الوصال ــ قالت الدكتورة زينب بنت ناصر العزرية، رئيسة قسم صحة الأمومة والطفولة بكلية التمريض بجامعة السلطان قابوس، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة»، إن الملتقى سلط الضوء على أبرز التوجهات الحديثة في تمريض الأطفال من خلال ثلاثة مسارات رئيسية تشمل الجوانب الاجتماعية والتكنولوجية والبيئية، مؤكدة أن هذه الجوانب تشكل عوامل مؤثرة مباشرة في صحة الطفل وتطوره.

الرعاية الأسرية جزء من العلاج

وأوضحت الدكتورة العزرية أن أحد أهم محاور الملتقى ركز على أن رعاية الطفل لا يمكن فصلها عن رعاية الأسرة، مشيرة إلى أن الأبحاث تؤكد أن دمج الأسرة في خطط الرعاية العلاجية يسهم في تحسين نتائج الطفل الصحية. وذكرت مثالًا على ذلك «علاج السمنة عند الأطفال»، مبينة أن التدخلات القائمة على إشراك الأسرة تحقق نتائج أفضل من التدخلات الفردية.

تأثير التكنولوجيا على السلوك

وأضافت أن الملتقى ناقش التحديات المتصاعدة الناتجة عن الاستخدام المفرط للشاشات، بما في ذلك اضطرابات السلوك والانفعالات والقدرات العقلية. وأكدت أن الساعات الطويلة أمام الأجهزة الإلكترونية أصبحت سببًا رئيسيًا في ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لدى عدد كبير من الأطفال، مشيرة إلى أهمية مراقبة المحتوى وتقنين الوقت بما يحمي الطفل ويضمن حقوقه الأساسية.

التغير المناخي وصحة الطفل

وبيّنت العزرية أن المسار الثالث ركّز على التغيرات البيئية والمناخية وتأثيرها على صحة الطفل، مؤكدة ضرورة إدراج هذا البُعد في مناهج التمريض والطب حتى يكون الممارسون الصحيون قادرين على التعامل مع التحديات المرتبطة بالمناخ، مثل ارتفاع درجات الحرارة، ومخاطر الإعصار، وسلامة التغذية.
وشددت على ضرورة أن يمتلك الممرض المعرفة والمهارات التي تمكنه من تقييم تأثير المناخ على صحة الطفل وحمايته في الظروف البيئية المتغيرة.

حقوق الطفل في مواجهة الإهمال

وأشارت الدكتورة إلى أن كل هذه المحاور ترتبط بشكل مباشر بـ حقوق الطفل، موضحة أن ترك الطفل لساعات طويلة أمام الشاشات دون رقابة يمثل أحد أشكال «الإهمال الأسري»، لأنه يعرّضه لمخاطر نفسية وسلوكية وجسدية.
وأكدت أن أحد حقوق الطفل الأساسية هو توفير بيئة آمنة وصحية، سواء من خلال المحتوى المناسب الذي يشاهده أو من خلال الحماية في أوقات الظروف الجوية الحارة أو المتغيرة.

دور التمريض يتجاوز المستشفى

وأفادت العزرية بأن الممرضين يشكلون الشريحة الأكبر في القطاع الصحي، وأن دورهم لا يقتصر على العمل داخل المستشفيات فقط، بل يمتد إلى تثقيف المجتمع وتنفيذ برامج توعية، والمساهمة في صياغة سياسات صحية ومجتمعية داعمة لصحة الطفل.
وأوضحت أن تعزيز فهم الممرضين لهذه القضايا يمكّنهم من تقديم مبادرات فعّالة ومجتمعية مؤثرة.

الحاجة إلى تدريب أعمق

وذكرت أن الملتقى، كونه الأول من نوعه، اقتصر على محاضرات اليوم الواحد، لكنه خلص إلى توصيات بضرورة تنظيم دورات تدريبية مكثفة مستقبلاً، مثل تدريب الممرضين على كيفية فتح حوار مع الأطفال حول استخدام الشاشات وتقييم عدد الساعات والمحتوى، إضافة إلى تنمية مهارات الممرضين في تقييم تأثير التغير المناخي على صحة الأطفال وتطوير مبادرات مجتمعية في هذا الإطار.

رسالة إلى الأسر

وختمت الدكتورة العزرية حديثها برسالة موجهة إلى الأهالي، مؤكدة أن دور الوالدين جوهري ومسؤوليتهم كبيرة، وأن منح الطفل أجهزة إلكترونية لساعات طويلة بهدف الترفيه أو تخفيف الضغط على الأبوين له آثار خطيرة على الصحة النفسية والاجتماعية واللغوية، إضافة إلى تعرض الأطفال لمخاطر التنمر والاعتداء الإلكتروني.
كما شددت على أهمية الانتباه للظروف المناخية الحالية، وعدم السماح للأطفال باللعب في الأجواء الحارة، لما لذلك من تأثيرات غير مباشرة على نمو الأعضاء الداخلية وصحتهم العامة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو