الوصال ـ يرى الدكتور هلال بن سالم العبري، رئيس قسم الإرشاد النفسي بمركز الإرشاد الطلابي في جامعة السلطان قابوس، أن المراهقين والشباب سيكونون من أكثر الفئات حاجة إلى الدعم النفسي والمعرفي خلال المرحلة المقبلة، في ظل تسارع الحياة واتساع استخدام الذكاء الاصطناعي وتحول بعض أدواته لدى فئة من المستخدمين إلى ما يشبه «المستشار النفسي».

وخلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» مع مديحة السليماني عبر إذاعة الوصال، أوضح العبري أن الذكاء الاصطناعي أصبح حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية ولا يمكن عزله عن واقع الإنسان، لكنه حذّر من استخدامه بصورة عميقة في التشخيص النفسي أو الاعتماد على النتائج التي يقدمها باعتبارها بديلًا عن المختص.

وقال إن الاستفادة منه يمكن أن تكون في حدود الحصول على معلومات عامة أو أولية، إلا أن التعامل مع كل حالة نفسية يحتاج إلى فهم خصوصيتها ومشاعرها وظروفها، وهي جوانب لا تستطيع الآلة ـ وفق ما وصل إليه العلم حاليًا ـ إدراكها بالصورة التي يستطيعها الإنسان المختص.

المراهقون والشباب

وأشار العبري إلى أن الحاجة إلى الرعاية النفسية لم تعد مقتصرة على فئة بعينها، إلا أن مرحلة المراهقة وما بعدها تتطلب اهتمامًا أكبر خلال السنوات المقبلة، نتيجة كثافة المعلومات وسرعة الوصول إليها والاعتماد المتزايد على الأدوات الرقمية.

وأضاف أن هذه الفئة تحتاج كذلك إلى اكتساب مهارات نفسية تساعدها على التعامل مع المتغيرات الجديدة، من بينها المرونة النفسية وفهم الرفاه النفسي والقدرة على التمييز بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة للمعلومة. ويرى أن التحدي لا يكمن فقط في الوصول إلى المعلومة النفسية، وإنما في كيفية التعامل معها وتفسيرها وتطبيقها بصورة صحيحة.

معلومات قد تكون خاطئة

وحذّر العبري من أن بعض محركات الذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات غير دقيقة، ما قد يقود المستخدم إلى تفسير خاطئ لحالته أو تطبيق نصائح لا تتناسب مع وضعه. وأكد أن الحاجة إلى المختص النفسي تبقى قائمة، لأن الإنسان يحتاج إلى الحضور الإنساني المباشر والدعم القائم على التفاعل وفهم المشاعر والسياق الشخصي للحالة.

ودعا إلى استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة أخلاقية ومهنية، دون قطعه أو رفضه بالكامل، وفي الوقت نفسه دون تحويله إلى أداة يعتمد عليها الإنسان اعتمادًا كليًا في القضايا النفسية الحساسة.

من المعرفة إلى التطبيق

ولفت العبري إلى أن مؤتمر عُمان الدولي للصحة النفسية 2026 لا يستهدف الاكتفاء بعرض الأوراق والبحوث، وإنما يسعى إلى تحويل المشاركات العلمية إلى مشروعات وبرامج يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

وأوضح أن جانبًا من هذا التوجه يرتبط بالمشروعات التي تتناول الذكاء الاصطناعي، وكيفية الاستفادة منه في بناء برامج إلكترونية أو أدوات تخدم شرائح محددة وتحقق نتائج قابلة للقياس. وأضاف أن القيمة الأساسية للمؤتمر تكمن في تبني التجارب والبحوث القابلة للتطبيق وتحويلها إلى مبادرات عملية تخدم المجتمع وتطور أدوات التعامل مع الصحة النفسية.

يوم علمي مكثف

ووصف العبري اليوم الأول من المؤتمر بأنه غني علميًا وبالمشاركات، مشيرًا إلى أن القاعات شهدت حضورًا واسعًا ومجموعة من الحلقات العلمية التي تناولت موضوعات متنوعة. ومن بين القضايا التي نوقشت أثر القيادة في الصحة النفسية داخل المؤسسات، والذكاء الاصطناعي وانعكاساته في العصر الحالي، والاتصال والتواصل الفعال لدى مقدمي الرعاية النفسية. كما تضمن البرنامج مناظرات علمية بين أجيال مختلفة تناولت العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والأبناء في المستقبل، بمشاركة مختصين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.

خبرات دولية

وأكد العبري أن استضافة المشاركات الخارجية تأتي للاستفادة من التجارب المتقدمة في الصحة النفسية والطب النفسي، والاطلاع على ما وصلت إليه الأبحاث وطرق العلاج الحديثة. وأشار إلى مشاركة خبرات من دول أوروبية وعربية وخليجية، موضحًا أن الاحتكاك بهذه التجارب يساعد المشاركين على تطوير مهاراتهم والوصول إلى معرفة علمية أكثر دقة. وأضاف أن سرعة تداول المعلومات في العصر الحالي تجعل الوصول إلى المصادر العلمية الموثوقة أكثر أهمية، خصوصًا في القضايا المرتبطة بالصحة النفسية.

ابتكارات وبحوث

وبيّن العبري أن البرنامج يتضمن أوراقًا علمية يقدمها مختصون وعلماء وأطباء من داخل سلطنة عُمان وخارجها، تتناول الصحة النفسية من زوايا متعددة. كما يصاحب المؤتمر معرض يستعرض بعض الابتكارات المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في الصحة النفسية، إلى جانب بحوث وأوراق علمية لباحثين عُمانيين ومشاركين من دول عربية ودول أخرى.

قافلة إلى المجتمع

وأشار إلى أن البرنامج لا يبقى داخل قاعات المؤتمر، إذ يتضمن في يومه الثالث قافلة موجهة إلى المجتمع لتعريف الأفراد بالصحة النفسية وأهميتها للأسرة والفرد والمجتمع. وأوضح أن الهدف من القافلة هو تقريب مفاهيم الصحة النفسية إلى الناس وإتاحة مساحة أوسع لفهمها خارج الإطار الأكاديمي أو الطبي المتخصص.

الإسعافات النفسية والخط الساخن

وتطرق العبري إلى دور مستشفى المسرة في التوعية وتطوير خدمات الصحة النفسية، مشيرًا إلى وجود برنامج لإعداد مدربين في الإسعافات النفسية الأولية على مستوى سلطنة عُمان. كما لفت إلى الخط الساخن في المستشفى الذي يستجيب لحالات نفسية تحتاج إلى تدخل في أوقات مختلفة، إلى جانب برامج توعوية أخرى تنفذها فرق متخصصة. وأكد أن هذه الجهود تأتي ضمن عمل متكامل يسعى إلى تقريب خدمات الصحة النفسية وتعزيز الوعي المجتمعي بها.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو