الوصال ـ كشف أحمد بن سعيد البرعمي، الرئيس التنفيذي للمالية في «أوكيو للصناعات الأساسية»، عن تحقيق الشركة صافي ربح بلغ نحو 43 مليون ريال عُماني خلال النصف الأول من العام الجاري، بارتفاع يقارب 68 بالمائة مقارنة بنحو 25 مليون ريال عُماني خلال الفترة نفسها من العام الماضي، فيما سجلت الإيرادات نموًا بنحو 45 بالمائة.

وأوضح خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» مع سالم العمري عبر إذاعة الوصال، أن صافي الربح المحقق خلال ستة أشهر يكاد يعادل صافي الربح الذي سجلته الشركة خلال عام 2025 كاملًا، معتبرًا النصف الأول من العام استثنائيًا من حيث الأداء المالي والتشغيلي.

وأشار إلى أن هذه النتائج تحققت رغم توقف مصنع الغاز البترولي المسال لنحو 20 يومًا بسبب أعمال الصيانة الدورية، موضحًا أن ارتفاع كفاءة تشغيل مصنعي الأمونيا والميثانول ساعد على تعويض جزء كبير من الأثر الناتج عن فترة التوقف. وبيّن أن «أوكيو للصناعات الأساسية» تضم مجمعًا صناعيًا في المنطقة الحرة بصلالة يشمل مصانع الأمونيا والميثانول والغاز البترولي المسال، بطاقة إنتاجية إجمالية تقارب 1.8 مليون طن سنويًا، موضحًا أن منتجات الشركة تمثل مواد أولية تدخل في صناعات تحويلية متعددة، ويصدر جانب كبير منها إلى الأسواق العالمية، مع استهلاك جزء من الغاز البترولي المسال محليًا.

وأضاف أن الأمونيا تستخدم بصورة رئيسية في صناعات الأسمدة وإنتاج اليوريا، إلى جانب التوسع في استخدامها وقودًا نظيفًا في قطاع الملاحة البحرية، فيما يدخل الميثانول في صناعات تحويلية متنوعة تشمل البلاستيك وبعض تطبيقات صناعة السيارات، إضافة إلى استخداماته المتنامية في مجال الوقود.

أسعار مرتفعة وكفاءة تشغيلية

وعزا البرعمي القفزة في النتائج إلى اجتماع عدد من العوامل، في مقدمتها ارتفاع الأسعار العالمية لمنتجات الشركة، وارتفاع الكفاءة التشغيلية للمصانع، إلى جانب ضبط التكاليف ووجود التزامات تعاقدية طويلة الأجل في توفير المواد الأولية وتسويق المنتجات. ولفت إلى أن الشركة لا تتحكم في أسعار منتجاتها، كون أسعار الميثانول والأمونيا مرتبطة بالأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن النصف الأول شهد ارتفاعًا قويًا في أسعار قطاعي البتروكيماويات والكيميائيات.

وذكر أن مصنعي الأمونيا والميثانول حافظا على مستويات تشغيل مرتفعة خلال الأشهر الستة الأولى، ما أسهم في الحد من أثر فترة صيانة مصنع الغاز البترولي المسال ودعم النتائج المالية. وأشار إلى أن صادرات الشركة تصل إلى أسواق متعددة في آسيا وأوروبا وأمريكا والشرق الأوسط، إلا أن الأسواق الآسيوية تستحوذ في السنوات الأخيرة على جانب أكبر من حركة الصادرات، إلى جانب بعض أسواق شمال أفريقيا.

توزيعات إضافية مقترحة

وكشف البرعمي ضمن حديثه في برنامج «منتدى الوصال»  عن مقترح من مجلس الإدارة لتوزيع أرباح إضافية على المساهمين نتيجة الأداء القوي خلال النصف الأول، موضحًا أن سياسة التوزيعات المعلنة عند الإدراج في عام 2024 تضمنت توزيعات بنسبة 8.5 بالمائة من سعر الاكتتاب مع نمو سنوي قدره 5 بالمائة لكل توزيع. وأوضح أن التوزيعات المتوقعة لعام 2026 تبلغ نحو 10.4 بيسات للسهم على دفعتين، بواقع 5.2 بيسات لكل دفعة، فيما يقترح مجلس الإدارة إضافة نحو 2.6 بيسة للسهم إلى التوزيع المقبل، ليصل إجمالي التوزيع المقترح إلى 7.8 بيسات لكل سهم.

وأكد أن المقترح لا يزال خاضعًا للاعتمادات النهائية من مجلس الإدارة والجمعية العامة، لافتًا إلى أن الهدف من التوزيعات الإضافية هو مشاركة المساهمين في التدفقات النقدية التي ولدتها عمليات الشركة خلال الفترة. وأضاف أنه في حال اعتماد التوزيعات بصورة نهائية، فعادة ما يتم تحويلها إلى المساهمين خلال فترة تتراوح بين سبعة أيام وأسبوعين، وفق المتطلبات والإجراءات المنظمة من الجهات الرقابية.

وعن انعكاس الأداء المالي على سعر سهم الشركة في بورصة مسقط، أكد البرعمي أن الإدارة التنفيذية لا تتحكم في حركة السهم، وأن دورها يتركز على رفع كفاءة التشغيل وتحقيق نتائج مالية جيدة وبيع المنتجات بأفضل العقود والأسعار، فيما يخضع سعر السهم لعوامل العرض والطلب وقرارات المستثمرين.

قيادات وطنية

وتطرق البرعمي إلى تطور الشركة منذ بدايتها تحت اسم شركة صلالة للميثانول عام 2010، قبل إضافة مصنع الأمونيا ثم مصنع الغاز البترولي المسال، معتبرًا أن التوسع المتدرج يعكس فلسفة قائمة على النمو المستمر وتعظيم قيمة الأصول الصناعية. وأبرز الاعتماد على الكفاءات الوطنية في إدارة الشركة، موضحًا أن القيادات العليا جميعها عُمانية، وأن أعمال الصيانة الكبرى لمصنع الغاز البترولي المسال في بداية العام نفذت تحت إشراف إدارة غالبيتها من الكوادر العُمانية، بنسبة قدرها بأكثر من 90 بالمائة.

وأشار إلى أن وجود الشركة في محافظة ظفار يسهم في دعم المحتوى المحلي والتدريب وتطوير المهارات وإدارة العمليات، إلى جانب الاستفادة من موقعها بالقرب من ميناء صلالة، الذي منحها ميزة مهمة في الوصول إلى الأسواق العالمية خلال الاضطرابات اللوجستية التي شهدتها المنطقة. ولفت إلى أن الشركة تعمل كذلك على دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال ملتقيات دورية للتعريف بفرص الأعمال والمناقصات والتخصصات المطلوبة، إلى جانب مساعدتها في التسجيل عبر المنصات الرقمية المستخدمة لطرح الفرص.

برامج للتدريب والتوظيف

وأفاد البرعمي في حديثه ببرنامج «منتدى الوصال»  بأن التوظيف وتنمية الكفاءات الوطنية يمثلان محورًا مهمًا لدى الشركة، مشيرًا إلى تنفيذ برامج تدريبية لطلبة الصفين الحادي عشر والثاني عشر لتعريفهم بالبيئة الصناعية والتخصصات المطلوبة داخل المصانع. وأضاف أن الشركة تستقبل كذلك طلبة الجامعات والخريجين في برامج تدريب تمتد لنحو شهرين وفق تخصصاتهم، إلى جانب مشاركتها في برامج «أوكيو» للتدريب المقرون بالتوظيف واستقطاب عدد من المتأهلين في كل دفعة.

وحول توقعات النصف الثاني، أوضح أن تركيز الإدارة ينصب على المحافظة على مستويات مرتفعة من الاعتمادية والكفاءة التشغيلية، فيما تظل النتائج المالية مرتبطة بصورة كبيرة بتقلبات الأسعار العالمية للميثانول والأمونيا. وأشار إلى أن أسعار المنتجات لا تزال عند مستويات جيدة، لكنها ليست بمستوى الارتفاع الذي سجلته خلال النصف الأول، ما يجعل الأداء المالي المقبل مرتبطًا بمسار الأسواق العالمية إلى جانب قدرة المصانع على المحافظة على كفاءتها التشغيلية.

وأكد أن «أوكيو للصناعات الأساسية» أثبتت قدرتها على الاستمرار والتكيف مع الدورات السعرية وأعمال الصيانة والتحديات اللوجستية، معتبرًا أنها تمثل أصلًا صناعيًا عُمانيًا ناضجًا تقوده كفاءات وطنية، وأن قصة الشركة لا تختزل في نتائج نصف سنوية أو ربع سنوية وإنما في قدرتها على المحافظة على التشغيل والوفاء بالتزاماتها وتحقيق قيمة مستدامة للمساهمين.

لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو