الوصال ــ تناولت وفاء الكيومي، نائب رئيس نادي المدربين بسلطنة عُمان، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، أبرز التحديات الفكرية والسلوكية والإلكترونية التي تواجه الفتاة في المرحلة العمرية من 15 إلى 17 سنة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة تعد من أكثر المراحل التي تتشكل فيها شخصية الفتاة، وفيها تتعرض يوميًّا لكم كبير من المؤثرات التي قد تنعكس على أفكارها وسلوكها وقيمها. وأوضحت أن من أبرز هذه التحديات ضعف الوعي الديني، والتأثر بالمحتوى غير المناسب، والعلاقات غير الآمنة عبر الإنترنت، والابتزاز الإلكتروني، وضغوط الأقران، إلى جانب التحديات النفسية التي تؤثر في الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح.

مبادرة متكاملة

وأشارت وفاء الكيومي إلى أن مبادرة «صمام العفة» جاءت استجابة لهذه الاحتياجات من خلال طرح متكامل يغطي الجوانب الدينية والتقنية والاجتماعية والنفسية والتربوية. وأضافت أن المبادرة بدأت بمحاضرة دينية حملت عنوان «على بصيرة»، ثم انتقلت إلى الجانب التقني والرقمي في محاضرة «خلف الشاشة»، إلى جانب تناول العلاقات وتأثير البيئة المحيطة في محاضرة «من حولي يصنع جزءًا مني»، والجانب النفسي في محاضرة «أنت واعية، أنت بأمان»، وصولًا إلى الجانب التربوي في محاضرة «صمام العفة»، بما يضمن الإحاطة بأهم الجوانب التي تحتاجها الفتاة في هذه المرحلة العمرية.

إقبال لافت

وأكدت أن المبادرة سجلت إقبالًا كبيرًا تجاوز التوقعات، موضحة أن العدد المستهدف في البداية كان 150 فتاة، غير أن حجم الإقبال استدعى فتح المجال لما يقارب 200 مشاركة على مدى خمسة أيام. وأضافت أن هذا التفاعل الكبير يعكس وعي الأسر بأهمية مثل هذه البرامج، كما يظهر حرص الفتيات أنفسهن على حضور المحاضرات والاستفادة منها، إذ كن يحضرن يوميًّا بشغف وتطلع لمعرفة المزيد.

لماذا الفتيات؟

وحول تخصيص المبادرة للفتيات، أوضحت أن هذا التوجه جاء استنادًا إلى رؤية تربوية واضحة، بنيت على ما يرصده المختصون من تحديات حقيقية تواجه الفتيات في هذه المرحلة العمرية، وما تحتاج إليه الأسرة من أدوات وقائية مبكرة. وأضافت أن اختيار الفئة المستهدفة من الصف التاسع إلى الصف الحادي عشر انطلق من قناعة بأن الوقاية تبدأ قبل وقوع المشكلة، وأن بناء القيم والوعي في هذا العمر يمثل خطوة أساسية في حماية الفتاة وصون فكرها وسلوكها وعلاقاتها وتعاملها مع التقنية. كما بينت أن عنوان «صمام العفة» يعكس معنى الحماية الذاتية، تمامًا كما يحافظ الصمام على ما بداخله.

الابتزاز الإلكتروني

وفي حديثها عن الابتزاز الإلكتروني، أشارت وفاء الكيومي إلى أن هذا الخطر لا يبدأ عادة بصورة أو تهديد مباشر، وإنما يبدأ من منح الثقة في المكان الخطأ، أو مشاركة معلومات شخصية، أو الدخول في علاقات رقمية غير آمنة. وأضافت أن المبادرة ركزت على توعية الفتيات بكيفية حماية الخصوصية الرقمية، والتمييز بين العلاقات الآمنة وغير الآمنة، والتصرف السليم عند التعرض لأي محاولة ابتزاز، مع التأكيد على أن الصمت ليس حلًّا، وأن طلب المساعدة من الأسرة والجهات المختصة يمثل البداية الصحيحة للتعامل مع مثل هذه الحالات. ولفتت إلى أن كثيرًا من الأسئلة التي قدمتها المشاركات تمحورت حول كيفية التصرف عند التعرض للابتزاز الإلكتروني، وهو ما عكس أهمية هذا المحور وحضوره في وعي الفتيات.

رسالة إلى الفتيات

ووجهت وفاء الكيومي نائب رئيس نادي المدربين بسلطنة عُمان، رسالة مباشرة إلى الفتيات، استحضرت فيها عبارة كان يرددها والدها، رحمه الله، لها ولأخواتها: «أنتن جواهر تلف بالمخمل»، موضحة أن هذه العبارة لم تكن تعني الضعف، وإنما تعني القيمة العالية التي تستحق الحفظ والرعاية. وأضافت أن هذا «المخمل» يتمثل في التربية والوعي والقيم والحوار والإيمان، وهي العناصر التي تحفظ الفتاة أينما كانت. وأكدت في رسالتها أن قيمة الفتاة لا تقاس بعدد المتابعين أو الإعجابات، وإنما بدينها وأخلاقها وعلمها وثقتها بنفسها، داعية الفتيات إلى معرفة أقدارهن وعدم السماح لأي أحد بالانتقاص من قيمتهن.

دعوة إلى أولياء الأمور

كما وجهت الكيومي رسالة إلى أولياء الأمور، شددت فيها على أهمية الاستثمار في وعي الأبناء، واعتبرت أن بناء الشخصية لا يقل أهمية عن التعليم، لأنه الأساس الذي يوجه الإنسان في مختلف مراحل حياته. وأشارت إلى أن أبرز ما كشفته تفاعلات الفتيات خلال المبادرة هو حاجتهن إلى تواصل أفضل مع أسرهن، إذ كان «التواصل» هو الإجابة الأبرز حين سئلن عن المشكلة التي يواجهنها مع أولياء أمورهن. ودعت الآباء والأمهات إلى الاستماع لبناتهم، وتطوير مهارات التواصل الفعال معهن، لأن الفتاة تحتاج في كثير من الأحيان إلى من ينصت إليها ويفهم احتياجاتها.

توسع مرتقب

وأعلنت الكيومي أن مبادرة «صمام العفة» لن تقتصر على محافظة مسقط، بل ستتواصل في عدد من محافظات سلطنة عُمان تحت إشراف نادي المدربين التابع لمعهد الدكتور صلاح الرواحي، مشيرة إلى أن المحطة المقبلة ستكون في صحار. ودعت الأسر إلى تسجيل بناتهم في هذه المبادرة، إيمانًا بأهمية وصول الرسالة التربوية والتوعوية إلى أكبر عدد ممكن من الفتيات في مختلف ولايات السلطنة. كما أعربت عن تقديرها لكل من أسهم في إنجاح المبادرة، وفي مقدمتهم الدكتور صلاح الرواحي، إلى جانب الجهات الداعمة والمنظمين والرعاة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو