تركي المعمري لـ«الوصال»: إعادة تدوير أرقام الهواتف قد تنقل معها بيانات وإشعارات قضائية.. ومقترح بمهلة 5 سنوات قبل منحها لمستخدم جديد
ساعة الظهيرة
الوصال ـ حذّر المحامي تركي المعمري من أن انتقال رقم هاتف مهمل أو غير مستخدم إلى مشترك جديد قد لا يعني انتقال الرقم وحده، إذ يمكن أن تبقى مرتبطة به حسابات مصرفية أو خدمات صحية وحكومية وإشعارات قضائية ومجموعات تواصل تخص المستخدم السابق، معتبرًا أن رقم الهاتف أصبح في الواقع الرقمي الحالي جزءًا من هوية صاحبه وليس مجرد وسيلة للاتصال.
وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، أوضح المعمري أن التطور التقني وسّع استخدام رقم الهاتف ليصبح مفتاحًا للدخول إلى الحسابات البنكية والتطبيقات الحكومية والمنصات الرقمية والمستشفيات وخدمات التوصيل ومجموعات التواصل، وهو ما جعل ارتباط الرقم بصاحبه أكثر حساسية من السابق. وأشار إلى أن بعض الآثار القانونية قد تكون مباشرة، إذ إن الإعلانات القضائية يمكن أن تُرسل إلى رقم الهاتف المسجل، كما ترتبط به حسابات بنكية وخدمات صحية وحكومية، ما يجعل استمرار هذه الارتباطات بعد انتقال الرقم إلى شخص آخر مصدرًا لاحتمالات متعددة من الإشكالات.
المدة الحالية غير كافية
ويرى المعمري أن الإشكال لا يتعلق فقط بمسؤولية المستخدم عن تحديث بياناته بعد تغيير الرقم، وإنما بالمدة الفاصلة بين سحب الرقم من مستخدم وإعادة تخصيصه لآخر. وقال إن فترات مثل 90 يومًا، أو حتى 180 يومًا، قد لا تكون كافية في بعض الحالات، خاصة إذا كان صاحب الرقم مريضًا أو مقعدًا أو مسافرًا للعلاج أو طالبًا مبتعثًا أو يقضي مدة زمنية تحول دون متابعته للرقم وتحديث ارتباطاته بالخدمات المختلفة.
وأضاف أن المستخدم قد لا يعلم أصلًا بأن الرقم سُحب منه ثم أعيد تخصيصه، وهو ما يجعل بعض الحسابات والإشعارات مستمرة في الوصول إلى مستخدم جديد لا علاقة له بها.
مواعيد طبية وإشعارات بنكية
وأوضح المعمري أن الضرر لا يقتصر على المستخدم السابق، بل قد يمتد إلى المشترك الجديد أيضًا، الذي قد يتلقى رسائل وإشعارات واتصالات لا تخصه. وذكر أن المواعيد والتقارير الطبية وإشعارات المستشفيات قد تصل إلى المستخدم الجديد، كما يمكن أن تستمر بعض الإشعارات البنكية أو الفواتير والخدمات المرتبطة بالرقم القديم في الوصول إليه.
وأضاف أن بعض الحسابات أو مجموعات «واتساب» قد تظل مرتبطة بالرقم نفسه، وهو ما قد يُدخل المستخدم الجديد في خصوصيات أشخاص آخرين دون قصد منه.
خمس سنوات قبل إعادة الرقم
واقترح المعمري أن تمتد المدة قبل إعادة تخصيص رقم الهاتف إلى مستخدم جديد إلى نحو خمس سنوات، موضحًا أن المقترح يستهدف منح فترة زمنية كافية لاختفاء الارتباطات القديمة وتحديث الحسابات والخدمات. وقال إن المدة المقترحة قد تبدو طويلة، إلا أن الهدف منها حماية المستخدم السابق والجديد في الوقت نفسه، خصوصًا أن الرقم يمكن أن يبقى محفوظًا لدى أشخاص وجهات وتطبيقات لفترات طويلة.
وأشار إلى أن تجربته العملية أظهرت وجود حالات دخل فيها مستخدمون جدد إلى مجموعات «واتساب» عائلية مرتبطة بالمستخدم السابق، رغم أن الشخص الجديد حصل على الرقم بصورة نظامية ولا يتحمل مسؤولية هذه الارتباطات السابقة.
الإعلان القضائي
ولفت المعمري إلى جانب أكثر حساسية يتعلق بالإعلانات القضائية، موضحًا أن المجلس الأعلى للقضاء يعتمد وسائل الإعلان الإلكتروني ومنها الهاتف، وأن الرقم المسجل للشخص يمكن أن ترتبط به إعلانات الدعاوى والاستئنافات والطعون والتنفيذات وما يرتبط بها من مدد وإجراءات.
ويرى أن ذلك يجعل التأكد من بقاء الرقم لدى صاحبه الفعلي أمرًا بالغ الأهمية، لأن انتقاله إلى شخص آخر قد يثير إشكالات تتعلق بوصول الإشعار إلى غير المقصود به. وأضاف أن التطور في إجراءات التقاضي الإلكتروني جعل رقم الهاتف جزءًا أكثر أهمية في منظومة التبليغ والمتابعة القانونية.
أرقام الوافدين بعد المغادرة
وتطرق المعمري إلى أرقام الهواتف المرتبطة بالعمالة الوافدة والزائرين والمقيمين بعد مغادرتهم سلطنة عُمان، معتبرًا أن بقاء بعض الأرقام مفعلة بعد انتهاء العلاقة القانونية بالإقامة قد يفتح بابًا لإساءة استخدامها. وأشار إلى حالات يمكن أن تُستخدم فيها الأرقام في الاحتيال أو الابتزاز أو المعاملات المختلفة، مع صعوبة الوصول إلى صاحب الرقم الأصلي بعد مغادرته البلاد.
واقترح دراسة الربط بين إلغاء التأشيرة أو مغادرة العامل للبلاد وبين إلغاء أرقام الهواتف المرتبطة برقمه المدني، بما يقلل فرص استمرار استخدامها من أشخاص آخرين بصورة غير مشروعة.
لا تسجل رقمًا باسمك لغيرك
ونصح المعمري بعدم استخراج أي رقم هاتف باسم شخص ثم تسليمه لاستخدام شخص آخر، سواء كان عاملًا أو قريبًا أو صديقًا. وقال إن المستخدم الفعلي للرقم ينبغي أن يكون هو مالكه المسجل، لأن تسجيل الرقم باسم شخص آخر قد يحمّله تبعات مرتبطة بطريقة استخدامه، بما في ذلك أي معاملات أو اتصالات أو مخالفات قد ترتبط بذلك الرقم.
وأضاف أن خطورة الأمر تبدأ منذ لحظة استخراج رقم باسم شخص واستخدامه من شخص آخر، وهو ما يستدعي الحرص على تسجيل كل رقم باسم مستخدمه الحقيقي.
ويرى المعمري أن التعامل مع أرقام الهواتف يحتاج إلى مراجعة تنظيمية تأخذ في الاعتبار التحول الكبير في طبيعة استخدامها، بعدما أصبحت مرتبطة بالحسابات والخدمات والبيانات الشخصية والإشعارات القانونية، داعيًا إلى إيجاد فترة أكثر أمانًا قبل إعادة تدوير الأرقام بما يحمي خصوصية المستخدم السابق ولا يحمّل المستخدم الجديد تبعات لا تخصه.
لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


