الوصال ـ كشف محمد الشعيبي، مدير عام المديرية العامة لشؤون المحاكم والكاتب بالعدل بشمال وجنوب الباطنة ومدير برنامج «تركة» بالمجلس الأعلى للقضاء، خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن الأول من أكتوبر شهد بدء مرحلة جديدة في خدمات التركات، بعد اعتماد تقديمها إلكترونيًا بدل المسار اليدوي الذي كان معمولًا به حتى الأسبوع السابق لتفعيل النظام.

وأوضح الشعيبي أن القرار يمثل نقلة نوعية في عمل أقسام التركات، إذ باتت الخدمات تقدم ضمن بيئة إلكترونية مبسطة، وفق الضوابط التقنية المعتمدة من وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وسياسات مركز الدفاع الإلكتروني، واستراتيجيات البيانات الوطنية. وبيّن أن «تركة» لم يكتف بنقل الإجراءات كما كانت إلى منصة إلكترونية، بل سبق ذلك إعادة هندسة مجموعة واسعة من الخدمات وتبسيط مساراتها بما يتناسب مع البيئة الرقمية الجديدة.

من حصر الورثة إلى القسمة

وتشمل الخدمات التي جرت أتمتتها الإعلام الشرعي بحصر الورثة، وإثبات الحجر، وإثبات الغيبة والفقد، وترشيح النائب القضائي في الحالات المرتبطة بالقاصر أو المحجور عليه، إلى جانب حصر التركة والأموال وإدارتها وقسمتها. وتدخل ضمن نطاق أقسام التركات كذلك الخدمات المرتبطة بأموال الأيتام والقصر والوصاية، وهي جميعها ترتبط بإثبات الحقوق والمحافظة على الأموال وإدارة الإجراءات القانونية المتصلة بها.

من أيام إلى دقائق

واستعرض الشعيبي الفارق بين المسار السابق والوضع الحالي، موضحًا أن ممثل الورثة كان في السابق يتوجه إلى قسم التركات بالمحكمة الابتدائية، ويقدم الطلب يدويًا مرفقًا بالمستندات الورقية، ثم يتولى الموظف تسجيل البيانات في الاستمارات والسجلات المعتمدة. وكانت بعض الخدمات تحتاج إلى أيام، خصوصًا عندما تتطلب مخاطبة جهات حكومية والاستعلام عن معلومات مرتبطة بالمتوفى أو أموال التركة والتحقق من البيانات.

أما في المرحلة الحالية، فيتم تسجيل الطلب إلكترونيًا داخل المحكمة، واستجلاب البيانات من الجهات الحكومية مباشرة، بما في ذلك بيانات الورثة وشجرة العائلة المرتبطة بنظام شرطة عُمان السلطانية. وأضاف أن النظام يتيح إدخال البيانات المتوافرة ثم استكمال بقية المعلومات بصورة آلية، إلى جانب احتساب الأنصبة مباشرة عبر حاسبة أعدتها الفرق الفنية في المجلس الأعلى للقضاء، وهو ما خفّض زمن استخراج الإعلام الشرعي في بعض الحالات من أيام إلى دقائق معدودة.

الإعلام الشرعي أول خطوة

وأكد الشعيبي أن استخراج الإعلام الشرعي بحصر الورثة يمثل أول إجراء رئيس بعد وفاة الشخص، سواء كانت لديه أموال تحتاج إلى حصر وتقسيم أو لم تكن هناك تركة مالية.

وأوضح أن الحاجة إلى الإعلام الشرعي قد ترتبط بإجراءات قانونية وإدارية لدى جهات مختلفة، كونه المستند الذي يحدد الورثة ويثبت صفتهم، ومنه تنطلق بقية الإجراءات المتعلقة بحصر التركة والوصاية وتوزيع الأنصبة والتصرفات والبيوع المرتبطة بها. ووصف الإعلام الشرعي بأنه مطلب رئيس لدى الجهات الحكومية لإثبات حقوق المتوفى وورثته.

الخدمة من المنزل قريبًا

وفي المرحلة الحالية، يقدم طلب الإعلام الشرعي إلكترونيًا من داخل أقسام التركات، إلا أن الشعيبي كشف عن توجه لطرحه عبر البوابة الخارجية خلال فترة مقبلة، بما يسمح للمواطن بتقديم الطلب من منزله دون الحاجة إلى الحضور إلى المحكمة. وأشار إلى أن الهدف يتمثل في نقل الخدمات تدريجيًا إلى تجربة أكثر تكاملًا، تبدأ من تقديم الطلب ولا تنتهي عند استخراج المستندات، وإنما تمتد إلى بقية الإجراءات المرتبطة بالتركة.

المحكمة ليست للنزاع فقط

وصحح الشعيبي تصورًا شائعًا بأن المحكمة ترتبط بالنزاعات فقط، موضحًا أن أقسام التركات تضطلع باختصاصات قانونية تهدف أساسًا إلى إثبات حقوق المواطنين وتوثيقها والمحافظة على أموال الأيتام والقصر والمحجور عليهم. وأشار إلى أن دور الكاتب بالعدل يكمل عمل قسم التركات؛ فبعد استخراج الإعلام الشرعي قد يحتاج الورثة إلى إصدار وكالة لدى الكاتب بالعدل لتسمية ممثل عن التركة يتولى التعامل مع الجهات الرسمية.

وأكد أن أقسام التركات والكاتب بالعدل يعملان ضمن منظومة واحدة تابعة للمجلس الأعلى للقضاء، ولكل منهما اختصاص يكمل الآخر في رحلة إنجاز معاملة الورثة.

ماذا عن المعاملات القديمة؟

وفيما يتعلق بالطلبات التي بدأت قبل الأول من أكتوبر بالنظام الورقي، أوضح الشعيبي أن البرنامج أوجد مسارًا إلكترونيًا خاصًا للتعامل معها خلال المرحلة الانتقالية. وقال إن أي طلب قديم يمكن أرشفته إلكترونيًا في وقت وجيز، ثم استكمال بقية الخدمات من خلال النظام الجديد، كما يمكن تسجيل الإعلامات الشرعية القديمة واستبدال النسخة الورقية بإعلام شرعي إلكتروني.

وأضاف أن هذا الحل جاء لتفادي وجود مسارين منفصلين بين المعاملات السابقة والطلبات الجديدة، وضمان استمرار الخدمة دون تعطيل حقوق أصحاب المعاملات القديمة.

التركات القديمة تدخل النظام أيضًا

وبالنسبة إلى الأسر التي لم تستكمل حصر ورثتها أو تقسيم تركة مضى عليها عشر سنوات أو أكثر، بيّن الشعيبي أن جوهر الإجراء لم يتغير، وإنما تغيرت وسيلة تقديمه من الورق إلى النظام الإلكتروني. ودعا إلى استكمال هذه الإجراءات وعدم تأخير القسمة بين الورثة، لتجنب الخلافات أو المشكلات التي قد تظهر مستقبلًا.

وأوضح أن النظام الإلكتروني يتيح بعد استخراج الإعلام الشرعي الوصول آليًا إلى بعض بيانات الأموال التي تركها المتوفى، بما يسهل الانتقال إلى بقية مراحل حصر التركة وتقسيمها.

رحلة تبدأ تلقائيًا بعد الوفاة

وكشف الشعيبي عن توجه أوسع يعمل عليه المجلس فيما وصفه بـ«رحلة الوفاة»، بحيث تتحول الإجراءات المرتبطة بوفاة الشخص إلى مسار أكثر تكاملًا وترابطًا.

وتقوم الفكرة على أن تبادر الجهة مستقبلاً إلى إيصال المعلومات والإجراءات المتعلقة باستخراج الإعلام الشرعي واستكمال التقسيم إلى المستفيد، بدل أن تبدأ الرحلة فقط عندما يتقدم الورثة بطلب الخدمة. ويرى أن الوصول إلى هذا المستوى من التكامل يمثل امتدادًا طبيعيًا لعملية التحول الرقمي الجارية حاليًا في أقسام التركات.

القاصر والمحجور عليه

وفيما يتعلق بخدمات القصر والمحجور عليهم، أوضح الشعيبي أن عددًا كبيرًا من الخدمات يعتمد على مراجع أساسية داخل النظام. ففي حالة القاصر، يبدأ المسار بالإعلام الشرعي الذي يحدد بيانات الورثة والقصر وحصر التركة، ومنه تبنى بقية المعاملات.

أما المحجور عليه، فتبدأ الإجراءات بإثبات الحجر قبل الانتقال إلى أي تصرفات أو خدمات لاحقة مرتبطة بأمواله أو شؤونه. ويتضمن النظام كذلك خدمة إثبات الغيبة أو الفقد، وهي أقل استخدامًا مقارنة ببقية الخدمات، إلا أنها تشكل مرجعًا نظاميًا تُبنى عليه بيانات الشخص الغائب أو المفقود.

وأوضح أن الشخص الذي يغيب ولا يُعرف مكانه يخضع لإجراء قضائي يثبت حالته، وبعد صدور الحكم يمكن تقديم طلبات التصرف في أمواله تحت الإشراف الكامل للمحكمة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو