يقتصر على جمع التمور وتوزيعها، إذ أصبحت بعض مراحل العمل مصدر دخل لعدد من الأسر المعسرة، من خلال مشاركتها في أعمال التنظيف والفرز والتجهيز.وبيّن أن فريق العمل يضم مجموعة نسائية تسهم في تنظيف التمور، إضافة إلى مشاركة بعض الأسر المعسرة وذوي الهمم في هذه الأعمال، لافتًا إلى أن هذا الجانب منح المبادرة بعدًا اقتصاديًا إلى جانب بعدها الخيري.

وأشار إلى أن بعض المشاركين يرفضون الحصول على مقابل مالي لقاء مساهمتهم، رغبة في احتساب العمل ضمن أوجه الخير، وهو ما يعكس -بحسب وصفه- مستوى التفاعل المجتمعي مع المبادرة.

آلية منظمة للوصول إلى المستفيدين

واستعرض البحري ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» آلية توزيع التمور، موضحًا أنها تتم بالتنسيق مع الفرق الخيرية في الولايات، التي تتولى تحديد الأسر المحتاجة ورفع قوائم المستفيدين، فيما يقتصر دور فريق المبادرة على جمع التمور وتعليبها وتجهيزها وإيصالها إلى الجهات المعنية بالتوزيع. وأضاف أن بعض الأسر تتواصل مباشرة مع المبادرة للحصول على التمور، إلى جانب الحالات التي تصل عبر الفرق الخيرية، مؤكدًا أن التوزيع يشمل الأسر العُمانية وبعض الوافدين ممن تثبت حاجتهم.

وأكد أن المبادرة لا ترتبط بموسم محدد أو بشهر رمضان فقط، وإنما تواصل استقبال التمور وتوزيعها على مدار الفترات التي تتوافر فيها الكميات، مشيرًا إلى أن بعض الأسر تحتفظ بما تحصل عليه لشهر رمضان، بينما تحتاج أسر أخرى إلى التمور في أوقات مختلفة من العام.  ونوّه إلى التعاون القائم مع عدد من جمعيات المرأة العُمانية في الولايات التي وصلت إليها المبادرة، موضحًا أن هذا التعاون يسهم في توسيع دائرة الوصول إلى المستفيدين، في الوقت الذي يعمل فيه الفريق على خطة بعيدة المدى للانتقال إلى نطاق مجتمعي أوسع.

فائض منزلي أطلق الفكرة

وعاد البحري إلى بدايات «تمرة وثمرة»، موضحًا أن الفكرة انطلقت من موقف بسيط داخل أسرته في قرية العليا بولاية العوابي، عندما تبقت لديهم كمية من التمور لم تكن هناك حاجة إليها، وكان التوجه إلى استخدامها للأغنام. وأضاف أن هذا الموقف دفعه إلى التفكير في تنظيف الفائض وتعليبه وتقديمه لمن يحتاج إليه، ليبدأ بإعلان محدود داخل الولاية، قبل أن تحظى الفكرة بإقبال كبير شجعه على تحويلها إلى مبادرة منظمة.

وأشار إلى أن اللجنة الاجتماعية بفريق العليا كانت الداعم الرئيس للمبادرة منذ بدايتها، خاصة أن العمل يحتاج إلى جهود متعددة في النقل والتنسيق والفرز والتنظيف والتعبئة والتوزيع.

300 كيلو من متبرعة واحدة

وسرد البحري أحد المواقف التي عكست حجم الإقبال على المبادرة، حين تواصلت امرأة من كبار السن وقدمت قرابة 300 كيلو من التمور، واشترطت ألا تباع وإنما توجه بالكامل إلى المستفيدين. وأضاف أن المتبرعة تحملت كذلك تكاليف التعبئة والتغليف، مؤكدًا أن المبادرة لا تحقق أي عائد مادي من التمور التي تستقبلها، وإنما توجهها كاملة لأغراض الخير والتكافل المجتمعي.

النغال يتصدر الكميات المستلمة

وبيّن البحري أن «النغال» يمثل حتى الآن أكبر صنف استقبلت المبادرة منه كميات فائضة، إلى جانب «الخلاص»، فيما يتوقع الفريق أن يشهد موسم «الفرض» الكمية الأكبر من الفائض خلال الفترة المقبلة. وأوضح أن التمور تصنف بحسب أنواعها قبل التعبئة، ثم يجري توزيع أكثر من صنف على الأسرة الواحدة وفق احتياجاتها، بدل الاقتصار على نوع واحد. ولفت إلى أن المبادرة تقترب حاليًا من نهاية موسم الحصاد، إلا أن التواصل مع المتبرعين ما زال مستمرًا، في انتظار موسم «الفرض» الذي يتوقع أن يوفر كميات أكبر.

إشراك الناشئة في العمل الخيري

وأبرز البحري دور الفئة الناشئة ضمن فريق المبادرة، موضحًا أن إشراكهم لا يستهدف فقط الاستفادة من جهودهم في أعمال التجهيز، وإنما غرس قيم التبرع والصدقة والعمل التطوعي لديهم منذ الصغر. ورأى أن التمور تمثل جزءًا من الإرث العُماني، وأن مشاركة الجيل الجديد في المبادرة تسهم في نقل هذا الإرث وما يحمله من قيم التكافل والعطاء إلى الأجيال المقبلة.

توسع مدروس

وأكد البحري أن باب المشاركة في «تمرة وثمرة» مفتوح أمام الراغبين في التبرع أو الدعم أو الانضمام إلى فريق العمل، مشيرًا إلى أن التوسع المستقبلي سيكون بصورة مدروسة تراعي الإمكانات المتاحة. وأضاف أن اتساع نطاق المبادرة سيمكنها من خدمة شريحة أكبر من المجتمع، موضحًا أن فريق العمل أصبح يتلقى اتصالات من خارج الولايات المستهدفة حاليًا من أشخاص يرغبون في إيصال كميات من التمور والمشاركة في المبادرة.

وختم حديثه بالتأكيد على أن القائمين على المبادرة يتعاملون مع التبرعات باعتبارها أمانة، وأن التعاون مع الفرق الخيرية جاء لضمان وصولها إلى المستحقين بصورة منظمة، مع مواصلة العمل على تطوير «تمرة وثمرة» وتوسيع أثرها خلال المرحلة المقبلة.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو