الوصال ـ أوضحت ثريا بنت خليفة الرحبي، مساعد النائب العام وعضوة في فريق عمل إعداد قانون حماية الأسرة، أن المشروع المرتقب لا يقوم على الجانب العقابي وحده، وإنما يستهدف بناء منظومة تشريعية متكاملة تحمي أفراد الأسرة، وتعزز استقرارها، وتحدد الأطر القانونية والاجتماعية للتعامل مع الإشكالات التي قد تهدد تماسكها.

وقالت خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، إن المجتمع العُماني يتميز بالتماسك والترابط، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى وجود إطار قانوني يدعم استقرار الأسرة ويحمي أفرادها ويصون حقوقهم عند ظهور ممارسات أو حالات قد تؤثر على بعض أفرادها.

وأضافت أن مشروع القانون يأتي ليضع أسسًا واضحة للتعامل مع القضايا الأسرية من زاوية وقائية وحمائية قبل الوصول إلى المرحلة العقابية، بما يسهم في معالجة المشكلات مبكرًا وتحديد مسؤوليات الجهات المعنية عند الحاجة إلى التدخل. وأشارت إلى أن هذا القانون سيكون تشريعًا جديدًا، ولم يسبق أن وجد في سلطنة عُمان قانون سابق يحمل الإطار نفسه ليجري تعديله، موضحة أن المشروع ما يزال في مرحلة الإعداد والعمل عليه.

العنف والإهمال والإساءة

وبيّنت الرحبي أن من المتوقع أن يتناول القانون عددًا من الجوانب الأساسية، في مقدمتها العنف والإهمال والإساءة داخل محيط الأسرة، إلى جانب حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر أو الضرر. وأوضحت أن المشروع سيعمل على وضع تدابير وقائية واجتماعية وقانونية لصون حقوق أفراد الأسرة، مع تحديد آليات الحماية والتدخل في الحالات التي تستدعي ذلك.

وأضافت أن الهدف لا يتمثل في الوصول مباشرة إلى الإجراء العقابي، وإنما في بناء منظومة تسمح بالتدخل والحماية والوقاية قبل تفاقم المشكلة. وأشارت إلى أن القانون سيحدد كذلك أدوار الجهات المعنية ومسؤولياتها، بما يساعد على رفع مستوى التنسيق بينها وتجنب تداخل الاختصاصات عند التعامل مع الحالات الأسرية.

وأكدت أن المشروع يأخذ في الحسبان التشريعات الوطنية القائمة، ومن بينها قانون الطفل وقانون الجزاء وقانون الأحوال الشخصية والتشريعات الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة، بحيث يحقق التكامل معها ولا يؤدي إلى ازدواجية أو تعارض في الأحكام. وقالت إن الغاية هي الوصول إلى إطار قانوني متكامل يعالج الجوانب المرتبطة بحماية الأسرة، ويستجيب في الوقت نفسه لاحتياجات المجتمع العُماني.

إطار واحد بدل الأحكام المتفرقة

وأوضحت الرحبي أن سلطنة عُمان لديها بالفعل أطر وأحكام قانونية توفر الحماية للأسرة، لكنها موزعة بين تشريعات متعددة، فيما يسعى المشروع الجديد إلى جمع الجوانب المرتبطة بالحماية الأسرية في إطار قانوني أكثر تكاملًا. وأشارت إلى وجود تجارب عربية وخليجية في هذا المجال، تختلف بين دول اعتمدت أكثر من تشريع لمعالجة قضايا حماية الأسرة، وأخرى وضعت إطارًا قانونيًا موحدًا.

وبيّنت أن إعداد المشروع يتضمن الاستفادة من تلك التجارب مع مراعاة خصوصية المجتمع العُماني واحتياجاته، وعدم نقل أي تجربة بصورة مباشرة من دون مواءمتها مع البيئة القانونية والاجتماعية في سلطنة عُمان. وأوضحت أن فريق العمل المشكل لإعداد المشروع ترأسه معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية، ويضم ممثلين عن عدد من الجهات الحكومية المعنية بالشؤون الأسرية والقانونية والاجتماعية. وأضافت أن عمل الفريق يقوم على توحيد الجهود وتكامل الخبرات والرؤى والاستفادة من مرئيات الجهات المختصة للوصول إلى صياغة متوازنة ومتكاملة.

متى يتدخل القانون؟

وتطرقت الرحبي إلى حدود التدخل القانوني في شؤون الأسرة، موضحة أن النظام الأساسي للدولة كفل حقوق الأشخاص وحرياتهم، وأن القاعدة العامة هي احترام هذه الحقوق ما لم يترتب عليها ضرر بحق فرد آخر من أفراد الأسرة. وقالت إن الحاجة إلى القانون تظهر عندما يقع ضرر من أحد أفراد الأسرة على فرد آخر، سواء كان من الأب أو الأم أو أي شخص داخل الأسرة، لأن وجود إطار منظم يصبح ضروريًا لحماية الطرف المتضرر.

وأضافت أن القانون لا يستهدف التدخل في تفاصيل الحياة الأسرية بقدر ما يضع حدودًا واضحة عند وقوع الضرر، ويحقق توازنًا بين حماية الحقوق والحريات من جهة، وحماية أفراد الأسرة من جهة أخرى. وأكدت أن حرية الفرد لا يمكن أن تمتد إلى الإضرار بحقوق وحريات الآخرين، ولذلك يرتكز المشروع على تحقيق الموازنة والمصلحة العامة للأسرة.

الحماية لا تقتصر على المرأة

وأكدت الرحبي أن قانون حماية الأسرة لا يركز على المرأة وحدها، وإنما يشمل جميع أفراد الأسرة دون تمييز، سواء كبار السن أو الأطفال أو البالغين من أفراد الأسرة. وأوضحت أن الحماية التي يستهدفها المشروع مرتبطة بالفرد داخل الأسرة بصرف النظر عن جنسه، وهو ما يجعل نطاق القانون أوسع من حصره في قضايا المرأة أو الطفل وحدهما.

وأضافت أن هذا التوجه يأتي في إطار بناء منظومة حماية متكاملة تتعامل مع الأسرة بكامل أفرادها، وتراعي اختلاف احتياجات الفئات داخلها.

مراعاة الشريعة الإسلامية

وفي جانب يتعلق بالمرجعية التشريعية، أكدت الرحبي أن صياغة قانون حماية الأسرة، شأنها شأن بقية التشريعات الوطنية، تراعي عدم التعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية. وأوضحت أن الاعتبارات المرتبطة بالشريعة الإسلامية توضع في الحسبان أثناء صياغة التشريعات الوطنية، بما فيها مشروع قانون حماية الأسرة.

وأكدت أن العمل على المشروع يستهدف في نهايته الوصول إلى قانون متوازن يجمع بين حماية أفراد الأسرة، وصون الحقوق والحريات، والتكامل مع التشريعات الوطنية القائمة، ومراعاة الخصوصية القانونية والاجتماعية للمجتمع العُماني.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو