الوصال ـ قالت الإعلامية الدكتورة هديل آل موسى، عضوة الجمعية البريطانية العُمانية، خلال حديثها من وندسور في البث الخاص لإذاعة الوصال بمناسبة الزيارة، إن زيارة الدولة التي يقوم بها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ إلى المملكة المتحدة تكتسب خصوصية إضافية لتزامنها مع مرور 50 عامًا على تأسيس الجمعية، في وقت تأتي فيه أول زيارة دولة لجلالة السلطان إلى المملكة المتحدة بعد 44 عامًا من زيارة الدولة التي قام بها السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ عام 1982.

وأوضحت آل موسىأن الجمعية البريطانية العُمانية أكملت خمسة عقود من العمل في مجال العلاقات الإنسانية والصداقة بين الشعبين، خارج الإطار الحكومي والاتفاقيات الرسمية التي تنظم علاقات الدول. وأضافت أن تأسيس الجمعية عام 1976 جاء بهدف إقامة روابط ثقافية واجتماعية بين الشعبين العُماني والبريطاني، وأنها واصلت أداء هذا الدور طوال العقود الماضية، بالتوازي مع العلاقات الرسمية المتنامية بين حكومتي البلدين.

وأشارت إلى أن الجمعية تستعد للاحتفال بيوبيلها الذهبي، موضحة أن مسيرتها شهدت اهتمامًا بالتبادل الثقافي ونقل الخبرات والتعاون في المجال التعليمي، وهي مجالات انعكست في الملتقيات والتجمعات والبرامج التي تقام تحت مظلتها.

خبرات متعددة تجمع الأعضاء

وحول طبيعة عضوية الجمعية، أوضحت آل موسى أن أعضاءها ينتمون إلى مجالات وخبرات متنوعة، ويجمعهم ارتباط سابق أو حالي بالعلاقات بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة. وقالت إن الجانب البريطاني يضم أشخاصًا عملوا في سلطنة عُمان أو ارتبطوا بها لفترات طويلة، ومن بينهم متقاعدون وأبناء لأسر بريطانية ولدوا أو نشأوا في سلطنة عُمان واحتفظوا بصلتهم بها.

أما من الجانب العُماني، فأشارت إلى وجود أعضاء درسوا في المملكة المتحدة أو كانت لهم إسهامات في تعزيز العلاقات الثقافية والتعليمية والمهنية والعلمية والاستشارية بين البلدين. وبيّنت أن هذا التنوع يوفر مساحة لتبادل الخبرات والتنقل المعرفي بين المجتمعين، ويمنح الجمعية طبيعة مختلفة لا تقتصر على مجال واحد أو فئة محددة.

جيل جديد يدخل مسار الصداقة

وتحدثت آل موسى عن توسع مشاركة الشباب في أعمال الجمعية، موضحة أن مسيرتها الممتدة لنصف قرن أصبحت اليوم تنتقل بصورة أكبر إلى جيل جديد يحمل مسؤولية تطوير العلاقة الشعبية والثقافية بين البلدين. وقالت إن الجمعية بدأت منذ عام 2024 منح الجيل الجديد دورًا أكثر فاعلية، وفتحت المجال أمام شباب عُمانيين وبريطانيين للانضمام والمشاركة وفق ما يستطيع كل منهم تقديمه.

وأضافت أن الشباب في الجمعية لا يقتصر دورهم على حضور الأنشطة، وإنما يقدمون المبادرات والأفكار ويعملون على تطوير مساحات جديدة للتواصل بين الجانبين. وأشارت إلى إمكانية بناء ملتقيات تربط الشباب والطلبة في جامعات بريطانية عريقة، مثل أكسفورد وكامبريدج، بنظرائهم في سلطنة عُمان، إلى جانب تنظيم لقاءات مماثلة في المملكة المتحدة.

وترى آل موسى أن أهمية هذه اللقاءات تكمن في كونها لا توفر تبادلًا تعليميًا فقط، وإنما تجمع شبابًا من خلفيات وتجارب مختلفة، بما يساعدهم على فهم الثقافتين ونقل الخبرات المكتسبة إلى مجتمعاتهم المحلية.

خمسة عقود مهدت للمرحلة الجديدة

ورأت آل موسى أن زيارة الدولة الحالية تمنح الجمعية دفعة جديدة في الوقت الذي تنتقل فيه مسؤولياتها تدريجيًا إلى الأجيال الشابة، بالتزامن مع مرور نصف قرن على تأسيسها. وأضافت أن الأجيال السابقة هيأت خلال العقود الخمسة الماضية بيئة من العلاقات والتواصل يمكن للجيل الجديد البناء عليها، فيما يقع على الشباب اليوم تحديد الفرص التي تتناسب مع اهتماماتهم وواقعهم.

وأوضحت أن المجال أصبح مهيأ أمام الجيل الجديد لطرح أفكار مختلفة في التبادل الثقافي والتعليمي وغيرها من المجالات، معتبرة أن الفرص المقبلة لن تحددها الأجيال السابقة وحدها، وإنما سيصنعها الشباب أنفسهم وفق احتياجات المرحلة.

فعاليات متعددة ترافق الزيارة

وتطرقت آل موسى إلى أهمية استثمار زيارة الدولة في التعريف بسلطنة عُمان، مشيرة إلى أن الزيارة تتزامن مع تنظيم عدد كبير من الفعاليات في المملكة المتحدة في مجالات الاقتصاد والثقافة والتعليم.

وأوضحت أن كل قطاع يعمل على مسار يتوافق مع اختصاصه، مستشهدة بانعقاد ملتقى اقتصادي يتناول التعاون بين سلطنة عُمان والمملكة المتحدة، إلى جانب ملتقى ثقافي تنظمه الجمعية البريطانية العُمانية. وقالت إن تعدد الفعاليات والمشاركين من الجانبين يوسع الحضور العُماني في المملكة المتحدة خلال فترة الزيارة، ويسهم في تقديم جوانب مختلفة من العلاقات القائمة بين البلدين.

وأضافت أن المشاركة في هذه الفعاليات ترتبط بمجالات اهتمام كل فئة، وهو ما يتيح التعريف بسلطنة عُمان اقتصاديًا وثقافيًا وتعليميًا عبر أكثر من منصة وفي الوقت نفسه.

زخم للزيارة في بريطانيا

وأشارت آل موسى، من خلال وجودها في المملكة المتحدة، إلى وجود زخم ملحوظ لإبراز العلاقات العُمانية البريطانية خلال زيارة الدولة، معتبرة أن قوة العلاقة نفسها تشكل عنصرًا مهمًا في الترويج لسلطنة عُمان. وقالت إن العلاقة القائمة على إرث قديم تمنح شعورًا بالثقة والأمان، وإن استمرارها وتطورها عبر العقود يمثل رسالة في حد ذاته عن استقرار الصداقة بين البلدين.

وأضافت أن مفهوم الاستدامة لا يقتصر على المشروعات الاقتصادية أو التنموية، وإنما يمكن تطبيقه أيضًا على العلاقات بين الشعوب، مشيرة إلى أن الحفاظ على روابط ثقافية واجتماعية وصداقة ممتدة على مدى خمسة عقود يقدم نموذجًا لذلك. وأكدت أن نجاح الطرفين في نقل هذا الإرث من جيل إلى آخر دليل على القدرة على الحفاظ على الاستقرار والتطور في العلاقات خلال العقود المقبلة.

ورأت أن اليوبيل الذهبي للجمعية البريطانية العُمانية، بالتزامن مع زيارة الدولة، يمثل نقطة انتقال بين إرث أسسته أجيال سابقة ومسار جديد يقوده الشباب، مع استمرار التبادل الثقافي والتعليمي والمهني والاجتماعي كأحد الجسور التي تربط سلطنة عُمان والمملكة المتحدة خارج الإطار الرسمي.

لمتابعة «البث الخاص» للزيارة السامية عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو