المحامي محمد المرزوقي لـ«الوصال»: 1500 بلاغ وحالة حقوقية في عام واحد.. ونرصد الحقوق قبل وصول الشكاوى.. ونعالج بلاغات العمال والأسر والأطفال بسرية تامة
منتدى الوصال
الوصال ـ كشف المحامي محمد بن علي المرزوقي، رئيس لجنة التعاون الدولي باللجنة العُمانية لحقوق الإنسان، أن اللجنة تعاملت خلال عام 2025 مع قرابة 1500 بلاغ وحالة مرصودة، بما يعادل نحو ضعفي العدد المسجل قبل ثلاثة أعوام، معتبرًا هذا الارتفاع مؤشرًا على تنامي وعي أفراد المجتمع بحقوقهم وباختصاصات اللجنة ووسائل التواصل معها.
وأوضح خلال استضافته في برنامج «منتدى الوصال» عبر إذاعة الوصال أن تزايد البلاغات لا يُقرأ بوصفه ارتفاعًا في التجاوزات بالضرورة، وإنما يعكس اتساع معرفة المواطنين والمقيمين بالدور الذي تضطلع به اللجنة في دعمهم للوصول إلى حقوقهم المقررة بالقوانين والاتفاقيات الدولية.
وأضاف أن اللجنة تدعو كل شخص يعتقد أن حقًا من حقوقه تعرض للانتقاص إلى تقديم بلاغ، لتتولى الجهات المختصة داخلها دراسة الحالة والتحقق منها، سواء كان سببها إجراءً إداريًا أو نصًا قانونيًا أو ممارسة فردية أو خطأً غير مقصود.
وبيّن أنه إذا ثبت وقوع مساس بحق من الحقوق، تعمل اللجنة على التواصل مع الجهة المعنية ووضع المسألة في مسارها الصحيح، أما الحالات الخارجة عن اختصاصها فتقدم لأصحابها الإرشاد والدعم الحقوقي، وتعرّفهم بالطريق القانوني المناسب للمطالبة بحقوقهم.
رصد مستمر
وأكد المرزوقي أن اللجنة لا تنتظر وصول الشكاوى والبلاغات إليها، إذ تعمل من خلال آلية للرصد تتابع ما يُنشر في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية والحسابات الشخصية بشأن القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان. وأشار إلى أن وحدة الرصد تحركت خلال عام 2025 تجاه 43 حالة استدعت التحقق والمتابعة، فيما تشكل الشكاوى والبلاغات المقدمة من الأفراد والمؤسسات مصدرًا آخر للحالات التي تدرسها اللجنة.
وذكر أن ما يُطرح في المنصات الرقمية حول الشأن العام يخضع للمتابعة، وتتولى اللجنة التعامل مع الحالات التي قد تنطوي على مساس بحقوق الإنسان وفق طبيعة كل حالة واختصاصاتها القانونية.
ولفت إلى أن جميع البلاغات الواردة تحال إلى الجهات المعنية بالرصد والمتابعة لتحليلها وتحديد الإجراء الحقوقي والقانوني المناسب، بعيدًا عن التفاعل المتسرع أو الحكم على القضايا استنادًا إلى ما يُتداول فقط.
إرشاد قانوني
وأوضح المرزوقي أن غالبية الحالات الواردة إلى اللجنة تتقاطع مع اختصاصات جهات حكومية أو قضائية أخرى، إلا أن ذلك لا يعني إغلاق الباب أمام طالب الدعم. وبيّن أن اللجنة لا تتدخل في الأحكام القضائية أو في أعمال السلطة القضائية، لكنها تستطيع إرشاد الشخص غير الراضي عن حكم إلى سلوك طرق الطعن القانونية أمام المحكمة الأعلى درجة.
وأضاف أنه في حال عدم قدرة الشخص على توكيل محامٍ، يمكن للجنة مساعدته في التواصل مع جمعية المحامين العُمانية للبحث عن محامٍ متطوع يقدم له الدعم القانوني. وأشار إلى أن اللجنة تتدخل كذلك في الحالات الإنسانية الملحّة، ومنها طلبات المساعدات السكنية، إذ قد تنتقل لمعاينة وضع الأسرة ودراسة مستوى دخلها وظروفها المعيشية، ثم تخاطب الجهات المختصة لمنح الحالة الأولوية إذا ثبتت حاجتها العاجلة.
وأكد أن هذا النهج يشمل الحقوق الصحية والسكنية والعمالية والاجتماعية، مشيدًا بتجاوب الجهات الحكومية مع ما ترفعه اللجنة من ملاحظات وتوصيات بشأن الحالات التي تتطلب تدخلًا أو معالجة.
صوت مستقل
ووصف المرزوقي اللجنة العُمانية لحقوق الإنسان بأنها مؤسسة وطنية مستقلة ذات وضعية خاصة، وليست جهة حكومية أو طرفًا صاحب مصلحة، ما يمكّنها من تقديم رأي محايد في واقع حقوق الإنسان. وأوضح أن التقرير السنوي يضع المجتمع أمام ما حققته سلطنة عُمان من تقدم في المجال الحقوقي، كما يرصد الجوانب التي تحتاج إلى استكمال أو تعديل أو تطوير.
وذكر أن اللجنة قدمت تقريرًا موازيًا عند استعراض التقرير الوطني لسلطنة عُمان أمام مجلس حقوق الإنسان، تضمّن رؤيتها تجاه التشريعات والممارسات والاتفاقيات الدولية والجوانب التي ترى أهمية تحسينها. وأضاف أن إعداد موقف اللجنة سبقه تنظيم نقاشات مفتوحة شاركت فيها جمعيات أهلية وأكاديميون ومهتمون بالشأن الحقوقي، بهدف استقراء آراء المجتمع ونقلها بصورة متوازنة إلى المحافل الدولية.
وأكد أن التقرير لا يكتفي باستعراض الإنجازات، إذ تتضمن موضوعاته توصيات موجهة إلى الجهات الحكومية لإجراء التحسينات والتعديلات اللازمة، بما يجسد دور اللجنة في نقل رأي المجتمع إلى صانع القرار.
حبس المدين
وأشار المرزوقي خلال حديثه في برنامج «منتدى الوصال» إلى أن انضمام سلطنة عُمان إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية خلال عام 2025 مثّل خطوة مهمة في استكمال ارتباطها بالصكوك الدولية الأساسية لحقوق الإنسان.
ولفت إلى أن اللجنة سبق أن أوصت بالانضمام إلى العهد، الذي يتضمن عدم جواز حبس المدين لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي، معربًا عن ترحيبها بما يترتب عليه من نتائج تصب في مصلحة الإنسان. وكشف عن رصد حكم قضائي عُماني استند بصورة صريحة إلى أحكام العهد الدولي في قضية تتعلق بعدم حبس المدين إكراهًا على سداد دين تعاقدي، واصفًا هذا التوجه بالتطور الإيجابي في مواءمة الأحكام الوطنية مع المعايير الدولية.
حقوق العمال
وأكد المرزوقي أن ملف القوى العاملة شهد تقدمًا لافتًا خلال عام 2025، ومن أبرز ملامحه صدور اللائحة التنظيمية لعمال المنازل، مشيرًا إلى أن اللجنة أسهمت في الدفع نحو تنظيم أوضاع هذه الفئة وحماية حقوقها.
وأوضح أن اللجنة تنفذ زيارات دورية ومفاجئة إلى مساكن العمال للتأكد من توافقها مع الاشتراطات الصحية والأمنية، والاستماع إلى العمال ورصد ما يواجهونه من تحديات.
وأضاف أنها أصدرت منشورًا توعويًا بست لغات تُعد الأكثر استخدامًا بين الجنسيات المقيمة في سلطنة عُمان، بهدف تمكين كل عامل من فهم حقوقه ووسائل الحصول على الدعم. وأشار إلى تدشين مساعد ذكي يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لترجمة لغة المتصل بصورة مباشرة، حتى لا تشكل اللغة عائقًا أمام وصول المقيمين إلى اللجنة، لافتًا إلى أنها تستخدم سبع وسائل مختلفة للتواصل مع الجمهور.
وذكر أن المواد التوعوية توزع في مساكن العمال وعبر المنصات الإلكترونية، إلى جانب توزيعها في مطار مسقط بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يساعد القادمين إلى سلطنة عُمان على التعرف إلى حقوقهم منذ وصولهم.
معالجة البلاغات
واستعرض المرزوقي حالة تدخلت فيها اللجنة بعد تلقيها بلاغًا عن مكتب استقدام أعاد تشغيل عاملة منزلية مصابة بمرض معدٍ لدى أسرة أخرى من دون إبلاغها بوضع العاملة الصحي. وقال إن اللجنة تحركت بالتعاون مع الجهة المختصة، وجرى تصحيح الوضع وتقديم الرعاية الصحية للعاملة، قبل عودتها إلى بلدها، حمايةً لحقوقها ولصحة أفراد الأسرة.
وأضاف أن اللجنة تتعامل كذلك مع بلاغات تتعلق بحجز جوازات سفر العمال، وعدم صرف الأجور، ورفض انتقالهم إلى أصحاب عمل آخرين، وغيرها من الممارسات المرتبطة بحقوق القوى العاملة. وأكد أن اللجنة تتحرك تجاه كل بلاغ يرد إليها ضمن صلاحياتها، وتتعاون مع الجهات المعنية للوصول إلى المعالجة المناسبة، مشيدًا بمستوى الاستجابة والتفاعل مع الحالات التي تحيلها.
قضايا أسرية
وأوضح المرزوقي أن اللجنة تعاملت مع قضايا أسرية واجتماعية متعددة، من بينها رفض ولي أمر استخراج شهادة ميلاد لطفل بسبب خلافات عائلية، ومنع أبناء من مواصلة تعليمهم، وتعثر تنفيذ حق أحد الوالدين في رؤية أبنائه. وبيّن أن اللجنة تنطلق في تعاملها مع هذه القضايا من أولوية المصلحة الفضلى للطفل، وتسعى إلى حل الخلافات وديًا وبأقصر الطرق قبل أن تتفاقم أو تتحول إلى نزاعات قضائية مطولة.
وأضاف أن استخدام الأبناء وسيلة للضغط أو النكاية بين الوالدين يشكل انتقاصًا من حقوق الطفل، ولذلك تتواصل اللجنة مع أطراف النزاع والجهات المختصة لتسوية المسألة وحماية حقه في التعليم والهوية والرعاية والتواصل الأسري. وأشار إلى أن الحل الودي والسريع قد يحقق مصلحة الطفل بصورة أفضل من الانتظار حتى اكتمال إجراءات التقاضي، مع بقاء القضاء المرجع الأساسي للفصل في الحقوق عند تعذر التسوية.
حالات إنسانية
وأكد المرزوقي ضمن أن خدمات اللجنة تشمل المواطنين والمقيمين من دون تمييز، إذ تتدخل في بعض الحالات الإنسانية بالتنسيق مع جهات الاختصاص، حتى عندما تعترضها إشكالات إجرائية.
وذكر من بين هذه الحالات مساعدة أم غير عُمانية على زيارة أبنائها في سلطنة عُمان، بعد منعها من رؤيتهم، والعمل مع الجهات المختصة لإيجاد معالجة تراعي الاعتبارات الإنسانية. وأضاف أن اللجنة تبحث عن حلول للحالات الفردية المرتبطة بالإقامة أو التأشيرات عندما تكون هناك دوافع إنسانية واضحة، مع احترام القوانين والإجراءات المنظمة.
زيارات ميدانية
وبيّن المرزوقي أن الزيارات الميدانية تمثل جزءًا أصيلًا من عمل اللجنة، وتشمل السجون ومراكز التوقيف والمستشفيات ومساكن العمال ودور الرعاية ومراكز الأشخاص ذوي الإعاقة. وأوضح أن اللجنة طورت آلية هذه الزيارات من خلال أدلة واستمارات ومعايير واضحة، بهدف قياس مستوى الخدمات ومقارنة الوضع بما رصدته الزيارات السابقة.
وأضاف أن فرق اللجنة تراجع الشكاوى التي سبق أن وردت بشأن المؤسسة محل الزيارة، وتتحقق من الإجراءات التي اتُخذت لمعالجتها، وتراقب مدى التقدم المحرز. وذكر أن الزيارات تستند إلى معايير وطنية ودولية في مجالات الرعاية الصحية وأوضاع السجون ومراكز التوقيف، ويقدم أعضاء الوفد ملاحظاتهم قبل مناقشة النتائج ووضع التوصيات.
حقوق النزلاء
وأشار المرزوقي إلى أن بلاغات السجون ومراكز التوقيف قد ترد من النزلاء أنفسهم أو من أسرهم، مؤكدًا أن القانون يكفل للسجين مخاطبة الجهات التي يرغب في التواصل معها عبر إدارة المؤسسة العقابية. وأوضح أن اللجنة تدرس الشكاوى المتعلقة بالرعاية الصحية أو النقل إلى المستشفيات أو طلب الاستعانة بمحامٍ، وتتواصل بشأنها مع شرطة عُمان السلطانية.
وأشاد بسرعة تجاوب شرطة عُمان السلطانية مع الحالات التي تُحال إليها، مؤكدًا أن تعاون المؤسسات مع اللجنة يعكس حرصها على ضمان الحقوق المكفولة قانونًا للنزلاء والموقوفين.
سرية البلاغات
وطمأن المرزوقي جميع الراغبين في التواصل مع اللجنة بأن خصوصية أصحاب البلاغات مصونة، وأن السرية تمثل خطًا أحمر في مختلف مراحل التعامل مع الحالات.
وأكد أنه لا يمكن أن يتعرض أي شخص للضرر بسبب لجوئه إلى اللجنة، موضحًا أنها أُنشئت لخدمة الناس، وتلتزم بالتحرك تجاه الحالات الداخلة في اختصاصها، وتقدم المشورة والدعم الحقوقي في الحالات الأخرى. وأضاف أن اللجنة تفحص ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها ليست جهة ضبط أو تحقيق جنائي، وإنما تعمل من منطلق الإرشاد والإعانة ودعم حق الإنسان بالوسائل القانونية المتاحة.
حماية الأطفال
ولفت المرزوقي إلى أن حقوق الطفل في البيئة الرقمية من الملفات التي تنبهت إليها اللجنة مبكرًا، وأعدت بشأنها دراسات ومقترحات، بالتزامن مع النقاشات المتعلقة بتنظيم ظهور الأطفال في وسائل التواصل الاجتماعي وتحديد السن المناسبة لفتح الحسابات.
وأشاد بالخطوات التي اتخذها مزودو خدمات الاتصالات لوضع قيود على المحتوى الضار، مؤكدًا أن حماية الأطفال في الفضاء الرقمي مسؤولية مشتركة تتطلب مزيدًا من التنظيم والوعي.
وكشف عن تحرك اللجنة لحماية الأطفال العُمانيين الذين يوقع أولياء أمورهم عقود احتراف لهم مع أندية خارجية، من خلال إعداد تصور بالتعاون مع الجهات الرياضية المختصة لضمان حقوق الطفل القانونية والتعليمية والاجتماعية. وشدد على أهمية إفساح المجال أمام المواهب الرياضية للانطلاق والاحتراف، على أن يكون ذلك ضمن ضوابط متكاملة تحمي حقوق الطفل ومستقبله.
شراكة مجتمعية
ودعا المرزوقي الباحثين والأكاديميين والمهتمين والناشطين الاجتماعيين إلى مشاركة اللجنة بآرائهم ودراساتهم ومقترحاتهم، مؤكدًا أنها تمثل صوت المجتمع وتنقل مطالبه إلى الجهات المعنية. وأشار إلى أن اللجنة تعمل على ملفات مستحدثة إلى جانب القضايا الحقوقية التقليدية، من بينها حقوق الإنسان والذكاء الاصطناعي، والأعمال التجارية، والتغير المناخي.
وأضاف أنها تنظم جلسات نقاش ودراسات متخصصة تستعين فيها بأكاديميين وخبراء، قبل صياغة نتائج وتوصيات يمكن تقديمها إلى متخذي القرار. وختم بالتأكيد على أن اللجنة ستواصل السعي إلى إيصال كل صاحب حق إلى حقه ضمن صلاحياتها وإمكاناتها، داعيًا أفراد المجتمع إلى إبلاغها بأي حالة يعتقدون أنها تمثل مساسًا بحق إنسان يعيش على أرض سلطنة عُمان.
لمتابعة حلقة «منتدى الوصال» عبر الرابط التالي:
تابع قناة الوصال عبر الواتساب واطّلع على آخر الأخبار والمستجدات أولاً بأول.
للانضمام:


