الوصال ـ عزا المكرم الدكتور محمد الوردي، عضو مجلس الدولة، الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب الإمدادات في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن نفط عُمان سجل قرابة 121 دولارًا للبرميل، وهو من أعلى مستوياته منذ أواخر مارس، فيما اقترب خام برنت من 100 دولار للبرميل. وأشار خلال حديثه في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال، إلى أن المخاوف المرتبطة بحركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، إلى جانب تطورات البحر الأحمر واستمرار التوترات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية واستهداف منشآت وموانئ نفطية، دفعت الأسواق إلى تسعير مخاطر أكبر على الإمدادات، وهو ما انعكس على الأسعار بصورة مباشرة.

وأوضح أن الارتفاعات الحالية لا تعود بصورة أساسية إلى عوامل العرض والطلب التقليدية، بقدر ارتباطها بتأثر تدفقات النفط بالأوضاع الجيوسياسية، متوقعًا بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة على المدى القصير ما دامت التوترات مستمرة ولا توجد تسوية سياسية تعيد الاستقرار إلى حركة الإمدادات.

الأسعار مرهونة بالتوترات

ولفت الوردي إلى أن تحالف «أوبك بلس» اتخذ خلال الأشهر الماضية خطوات لزيادة الإنتاج أسهمت في تخفيف الضغوط على الأسعار في بعض الفترات، إلا أن المشكلة الحالية -بحسب قراءته- لا تتعلق بغياب القدرة الإنتاجية بقدر ارتباطها بإمكانية وصول النفط إلى الأسواق في ظل المخاطر المحيطة بمناطق الإنتاج والتصدير. وذكر أن زيادة الإنتاج من بعض الدول قد لا تكون كافية لخفض الأسعار بصورة كبيرة إذا استمرت التوترات، لأن قدرة السوق على الاستفادة من الكميات الإضافية تظل مرتبطة بأمن الممرات والمنشآت النفطية واستقرار عمليات التصدير.

وفي المقابل، توقع الوردي أن تتجه الأسعار إلى الانخفاض على المدى البعيد إذا جرى احتواء التوترات وعادت الإمدادات إلى التدفق بصورة طبيعية، إلى جانب عوامل أخرى مرتبطة بمستقبل إنتاج دول «أوبك بلس» وزيادة الإمدادات من بعض المنتجين. وتطرق إلى عودة الاستثمارات النفطية في فنزويلا، مبينًا أن أي توسع في إنتاجها وتصديرها سيضيف كميات جديدة إلى السوق العالمية، وهو ما قد يضغط على الأسعار مستقبلًا، خصوصًا مع امتلاكها احتياطيات نفطية كبيرة وقدرة على زيادة الإنتاج مع عودة الاستثمارات.

كما أشار إلى أن نمو الطاقة المتجددة يمثل عاملًا آخر مؤثرًا على الطلب المستقبلي على الوقود الأحفوري، معتبرًا أن توسع مصادر الطاقة النظيفة وتراجع تكاليفها يزيدان من المنافسة أمام النفط على المدى الطويل.

مكاسب مالية لسلطنة عُمان

وعن انعكاسات الأسعار المرتفعة على سلطنة عُمان، أفاد الوردي بأن الصادرات النفطية العُمانية لم تتأثر بصورة مباشرة بالتوترات، وهو ما أتاح الاستفادة من ارتفاع الأسعار مقارنة بدول أو مناطق تأثرت حركة إنتاجها أو صادراتها بالأحداث الجارية. وأضاف أن البيانات المالية المنشورة حتى النصف الأول من عام 2026 تشير، وفق قراءته، إلى ارتفاع الإيرادات بنحو 15 بالمائة مقارنة بتقديرات الموازنة، في الوقت الذي ارتفع فيه الإنفاق بنحو 10 بالمائة، بينما بلغ العجز المحقق قرابة 13 مليون ريال عُماني مقابل عجز مقدر عند إعداد موازنة العام بنحو 530 مليون ريال عُماني. وتوقع أن تنتهي موازنة عام 2026 بفائض مالي جيد إذا استمرت الأسعار عند مستويات مرتفعة، لافتًا إلى أن الأثر الكامل للارتفاعات الحالية لا يظهر مباشرة في الإيرادات بسبب طبيعة العقود النفطية المستقبلية والفترة الزمنية بين التعاقد والتحصيل.

وبيّن أن العقود المستقبلية تستغرق نحو شهرين، ثم تحتاج الإيرادات إلى فترة إضافية قبل وصولها إلى وزارة المالية، بما يعني أن التأثير المالي للارتفاعات يظهر بعد نحو ثلاثة أشهر، وأن العقود المبرمة في سبتمبر ستكون من آخر العقود التي تدخل إيراداتها ضمن موازنة عام 2026.

قطاعات تستفيد وأخرى تتأثر

وأشار الوردي إلى أن الصورة الاقتصادية لا تقتصر على الإيرادات الحكومية، إذ من المتوقع أن تستفيد الأنشطة النفطية من ارتفاع أسعار النفط والغاز، إلى جانب زيادة إنتاج سلطنة عُمان وفق التفاهمات المرتبطة بـ«أوبك بلس». وأوضح أن تأثير التطورات الحالية على القطاعات غير النفطية يسير في اتجاهين؛ إذ تستفيد بعض الأنشطة مثل الطاقة والبتروكيماويات والمعادن والكهرباء من ارتفاع الأسعار والطلب المرتبط بها، بينما تتعرض قطاعات أخرى لضغوط، وفي مقدمتها السياحة والقطاع الفندقي نتيجة حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

وأكد أن قراءة الأثر الاقتصادي بصورة أدق ستتضح مع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني والنصف الأول من عام 2026، نظرًا إلى أن البيانات المتاحة حتى الآن لا تعكس سوى جزء محدود من التطورات التي شهدتها أسواق النفط خلال الفترة الأخيرة.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgW

--:--
--:--
استمع للراديو