الوصال ـ أكدت آلاء الشرياني، محللة نظم معلومات جغرافية في «عدسة عُمان»، خلال حديثها في برنامج «ساعة الظهيرة» عبر إذاعة الوصال أن تقنيات الأقمار الصناعية والاستشعار عن بُعد أصبحت أداة أساسية لتحليل مخاطر الفيضانات، لما توفره من قدرة على رصد مسارات الأودية والمناطق المنخفضة والطرق والمباني، وتحديد المواقع الأكثر عرضة للتضرر بدقة وسرعة.

وأوضحت أن تحليل مخاطر الفيضانات يعتمد على الجمع بين تقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافية، بما يسمح بدراسة عدد كبير من العوامل المكانية والطبيعية المرتبطة بحدوث الفيضانات.

وأضافت أن صور الأقمار الصناعية الرادارية «SAR» تتيح رصد المناطق المتأثرة بالمياه حتى في وجود السحب أو خلال ساعات الليل، في حين تُستخدم الطائرات المسيّرة في المواقع التي تحتاج إلى صور أكثر تفصيلًا ودقة.

رصد متقدم

وبيّنت الشريانية أن تقنيات الاستشعار عن بُعد تمكن المختصين من متابعة التغيرات التي تطرأ على سطح الأرض، وتحليل اتجاهات تدفق المياه ومواقع تجمعها، إلى جانب رصد امتداد المناطق المتضررة عقب الحالات الجوية.

وأشارت إلى أن نظم المعلومات الجغرافية تجمع البيانات المتعلقة بالتضاريس والمباني وشبكات الطرق ومجاري الأودية في نموذج تحليلي واحد، ما يساعد على بناء خرائط للمخاطر وفق مستويات متفاوتة. وأضافت أن دقة التحليل تزداد كلما توفرت بيانات محدثة عن طبيعة الأرض والارتفاعات والاستخدامات العمرانية وسجل الفيضانات السابق في الموقع.

تغيرات مناخية

ولفتت آلاء الشرياني إلى أن أهمية هذه التقنيات ازدادت في ظل التغيرات المناخية وتكرار الحالات الجوية الشديدة التي تشهدها سلطنة عُمان، إلى جانب التوسع العمراني بالقرب من الأودية والمناطق المنخفضة. وأوضحت أن الاعتماد على الطرق التقليدية وحدها يحتاج إلى وقت طويل وزيارات ميدانية متكررة، في حين تستطيع الأقمار الصناعية مراقبة مساحات واسعة خلال فترة قصيرة.

وذكرت أن التحليل الفضائي يساعد الجهات المعنية على تحديد المواقع ذات الأولوية قبل الانتقال إليها ميدانيًا، ما يقلل الوقت والجهد ويرفع كفاءة عمليات التقييم. وأكدت أن هذه التقنيات لا تستبدل العمل الميداني بصورة كاملة، وإنما تدعمه بمعلومات أولية ودقيقة تساعد المختصين على توجيه جهودهم إلى المواقع الأكثر تأثرًا.

تقييم التأمين

وتطرقت آلاء الشرياني إلى دور تحليلات الفيضانات في دعم قطاع التأمين، موضحة أنها تساعد الشركات على فهم مستوى الخطر المحيط بكل عقار قبل إصدار وثيقة التأمين.

وأضافت أنه يمكن من خلال البيانات الجغرافية معرفة ما إذا كان المبنى يقع داخل مجرى وادٍ أو في منطقة منخفضة أو ضمن نطاق سبق أن تعرض للفيضانات. وبيّنت أن هذه المعلومات تتيح لشركات التأمين تقييم كل موقع بصورة مستقلة، بدلًا من الاعتماد على تقديرات عامة لا تراعي الاختلافات المكانية بين العقارات. وأشارت إلى أن التقييم المبني على البيانات يسهّل تحديد نوع التغطية التأمينية المناسبة، ويرفع مستوى الدقة والشفافية في تقدير المخاطر المحتملة.

حجم الأضرار

وأوضحت أن التحليلات الجغرافية يمكن استخدامها بعد وقوع الفيضانات لتحديد المناطق الأكثر تضررًا وتقدير امتداد الأضرار بصورة أولية. وأضافت أن مقارنة صور الأقمار الصناعية قبل الحالة الجوية وبعدها تمكّن المختصين من رصد التغيرات التي أصابت الطرق والمباني والأراضي.

وذكرت أن توفير هذه النتائج لشركات التأمين يسهم في تسريع إجراءات دراسة المطالبات، ويساعد على توجيه فرق المعاينة إلى المواقع المتضررة بصورة أكبر. وأكدت أن الاعتماد على معلومات دقيقة وموثوقة يقلل التباين في التقديرات، ويدعم اتخاذ قرارات تستند إلى حجم الضرر الفعلي في كل منطقة.

قرارات أكثر دقة

وأشارت إلى أن خدمات «عدسة عُمان» لا تقتصر على تحليل الفيضانات، إذ تشمل مجموعة من التحليلات الجغرافية التي تخدم المؤسسات في التخطيط واتخاذ القرار. وأضافت أن البيانات المستخرجة من صور الأقمار الصناعية تساعد الجهات على بناء قرارات أكثر كفاءة ووضوحًا، بدلًا من الاعتماد على التقديرات أو المعلومات غير المحدثة.

وبيّنت أن التحليلات المكانية يمكن أن تخدم قطاعات متعددة، من بينها التخطيط العمراني والبنية الأساسية وإدارة المخاطر والتأمين والاستجابة للحالات الطارئة. ولفتت إلى أن ربط هذه البيانات بالمعلومات المتوفرة لدى المؤسسات يتيح بناء نماذج أكثر شمولًا لفهم المخاطر الحالية والمتوقعة.

تخطيط مستقبلي

وأكدت آلاء الشرياني أن الاستفادة من خرائط مخاطر الفيضانات لا تقتصر على التعامل مع الحالات الجوية بعد وقوعها، وإنما تمتد إلى التخطيط المستقبلي لاستخدامات الأراضي. وأوضحت أن معرفة المناطق الأكثر تعرضًا للمياه تساعد الجهات المختصة على تجنب إقامة مشروعات أو توسعات عمرانية في المواقع عالية الخطورة، أو اتخاذ الاشتراطات الهندسية المناسبة قبل تنفيذها.

وأضافت أن التخطيط المبني على البيانات يسهم في تقليل الخسائر المحتملة، وتحسين تصميم الطرق وشبكات تصريف المياه والمرافق العامة. وختمت بالتأكيد على أن تقنيات الأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية تمثل أدوات متقدمة لدعم المؤسسات في مواجهة آثار التغيرات المناخية، ورفع كفاءة الاستعداد للفيضانات، واتخاذ قرارات أكثر دقة وشفافية.

لمتابعة حلقة «ساعة الظهيرة» عبر الرابط التالي:

تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.

للانضمام:

https://whatsapp.com/channel/0029VaCrTgWAu3aWNVw28y3F

--:--
--:--
استمع للراديو