الوصال ـ أكد محسن بن سيف الشرياني، رئيس قسم شؤون المتبرعين بدائرة خدمات بنوك الدم بوزارة الصحة، أن بنوك الدم في محافظة مسقط تحتاج يوميًّا إلى ما بين 140 و150 وحدة دم لتغطية احتياجات المؤسسات الصحية، موضحًا أن فصل الصيف يشهد عادة تراجعًا ملحوظًا في أعداد المتبرعين، ما يضع ضغطًا متزايدًا على المخزون المتاح. وقال خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال: إن بعض حملات التبرع التي كانت تستقطب ما بين 80 و100 متبرع لا يتجاوز عدد المشاركين فيها خلال الصيف نحو 30 متبرعًا، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف وحدات الدم ويزيد الحاجة إلى تكثيف الحملات وتشجيع أفراد المجتمع على التبرع المنتظم.

احتياجات متزايدة

وأوضح الشرياني أن الحاجة إلى الدم لا ترتبط فقط بالحوادث أو الحالات الطارئة، إذ تعتمد عليه فئات متعددة من المرضى، من بينهم المصابون بأمراض الدم الوراثية الذين يحتاج بعضهم إلى نقل وحدة أو وحدتين بصورة دورية كل ثلاثة أسابيع تقريبًا.

وأضاف أن عمليات زراعة الأعضاء، ولا سيما زراعة الكبد والقلب، تتطلب كميات كبيرة من وحدات الدم والصفائح الدموية، إلى جانب الاحتياجات المتزايدة لمرضى الأورام مع التوسع في خدمات العلاج والرعاية التخصصية.

وبيّن أن كل بنك دم في محافظات سلطنة عُمان يدير مخزونه بصورة مستقلة لتغطية احتياجات المؤسسات الصحية في نطاقه، مع وجود تعاون وتبادل للمكونات عند الضرورة، فيما تتركز خدمات توفير الصفائح الدموية بصورة أكبر في محافظة مسقط. ولفت إلى أن دائرة خدمات بنوك الدم تراقب المخزون يوميًّا، وتعمل على توزيع حملات التبرع وفق مستويات الطلب، كما تتواصل مع المتبرعين عبر الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية عند انخفاض مخزون فصيلة معينة.

مخزون محدود

وأشار الشرياني إلى أن المستوى المستهدف للمخزون يكفي عادة لمدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام أو أكثر، إلا أن انخفاض أعداد المتبرعين خلال الصيف أدى في بعض الفترات إلى تراجعه ليغطي ثلاثة أو أربعة أيام فقط.

ودعا أفراد المجتمع إلى عدم انتظار صدور المناشدات العاجلة، مؤكدًا أن التبرع مرة كل ثلاثة أو أربعة أشهر يسهم في استقرار المخزون، ويحد من الازدحام الذي تشهده بنوك الدم عند إطلاق نداءات طارئة. وذكر أن نسبة التبرع التطوعي في محافظة مسقط بلغت نحو 98 بالمائة، فيما تمثل النسبة المتبقية حالات تبرع للأقارب والأهل، معربًا عن أمله في الوصول إلى التبرع التطوعي الكامل.

وأفاد بأن دائرة خدمات بنوك الدم كرّمت مؤخرًا أكثر من 100 متبرع ومتبرعة، بينهم أشخاص تجاوز عدد مرات تبرعهم 100 مرة، في حين وصل أحد المتبرعين بالصفائح الدموية إلى 297 مرة، وهو ما يعكس حضورًا متناميًا لثقافة التبرع المنتظم.

المتبرع المنتظم

ووصف الشرياني ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال» المتبرعين المنتظمين بأنهم جزء أساسي من منظومة بنوك الدم، نظرًا إلى الدور الذي يقومون به في تجاوز حالات النقص والاستجابة للاحتياجات الطارئة. وقال إن المتبرعين بالدم يمثلون الركيزة التي تعتمد عليها بنوك الدم في ضمان استمرارية الإمدادات، مشيدًا بما يظهره المجتمع من تعاون ورغبة في مساندة المرضى والمشاركة في هذا العمل الإنساني.

وأوضح أن وحدة الدم الواحدة تُفصل في كثير من الحالات إلى ثلاثة مكونات، هي كريات الدم الحمراء والصفائح الدموية والبلازما، ما يعني أن تبرعًا واحدًا قد يسهم في إنقاذ حياة ثلاثة مرضى. وأضاف أن الوحدات تخضع بعد فصلها للفحوصات اللازمة قبل حفظها وصرفها للمؤسسات الصحية، مشيرًا إلى أن الطلب المرتفع يؤدي في كثير من الأحيان إلى استخدام معظم الوحدات خلال أيام قليلة من التبرع بها.

الفصائل المطلوبة

وبيّن الشرياني أن فصيلة «O موجب» تعد الأكثر انتشارًا وطلبًا في سلطنة عُمان، إلا أن الإقبال الكبير على استخدامها قد يجعل مخزونها ينخفض إلى مستويات حرجة، كما حدث خلال شهر يونيو عندما وصل المتاح منها إلى ما يكفي ليومين فقط. وأشار إلى أن فصيلة «O سالب» تكتسب أهمية خاصة في حالات الطوارئ والنزيف الشديد، لأنها تعد معطيًا عامًّا ويمكن استخدامها بصورة عاجلة قبل ظهور نتائج فحص فصيلة المريض، ثم الانتقال إلى الفصيلة المتوافقة بعد تحديدها.

وأوضح أن الفصائل السالبة تعد نادرة نسبيًّا، إذ لا يتجاوز المخزون من بعضها في بعض الأحيان نحو 30 وحدة، إلى جانب وجود حالات أكثر تعقيدًا ترتبط بالأجسام المضادة وتحتاج إلى البحث عن متبرعين تتطابق مكونات دمهم مع احتياجات المريض. وسرد حالة جرى خلالها التنسيق لإرسال متبرع من سلطنة عُمان إلى دولة قطر بعد العثور على تطابق مع مريضة عُمانية كانت تتلقى العلاج هناك، مؤكدًا أن التعامل مع الفصائل النادرة يتطلب تواصلًا مستمرًا مع المتبرعين وسرعة في الاستجابة.

شروط التبرع

وذكر الشرياني أن التبرع بالدم متاح للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، ويزيد وزنهم على 50 كيلوجرامًا، ويتمتعون بحالة صحية جيدة. وأكد أهمية تناول وجبة صحية قبل التبرع والحصول على قدر كافٍ من النوم في اليوم السابق، محذرًا من الحضور إلى بنك الدم على معدة فارغة لما قد يسببه ذلك من دوار أو مضاعفات.

وأضاف أن المتبرع يستطيع مواصلة أعماله اليومية بصورة طبيعية بعد انتهاء الإجراء، إلا أنه يُفضّل تجنب الأعمال الشاقة أو التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال اليوم نفسه. وأوضح أن الجسم يعوض السوائل المفقودة خلال فترة تتراوح بين 24 و48 ساعة، فيما تتجدد مكونات الدم تدريجيًّا، مؤكدًا أن التبرع لا يؤدي إلى فقر الدم أو ضعف الجسم لدى الشخص المستوفي للشروط الصحية.

مأمونية الوحدات

وتطرق الشرياني إلى الإجراءات المتبعة قبل التبرع، موضحًا أنها تشمل قياس مستوى الهيموجلوبين وضغط الدم والوزن، إلى جانب الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالحالة الصحية والسفر والممارسات التي قد تؤثر في سلامة المتبرع أو المتلقي.

وأشار إلى أن وحدات الدم تخضع بعد جمعها لفحوصات الأمراض المعدية التي تنتقل عبر الدم، ومنها فيروس نقص المناعة المكتسب، والتهاب الكبد الفيروسي بنوعيه «بي» و«سي»، والزهري والملاريا، إضافة إلى فحوصات أخرى تدرج وفق المستجدات الصحية مثل حمى الضنك. وبيّن أن بنوك الدم تستخدم تقنية فحص الحمض النووي «NAT»، التي تسهم في تقليص الفترة التي قد لا يظهر خلالها المرض في الفحوصات التقليدية، مشددًا في الوقت نفسه على أن مأمونية الدم تعتمد بصورة أساسية على صدق المتبرع وشفافيته في الإجابة عن الأسئلة الطبية. ودعا من يساوره الشك في احتمال إصابته بمرض معدٍ إلى إجراء الفحص في المؤسسات الصحية المختصة، وعدم استخدام التبرع بالدم وسيلة للكشف عن حالته، لما قد يترتب على ذلك من خطر على المرضى.

مركز العريمي

وأشار الشرياني في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن مركز التبرع بالدم في «العريمي بوليفارد» بولاية السيب جاء بهدف تقريب الخدمة من التجمعات السكانية، وتوفير موقع يسهل الوصول إليه داخل أحد المجمعات التجارية.

وأوضح أن المركز يقع في الطابق الثاني، ويضم ستة أسرّة ومرافق متكاملة لفحص المتبرعين وجمع الدم، إلا أن مستوى الإقبال عليه ما يزال دون الطموحات المنشودة.

وذكر أن اختيار المجمع التجاري يتيح للأفراد التبرع خلال وجودهم للتسوق أو برفقة أسرهم، إذ لا تستغرق العملية في كثير من الحالات أكثر من 15 إلى 30 دقيقة.

مشاريع مستقبلية

وكشف الشرياني عن قرب افتتاح التوسعة الجديدة لمبنى دائرة خدمات بنوك الدم في بوشر خلال الأشهر المقبلة، بما يرفع القدرة الاستيعابية ويحسن مستوى الخدمات المقدمة للمتبرعين.

وأضاف أن الدائرة بدأت تنفيذ مشروع لتجميد وحدات الدم ذات الفصائل النادرة، بما يسمح بحفظها لمدة قد تصل إلى عشرة أعوام، ويوفر مخزونًا يمكن الرجوع إليه عند وقوع حالات طارئة تحتاج إلى فصائل يصعب الحصول عليها.

وأشار إلى أن المتبرعين أسهموا بصورة مباشرة في دعم عدد من النجاحات الطبية، ومنها عمليات زراعة القلب والكبد، إذ تمكنت بنوك الدم خلال شهر رمضان من توفير الوحدات والصفائح اللازمة لهذه العمليات رغم انخفاض أعداد المتبرعين.

وختم الشرياني حديثه بالتأكيد على أن تخصيص ما بين 15 و30 دقيقة للتبرع يمكن أن ينقذ حياة مريض أو أكثر، داعيًا إلى جعل التبرع ممارسة منتظمة كل ثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر على أقصى تقدير، بدلًا من انتظار المناشدات ونفاد المخزون.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو