سلطان الحوسني لـ«الوصال»: علاوة غلاء المعيشة لم تواكب ارتفاع الأسعار منذ 2011.. ومقترح برفعها 30 إلى 40% ومراجعتها دوريًا مع أولوية المتقاعدين والأسر الأكثر تأثرًا
منتدى الوصال
الوصال ـ دعا سعادة سلطان بن حميد الحوسني، عضو مجلس الشورى ممثل ولاية الخابورة، إلى إعادة مراجعة علاوة غلاء المعيشة بعد بقائها عند مستوياتها الحالية منذ إقرارها عام 2011، معتبرًا أن التضخم وارتفاع الأسعار خلال السنوات الماضية أديا إلى تآكل قيمتها الفعلية وتراجع أثرها في القوة الشرائية للأسر.
وخلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، ذكر الحوسني أنه سبق أن استخدم أداة «البيان العاجل» في مجلس الشورى للمطالبة بمراجعة العلاوة، في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية التي انعكست على تكاليف المعيشة والأسعار في سلطنة عُمان والمنطقة والعالم. ويرى أن مرور أكثر من عقد على اعتماد العلاوة دون تغيير يستوجب إعادة النظر فيها وفق الواقع الحالي، مع مراعاة ما طرأ على الإنفاق الأسري وتكاليف السلع والخدمات.
تضخم تراكمي
واستند الحوسني في طرحه إلى عدد من المؤشرات التي قال إنها تعكس تراكم أثر التضخم خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن المسألة لا تتعلق بمعدل سنة واحدة، وإنما بما تراكم من ارتفاعات على مدى فترة طويلة. وقدّر الزيادة التراكمية في التضخم خلال بعض الفترات بما يتراوح بين 15 و20 بالمائة، قبل أن يشير لاحقًا إلى بيانات قال إنها تضع التضخم التراكمي المركب عند نحو 20.7 بالمائة.
واستعرض كذلك بيانات قال إنها تشير إلى بلوغ التضخم السنوي في سلطنة عُمان 3.4 بالمائة في أغسطس 2026، فيما سجل بند النقل 8.5 بالمائة والغذاء 7 بالمائة، وارتفعت أسعار الخضراوات 23.6 بالمائة والفواكه 9.9 بالمائة واللحوم 7.3 بالمائة. وأضاف أن مؤشر أسعار المستهلك بلغ 110.2 نقطة في أغسطس 2026 مقارنة بسنة أساس عند 100 نقطة في عام 2018، معتبرًا أن هذه المؤشرات توضح حجم التغير الذي حدث في الأسعار مقابل ثبات علاوة غلاء المعيشة.
ليست ترفًا
ورفض الحوسني النظر إلى المطالبة بمراجعة علاوة غلاء المعيشة باعتبارها مطلبًا ترفيهيًا، معتبرًا أنها ترتبط بتوفير حياة كريمة للمواطن والأسرة العُمانية. وقال إن النقاش المالي حول قدرة الموازنة يظل من اختصاص الجهات الفنية والمتخصصة، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى إغفال الأثر الاجتماعي والاقتصادي للعلاوة.
ويرى أن أي مبالغ تضاف إلى دخل الأسر لا تذهب خارج الدورة الاقتصادية، بل تعود إلى الأسواق وتنعكس على القوة الشرائية والحركة التجارية. وذهب إلى أن رفع العلاوة لا يعني بالضرورة إنشاء امتياز جديد، وإنما يمكن قراءته باعتباره «تصحيحًا» يعيد جزءًا من قيمتها التي تراجعت مع ارتفاع الأسعار منذ اعتمادها قبل سنوات.
30 إلى 40 بالمائة
وفي تقديره للنسبة التي يمكن أن تخضع للدراسة، طرح الحوسني زيادة تتراوح بين 30 و40 بالمائة بحسب الدرجة المالية وقيمة العلاوة الحالية. وأوضح، على سبيل المثال، أن من يحصل على علاوة قدرها 100 ريال يمكن أن تصبح في حدود 130 إلى 140 ريالًا إذا طُبقت تلك النسبة.
وأكد أن هذه الأرقام تمثل اجتهادًا شخصيًا منه وليست قرارًا أو نسبة مقترحة رسميًا من جهة حكومية، داعيًا إلى إخضاعها للدراسة الفنية والمالية. واقترح في الوقت نفسه ألا تظل العلاوة ثابتة لسنوات طويلة، وأن تتم مراجعتها دوريًا كل ثلاث سنوات على الأقل، بما يسمح بمقارنة قيمتها مع تغيرات التضخم والأسعار والقوة الشرائية.
مراجعة دورية
ويرى الحوسني أن وجود آلية مراجعة منتظمة يجعل التعامل مع علاوة غلاء المعيشة أكثر ارتباطًا بالمؤشرات الاقتصادية الفعلية، بدل انتظار تراكم الفجوة لسنوات. وأشار إلى وجود تجارب في عدد من الدول تعتمد مراجعات دورية مرتبطة بتغير تكاليف المعيشة، معتبرًا أن الاستفادة من مثل هذه النماذج يمكن أن توفر صيغة أكثر وضوحًا واستدامة.
وأكد أن النظر إلى العلاوة ينبغي ألا ينفصل عن أثرها في الأسرة أو السوق، لأن تراجع القوة الشرائية لا يؤثر في المستهلك فقط، وإنما ينعكس كذلك على النشاط الاقتصادي المحلي.
هل تؤدي الزيادة إلى ارتفاع الأسعار؟
وردًا على الرأي الذي يربط رفع علاوة غلاء المعيشة باحتمال ارتفاع أسعار السلع والخدمات، اعتبر سعادته أن هذا الاحتمال لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لعدم مراجعة العلاوة. وقال إن مراقبة الأسعار مسؤولية الجهات المختصة، وإن ارتفاع تكاليف الاستيراد والشحن وسلاسل الإمداد قائم أصلًا نتيجة الظروف الجيوسياسية، وهو ما يتحمله التاجر ثم ينعكس على المستهلك.
ودعا بدلًا من إلغاء الفكرة بسبب هذا التخوف إلى البحث عن أدوات رقابية وتنظيمية، أو توجيه الدعم وفق شرائح الدخل والأكثر تأثرًا، مستفيدين من البيانات المتاحة لدى صندوق الحماية الاجتماعية.
المتقاعدون الأكثر تأثرًا
ووضع الحوسني المتقاعدين ضمن الفئات التي تحتاج إلى اهتمام خاص عند مناقشة غلاء المعيشة، معتبرًا أنهم من أكثر الشرائح تأثرًا بارتفاع الأسعار مع بقاء دخول عدد منهم ثابتة لسنوات. وأشار إلى أن كثيرًا من المتقاعدين ما زالوا يعيلون أسرًا ويعيش معهم باحثون عن عمل، ما يجعل أثر التضخم عليهم مضاعفًا.
وطالب بالنظر إلى احتياجاتهم بشكل مستقل، وعدم الاكتفاء بالحلول العامة، مع دراسة منحهم حزمة من المزايا والخدمات التي تساعدهم على مواجهة ارتفاع تكاليف الحياة.
حزمة مزايا للمتقاعدين
ويرى الحوسني أن صندوق الحماية الاجتماعية يمكن أن يؤدي دورًا أكبر في هذا الملف، سواء من خلال الاقتراحات أو التوصيات أو بناء شراكات مع مؤسسات القطاع الخاص ضمن برامج المسؤولية المجتمعية. وأشار إلى تجارب في بعض دول المنطقة تقدم خصومات أو مزايا لكبار السن والمتقاعدين، معتبرًا أن مثل هذه الحلول لا تحتاج دائمًا إلى أن تكون نقدية مباشرة، وإنما يمكن أن تشمل خدمات ومزايا تقلل من تكاليف الحياة.
وأضاف أن الصندوق، حتى إن لم يكن صاحب القرار النهائي، يستطيع تقديم المقترحات ورفع التوصيات إلى الجهات المختصة، موضحًا أنه سبق أن ناقش هذا الجانب مع المعنيين فيه.
شرائح لا زيادة عامة
وفي مناقشة إمكانية تحمل الموازنة أعباء إضافية، قال سعادته إنه لا يملك تقديرًا فنيًا دقيقًا للملاءة المالية، ولا يريد الخوض فيما يختص به الماليون، لكنه يرى إمكانية دراسة خيارات لا تشمل الجميع بالقدر نفسه.
واقترح التركيز على الشرائح التي تواجه تحديات أكبر، بحيث تحدد الأولويات وفق مستوى الدخل والحاجة والأثر الفعلي للتضخم على الأسرة. واعتبر أن رفع العلاوة بنسبة 30 إلى 40 بالمائة ليس رقمًا نهائيًا، ويمكن أن تخضع النسبة للمراجعة أو التخفيض وفق قدرة الدولة والدراسات المالية، على أن يبقى المبدأ قائمًا على معالجة أثر ارتفاع تكاليف المعيشة.
مراجعة منافع كبار السن
وربط الحوسني النقاش أيضًا بمنافع كبار السن، متسائلًا عن مدى كفاية مستويات الدخل التي تُبنى عليها بعض الاستحقاقات أو تخفيض المنافع. وأشار إلى أن تكاليف الوقود والتعليم والغذاء وغيرها من الاحتياجات ارتفعت، ما يستدعي مراجعة المعايير التي تحدد على أساسها أهلية بعض الأسر للحصول على المنافع. ويرى أن ارتفاع الأسعار يسير في اتجاه متواصل، بينما لم تتحرك بعض المخصصات أو العلاوات بالمستوى نفسه، وهو ما أحدث فجوة بين الدخول والاحتياجات الفعلية.
المال يعود إلى السوق
ولفت الحوسني إلى أن زيادة دخل الأسر يمكن أن يكون لها أثر اقتصادي يتجاوز المستفيد المباشر، لأن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال يعود إلى السوق عبر الاستهلاك. وأضاف أن تحسن القوة الشرائية يساعد على تحريك النشاط التجاري، ويمكن أن ينعكس على النمو الاقتصادي بدل النظر إلى العلاوة فقط باعتبارها تكلفة مباشرة على الموازنة. وأكد أن الأثر الاجتماعي والاقتصادي ينبغي أن يدخل ضمن أي تقييم شامل لمراجعة العلاوة، إلى جانب الاعتبارات المالية.
فهرسة الأجور بالتضخم
وفي طرح آخر، دعا الحوسني إلى دراسة تجارب دولية تعتمد ربط الأجور والرواتب بمعدلات التضخم أو بأسعار المستهلك فيما يعرف بـ«فهرسة الأجور». وأشار إلى نماذج في بلجيكا ولوكسمبورغ، إضافة إلى تجربة فرنسا في تعديل الحد الأدنى للأجور عند تجاوز التضخم مستويات معينة.
وأوضح أن الفكرة تقوم على مراجعة الأجور بصورة دورية وفق تغير الأسعار، بحيث لا تظل الدخول ثابتة بينما ترتفع تكاليف المعيشة. ودعا إلى دراسة مدى ملاءمة هذه التجارب لسلطنة عُمان، مع عدم حصر المعالجة في الحد الأدنى للأجور فقط، وإنما مراعاة اختلاف شرائح المجتمع وظروفها.
معادلة واضحة
واقترح سعادة ممثل ولاية الخابورة أن تكون آلية علاوة غلاء المعيشة أكثر بساطة ووضوحًا، بحيث ترتبط بمؤشر محدد؛ فإذا بلغ التضخم مستوى معينًا، تُراجع العلاوة وفق معادلة معروفة مسبقًا. ويرى أن هذا النموذج يوفر للمواطن معرفة واضحة بحقوقه وشروط استحقاقه، ويحد من التعقيدات الإجرائية التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى عدم الاستفادة من المنافع المتاحة لهم.
وانتقد ضعف التعريف ببعض الامتيازات والمنح التي تقدمها الجهات المختلفة، معتبرًا أن المسؤولية لا تقع بالكامل على المواطن إذا لم يعرف كيفية الوصول إلى الخدمة. ودعا إلى تبسيط الإجراءات وزيادة الشفافية في شرح المزايا والشروط والاستحقاقات، بحيث يعرف المستفيد ما له وما عليه دون الدخول في حسابات معقدة.
وفي ختام حديثه، جدد الحوسني مطالبته بإعادة النظر في علاوة غلاء المعيشة، معتبرًا أن المعيار الحقيقي لأي مؤشرات اقتصادية إيجابية هو مدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطن. وأضاف أن التضخم وتأثر سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين والنقل عوامل لا تخص سلطنة عُمان وحدها، إلا أن المطلوب ـ من وجهة نظره ـ هو إيجاد أدوات تخفف أثرها على الأسر، سواء عبر العلاوة أو الحزم والمزايا الموجهة للفئات الأكثر تأثرًا.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


