يوسف البوصافي لـ«الوصال»: لا تجعلوا مرض «باركنسون» يحاصر المريض في منزله.. والدعم النفسي والمعلومة الصحيحة يصنعان الفارق
منتدى الوصال
الوصال ـ حوّل يوسف بن يحيى بن خلفان البوصافي تجربته الممتدة لأكثر من عقد مع مرض «باركنسون» من رحلة شخصية مع المرض إلى مبادرة توعوية يسعى من خلالها إلى مساندة المصابين وأسرهم، ونشر المعرفة بشأن التعامل مع المرض وآثاره النفسية والاجتماعية، تحت عنوان «معًا نستطيع الوقوف». واستعرض البوصافي خلال استضافته في برنامج «منتدى الوصال» تجربته منذ تشخيصه بالمرض عام 2014، موضحًا أن البداية ارتبطت بصعوبة في الحركة وثقل في الجانب الأيسر من الجسم واليد والرجل، قبل أن يسافر إلى الهند للحصول على التشخيص الطبي.
وأشار إلى أن تجربة تلقي التشخيص كانت قاسية نفسيًا بالنسبة إليه، وأن السنوات التالية دفعته إلى البحث بصورة أعمق عن المرض وطرق التعايش معه، وصولًا إلى قناعة بأن توفير المعلومة الصحيحة للمصاب منذ البداية يمثل عاملًا مهمًا في الحد من المفاهيم الخاطئة والبحث عن حلول غير موثوقة.
المعلومة قبل كل شيء
ويرى البوصافي، من واقع تجربته وتواصله مع مصابين آخرين، أن نقص المعرفة بالمرض قد يدفع بعض المرضى وأسرهم إلى البحث عن علاجات أو إجراءات غير مثبتة اعتمادًا على معلومات متداولة أو تجارب يسمعون عنها. وأكد أهمية الحصول على المعلومات من المصادر الطبية الموثوقة وعدم اتخاذ قرارات علاجية بناءً على ما يتداول عبر الإنترنت أو من خلال تجارب فردية، مشيرًا إلى أن بعض المرضى قد يسافرون بحثًا عن حلول يسمعون عنها دون امتلاك معلومات كافية بشأنها.
الأسرة سند أساسي
وتحدث البوصافي عن الأثر الذي تركه المرض في حياته الشخصية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن دعم زوجته وأبنائه ووالديه وإخوته وأخواته شكل جانبًا مهمًا في رحلته. وأوضح أن التعامل مع المرض لا يقتصر على الأعراض الحركية الظاهرة، وإنما يمتد إلى جوانب نفسية قد تدفع المصاب إلى الانعزال وتقليل خروجه وتواصله مع الآخرين.
ورأى أن أحد أخطر ما قد يواجهه المريض هو الاستسلام للعزلة والبقاء في المنزل، وهو ما دفعه إلى محاولة مقاومة هذا الاتجاه والاستمرار في التواصل والعمل والحضور المجتمعي.
«معًا نستطيع الوقوف»
ومن هذه التجربة انطلقت مبادرته «معًا نستطيع الوقوف»، التي يوضح أنها لا تركز على الجانب الطبي بقدر اهتمامها بالتوعية والمساندة المعنوية ونقل التجارب والمعلومات التي يحتاج إليها المصابون وأسرهم. وأشار إلى أن المبادرة تسعى إلى بناء مساحة للتواصل بين مرضى «باركنسون» وأسرهم، وتمكينهم من تبادل التجارب والتعامل مع التحديات اليومية التي ترافق تطور المرض. وأوضح أن اختياره لفكرة «الوقوف» يرتبط بمحاولة الاستباق على المرض ومقاومة تأثيره في قدرة الإنسان على الاستمرار والحركة وممارسة حياته.
جمعية عُمانية
وكشف البوصافي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عن وجود مساعٍ لتأسيس جمعية عُمانية تُعنى بمرضى «باركنسون»، موضحًا أن الطلب مر بعدد من الجهات وحصل -بحسب حديثه- على موافقات من معظمها، ولا يزال قيد الدراسة. وأكد أن الغاية الأساسية من وجود كيان يجمع المرضى لا تتمثل في تقديم العلاج الطبي، وإنما في التوعية والدعم وتوفير بيئة تجمع المصابين وأسرهم وتساعدهم على فهم المرض والتعامل مع تحدياته.
ولفت إلى أن التواصل بين المصابين لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على المبادرات الفردية ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى وجود مجموعة عبر «واتساب» تضم قرابة 20 شخصًا بين مصابين وأقارب لمرضى، ويتبادلون من خلالها الخبرات والدعم.
رحلة علاجية
وتطرق البوصافي إلى رحلته العلاجية بين سلطنة عُمان وألمانيا، مشيرًا إلى خضوعه لعملية زراعة جهاز لتحفيز الدماغ، واصفًا النتائج التي حققها بعد العملية بالجيدة. وأوضح، من واقع متابعته الطبية، أن التدخلات العلاجية التي حصل عليها تستهدف السيطرة على الأعراض والتخفيف منها، مع استمرار الحاجة إلى المتابعة وفهم تطور الحالة.
وأشار إلى أن التجربة في ألمانيا أظهرت له أهمية الدراسات والتوعية المسبقة بالمراحل التي قد يمر بها المريض، وهو ما عزز لديه فكرة نقل المعرفة إلى الآخرين ومساعدتهم على الاستعداد للتغيرات المصاحبة للمرض.
الألم غير المرئي
وركز البوصافي على أن جانبًا كبيرًا مما يمر به مريض «باركنسون» لا يكون ظاهرًا للآخرين، داعيًا الأسر والمجتمع إلى الاقتراب أكثر من المصاب وفهم احتياجاته. وقال في رسالته للمجتمع: «كونوا قريبين منهم»، موضحًا أن كثيرًا من الأعراض التي يعيشها المصاب داخلية ولا يستطيع من حوله ملاحظتها بسهولة.
وأشار إلى أن الأعراض النفسية قد تظهر في صورة عصبية أو سرعة انفعال أو رغبة في الانعزال، ما يجعل تفهم الأسرة لطبيعة ما يمر به المريض أمرًا بالغ الأهمية. ورأى أن التثقيف داخل الأسرة يساعد على التعامل مع التغيرات النفسية والسلوكية بصورة أكثر هدوءًا، ويمنح المريض مساحة أفضل للاستمرار في حياته بعيدًا عن العزلة.
الاستباق بخطوة
وأوضح البوصافي أنه يتبنى في تجربته قاعدة أسماها «الاستباق بخطوة»، تقوم على محاولة معرفة الأعراض والاستعداد لها وعدم انتظار المرض حتى يفرض كامل شروطه على حياة المصاب. وبيّن أنه يسعى إلى تحويل خبرته الشخصية إلى معلومات عملية يستفيد منها الآخرون، سواء من خلال حساباته في منصات التواصل الاجتماعي أو التواصل المباشر مع المرضى وذويهم. كما أشار إلى اهتمامه بالكتابة وتدوين الأفكار والمعلومات التي تمر به، لافتًا إلى وجود فكرة لإصدار كتاب يتناول تجربته مع المرض.
لا تنخدعوا بالوعود
وحذّر البوصافي مرضى «باركنسون» من الانجرار وراء الوعود العلاجية التي تروج لها جهات أو أفراد دون أساس موثوق، مشيرًا إلى أن بعض المرضى قد يندفعون إلى السفر نتيجة معلومة شاهدها أحدهم عبر الإنترنت أو سمعها من شخصية مشهورة. ورأى أن حاجة المريض إلى الأمل قد تجعله أكثر عرضة لمثل هذه الوعود، داعيًا إلى التأكد من أي إجراء علاجي من الجهات الطبية المختصة قبل اتخاذ القرار.
مركز متخصص ودعم مجتمعي
وتطلع البوصافي إلى وجود اهتمام أكبر بمرضى «باركنسون» والأمراض العصبية، ومن ذلك وجود مركز متخصص لأمراض الأعصاب، بما يدعم المتابعة والخدمات المقدمة للمصابين. وأكد أن رسالته الأساسية لا تقوم على طلب امتيازات خاصة بقدر ما ترتكز على نشر الوعي، وتقريب المجتمع من المرضى، ومساعدتهم على تجاوز العزلة وفهم ما يمرون به.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


