الوصال

سعيد البوسعيدي يكتب: غياب المؤثرين عن شبكات التواصل الاجتماعي

15 يناير 2019

الوصال – سعيد البوسعيدي

بشكل شبه يومي نمر في نقاشات وجدالات مفتوحة عن من هو المؤثر الحقيقي في شبكات التواصل الاجتماعي. نجد البعض يستمتع بمحتوى بعض الأشخاص في هذه الشبكات ويعتبره مؤثر في حين نجد أشخاصاً أخرين يجدون نفس الشخص بأنه صاحب محتوى ضعيف أو غير مفيد. في كلا الحالتين الإيجابية والسلبية يعتبر هذه الشخص صاحب محتوى ساهم في التأثير على البعض كما أسلفنا إيجابا أو سلبا.

من هنا يتبادر في ذهني كثيرا عن غياب المؤثرين الحقيقيين في المجتمع عن شبكات التواصل الاجتماعي. ففي السابق كانت تكثر المجالس واللقاءات التعليمية والمحاضرات والتي كانت تعتبر منصات مباشرة للتأثير على المجتمع. أيضا كما هو الحال دائما بالتأثير الإيجابي أو السلبي على حسب نوعية المحتوى المطروح فيها والجمهور المتابع لها. اليوم نحن في عصر أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي والانترنت هي المنصات الأساسية لنشر أي رسائل مهمة في المجتمع. حيث أصبحت حتى الحكومات تعتبرها من اهم أدوات الاتصال لها فيما يخص التواصل مع الجمهور.

العتب الكبير هنا على المؤثرين الحقيقين من علماء وفقهاء ودكاترة وأصحاب علم ومعرفة، فأغلب هؤلاء المؤثرين لا نجد لهم أي حضور في شبكات التواصل لاجتماعي. وفي المقابل حتى اللقاءات المباشرة والمجالس والمحاضرات قلت بشكل ملحوظ جدا في المجتمع بسبب وجود المنصات الإلكترونية الجديدة. فنجد انتقادات كثيرة في تغير الثقافة وضعف جودة المحتوى وأيضا الخلافات الشديدة فـ يحق لنا أن نسميه ” مؤثر”.

اغلب هذا النوع من المؤثرين يتحججون بعدم وجود الوقت أو عدم المعرفة في آليات التعامل مع منصات الاتصال الجديدة. وأجد شخصيا هذا العذر ضعيفاً جدا مقارنة بمدى المسؤولية المجتمعية الواجبة عليهم في نشر المعرفة والتأثير الإيجابي والمعرفي في المجتمع، بكل بساطة يمكن لهؤولا تخصيص ما لا يزيد عن نصف ساعة أو ساعة في اليوم للمشاركة ونشر المحتوى ويمكنهم الاستعانة بأي شاب أو شابة من الجيل الجديد لتعلم أبسط الطرق  الحديثة في النشر الإلكتروني، لتعم بذلك الفائدة من محتواهم الذي يكدون ويكدحون لتلقيه.

فما فائدة علمهم لو كان محصوراً فقط في دوائرهم المباشرة الصغيرة!!

هنالك الكثير من النماذج والأمثلة لمؤثرين حقيقيين في شبكات التواصل الاجتماعي ممن يشاركون علمهم وخبراتهم وتجاربهم للناس. منهم من بدأ بالصدفة وأصبح مسؤول عن استمراره ومنهم من بدأ مع تحديات كيفية التعامل مع هذه الشبكات واليوم نجده من أفضل الناس في نشر المحتوى الجيد، لن أذكر أمثلة لكيلا أحصر المؤثرين بعدد من الأسماء، ولكن أرجو فعلا بأن يعيد كل شخص صاحب علم أو معرفة أو خبرة التفكير في واجبه الوطني والمجتمعي في نشر المعرفة.

أتمنى بأن نصل لمرحلة نختار المؤثر المفيد والايجابي لنا بشكل يومي، بدل أن نكون على ما نحن عليه اليوم نختلف في من هو المؤثر الحقيقي، صاحب المحتوى المفيد أم هو صاحب المحتوى الممتع فقط!