د. محمد الوردي في «فوانيس الوصال»: عُمان أقل تأثرًا بالأزمة.. وارتفاع الطاقة يعزز هامش الموازنة
فوانيس الوصال
الوصال ــ استهلّ المكرم الدكتور محمد الوردي عضو مجلس الدولة حديثه بتوصيف اللحظة بوصفها من أكثر اللحظات تشابكًا بين السياسة والاقتصاد في ظل الصراع المندلع في الشرق الأوسط، مبينًا أن النقاش حول الاقتصاد والسياسة في مثل هذه الظروف يهم متخذي القرار والرأي العام والمحللين وكافة شرائح المجتمع، بسبب تأثيراته المباشرة على دول المنطقة والعالم.
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج «فوانيس الوصال» الذي يقدمه الإعلامي سالم العمري عبر إذاعة الوصال من «بيت الجريزة» الأثري بولاية مطرح، في حلقة خُصصت لبحث التأثيرات الاقتصادية للحرب وانعكاساتها على سلطنة عُمان ودول الإقليم.
الخليج شريان طاقة.. ومضيق هرمز عقدة الإمدادات
وأوضح أن منطقة الخليج تمثل شريان الطاقة للعالم عبر إمدادات النفط والغاز، لافتًا إلى أن مضيق هرمز تعبر من خلاله قرابة 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية، وما يقارب 20 بالمائة من إمدادات الغاز المسال، ما يجعل أي اضطراب أو صراع في هذه المنطقة ذا انعكاسات حتمية على الاقتصاد العالمي، ليس اقتصاديًا فقط، بل سياسيًا وعلى مختلف المجالات.
النفط والغاز والتجارة والتضخم.. سلسلة واحدة
وتناول ما رافق اندلاع الحرب من تحركات سريعة في أسواق الطاقة، مشيرًا إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط منذ بدايات الصراع في 28 فبراير، حيث ارتفعت بنحو 10 بالمائة في البداية، ثم واصلت الارتفاع وصولًا إلى مستويات لامس معها نفط عُمان قرابة 86 دولارًا للبرميل. وأضاف أن أسعار الغاز ارتفعت بدورها عالميًا، وبصورة لافتة في أوروبا التي تعتمد على إمدادات الغاز المسال القادم من دول الخليج وخصوصًا قطر، موضحًا أن الأسعار ارتفعت قرابة 80 بالمائة. وبيّن أن هذه التحولات انسحبت على حركة التجارة العالمية وسلاسل التوريد وتوقعات التضخم وتوقعات معدلات الفائدة عالميًا، وكلها تأثرت بحدة بالأوضاع الدائرة.
عُمان تبدأ الأزمة من وضع مالي مريح
وفي قراءته للوضع الداخلي، قال في «فوانيس الوصال» إن الاقتصاد العُماني ــ بفعل البرامج والإجراءات ــ أصبح في وضع اقتصادي مريح ومستقر ماليًا واقتصاديًا، مستشهدًا برفع مستويات التصنيف السيادي وارتفاع احتياطات السيولة المالية. وذكر أن السلطنة استغلت الفوائض المالية في السنوات الأخيرة لتخفيض الدين العام بعد أن كان قرابة 22 مليار ريال وبنسبة تقارب 65 بالمائة من الناتج المحلي، لينخفض إلى نحو 14.4 مليار ريال عُماني بما يقارب 35 بالمائة من الناتج المحلي، موضحًا أن سلطنة عمان واجهت هذه الأزمة وهي في وضع جيد، وأن أسعار النفط قبل التجييش كانت قريبة من سعر الموازنة، ثم بدأت ترتفع تباعًا مع تصاعد التوترات حتى بلغت مستويات الثمانينات.
الأسواق تسبق الخبر.. والنفط ارتفع قبل اندلاع الحرب
وأضاف أن الأسواق المالية وأسواق النفط تستبق الخبر والأحداث، إذ كانت «متكهّنة» بحدوث شيء ما وراء التجييش، فبدأت الأسعار بالارتفاع مقدمًا، ثم ارتفعت بحدة مع اندلاع الحرب في 28 فبراير قبل أن تستقر في نطاق الثمانينات.
الموازنة.. هامش أمان فوق السعر المعتمد
وعند تحليل الوضع المالي، أوضح أن ارتفاع أسعار النفط والغاز ــ بحكم ارتباط عقود الغاز بأسعار النفط ــ سيؤدي إلى زيادة الإيرادات المالية للموازنة، مبينًا أن موازنة السلطنة لعام 2026 مبنية على 69 دولارًا للبرميل، وأن سعر التعادل في الموازنة قرابة 65 دولارًا للبرميل. وذكر أن الأسعار في الوقت الراهن أعلى بنحو 26 دولارًا من السعر المرصود، وأن نفس المنطق ينطبق على أسعار الغاز المرتبطة بالنفط، معتبرًا أن الوضع المالي لـ عمان جيد ولا داعي للخوف من الناحية المالية.
الصادرات خارج الاختناق.. وميناء الفحل عامل حاسم
وتطرق إلى جانب الإمدادات، موضحًا أن التخوفات الأساسية ترتبط بإمدادات النفط نتيجة مرور أغلب الإمدادات الخليجية عبر مضيق هرمز، إلا أنه وصف وضع سلطنة عمان بالاستثنائي لأن ميناء الفحل الذي تصدر منه يقع خارج «عنق الزجاجة» وخارج نطاق التوترات، بما يعني ــ وفق حديثه ــ أن الصادرات النفطية وإيراداتها المتوقعة لا تتعرض لتهديد مباشر. وأضاف أن الغاز المسال يصدر من صور بعيدًا عن مناطق الصراع والتوتر.
التجارة والموانئ.. تعدد الخيارات يقلل المخاطر
وفي الشق التجاري، ذكر أن الحركة التجارية في الخليج ستتأثر بحدة في الصادرات والواردات إذا أُغلق مضيق هرمز، إلا أنه أشار إلى أن موانئ سلطنة عمان لم تتأثر بالصراع، لافتًا إلى امتداد سواحل عُمان على بحر عُمان والبحر العربي وتعدد الموانئ في صحار والدقم وصلالة، بما يوفر مرونة تشغيلية، وحتى إذا تأثر ميناء ــ لا قدر الله ــ تبقى الموانئ الأخرى في وضع تشغيلي متكامل.
الطيران والسياحة.. المنطقة في «بوتقة واحدة»
وتناول جانب السياحة والطيران، مبينًا أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت في «بوتقة واحدة» وتتأثر بهذا المنظور، لكنه رأى أن سلطنة عمان أقل تأثرًا فيما يتعلق بالطيران لأنها لم تغلق مجالها الجوي خلافًا لبعض الدول الأقرب لخطوط التماس.
دعوة لطمأنة الجمهور.. واستثمار الفرص المتاحة
وختم هذا المسار بدعوة المواطنين والمستثمرين إلى عدم القلق والتعامل بأريحية، والعمل على استغلال الفرص المتاحة بما يعود بالنفع على الوطن والمواطن، مشيرًا إلى أن الحديث سيتطرق لاحقًا إلى المخزون الغذائي، مؤكدًا أن سلطنة عمان في وضع جيد من هذا المنظور كذلك.
«حقائق لا غبار عليها»
وعندما طُرح سؤال الأرقام والمرتكزات، فصل المكرم في «فوانيس الوصال» حديثه إلى محاور، موضحًا أن قرابة 70 إلى 75 بالمائة من إيرادات الموازنة تعتمد على النفط والغاز، وأن إمدادات السلطنة لم تتأثر لأن ميناء الفحل بعيد عن مضيق هرمز، وينطبق الأمر على صادرات الغاز من صور، واعتبرها حقائق «لا غبار عليها».
الغذاء.. ثلاثة موانئ واحتياطي لسبعة أشهر
وفي الأمن الغذائي، قال إن وجود ثلاثة موانئ رئيسية ــ صحار والدقم وصلالة ــ يعني أن الاستيراد والتصدير لن يتوقف حتى مع اقتراب بعض الموانئ من دوائر التوتر، مضيفًا أنه حتى في أسوأ الافتراضات فإن السلطنة تمتلك احتياطيًا غذائيًا وسياسات استراتيجية للمواد الأساسية مثل الأرز والقمح والسكر والحليب والشاي وحليب الأطفال وغيرها، مع وجود أكثر من أربعين مخزنًا مبردًا وغير مبرد لهذه المواد. وأشار إلى أن المواد الاستراتيجية متوفرة لمدة تصل إلى سبعة أشهر كاملة حتى لو توقف التصدير بأكمله.
كورونا نموذج.. وخطوط استيراد مباشرة
واستحضر تجربة كورونا بوصفها أشد قسوة من حيث توقف التجارة عالميًا دون صراع إقليمي، موضحًا أن السلطنة لم تعانِ حينها إشكاليات، وجرى فتح خطوط استيراد مباشر من الدول المصدرة للغذاء مثل الهند والصين ودول آسيوية إلى ميناء صحار، بحسب ما ذكر.
«التكميلية» قد ترتفع.. ولكن ضمن حدود
وأفاد بأن التأثر قد يظهر في بعض المواد الغذائية «التكميلية» غير الأساسية، بسبب ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أو تعرقل حركة الشاحنات المبردة بين دول شبه الجزيرة العربية، أو استغلال بعض التجار للوضع، إلا أنه وصف هذه الارتفاعات بأنها محدودة ويمكن التغلب عليها.
لمتابعة حلقة «فوانيس الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


